رواية ظنها د.مـ,ـية بين أصابعه (الفصل الواحد والتسعون إلى الرابع والتسعون) بقلم سهام صادق

الفصل الواحد والتسعون.
🌻ظنها د..مـ,ـية بين أصابعه🌻

أنسابت دموع “شهد” في صمت وهي تمرر يديها على كل مكان وضع فيه والدها لمسته وقد تَراءَى لها إنه يمدّ لها يده حتى تقترب منه ، هنا زرع بذور الورد ، و هنا حملها على كتفيه حتى تلتقط ثمرة البرتقال من تلك الشجرة التي زرعها السيد “رياض الزهار” من أجل حفيديه.

توقفت عن السير بالحديقة التي حاوط الظلام جزءً منها مع سكون الليل ونظرت حولها بفـ,ـزع، أين هو والدها؟ إنه كان هنا ويبتسم إليها.

_ بابا ، أنت روحت فين.

نادته بصوت متحشرج ثم سقطت على ركبتيها وقبضت بيديها على تلك الأوراق التي تناثرت من الأشجار المزروعة داخل حديقة الفيلا.

_ أنا أسفة سامحني ، مش هقولك تاني إني عايزه أكون زي صحابي عندي كل حاجة، أنت قولتلي نفسك تشوفني دكتورة عشان ترفع راسك بيا وأنت اللي هتفتحلي العيادة وتقعد تستقبل المرضى وتقولهم بنت “عزيز” السواق هي الدكتورة، تعالا يا بابا أرجوك أنا مش زعلانه إن أنا بنت “عزيز” السواق والله ما زعلانه… أنا أسفة.

أستمرت بترديد ندائها له وأعتذارها عن ذلات لسانها نحو عمله كـ سائق وعمل والدتها ،فلِما لا يعملون بأي شئ أخر حتى تستطيع التباهي بهم أمام قريناتها.

نظرت حولها بأمل لعله أستمع إليها وعاد لكن لم تجد إلا السكون، فـ والدها رحل ولن يعود.
أبتلعت غصتها بمرارة وأخفضت رأسها وأخذت تغمغم بكلمات نادمة أخرى نحو تلك الليلة التي استباح فيها “سيف” ملامسة جسدها.

أرتعش جسدها بالكامل عندما أستعادت بذاكرتها تلك التفاصيل ثم أسرعت بوضع يدها على شفتيها، فهل ما حدث لوالدها بسبب هذا الذنب الذي فعلته؟

رفعت رأسها إلى السماء ثم أطبقت جفنيها بخزي وهطلت دموعها بسخاء.
أرتجفت شفتيها وفتحت عينيها عندما وصل إليها صوت بوق السيارة التي أرتفع لمرة واحدة ثم بعدها عبرت البوابة، بالتأكيد “سيف” هو من يأتي بهذا الوقت.

مسحت دموعها وقد تَلَطَّخ وجهها بما بقى أثره عالق على كفوف يديها ثم نهضت وبداخلها لهفة أن ترى النظرة التي أعتادت على رؤيتها في عينيه قبل تلك الليلة المخزية.

أختفت لمعة عيناها الحزينة ووقفت مُحدقة بتلك السيارة التي تعرف صاحبتها.
خرج “سيف” من السيارة وهو يحمل شئ بيده وعلى وجهه ابتسامة واسعة ثم غمز لها بطرف عينه وبعدها سارت السيارة إلى طريق خروجها من الفيلا.

لم تنمحي أبتسامته بل أزدادت إتساعًا ثم أسبل جفنيه مُتنهدًا وعندما رفع رأسه لأعلى لمح خيال “كارولين” وعلى ما يبدو كانت تنتظر عودته، فلا بأس لديه أن تكون هي…

أخفت “شهد” وجهها وراء تلك الشجيرة ذو الجذع القصير وتدفّقت دموعها مرة أخرى من مقلتيها، هي في نظره كما أخبرها مثل “نيرة” ولا يراها سوى الصغيرة “شهد”.

تحرك “سيف” ثم ضاقت حدقتاه وأستدار بجسده سريعًا عندما أنتبه على صوت أقدام أحد وكأنه يركض.
الريْبة أحتلت تقسيمات وجهه وسرعان ما كان الأسترخاء يعود إلى ملامحه عندما أستمع إلى صوت مواء قطة.
…

رفرف “عزيز” أهدابه قبل أن يفتح جفنيه ويسحب نفسًا عميقًا خرج من صدره بأرتياح لشعوره بأنفاسها قربه.

مرر يده على خصلات شعرها وأبتسم ، إنها نائمة جواره بسلام ، فهو كان مغلوبًا على أمره لتركها تنام بعيدًا عنه.

_ أنتِ دُنيتي الحلوة يا “ليلى” ، جيتي ودخلتي حياتي عشان تغيريها وبقيت خايف على عمري عشانك، راحتي بقت في حضنك وكل حاجة بقى ليها طعم مختلف.

أغلق عينيه و زفر أنفاسه بعمق ،فعليه النهوض والذهاب إلى العمل الذي ثقلت أعبائه عليه وصار بحاجة إلى بعض الراحة لكنه لا يعرف من أين يأتي بها وهو بات مضغوطًا من كل شئ يحاوطه.

تحركت “ليلىى” على صدره ثم فتحت عينيها وأبتسمت بنعاس.

_ صباح الخير.

رد عليها “عزيز” سريعًا وهو ينقل أصابع يده بخفة هذه المرة على خدها.

_ صباح الخير يا حببتي، أرجعي نامي تاني لسا بدري.

خفق قلبه ودغدغ ألتصاقها به أحتياجه كرجل لكنه نفض أحتياجه جانبًا وضمها إلى صدره رابتًا على ظهرها.

_ أنا مضطر أقوم ،عندي شغل كتير النهاردة لكن هحاول أرجع بدري.

رفعت رأسها إليه وحدقت به بنظرة أدهشته.

_ أنت بتقولي إن أنا وشي باين عليه الأرهاق والتعب، ممكن تشوف نفسك أنت كمان..

أزدادت خفقات قلبه وهو يراها ترفع يدها حتى تُحركها أسفل جفنيه.

_ لو كنت في الأول بعدي ليك إهمالها في صحتك، دلوقتي لأ يا “عزيز”.

أنمحت ابتسامته عندما وجدها تعود إلى البكاء، فأسرع بالأعتدال في رقدته يهتف راجيًا.

_ رجعنا تاني نعيط يا “ليلى”، تعرفي أكتر حاجة تعبه قلبي وتعباني وأنا شايفك منهارة كده ، “ليلى” أحنا اتفاقنا على إيه.

هزت رأسها إليه وتركته يمسح لها دموعها.

_ حاضر، هكون قوية عشان “شهد ” و طنط “عايدة” وعشانه هو كمان.

حاوطها بذراعيه ومازحها بلطف.

_ وأنا نستيني يا “ليلى”.

أبتعدت عنه بوَجِل وأسرعت بوضع يديها على خديه.

_ لأ طبعًا، أنت عارف إنك كل حاجة في حياتي يا “عزيز”.

بعد وقت نهض من جانبها بعد أن أقنعها أن تغفو قليلًا وهو سوف يعود باكرًا من العمل وبعد عدة أيام سيأخذها هي والعائلة إلى المزرعة ليقضوا أسبوعًا هناك حتى يهربوا من كآبة المنزل.

ألقى “عزيز” نظرة خاطفة عليها قبل أن يُغادر الغرفة ويتخذ طريقه إلى الأسفل.

_ صباح الخير يا عم “سعيد”.

هتف بها “عزيز” عند دلوفه المطبخ ووجد العم “سعيد” داخله جالسًا.

نهض العم “سعيد ” من المقعد الجالس عليه وأسرع إليه.

_ صباخ الخير يا بيه، دقايق والفطار يكون جاهز.

كاد أن يعطي العم “سعيد” أوامره إلى تلك الخادمة التي تأتي لمساعدته كل يوم،أسرع “عزيز” بألتقاط ذراعه برفق.

_ لأ أنا خارج، هفطر مع العمال في المعرض.. أنت أهتم أرجوك بـ “ليلى” وغصب عنها خليها تفطر، هعتمد عليك يا راجل يا طيب.

أعترض العم “سعيد “حركته ووقف قبالته.

_ وأنت يا بيه حالك بقى عجبك كده، ليه متخليش “سيف” يشيل معاك الحمل شوية ولا بعد ده كله عايزها تاخده منك.

تنهد “عزيز” وربت على كتفه.

_ مش لازم نقول يا راجل يا طيب إننا تعبنا…

رمقه العم “سعيد” بنظرة حزينة وهو يختفي من أمام ناظريه، فهو ينتظر المبادرة من “سيف”… ينتظر أن يجد أبن شقيقه الذي ضحى من أجله بالكثير يقف وراء ظهره داعمًا له.

_ قولتله متسيبهوش ليها ، أهي أخدته منك على الجاهز وأنت اللي قولت هيكون سند ليك لما يكبر.
…

داعبت شفتي “صالح” أبتسامة عذبة ثم تقلب بجسده على الفراش ومازال مغمض العينين وبدء يتساءل قبل أن يفتح جفنيه المغلقين، لماذا الفراش بارد… هل ابتعدت عن حضنه منذ وقت طويل.

أخذ يحرك جسده بخفة نحو طرف الفراش ثم مدَّ ذراعيه حتى يقبض عليها وينال منها ما صار ترياقه الصباحي.

فتح عينيه على وسعهما وتلاشى ذلك الوهج الذي برق فيهما ونظر إلى الفراش.
زفرة ماقتة خرجت من شفتيه ثم أعتدل في تسطحه على الفراش لكن ابتسامته عادت تتوهج مجددًا وأصبحت أقرب للضحك وهو يتذكر معاناته معها ليلة البارحة حتى تنام جواره على الفراش وبنفس الغرفة ، فما الفرق بين رحلتهم بأسوان وهنا.

_ حاسس إني نشيط وكل حاجة في عينيا حلوة.

قالها ثم نفض الغطاء الخفيف من عليه ونهض مُمددًا ذراعيه وسحب نفسًا عميقًا.

_ لو كانت سمعت كلامي وقعدنا كام يوم كمان، دلوقتي بقى في ناس تانية مشاركاني فيها منهم أبني.

وأنفلتت من شفتيه ضحكة خافتة متذكرًا ما أخبرهم به صغيره في أخر مكالمة له معهم ، إنه سيعاقبهم أثنيهم لكن “زينب” أستطاعت ببضعة كلمات أن تجعل غضبه منها ينطفئ.

_ الفترة الجاية هحتاج مساعدة دكتورة “حورية” ودكتور “صفوان” وأبوس الأيادي كمان.

أتجه نحو باب الغرفة دون أن يهتم بأرتداء ما يستر جزعه العلوي.

_ أخيرًا يا سيادة اللواء رديت عليا، ديه خامس مره أرن.. لأ أنا زعلانه منك مبقتش خلاص “زوزو” الغالية.

ضحك “نائل” وجلس على فراشه بعدما ساعدته إحدى حفيداته من أبنته الوحيدة “رحاب” التي أتت ليلة أمس حتى تحضر حفل زفاف أبنة شقيقها.

_ محتاج حاجة تاني يا جدو.

تمتمت بها “هدى” الابنة الكبرى لأبنته والتي تشبه جدتها “هدى”.

_ جدو هو في حد عندك.

وسرعان ما أتى في ذهنها مّجئ عمتها التي لم تراها إلا لمرات معدودة.

_ ديه “هدى” ولا “هالة”.

نظر “نائل” نحو “هدى” التي غادرت الغرفة ولم ترغب بمحادثة “زينب” ، فأسوء ما زرعته “هدى” زوجته إنها وضعت حب أولادها لها أمام اعترافهم أن “أسامة” أبن تلك المرأة ليس أخ لهم ولا تربطهم به صلة قرابة.

تمالك “نائل” تلك الغصة التي تحتل قلبه كُلما لاحت ذكريات من الماضي أمامه.

_ ديه “هدى”، من أول ما صحيوا وهما مستعجلين على إنهم يروحوا عند “أشرقت”.

أخفضت “زينب” عينيها نحو الطبق الذي تقطع فيه قطعة الجبن إلى شرائح وأبتلعت مرارتها في صمت… عمتها أتت من أجل زفاف “أشرقت” لكن معها هي تحججت بأنشغالها وأكتفت بتهنئتها وأرسال مبلغ مالي لها حتى تشتري به هدية زواجها كما تشاء.

وضع “نائل” يده على الفراش وتنهد مُستطردًا.

_ من ساعت ما صحينا وهما يلا يا جدو معانا، فاكرين جدهم شباب على المرمطه.

لم تنطق “زينب” بكلمة واحدة وأخذت تهز رأسها ،فهذا ليس جديد عليها منهم… هم يُعاملوها بلطف أحيانًا من أجل جدها والواجب لا غير.

سقطت السـ.ــكين من يدها بعدما باغتها “صالح” بأحتضان خصرها بأحد ذراعيه ثم دفن رأسه في تجويف عنقها هامسًا بخفوت.

_ صباح الخير يا زوجتي العزيزة.

تشتت تركيز “زينب” و أغمضت عينيها حتى تستطيع إلتقاط أنفاسها بعد فزعها من فعلته.

_ “زوزو” أنتِ معايا.

تساءل الجد بعد أن وصله صوت تلك الرَبْكة التي حدثت ، أستدارت “زينب” لتجده ينظر إليها مبتسمًا.

_ جدو على التليفون، سلميلي عليه.

أسرعت بالرد على جدها بنبرة صوت مهزوزة.

_ “صالح” بيسلم عليك يا جدو.

ضحك الجد ورفع أحد حاجبيه ومازحها بعبث.

_ سلميلي عليه وقوليله بلاش تتشاقى ويسيبك شويه ليا زي ما سيبتك له.

أوصلت رسالته إلى جدها سريعًا دون أن تنقص منها حرفًا ، فضاقت حدقتيّ “صالح” وألتقط منها الهاتف.

_ صباح الخير يا سيادة اللواء، كده برضو يا باشا…

تجلجلت ضحكات “نائل” التي أجتذبت انتباه أبنته ودلفت إليه الغرفة حتى تخبره بما أبلغتها به “لبنى” للتو ، هم سيأتون إلى هنا حتى يحتفل معهم الجد بـ ليلة الحناء المقتصرة على أفراد العائلة.

_ ساعة واحدة وتكون هنا عندي بيها، عايز أطمن على حفيدتي لتكون أكلت منها دراع ولا حاجة.

لم يتوقع “صالح” رد الجد عليه بهذا المزاح اللطيف، فانفجر ضاحكًا وهو يتعمق بالنظر نحو “زينب” التي أندهشت من تصرفه.

_ والله يا سيادة اللواء هي عايزه تتاكل أكل.

جحظت عيناها من وقاحته ودفعته على صدره، فتمتم بمرح.

_ بهزر يا حببتي مع جدو.

أستمر “نائل” بالضحك ،فأزذادت دهشة “رحاب”.

_ هاتها وتعالا ليا عشان أطمن بدل ما أنت عارف ممكن أعمل إيه.

خلل “صالح” أصابعه في خصلات شعره المشعثة مبتسمًا.

_ عارف يا سيادة اللواء قدراتك وعُلم ويُنفذ أكيد.

اختطفت منه “زينب” الهاتف وقد عاد إليه شعور الأمان.

_ مسافة السكة يا جدو وهبات معاك كمان.

خرجت صَيْحة “صالح” بقوة وقد ألتقطها “نائل” قبل أن تنتهي المكالمة.

_ شكل جوز “زينب” راجل محترم وأبن ناس وعلاقتك معاه كويسه يا بابا.

ابتسم “نائل” وأشار إلىها حتى تجلس بجانبه، فأسرعت بتلبية أمره وأحتضنته بشوق.

_ لو بتحبيني يا “رحاب”، أرفعي راس بنت أخوكي قدام جوزها وعامليها زي ما بتعاملي ولاد “مصطفى” و “هشام” ،كفايه يا ولاد “هدى”…أنا جوزتها عشان ترتاحوا وتنسوا نفوركم منها.

دمعت عينين “نائل” ، فلم يعد يتحمل حقد أولاده عليها كُلما رأوا محبته لها.

_ أنت بتعيط يا بابا.

أطبق “نائل” جفنيه بحزن ومرارة.

_ تفتكري مكنتش عارف ليه بطلتي تنزلي مصر.

هربت بعينيها بعيدً عنه خجلًا.

_ غيرتي من حبي لبنت أخوكي اليتيمة وطبعا “هشام” ومراته مأثرين عليكي أنتِ و أخوكي “مصطفى”.

حاولت أن تجد حُجَّة تقنعه بها.

_ ما أنا علطول بطمن عليك بالتليفون وللأسف الولاد مبقوش يحبوا ينزلوا مصر.

_ لا يا “رحاب”، أنتِ بنتي وأنا عارفك كويس.

هزمتها دموع والدها، الراجل الذي دائما تراه قويًا وصلبًا.

_ أمكم عرفت تعاقبني في حياتها وبعد مو..تها لكن صدقيني أنا معترف إني غلطت في حقها وحاولت كتير أعوضها.

هي أكثر أشقائها معرفة بهذا وقد رأت بعينيها العديد من المرات التي حاول فيها والدها تعويضها وإسعادها.

_ لما تقدم ليكي أبن زميل ليا في الجيش رفضته لانه كان مطلق ومعاه طفل رغم إن الولد له مستقبل حلو وعيلته تشرف لكن قولتلهم بنتي من حقها يكون ليها زوج هي أول ست في حياته زي ما هو أول راجل في حياتها.

تذكرت هذا الأمر وربتت على كف والدها بحنان، فاستطرد قائلًا بقلة حيلة وضعه بها “هشام”.

_ والأيام دارت وبأيدي رميت “زينب” وأنا متأكد إن “شاكر الزيني” عايز حفيدتي لحفيده لحاجة في نفسه وهي إنها تفضل تخلف له أحفاد عشان الإمبراطورية متضعش وتكون قليلة الحيلة قدامهم ، خلتوني أجوزها لراجل أرمل عنده طفل وأقولها شيلي مسئولية تانيه وأنجحي في حياتك الزوجية عشان جدك لما هيمشي هتضيعي من بعده…

_ أرجوك يا بابا خلاص، دموعك غالية عندي.

هز “نائل” رأسه بهزيمة أشد ، أثقلت عاتقه و فؤاده.

_ ذنبها إيه قوليلي ، ليه بتكسروا بنت أخوكم اليتيمة بقسوتكم.

أوجعها عتاب والدها لها وأرتعش جسده من شدة قهره.

_ غصب عني والله يا بابا، غصب عني… حبك للست ديه وإنها تشبهها وعلى أسمها خلوا حقدنا يزيد لكن أوعدك هقرب من “زينب” المرادي ومش هفرق بينها وبين “أشرقت” و “سما”
شدَّدَ “نائل” من أحتضانها وأرتاح قلبه قليلًا ،فأبتسمت إليه.

_ مقدرش على دموعك يا بابا ولا أقدر أشوف كسرتك قدامي ،سامحني يا حبيبي.

ربما الأبتعاد جعل قلبها يقسو بعض الشئ ويُعلمها الجفاء ،ربما ترك أذنيها لزوجات شقيقيها ازاد حقدها نحو “زينب” لكن دمعة واحدة من والدها جعلته تشعر بالندم حتى لو كان من أجل والدها.
…

نظر “صالح” إليها بدهشة وقد أخذت تتناول فطورها في صمت ،فمنذ دقائق أخذوا يمزحون لكن الآن هي صامته.

_ مالك يا “زينب” ساكته ليه؟

توقفت عن تناول حبة الزيتون وتقابلت عيناها بعينيه ، فأجتذب مقعدها إليه.

_ سرحانك ده غريب ومش متعود على سكوتك.

_ “صالح”ممكن تخلص شغلك بسرعة وتيجي تقضي اليوم معايا أنا وجدو وهات “يزيد” معاك.

حرك يديه على خديها وأنفرجت شفتيه بأبتسامة.

_ اول حاجة هنعملها هنخلص الفطار بتاعنا بسرعة من غير سرحان…
قالها ثم وضع قبلة خاطفة على شفتيها وأردف قائلاً :

_ وبعدين ندخل ناخد شاور سريع…

ومع كل خطوة يخبرها به وعليهم فعلها ، أخذ يلثم ثغرها.

_ وبعدين تختاري ليا البدلة بتاعي وأختار ليكي الطقم اللي هتلبسي وبعدين…
توقف عن حديثه وعما يفعله عندما لطمت صدره ضاحكة.

_ لو فضلنا كده هنلاقي جدو هو اللي جاي لينا…

غمز لها ضاحكًا.

_ ياريت، أه أكسب جوله قصاده.

أستطاعت بصعوبة التملص من حصاره ونهضت من أمامه.

_ عندك شغل يا كابتن وكفايه دلع بقى.

هرولت من أمامها نحو الغرفة التي كانت لها ومازالت ملابسها بها.

_ خد حمام سريع في أوضتك لحد ما أكلم طنط حورية أشكرها إنها بعتت حد ينضف الشقة ويحط لينا أكل في التلاجة وأقول لـ “يزيد” يجهز عشان ناخذه في طريقنا.

أسرع ورائها والتقط الهاتف منها مُعترضًا ما قررت أن تفعله.

_ لأ يا “زينب”، سيبي “يزيد” مع ماما وإحنا مروحين هناخده.

قطبت حاجبيها بغرابة بسبب إعتراضه.

_ النهاردة من حقك تكوني وسط عيلتك مش مسئولة عن أبني وقراري مفيهوش راجعه وأنا عارف كويس إن أبني مُرحب بي ديما في بيت سيادة اللواء لكن النهاردة وأي تجمع بعد كده فيه عيلتك لأ…
وحتى لا يفتح مجال للنقاش، انسحب من أمامها.

_ خلينا نجهز بسرعة.
…

نظر “عزيز” بدهشة نحو ما وضعه أحد العمال أمامه من طبق تحلية وقال العامل بسعادة واضحة على وجهه ونبرة صوته.

_ متكسفش أيدي يا “عزيز” بيه، أنا عارف إنها حاجة بسيطة أعبر بيها عن فرحتي وأشارككم معايا.
وواصل العامل كلامه مُعتذرًا وحتى يوضح له سبب سعادته.

_ أنا عارف حالة الحزن اللي أنت فيها يا بيه وسامحني لكن والله من الفرحة، ربنا جبر بخاطري بعد سنين والحمدلله رزقني بـ “عبدالله”.

نهض “عزيز” من مقعده وأقترب منه ثم أسرع بدسَّ المال بيده.

_ أوعى ترفض مني النقوط بتاعه، ربنا يباركلك فيه يا رب ويجعله ذرية صالحة ليك.

_ ديما كرمك مغرقنا يا “عزيز” بيه عقبال ما ربنا يكرمك يا رب.

توهجت ملامح “عزيز” بتوق لهذه اللحظة وأستمر العامل يخبره عن معانته هو وزوجته لسنوات حتى رزقهم الله بـ طفلٍا.

_ مراتي بنت حلال فضلت صابره معايا وراضية والحمدلله ربنا رضانا، أصل العيب كان عندي أنا يا بيه وكنت بدأت أفقد الأمل، أنت عارف الموضوع صعب عندنا إزاي.

أنطفأت ملامح “عزيز” المُبتهجه ولا يعلم لِما أخترق فؤاده شعور الخوف وقد أستطرد العامل في سرد له معانته وكم من مره فقد صبره ويأس من أمل الأطباء و علاجهم.
…

وقف “مراد” مُنتصبًا ومُحدقًا في مظهره بالمرآة ليقترب منه مالك المتجر الذي يشتري دائما منه ملابسه الرسمية.

_ البدلة وكأنها متفصله عليك يا “مراد” بيه، ألف مبرووك يا باشا.

أَوْمأ “مراد” برأسه ساخرًا وألتف بجسده إليه.

_ ما دام شايفها حلوة يبقى هاخدها.

صدح رنين الهاتف ، فأسرع أحد الرجال المرافقين له جهته.

_ “عدنان” بيه يا باشا…

فتح “مراد” المكالمة وأنتظر صياح والده وكما توقع أن يصل له أمر ذهابه مساء الغد إلى اليونان.

_ أنت مجنون، سفرية اليونان إيه اللي هتطلعها… في واحد عاقل يسيب عروسته بعد ساعات من فرحهم، حد تاني من رجالتنا هيروح بدالك… متعملش ليا مشاكل مع أهل مراتك.

نظر “مراد” إلى الواقفين أمامه وبنظرة واحدة منه ،أنسحبوا من أمامه.

_ خلصت كلامك يا “عدنان” باشا، أنا مش فاضي وبلاش تبعت بدالي حد لأنك عارف كويس إيه ممكن يحصل من غيري وأنا بلغت الجماعه إني جاي بنفسي.

أنهى المكالمة دون أن يهتم لأمره ثم عاد لوقفته أمام المرآة وألتوت شفتية بأستهزاء.

_ وماله لما بنت المستشار تترمي وتتذل شوية ،خليك أنت بس في حالك يا باشا.
…

عاد “عزيز” إلى المنزل في الساعة الرابعة عصرًا وعندما وجد المنزل هادئًا أَيْقَن من وجودها بمسكن عمها.

زفر أنفاسه ثم صعد الدرج حتى يتحرر من ملابسه التي لم يعد يطيق رائحته فيها ويذهب بعدها إليها.
اشاح وجهه عندما وجد “كارولين” أمامه وتجاهلها ومضى في طريقه نحو الطرقة المؤدية إلى غرفته لكن ما ألقته عليه فجأه جعله يقف معقود الحاجبين غير مستوعبًا ما تُخبره به.

_ “سيف” يحتسي الخـ.ـمر ، أخبرته كثيرًا إنك ستغضب منه لكن…

توقفت “كارولين” عن الكلام الذي ألقته بلغة عربية تحسنت قليلًا عن قبل مما جعل “عزيز” يتأكد أن كل كلمة يسمعها منها صحيحة.

التف نحوها وفي عينيه نظرة أرعبتها، فأسرعت قائلة:

_ لقد بدء ينجذب إلى “بيسان”، إنه صار يُناديني باسمها حتى في علاقتنا الخاصة.

رواية #ظنها_دمية_بين_أصابعه

الفصل الثاني و التسعون (1)
🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻

ما هذا الشعور الذي يسيطر عليه الآن، إنه لا يتحمل مواصلة عمله ولا الأستماع إلى تلك المناقشات التي تتم حوله من طاقم الموظفين الذين يعملون تحت إدارته وقد أنتبه البعض إلى تصويب أنظاره من وقت إلى أخر نحو الهاتف وأنسحابه لمرتين من غرفة الأجتماعات وقطع مناقشتهم للرد على مكالمته الهاتفيه وهو الذي كان دائمًا منضبطًا في تلك القوانين التي يفرضها على من يعملون في القسم الذي يتولى هو شئونه.

تحركت جميع الأعين نحوه عندما توقف عن حديثه الخاص بأحدى السياسات التي يجب أن تتغير من أجل زيادة الأمان المتعلق بآمن المطار وزيادة أقبال المسافرين على شركتهم.
تلك النظرة التي لمح بها إضاءة شاشة هاتفه مع أهتزازه الخفيف على الطاولة جذب الأنتباه ، فاليوم ينتبهون على وجه آخر لمديرهم الصارم الذي يحمل دومًا وجه متجهمًا.

_ بعتذر منكم، دقيقه وراجع.. أستاذة “شاهندا” كملي مناقشة أقتراحك.

“صالح الزيني” يتحدث مع أحدٍ منهم بلطف دون أن تكون نبرته حازمة بل ويرون أبتسامة خفيفة تداعب شفتيه.

غادر الغرفة وفتح المكالمة سريعًا حتى يرد على والدته وقبل أن يسألها عن ما أتمته وطلبه منها، وجدها تُخبره بأنها فعلت كل ما أراده والطعام أختارته من أفضل المطاعم التي يتعاملون معها.

_ الأكل في طريقه لـ بيت سيادة اللواء وفي ناس مسئولة عن تقديمه كمان ،كل حاجة زي ما طلبت يا حبيبي، وبعد كام ساعة هروح أنا و باباك وجدك و “يزيد” معانا وهاخد هدية قيمة كمان.

تحدثت والدته دون أن تترك له مجال للحديث إلى أنتهت وسألته.

_ خلص شغلك بسرعة و روح ألبس بدلة شيك، وجودك معاها في المناسبات مهما وبتفرق، باباك ديما جينتل مان في الحاجات ديه بصرف النظر عن أي حاجه تانية.
قالتها ثم ضحكت، فأبتسم وقد لاحت أمام عينيه صورة لبعض المشاكل التي كانت تحدث بين والديه لكن بالنهاية كان والده ينال مسامحتها ومضت السنوات بينهم وكل منهم تقبل عيوب الآخر وأخطائه.

_ دكتور “صفوان” محتاج يسمع بعض أرائك فيه يا دكتورة.

صدحت ضحكاتها مرة أخرى ونظرت نحو حماها الذي وقف على مقربة منها وفي عينيه نظرة تساؤل عن سبب أرتفاع نبرة صوتها بالضحك.

_ من غير ما يسمع أرائي، بقولها له علطول وخد بالك أنا كنت مخصماه و سيباله الأوضة وبنام مع “يزيد” لكن عشان خاطرك كلمته وحايلته بكلمتين حلوين عشان يرجع بدري من المستشفى ويروح معانا المناسبة…
وبأعين توهجت بها السعادة أردفت.

_ تأكد إن أنا و باباك نعمل أي حاجه في سبيل سعادتك يا “صالح”.

حقيقة لا يمكن أنكارها مهما أختلف مع والديه في شئ، مهما غضب من تصرفاتهم وخنوعهم أمام جده.
تلاقت عيناها بعينين الجد ،فأسرعت بمسح دموعها.

_ ماما من فضلك ليا طلب عندك تاني ،جدي وأنتِ عارفه أقصد إيه.

تنهدت حورية ونظرت نحو الجهة التي يقف فيها الجد.

_ حاضر يا حبيبي من غير ما توضح أنا هفهمه ،صدقني هو عايز سعادتك لكن أنت عارف تفكيره.
_ ماما…
أتسعت ابتسامة “حورية”، فحديثه معها تغير وبات يُناديها بأكثر الأسماء حبً لها.

_ أقفل معايا وكلم “زينب” وبلغها إن المطعم هيبعت الأكل.

اقترب منها “شاكر” عندما أنتهت من مكالمتها ونظر إليها بنظرة ثاقبة.

_ أنا ماشي ورا كلامك يا دكتورة، عايز بعد شهر تبشريني إنها حامل أنا مش هفضل مستني كتير.
قالها بحزم أعتادته منه لتحدق به للحظة ثم أخذت تهز رأسها بقلة حيلة ويأس.

_ “شاكر الزيني” بعقليته عمره ما هيتغير… عايز كل حاجه تمشي زي ما هو مخطط..

…
دارت أعين الجالسين جهتها فور أن تعالا رنين هاتفها ، توقفت عن الكلام مع “سما” و “أشرقت” التي قليلًا ما تندمج معها في الكلام وتأخذ رأيها ببعض الأشياء الخاصة بأطلالتها غد.

_ مرة الكابتن ومرة أم الكابتن، هنياله يا ست “زوزو”.

صاحت بها “سما” بصوت عالي، فضحك الجميع إلا “يسرا” التي رمقت أبنتها بنظرة ممتقعة، فهي تكره صوتها العالي الذي يُنسيها أنها أنثى.

ضحك الجد حتى دمعت عيناه.

_ أنتِ متنفعيش تكوني ستر على حد، قومي يا “زينب” شوفي مكان كلمي في جوزك يا حببتي
توردت وجنتين “زينب” خجلًا ،فأسرعت “سما” برفع أحد حاجبيها مُتسائلة.

_ وأنت عرفت منين إنه الكابتن يا جدو ما يمكن تكون أم الكابتن.

_ “سما”.
هتفت بها “يسرا” بضيق ،فألقي عليها نائل نظرة حانقة وتمتم بضيق.

_ صوتك يا “يسرا” وسيبي البنت تتكلم براحتها.

كادت أن تتحدث “يسرا” وتعترض إلا أن نظرة “مصطفى” زوجها أخرستها، فأبتعدت عنهم ساخطة.

_ قومي يا “زوزو” كلمي جوزك وأنتِ يا “سما” تعالي جانبي عشان نفكر سوا هنلبس إيه؟

أنسحبت “زينب” من بينهم مبتسمة وخرج صياح بقية الأحفاد ،فـ “سما” سوف تنال بالغد شرف تأبط ذراع الجد.
تلك العلاقة الجميلة لفتت نظر “فاتن” خطيبة “علي” الأبن الأكبر لـ “هشام” الذي يكبر شقيقه “قصي” بعامين ويعمل في مجال التعدين.

_ في العيلة عندنا الكل بيحب بعض وديما متجمعين
تمتمت بها “لبنى” بمقصد إلى خطيبة أبنها الهادئة بطبعها والتي لا تتقبلها “لبنى” حتى اليوم ولكن مكانة عائلتها تجعلها تبتلع شخصيتها التي لا تعجبها.
…

نظرت “زينب” نحو هاتفها بعدما أنهت مكالمتها القصيرة معه ، أنفلتت تنهيدة طويلة من شفتيها ثم أبتسمت وهي تتساءل هل ما يفعله لها نابع من قلبه،أم هذا يحدث لأنها تطلب منه فعل هذا وهو بفِطْنته يفهم أسبابها دون أن تُفسر له.

_ وقت فرحك أنا كان عندي مشاكل في شغلي عشان كده معرفتش أنزل أحضره.

تحدثت “رحاب” بنبرة صوتها الناعمة،فقطبت زينب حاجبيها ثم أستدارت إليها.

_ صور فرحك كانت جميلة ومن نظرتي لجوزك النهاردة الصبح رغم إنه كان لقاء سريع إلا أن أقدر اقولك إنكم لايقين على بعض وعنده حق بابا يحبه ويطمن له.

حدقت “زينب” بها بنظرة لم تفهمها ،فأرتبكت وأردفت بحرج.

_ أنا عارفة إنك مستغرباني ومستغربة كلامي.

تمايلت “زينب” برأسها، فهي لا تجد ردًا عليها ولا تفهم سبب لطف عائلتها المفاجئ في مناسبة اليوم،ربما لطفهم هذا لأنهم يحتفلون بعُرس المستشارة أبنة سيادة المستشار.

_ تعرفي إنك فيكي ملامح مني.

قالتها حتى تُخفف من حرجها ،فأفتر ثغر “زينب” بأبتسامة وتلاشى ذهولها.

_ “سما” كانت بتقولي ديمًا كده، إن أنا الوحيدة فيهم فيا شبه منك.

وألتمعت عيناي “زينب” بالدموع وهي تخبرها عن بعض الطباع المشتركة بينهن والتي كان يخبرها بها جدها.

_ جدو كان بيحكيلي كتير عنك وإني بشبهك ،أنا حاولت يكون في تواصل بينا لكن لقيت نفسي مش مرحب بيا معاكي أنتِ كمان.

أخفضت “رحاب” رأسها وقد تذكرت كم المرات التي حاولت “زينب” التَّودٌّد لها عبر منصات التواصل الأجتماعي أو عندما كانت تُجيب على هاتف جدها حينما ترى مكالمتها.
دلوف “لبنى” قطع حديثهن لتنظر إليهن بنظرة فاحصة.

_ هو ده وقت دردشة، المفروض إننا بنحتفل بالمستشارة ولا إيه يا رحاب.

توترت “رحاب” ونظرت إليها ،فمازالت تخشى من ردة فعل شقيقها “هشام” وقت أن ينفردون.

أتجهت “لبنى” نحو البَرَّاد حتى تلتقط زجاجة مياة ثم وجهت أنظارها نحو “زينب”.

_ حماتك ذوق أوي يا “زينب”، نسب يشرف زي نسبنا مع عيلة “مراد”.

لاحت أبتسامة هادئة على شفتي “زينب” ،فلا شك لديها في لطف السيدة “حورية” ولباقتها.

_ حقيقي هي ست رائعة وبحاول أتعلم منها وديمًا واقفة معايا ضد “صالح”.

ضحكت عمتها وأبتسمت “لبنى” بأبتسامة صغيرة بعدما أعادت زجاجة المياة لمكانها وأغلقت البَرَّاد.

_ هي ليه لحد دلوقتي مفكرتش تاخدك لدكتورة او دكتور زميل ليها عشان تطمنوا إن مافيش حاجة تمنع الحمل ، مش معقول ميكونوش عايزين حفيد منك…

أختفت أبتسامة “زينب” وخرجت شهقة من فم عمتها وتساءلت بقلق.

_ حببتي لو عندك مشكلة تمنع الحمل، أنا أعرف زوج صديقة ليا أيام الجامعة جوزها دكتور مشهور في الحاجات ديه ومازلت أنا و هي على تواصل من وقت للتاني.

تقابلت عينين “زينب” بنظرة زوجة عمها التي ترقبت ردها.
نظرات زوجة عمها إليها، جعلتها تتأكد أن بعضهن في العائلة ينتظر أمر أنجابها وكأن بحدوث هذا الشئ سيلغي تركيزهن معها.
سيطرت “زينب”على مشاعرها وتلك الفوضى التي أحدثتها زوجة عمها داخلها وأبتسمت.

_ لأ يا عمتو، أنا الحمدلله تمام لكن أتفاقي مع صالح كان أننا نأجل الخلفة شوية لحد ما نتعود على بعض.
وألتفتت نحو زوجة عمها دون أن تبعد عينيها عنها.

_ ما أنتِ عارفه يا طنط “لبنى” جوازنا جيه بسرعة ولازم ندرس بعض شوية قبل قرار الخلفة، أفتكر إن “أشرقت” ده كان تفكيرها كده.

دخلت “أشرقت” المطبخ في اللحظة التي ذكرتها فيها “زينب”، لتنظر “أشرقت” إليهن.

_ أنتوا بتتكلموا عن إيه؟

صدوح رنين جرس الباب فجأة قطع رد والدتها ثم صاحت “يسرا” عليهِنَّ.
_ “لبنى”، الأكل والحلويات وصلوا.. ، نادي “زينب” عشان تمضي على الأستلام.

…
وقفت “كارولين” مُحدقة به بفاه مفتوح على أخره ونظرة مشدوهة وفي داخلها دار سؤالًا واحدًا من الحيرة ، هل لهذه الدرجة صار ما يفعله “سيف” لا يعنيه، هي رأت صدمته حتى أن نظرته إليها أرعبتها.

شعرت بالحيرة والتخبط و لم تتوقع ردة فعله التي لا يستوعبها عقلها.

أتبعته وحاولت أن تظهر ملامح الحزن على وجهها وتثور على خـ.ـيانة “سيف” لها بل وتخبره عن تلك الليلة التي رأت فيها “شهد” تخرج من جراج الفيلا وبعدها خرج هو مُترنحًا.

أختطفت النظر نحو باب الغرفة المفتوح ثم نظرت ورائها لتسمع نبرة صوته والتي كانت هادئة وهو يسأل “سيف” أين هو؟
ازدردت لعابها وتراجعت إلى الوراء ، هو لم يصدقها وإذا أحدثت مشكلة ربما ستكون هي الخا..سرة بينهم ، هي أعتادت على الرخاء و الرفاهية وأعتادت على وجودها بجانب هذا الرجل الذي باتت مهوو…سة به وتراه في أحلامها كُلما أرتدت ذلك القميص الذي أخذته من خزانة “ليلى”.
هزت”كارولين” رأسها رافضة ما يدفعها إليه عقلها حتى لا تتهور وأسرعت إلى غرفتها، السلاح الوحيد الذي أصبح أمامها والذي أجلت خطوته بسبب مو..ت العم… هو “شهد” ، “شهد” وحدها من ستٌخلصها من “ليلى” و تفتح لها الطريق نحو “عزيز” إذا أكتشف خـ.ـيانتها مع أبن شقيقه.
تهاوت على الفراش وحدقت بسقف الغرفة متمتمة.
_ الصغيرة “شهد”، إنها بحاجة الآن للدعم.
…

نظر العم “سعيد” نحو “ليلى” بنظرة حانية بعدما غادرت غرفة “شهد” ؛ فبعد محاولات عدة معها تناولت القليل من الطعام أخيرًا.

_ من أول يوم شوفتك قولت إن في حاجات حلوة جاية معاكي وقلبي مكذبش عليا.

أسدلت “ليلى” أهدابها وأرتجفت شفتيها حزنًا ، فما هو هذا الخير الذي أتى معها وقد ما..ت عمها وتركها بعد أن وجدته وسامحته.

شعر العم “سعيد” بها، فألتقط من يديها صينية الطعام وتحرك أمامها نحو المطبخ.

_ لا أعتراض على أمر الله يا “ليلى”، المـ,ـوت علينا حق يا بنتي، و “عزيز” الله يرحمه كان أمله كله في الحياة إنه يلاقيكي.

طأطأت رأسها وأبتلعت غصتها بمرارة.

_ كان نفسي يفضل معايا شوية، أنا مبقاش ليا حد يا عم “سعيد”.

أستدار العم “سعيد” جهتها بفزع وأحتلت عيناه جزء من العتاب على ما تفوهت به.

_ كده برضو يا “ليلى” وإحنا روحنا فين ، “عزيز” بيه وأنا و “عايدة” و “شهد”، أنا كده أزعل منك وأنتِ عارفه زعل عمك “سعيد”.

ورغم الحزن والإنهاك الذي تراه على ملامح هذا العجوز إلا إنه يحاول دائما أن يكون أمامهم مبتسمًا ومازحًا.

سارت ورائه نحو المطبخ ،فوضع الصينية على الطاولة وقال.

_ هدخل لــ “عايدة” وهخرجها من أوضتها غصب عنها عشان تاكل معانا وأنتِ سخني الأكل تاني ومش عايز أسمع كلمة ماليش نفس لأن تعبت منكم خلاص.

سار من أمامها بعدما حذرها بنظرة من عينيه ألا تعترض على حديثه وعند خروجه من المطبخ أرتفع رنين جرس المنزل.

_ ده أكيد “عزيز” بيه، أه رجع بدري وأنتِ قاعده هنا تشغلي على أيدك شغل “عايدة” عشان تخلصي وتبعتي الشغل لأصحابه ،أه لو عرف بموضوع شغلك مع “عايدة”.

جف حلقها عندما ذكرها بما تخفيه عنه حتى لو كان أمرًا كهذا.

_ أول ما المشروع بتاعنا يكبر هقوله علطول ،أنت عارف يا عم “سعيد”… عزيز بقى رافض فكرة الشغل والخروج من البيت.

هز العم “سعيد” رأسه بيأس وشعر بالندم لأنه طاوعها لمرة وأخفى أمر خروجها عنه.

_ أهو موضوع خروجك لو أتكرر من وراه هنلبس أنا وأنتِ في مشكله كبيرة ، البيه طيب وحنين يا “ليلى” لكن قلبته صعبه.

أبتلعت “ليلى” لعابها وأصاب جسدها رعشة قوية عندما ذكرها بذلك اليوم الذي خرجت فيه برفقة “شهد” وكان قبل وفاة عمها.

_ لأ خروجي مش هيتكرر تاني من وراه وأنت عارف إني اضطريت لكده عشان في حاجات كانت ناقصه الشغل و “شهد” جات معايا ،مخرجتش لوحدي يعني.

جحظت عينين العم “سعيد” وهتف وهو يهرول.

_ تعالي نشيل الحاجة بسرعة من على الترابيزة وأروح أفتح الباب ، بسببكم بقيت بخبي على البيه حاجات.

أسرعت ورائه حتى تجمع كل ما هو موجود على طاولة الطعام الصغيرة، تراجع “عزيز” بضعة خطوات من أمام باب المسكن وأخذ ينظر حوله بشك وفي لحظة أحتله الفزع وأخرج هاتفه من بنطاله.
…

أبتعد “هشام “عن أفراد العائلة وتعلَّل بأنه تذكر مكالمة هامة عليه إجرائها.
سار جهة الشرفة ثم أغلقها ورائه وتعمق بالنظر نحو الرسالة التي أرسلتها له، هي تسأله بأي مكان سيتقابلون بعدما ينتهي الزفاف وبأي ساعة؟
أغمض عينيه للحظة حتى يستطيع التأكد من قراره، فلا راجعه ولا مجال لترك عقله مرة أخرى حتى يتخذ قرار آخر.

وضعت “زينة” هاتفها على الفراش ثم زفرت أنفاسها بقوة قبل أن تتجه إلى خزانة ملابسها وتُخرج تلك الحقيبة التي أعدتها أمس بعد أن تأكدت من تلك الخطوة التي سعت إليها لكن يوجد شئ داخلها يحثها على الفرار.

تلاشى ذلك الشعور الذي يقتحمها، هي تُريد أن تكون بحياة هذا الرجل ووصلت لِما أرادت.
فتحت الحقيبة ببطء ثم أخرجت ما أبْتاعَته من أثواب نوم وحدقت بهم… غدًا ستكون معه في مكانٍ واحد.
أهتز هاتفها مع رنينه بنغمة قصيرة ، تركت ما بيدها وألتقطت الهاتف بلهفة… عليها أن تنتظره بجراج الفندق الذي سيقام به العُرس بعد مغادرة الجميع.

رواية ظنها_دمية_بين_أصابعه

بقلم سهام صادق.

الفصل الثاني و التسعون(2)
🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻

فركت “ليلى” يديها لعدة مرات أسفل صنبور المياة وهي شاردة ويدور بعقلها المخاوف من كذبة صغيرة أضطرها هو إليها بعدما وجدت منه عدم التقبل لأي شئ يجعلها تتنفس به خارج أسوار مملكته.
حنونًا هو ولين القلب ،يُراعيها لأبعد الحدود..، يرفع من قدرها أمام حتى نفسها وسخيًا في عطائه لكنه يفرض أمورًا لا تعرف سببها ثم بعدها يُدللها ويُغدقها بمشاعر خاصة باتت تنتظرها منه بشوق وتنسى بعدها ما أرادته وأعترض عليه ، فالعمل صارت لا تحتاج إليه ولا يؤمن بفكرة أن يكون للمرأة أصدقاء بعد الزواج وإذا رغبت بالخروج والتنزَّه لابد أن تكون برفقته.

أطبقت جفنيها بأختناق وأخذت نفسًا عميقًا ثم أطلقته حتى تنفض عن رأسها تلك الأفكار التي تأتيها من وقت لآخر وتسلب منها راحتها.

أغلقت الصنبور ثم التقطت منشفة المطبخ وجففت بها يديها مُتنهدة بثقل وخزي من نفسها.
بدأت رائحة الطعام الذي تُسخنه تفيح ،فأسرعت نحو موقد الطهي تغلقه وكادت أن تبدء بسكب الطعام بالأطباق لكن تذكرت أمرًا لا تستطيع عدم الأنتباه إليه.

_ طبق السلطة، “عزيز” بيحب السلطة مع الأكل.

أتجهت نحو البراد وألتقطت ما فيه من خضار، وضعت الخضار بالطبق حتى تغسله أولًا جيدًا. أنتفضت بوجل عندما هتف اسمها ووجدته يقف داخل المطبخ.
أسرع “عزيز” إليها يلتقط منها الطبق قائلًا بصوت رخيم يحمل لهفة صاحبه.

_ حببتي مالك أتفزعتي كده ليه، هاتي الطبق من أيدك.

تمالكت رعشة يديها ونظرت إليه ثم نظرت إلى الطبق الذي لم ينتظر أن تعطيه له وألتقطه منها.

_ أنا قولت أعمل ليك السلطة بسرعة ،أنت بتحبها جانب الأكل.

وأطرقت رأسها بعد أن حدق بها بتلك النظرة التي تُربكها.

_ تعرفي إني كنت زعلان منك لأنك مسمعتيش كلامي وفضلتي في الفيلا ورجعت بدري عشان خاطرك وقولت أجي أتغدا معاكي ، غير خوفي لما فضلت واقف قدام الباب ومش سامع صوت لحد فيكم..

أرادت أن تُقاطعه ، فأسرع بمواصلة كلامه وأبتسم وهو ينظر للطبق الذي يحمله.

_ لكن دلوقتي يا “ليلى” زعلي كله راح.

أخذ يُمرر يده على خدها دون أن يزيد بالكلام الذي توقف بقيته على طرف لسانه ثم أغمض عينيه متنعمًا بشعورٍ يحتاجه هذه اللحظة.
أسبل جفنيه وفي داخله سؤالًا بات يسأله كثيرا لنفسه منذ أن صارت له كتابًا مفتوحًا، هل كل النساء مثلها أم هي منفردة في خصالها أم هو رجلًا محظوظًا وهي أتت إلى حياته القَاحلة كالغيث.
تحديقه بها بتلك الطريقة شتتها، فأبتلعت ريقها وهتفت بصوت متعلثم وناعم.

_ خليني أعمل السلطة.

أفتر ثغر”عزيز” بأبتسامة صغيرة ثم أستدار بجسده.

_ لأ أنا هعملها بدالك لحد ما تحضري الأكل وناكل كلنا سوا.

لم تعترض وأبتسمت بوهن وهي تراه يتحرك بالمطبخ.

تراجعت “عايدة” إلى الوراء قبل أن تدلف المطبخ وتفتح فمها بكلمة ثم أسرعت بوضع يدها على شفتيّ “سعيد” الذي أتى ورائها وسحبته بعيدًا.

_ في إيه يا “عايدة”.

ثم تساءل بعدما نظر أمامه.

_ هو البيه كمان راح فين.

أشارت عايدة برأسها جهة المطبخ، فألتوت شفتيه بسخط.

_ بتكلميني بالأشارات ليه ؟

وفي لحظة أخذت حدقتاه تضيق وهتف بصياح وهو ينظر إلى نحو المطبخ.

_ البيه جوه مع “ليلى”.

_ روح ليهم يا “سعيد”، روح ما أنت مش هترتاح غير وأنت واقف وسطيهم وشايف بيعملوا إيه.
أسرع بالفعل إلى المطبخ لكنه تراجع بعدما التقطت أذنيه حديثهم.

_ خليني أكمل السلطه عنك.

_ لو سبتك تكملي باقي طبق السلطة هخرج أحضر الأكل على السفرة وأستلمي بقى أحلى كلام من عم “سعيد”.

لم يستطيع العم “سعيد” تمالك فضوله رغم محاولته مع نفسه.

ألتف ورائه ليجد “عايدة” تزجره بنظراتها ، فغمغم بكلمات مُستاءة وحرك رأسه رافضًا تحذيراتها.

_ يا خبر يا بيه واقف بنفسك تعمل السلطة ، كده برضو يا “ليلى”.

توقفت “ليلى” عن سكب الطعام بالأطباق وأشتعلت وجنتاها حرجًا ونظرت نحو “عزيز” الذي أستمر في تقطيع ما تبقى من خضار.

_ وفيها إيه يا راجل يا طيب ، ده أكل كلنا هناكل منه ومافيش مشكله لما أشارك فيه وديه سلطة مش طبخه يعني.

حدق بهم العم “سعيد” به مبتسمًا.

_ كله عشان خاطر “ليلى” أكيد.

رد “عزيز” بعدما أستدار برأسه جهتها.

_ طبعًا عشان خاطرها.

توردت وجنتاي “ليلى” خجلًا ، فتلك الأحاديث تُحرجها وتمتمت وهي تتحرك بما سكبته من طعام إلى خارج المطبخ.

_ أنا هجهز السفرة بسرعة وأشوف طنط “عايدة”.

توهجت عيناى “عزيز” بلهفة وهو يراها تفر من أمامهم.

_ مش عارف أمتى هتبطل كسوف ، تعرف يا بيه النهاردة قولت يا زين ما أختارت، ويكرم مأوى الست “عائشة” والسيد “حامد “، ونعمه التربية.

قطب “عزيز” ما بين حاجبيه وقد أنتهى من تقطيع السلطة ، فزفر العم “سعيد” أنفاسه بحيرة وأقترب منه.

_ النهاردة أنا وهي أتصدمنا لما لقينا البشمهندس “سيف” مخبوط في رأسه…

أحتل الهلع ملامح “عزيز” لكنه أختفى في لحظتها عندما أستكمل العم” سعيد” كلامه.

_ بصراحه هي أتصادفت معاه الأول لما لقيته في المطبخ بيعمل عصير لنفسه.. أصل أنا في الوقت ده كنت بره في الجنينة والبنت اللي بتساعدني راحت السوق….

أزدادت تقطيبة “عزيز” وحثه على المواصلة.
_ كمل يا عم “سعيد”.

أبتسم العم “سعيد” وهو يهز رأسه.

_ خرجت من المطبخ تدور عليا عشان ميصحش طبعًا تفضل معاه لوحدهم والفيلا مفيهاش حد وصممت تعمل له العصير وتحضر له فطار ، لأ وكمان عقمنا له الجرح.

ألقى ما لديه وحدث أمام عينيه وأستطرد.

_ مش عارف يا بيه إزاي يخبط العربية في الرصيف، ده البشمهندس شاطر في السواقة للدرجادي مكنش مركز، الحمدلله إنها جات على خبطة رأسه.

ثم تقوست شفتيَّ العم “سعيد” بعد رضا وتساءل.

_ شكلك مكنتش تعرف حاجة عن الموضوع ده يا بيه، أنت نزلت شغلك بدري.

وحتى يُطمئنه عليه قال :

_ أوعى تقلق يا بيه، زي الفل هو لكن عايز منك شدة ودن عشان ميتهورش تاني في السواقة.

اتجه “عزيز” نحو الحوض حتى يغسل يديه وتمتم بصوت جامد لم ينتبه العم “سعيد” على نبرته.

_ قالك إنه خبط العربية في الرصيف لأنه مكنش مركز.

أوْمأ العم “سعيد” برأسه وتناول أحد الأطباق.

_ طول ما هو شغال مع العقربة يا بيه هيركز في حاجة… ده غير الحرباية اللي أتجوزها.. مش عارف ليه بحس إن وراها شر.

غامت عيناي “عزيز” بنظرة خاوية.

_ أنا شوفته أمبارح وهو راجع متأخر في عربية “بيسان”.

خرج صوت “شهد” بوهن ثم أخفضت رأسها هربًا من تساؤلاتهم.

_ خرجت أتمشى شوية في الجنينة لأن كنت مخنوقة وشايفه بابا قدامي بينادى عليا…
وأنسابت دموعها، فهرول العم “سعيد” نحوها يحتضنها.

_ كان شكله خارج مبسوط من العربية.

…

أشاحت “زينب” وجهها بعيدًا متأففة بعدما ضجرت من مزاح “سما” وأزداد حرجها لأن جميع أفراد العائلة أنتبهوا على أهتمام “صالح” المبالغ به أمامهم.

_ أنتِ متأكدة أنكم بقالكم شهور متجوزين ، أصل اللهفة ديه بيقولوا مش بتحصل غير في أول شهر جواز.

دهست “زينب” قدمها، فكتمت “سما” صرختها وضحكت.

_ هتلفتي الأنظار علينا يا “زوزو”، قوليلي صح رحلة أسوان محلياكم أنتوا الأتنين كدة إزاي.

أحتقنت ملامح “زينب” ونهضت من جوارها حانقة.

_ أنا مش عارفه ليه قاعدة جانبك لحد دلوقتي ،ماشي يا “سما”.

_ أستني يا “زوزو” ، ده أنا حتى جيبالك هدية حلوة… قولت إزاي أجيب لــ “أشرقت” وأنتِ لأ..
أسرعت “سما” ورائها لكن “قصي” أعترض طريقهن.

_ أشمعنا المرادي أنتوا الأتنين مؤدبين ،ومش شايف حاجات بتلمع.

ألقى حديثه بدعابة غامزًا لهم بطرف عينه ، فأنطلقت ضحكة “سما” بخفوت.

_ ما أنت شايف يا “قصي” ، الليلة تنظيمها تحت أشراف سيادة المستشارة و “لبنى” هانم وأنت عارف أنا و “زوزو” مهاراتنا مش بتبان غير مع الشعبي.

_ “سما”، أنتِ بتقولي إيه!!

صاحت “زينب ” بأستياء من أفعالها، فتلاعبت “سما” بحاجبيها ونظرت نحو “قصي”.

_ متظبط لينا الدنيا يا سيادة الرائد وأهي فرصة الكابتن أختفى عن الأجواء شويه ولحد ما يجي تاني هو وعيلته نكون أنبسطنا وأحنا أسرة واحدة محدش يعيب فينا.

تجلجلت ضحكات “قصي” ونظر نحو “زينب” التي أحتقنت ملامحها.

_ البت ديه أنتِ متأكده إنها بنت عمنا، وصي عليها جوزك في المطار لتفضحنا.

مزاح “قصي” جعل تجهمها يزول وأبتسمت رغمًا عنها.

_ هي كان نفسها تكون رقاصة بس أنت عارف طنط “يسرا” بقى…

رمقتهم “سما” بنظرة ساخطة ودارت بعينيها بينهم ، فأنفلتت ضحكاتهم بقوة.

_ بقى أنا يا ست “زوزو”، طب خليني أسلط عليكي طنط “لبنى” أه حتى تفرفشي الجو شوية وهي هتحب ده أوي بدل الليلة الحزينة ديه حتى “أشرقت” هتفرفش معانا بدل ما بقت كئيية كده، أول مرة أشوف عروسة ضر.به بوز ووشها مقلوب علينا.

وضع “قصي” يده على معدته من شدة الضحك ونظر إلى “زينب” التي وضعت يدها على شفتيها حتى تكتم صوت ضحكاتها.

_ لحظي إن اللي بتتكلمي عليها ديه أختى لكن برضو عندك حق مع إنها بتمـ,ـوت في سي “مراد” اللي لحد دلوقتي مش قادر أبلعه.

أرتجف جسد “زينب” عندما أتى بذكر أسمه وتذكرت مكالمته لها ذات ليلة ولا تعرف إلى اليوم سبب اتصاله بها وقد أخبرها إنه مجرد أطمئنان عليها لا غير.

_ بقولكم إيه أنا أتحمست ، هروح أشوف “حاتم”، دماغه مطرقعة زينا لكن “علي” أخويا نكدي زي “أشرقت”.

قالها “قصي” بحماس وأبتعد عنهم ، فأحتدت نظرات زينب وسحبت “سما” ورائها إلا أقرب غرفة.

_ أنا مش هرقص قدام حد، فبلاش تحرجيني قدامهم…

أتسعت ابتسامة “سما”، فأستشاطت ملامح “زينب” غيظًا لتبتعد عنها “سما” وهي ترفع ذراعيها لأعلى.

_ خلاص يا “زوزو” أنا بس كنت عايزه نفرفش الدنيا لــ “أشرقت” ، أنتِ مش شيفاها قاعده مش مبسوطة إزاي وبتبتسم بالعافية.

ألتقطتها “زينب” بأطراف أصابعها من لياقة القميص الذي ترتديه.

_ عادي يا “سما”، أكيد قلقانه يا حببتي..

برقت عينين سما بمكر ‘ فهي تُحب التحدث بتلك التفاصيل.

_ تفتكري هتكون قلقانه ليه يا “زوزو”، على فكرة “أشرقت” سهونة وأكيد كان بيحصل بينها وبين “مراد” تجاوزات ولا أنتِ فكراها قطة مغمضة زيك أخرها تقرء روايات رومانسية وتعيط من مشهد رومانسي.

أسرعت زينب بتكميم فمها ،فنفضت “سما” يدها عنها بحنق.

_ برضو بتاخديني في الكلام ومش راضية تقوليلي إزاي رحلة أسوان مرجعاكي حلوه كده ، “زوزو” الفار بدء يلعب جوايا لتكوني…

خفق قلب “زينب” وأزدردت لعابها بتوتر ،فهل تأكدت سما من ذلك الشئ الذي أخبرتها به مرارًا من قبل.

_ لتكوني حامل يا “زوزو”…

أسترخت ملامح “زينب” ثم تحولت ملامحها للذعر عندما تذكرت أمر الوسيلة التي عليها أخذها للحَيْطة من حدوث حمل.

_ أصلهم بيقولوا في ستات بتحلو مع الحمل.

عاد عقل “زينب” يعمل في هذا الأمر الذي كادت أن تتنساه وعليها أن تذكره به الليلة.

_ “زوزو” سرحتي في إيه ، أكيد طبعًا في حلاوة الكابتن وعيونه.

أمتقعت ملامح “زينب” ومدَّت يديها حتى تلفهم حول عنقها ، فهرولت “سما” ضاحكة.

_ مش بقول شكلك حامل، أصل روحك بقت في مناخيرك.

…

أنتشل “عزيز” نفسه من بينهم بصعوبة بعدما وجد أن شروده صار ملحوظًا، أسرعت “ليلى” خلفه بعد نهوضه وسألته.

– “عزيز” هو أنا ممكن أفضل هنا لحد ما ترجع من مشوارك.

أبتسم رغم الفوضى والتساؤلات الكثيرة التي تُسيطر على عقله ثم أحتضن وجهها.

– خلي تليفونك بس جانبك أول ما أرجع هتصل بيكي، مافيش نوم بعيد عني تمام.

لم تتذمر بل هزت رأسها إليه.

– حاضر وهجهز كمان ليك زي ما أنت بتحب…

أندهش من كلامها الذي لم يستوعبه إلا عندما هربت بعينيها وتوترت.
تنهد وقد وصل له مبطنه، هو من وضع برأسها أن أحتياجه لها دائمًا يكون في أمر واحد وتعمد ترسيخ هذا الشئ داخل رأسها ، فصارت مكافأتها له هي إرضائه بالطريقة التي يرغبها.

شعر بثقل شديد على صدره وتمنى أن يتأسف لها عن حقارته.

– وجودك معايا و جانبي أهم حاجة بالنسبة ليا دلوقتي يا “ليلى”.

…

ترك الصغير “يزيد” يد “رغد” التي أستطاعت بتلك الفترة القصيرة أن تجذبه إليها بعدما لفتت الخادمة “نعمات” نظرها بالطريقة التي تُعامل بها “زينب” الصغير.

رمقها “صالح” بنظرة غاضبة ثم أشاح وجهه ونظر إلى صغيره الذي هرول إليه.

_ بابي وحشتني أوي ، كنت هخاصمك لو مجتش أخدت “يزيد”، فين “زوزو” أنا زعلان منكم أنتوا الأتنين أوي وبحب طنط “رغد”.

رفع “صالح” صغيره بين ذراعيه وألقى بنظرة خاطفة نحو “رغد” وضمه إلى حضنه بشوق.

_ أنت أول ما قولت تعالا يا بابي، جيت علطول… أوعدك رحلتنا الجاية هتكون معانا وأنت هتختار بنفسك نروح فين.

_ وعد يا بابي.

أبتسم “صالح” وغمره بقبلاتٍ كثيرة.

_ وعد يا روح وقلب بابي…

_ ما دام هو غالي عندك كده، حارمه ليه من وجود أخ له.

أبتسمت “رغد” عندما سمعت كلام العجوز، فهي اليوم لعبت برأسه عن أمر الحفيد الذي رُبما لا يحصل عليه من “زينب”.

اغلق “صالح” جفنيه حتى يسيطر على غضبه ولا يتشاجر معه اليوم.

_ بابا، إحنا أتفقنا على إيه ؟

صاح “صفوان” وهو يهبط الدرج وأتبعته “حورية” التي تلاشت سعادتها.

_ خلاص مش هتكلم في حاجة النهاردة لكن الولد ده أنا ليا كلام معاه.. أنا مش هفضل مستني كتير.

رمقه” صالح” بنظرة مستهزءة ثم أستدار بجسده وتحرك إلى خارج الفيلا.

_ هتستنا كتير يا “شاكر” باشا لأن أنا اللي ممانع فكرة الحمل.

أرتفع صياح” شاكر” بغضب وتحرك ورائه.

_ أنت يا ولد أستنا عندك، أنت شكلك فاكرني مش هقدر أسيطر عليك زي زمان.

أخفت “رغد” أبتسامتها سريعًا ونظرت نحو “حورية” التي اعتذرت منذ ساعات ، فهي لا تستطيع دعوتها معهم.

_ متقلقيش يا طنط أنا مش زعلانه ومتفهمة السبب كويس.

واتجهت بعينيها نحو “صفوان”.

_ قريب يا عمو بابا وماما نزلين مصر من تاني وهرجع شقتنا.

تقابلت عيناي “صفوان” و “حورية” وأقترب منها رابتًا على خدها.

_ أنتِ مرحب بيكي معانا ديما يا “رغد” ، وأنتِ عارفه مكانتك عندي إزاي.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *