رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الأول إلى العاشر) بقلم سهام صادق

_ البنت ما شاء الله يا بيه… ست بيت تشيل مسئولية… يا بخت اللي هيتجوزها…

أدب وتربية وعلام وجمال وبنت تعرف المسئولية… الله يرحم الناس اللي ربوها… ولاد حلال أحسنوا تربيتها.

استمر العم “سعيد” بسرد خِصال “ليلى” الحميدة التي أدهشت “عزيز” وجعلتهُ مبهورًا.

غير مصدقًا أن فتاة بعمرها هكذا تكون.

انتهى “عزيز” من تناول عشائه واتجه إلى غرفة مكتبه.

…

حدقت “شهد” بقطعة الكعك التي لم تتناول منها إلا القليل لتتظاهر أمام والديها أنها بخير.

لكن الوجوم المرتسم على وجهها كان يلفت نظر “ليلى” ولم تكن السيدة “عايدة” بغافله عنه.

_ أبيه “عزيز” بيحب كيكة الليمون.

قالتها “شهد” بعدما انتفضت من فوق المقعد الجالسة عليه وقد انتقلت انظارهم عليها بدهشة.

لم تنتظر سماع رد منهم وأسرعت نحو المطبخ لترى كم تبقى من قطع.

دخلت والدتها خلفها المطبخ تتعجب من فعلتها التي أثارت دهشتهم واستنكارها.

_ أنتِ رايحه فين دلوقتي؟

_ رايحه الڤيلا يا ماما عند أبيه “عزيز”، خالي هناك.

قالتها “شهد” ببساطه وتحركت لتُغادر المنزل متجهه نحو الڤيلا.

_ “شهد”، إحنا لينا حدود هنا مع “عزيز” بيه…

التقطت “عايدة” ذراع ابنتها، فابتسمت “شهد” ثم أسرعت بتقبيل خدها.

_ مش هتأخر يا ماما، هديله الكيكه وامشي علطول.

_ خالك مش هيعجبه تصرفك.

لكن “شهد” كانت غادرت بالفعل.

رأي “عزيز” الضجر مرتسم على ملامح زوجته التي اقتربت وجلست جواره على الأريكة.

_ مالك بس يا “عايدة”.

_ عجبك تصرف بنتك.

ارتفعت ضحكات “عزيز” من إستياء زوجته الذي يراه لا داعي له.

_ وفيها إيه يا “عايدة”، أنتِ عارفه “شهد” بتحب “عزيز” بيه قد إيه… ده هو اللي مسميها ومربيها.

_ البنت كبرت يا “عزيز”.

ضاقت عينين “عزيز” وقد صرف عيناه عن التلفاز كما صرفت “ليلى” أذنيها عن أي حديث يدور بالتلفاز وركزت أذنيها معهم.

_ اوعي تقوليلي إنك خايفة على “شهد” من “عزيز” بيه.

قالها “عزيز” بصدمة، مما جعل قلب “ليلى” يخفق بقوة دون سبب.

أسرعت “عايدة” بنفي ما قاله ووصل له عقله من كلامها.

_ أنا اخاف من “عزيز” بيه على بنتي، أنا خايفه عليها هي… البنت متعلقه بيه أوي، مفيش على لسانها غير أبيه “عزيز”.

_ أنتِ قولتي بنفسك أهو بنتك شايفه “عزيز” بيه إزاي.

_ أنت مش واخد بالك إزاي كانت قاعده مسهمه وفجأة قامت من وسطينا.

نهض “عزيز” من جوارها يهز رأسه مستنكرًا.

_ شكلنا هنبطل نتفرج على المسلسل اللي مش هيجي من وراه غير خراب عقولنا، بقى تشكي في ابنتك.

تعلقت عينيّ “ليلى” بالتلفاز الذي يعرض حكاية تمثل واقع.

غادرت “ليلى” غرفة الجلوس بوجه جَلَّى عليه الصدمة.

تسطحت على فراشها واندست تحت الغطاء تحملق بسقف الغرفة.
…

اندهش العم “سعيد” من وجود “شهد” أمامه وقد ضاقت عيناه في تساؤل قبل أن يلتقط بعينيه ذلك الطبق الذي وضِع به قطعتين من الكعك.

_ أبيه “عزيز” في المكتب ولا طلع أوضته يا خالي.

تساءَلت “شهد” وهي تنظر حولها حتى تهرب من نظرات خالها.

بنظرة متشككة رمقها العم “سعيد” ثم قال.

_ البيه لسا صاحي لكن من أمتى “عزيز” بيه بياكل حلويات في الوقت ده.

توترت “شهد”، فهذا الرد ما كانت تتوقعه من خالها.

_ “ليلى” مظبطه السكر كويس… أنت حتى دوقتها وعجبتك.

_ هاتي يا “شهد” الطبق وارجعي البيت.

قالها العم “سعيد” واقترب منها ليتلقط الطبق.

أسرعت “شهد” بإزاحة الطبق عنه مما جعل “سعيد” ينظر إليها بنظرة مندهشة من ردة فعلها.

توترت “شهد” من نظرت “سعيد” لها وطأطأت رأسها نحو الطبق.

_ أنا عايزه اديهاله بنفسي.

التقط “عزيز” ما نطقته “شهد” أثناء دلوفه للمطبخ، اتسعت ابتسامته عندما نظر إلى “شهد” التي أسرعت بالإقتراب منه.

_ عملت أنا و “ليلى” كيكة الليمون… أنا عارفه إنك بتحبها يا أبيه.

امتقعت ملامح العم “سعيد” من كذبة ابنة شقيقته، فـ “ليلى” وحدها من صنعت الكعكة.

_ خالي مكنش عايز يخليني أدهالك بنفسي.

رفع العم “سعيد” أحد حاجبيه ونظر إليها باستياء لكن فضل الصمت.

_ تسلم ايدك يا دكتورة.

هذه الكلمة كانت تجعل قلب “شهد” يتوق لتحقيقها.

ثم أردف بمزاح لطيف يليق به.

_ خالك بيحب يضيع مني الحاجات الحلوه.

اتسعت حدقتيّ العم “سعيد” وأشار نحو نفسه.

_ أنا يا بيه، ده انا إمبارح عملتلك طاجن كوارع من اللي يسعد القلب ويرم العضم.

_ كان هيجيب أجلي.

قالها “عزيز” ثم ارتفعت صوت ضحكاته وشاركته “شهد” بالضحك..

_ امتى أشوفك دكتوره عشان تعالجيني من أكله.

أردف “عزيز” بمشاكسه ثم نظر إليه، فوجده عابس الوجه.

_ عايز كوباية شاي من ايدك يا راجل يا طيب… وأنت يا “شهد” تعالي معايا عشان أدوق الكيكة واحكم بنفسي.

عندما دلفت “شهد” وراء “عزيز” غرفة مكتبه، حملت ملامحه الجديه وتساءَل.

_ عينك فضحاكي ،فمن غير مقدمات كتير… قوليلي إيه اللي مضايقك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *