رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الأول إلى العاشر) بقلم سهام صادق
_ يبقى زي حالاتي.
استطاع العم “سعيد” بفطنته وطيبته خلق حديث بينهم وإلتقاط بعض الأمور عن العائلة التي قامت بتبنيها.
الوقت قد مر وقد دقت السابعة صباحًا مُعلنه وقت مغادرته وإتجاهه لعمله داخل منزل سيده.
_ اعذريني يا بنتي لازم أروح شغلي في الڤيلا، أنا المسئول عن كل حاجه تخص البيه.
استيقظت “عايدة” التي فور أن تقابلت مع شقيقها نظر إليها بنظرة فهمتها.
عندما تلاقت عيني “عايدة” بعينين “ليلى” التي نهضت لتحمل الأطباق المتسخة وتقوم بجليها ، أسرعت إليها “عايدة” لتحملهم عنها.
_ هاتي يا حببتي عنك… أنا هغسلهم.
_ لا أنا هغسلهم، خليني اساعدك.
رفضت “عايدة” لكن مع إصرار “ليلى” رضخت “عايدة” للأمر.
نظرة حزينة ألقاها “عزيز” نحو ابنة أخيه التي تهربت
من النظر إليه رغم تكيّفها مع زوجته.
نظرت “ليلى” إلى زوجة عمها بعدما مدّت لها يدها بالجهاز اللوحي الخاص بـ “شهد”.
_ خدي يا حببتي اتسلي بيه لحد ما “شهد” ترجع من المدرسه وتقعد معاكي.
أخذته “ليلى” منها حتى لا تحرجها ، فهي تفعل كل ما بوسعها لتجعلها لا تشعر بالغربة بينهم.
….
الهم الذي ارتسم على ملامح “عزيز” السائق جعل “عزيز الزهار” لا يفتح أي حديث بهذا الأمر رغم عتابه عليه أنه لم يُخبره من قبل.
بصمت تام قاد “عزيز” السيّارة، لا يعرف كيف يعتذر من الرَجُل الذي يأويه بمنزله.
_ سامحني يا بيه، كان المفروض…
لم ينتظره “عزيز” أن يُكمل كلامه، فيكفيه رؤية الحزن البائن على وجهه.
_ كل واحد وله عذره وظروفه يا “عزيز”، أتمنى تقدر تعوضها السنين اللي اتحرمت فيها من حضنك.
دمعات سخية اِنسابت على خده أسرع بِِإِزَالَتها
ولكن “عزيز” قد لاحظها وشعر بالشفقة نحو سائقه.
_ البنت مش متقبلاني يا بيه، عايزه ترجع تاني المكان اللي كانت عايشه فيه.
_ لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم.
تمتم بها “عزيز” ثم زفر أنفاسه بتنهيدة طويله.
_ الأيام بتحل كل حاجه يا “عزيز” وبتحنن القلوب ساعات.
….
رفعت “أميمة” رأسها عن التقرير المنكبة على كتابته كما أمرها السيد “جابر” بعدما سمعت صوت ترحيبه بإحداهن.
_ أهلاً، أهلاً “سميه” هانم.
ابتسمت “سمية” بتلك الإبتسامة التي تجيد رسمها كلما كانت بأي مكان تتنفس به رائحة “عزيز”.
تعلقت عينين “سمية” بنظرات “أميمة” الفضولية نحوها، أشارت “سمية” بإصبعها نحوها وبنظرة متكبره قالت:
_ “عزيز” أخيراً وافق يشغل عنده واحده ست، بس تصدق يا “جابر” الاختيار مش بطال.
كلام “سمية” كان به إهانة مبطنة شعرت بها “أميمة” التي عادت تخفض عيناها نحو التقرير الذي تكتبه وفي داخلها حاوطتها الكثير من الأسئلة حول هوية هذه المرأة التي تلقت كل هذا الترحيب من “جابر” ونطقت اسم السيد “عزيز” دون ألقاب.
_ “عزيز” بيه مستني حضرتك.
تباطأت “سمية” بمشيتها ثم اِستدارت مرة أخرى لترمق “أميمة” التي انشغلت بما هو أمامها رغم ضيقها من نظرة تلك المرأة إليها.
لم تستطع “أميمة” كتم فضولها لأول بحياتها فتساءَلت.
_ هي مين دي يا أستاذ “جابر”؟
نظر “جابر” نحو الباب الذي أغلفته “سمية” خلفها، رغم تحذيرات “عزيز” الدائمه لها من عدم غلق الباب ثم نظر نحو “أميمة” التي تشبعت نظراتها بالفضول.
_ دي “سمية” هانم أرملة “سالم” بيه وأم البشمهندس “سيف” و”نيرة” هانم.
حركت “أميمة” رأسها بعدما علمت بهوية تلك المرأة التي ظنتها بسنوات عمرها الثلاثون.
…
عندما امتلئت رئتيّ “عزيز” بتلك الرائحة التي علم بها هوية صاحبتها، رفع عينيه ثم أخفضهما.
اقتربت “سمية” من مكتبه لكنه أوقفها بنبرة أمره.
_ افتحي الباب اللي قفلتيه يا “سمية” هانم.
امتقعت ملامح “سمية” من طلبه ولكي تُداري حرجها كالعادة قالت بنبرة ساخرة.
_ هو أنت خايف مني ولا إيه يا “عزيز”، ده أنا حتى كنت في يوم مراتك.
••••
يُتبع… ♡
#ظنها_دمية_بين_أصابعه ❤️
🌻 ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ.🌻
الفصل الخامس
كلمة زوجته كلما ذكرته بها في أي لقاء يجمعهما تجعله يشعر بالإختناق.
وثيقة زواج ربطتهم يومًا معًا وترتب عليها علاقة لم تكن إلا ليلةً واحدة لكنها لم تُمحى من ذاكرتهم.
ليلة كلما تذكرها يشعر بالإشمئزاز من حاله أما هي فكان الأمر مختلفًا.
لم تُغلق الباب كما أمرها وأكملت إقترابها منه وعلى محياها اِرتسمت ابتسامة عريضة وبنبرة مغنجة تمتمت.
_ الموضوع اللي عايزاك فيه مهم، مينفعش موظفينك يسمعوا الحوار يا “عزيز”.
ضغطت على أحرف اسمه بغنج قاصدة الأمر.
اِمتعضت ملامح “عزيز” ثم زفر أنفاسه بقوة قائلاً.
_ قولي جايه في إيه يا “سمية” لأني مش فاضي.
داعبت شفتيّ “سمية” ابتسامة ملتوية دون أن تحيد بنظراتها عنه ثم جلست على المقعد المقابل له.
_ الكل بيتمنى مقابلتي.. وأنت أنا بنفسي بجيلك مكتبك لاء وكمان بستنى تحدد الميعاد بنفسك وفي الآخر بتكون دي معاملتك يا “عزيز”.
_ “سمية”
قطع كلامها بنطقه لاسمها بطريقة حازمة مما جعلها تزفر أنفاسها بضيق.
_ خلينا ندخل في الموضوع اللي جيالك عشانه يا “عزيز”.
أَرْجَعَ “عزيز” ظهره للوراء ونظر إليها منتظراً معرفه ما أتت لأجلة.
_ “سيف” امتى هيرجع من أمريكا، مش كفايه عليه دراسه كده… ماجستير ودكتوراه إيه اللي عايز ياخدهم.
اِرتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيّ “عزيز” واستند بساعديه على مكتبه متسائلاً بنبرة مستخفة متصلبة.
_ هو ده الموضوع اللي جايه عشانه يا “سمية”.
زفرت “سمية” أنفاسها بضيق، فهو لا يعطيها فرصة لتوضيح كلامها.
_ اسمعني يا “عزيز”.
أرخى “عزيز” جفنيه ثم أشار إليها بأن تواصل حديثها الذي يعلم تماماً أنه سيكون مجرد ثرثرة نساء.
_ أنا عايزه “سيف” يرجع ويتجوز “بيسان” بنت “هارون” جوزي، مش معقول كل اللي بعمله ده وبحققه يروح لحد غير ابني، “بيسان” لو اتجوزت راجل غريب هيجي يشيل الجمل بما حمل… أنا مشاركتش “هارون” ونجحت ليه شركته عشان يضيع كل ده مني بسهوله.
اِحتدت ملامح “عزيز” ثم نهض من فوق مقعده وتحرك بعيداً عنها.
ظنت أنه يُفكر بالأمر لكنه كان يُحاول السيطرة على غضبه.
_ عايزة تستخدمي ابن اخويا أداة لطمعك.
قالها “عزيز” بحده، فاتسعت حدقتاها ذهولاً من تفسيره لكلامها بأنه طمع.
_ طمع! عشان بدور على مصلحتي ومصلحة ابني يبقى طمع.
_ مصلحة إيه يا “سمية” في إنك تجوزي بنت جوزك لأبنك…
نهضت” سمية” من فوق مقعدها ثم رفعت رأسها بخيلاء واقتربت من مكان وقوفه.
_ البنت بتحبه وعايزاه يا “عزيز”، “بيسان” عروسه مناسبه لـ “سيف” ولا أنت مستني يجي لينا من أمريكا معاه واحده في ايده ويقول اتجوزتها.
_ دي حياته وهو حر فيها يا “سمية”.
تمتم بها “عزيز” ثم أشاح عيناه عنها وابتعد بعدما صارت قُبالته ولا يفصلهما إلا بضعة خُطوات.
امتقعت ملامح “سمية” ،فحتى الإقتراب لا يسمح به… لا يترك لها مساحه لتكون قريبه منه.
تعلقت عيناها به بنظرة حملت رغبة صاحبتها، رغبة لم تطفأها السنوات الماضية.
ابتلعت لُعابها تُحاول طرد هاجسها اللعين به ثم أطلقت زفيرًا قويًا.
_ “عزيز” فكر في الموضوع كويس، لأنه في مصلحة “سيف”… أنا عايزه ابني يمسك الشركة بدالي و”هارون” مرحب بجواز بنته من ابني…
لكن “عزيز” تجاهل حديثها وعاد للجلوس على مقعده خلف مكتبه ليستكمل مراجعه أوراق عمله.

