رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الأول إلى العاشر) بقلم سهام صادق
– أول ما شافوكي وسط الأطفال خطفتي قلوبهم.
استمرت “صفية” في سرد بعض التفاصيل التي كانت تعلمها “ليلى” إلى أن توقفت السيدة “صفية” عن الكلام بعدما تدفقت إليها ذكريات لم ولن تنساها يوماً وقد خالفت فيها ضميرها.
فلاش باك…
– بتقولي إيه يا “صفيه”، عمها رجع يسأل عليها وعايز يعرف عنوان الناس اللي اتبنوها.
قالتها “عائشة” بنبرة تحمل الذعر والفزع ثم سقطت سماعة الهاتف الأرضي على حجرها.
– “عائشة” أنتِ سمعاني، “عائشة” روحتي فين… ألو.. ألو..
استطاعت “عائشة” أخيراً تمالك حالها ثم رفعت الهاتف ووضعته على أذنها برجفة.
– ديه بنتي أنا يا “صفية”، محدش هيحرمني منها.
شعرت “صفية” بالشفقة على أبنة خالتها التي أخذت تهذي بحديث تعلمه “صفية” تماماً.
– ده أنا سيبت القاهره كلها وجيت بيها الإسماعيلية عشان ميظهرش ليها في يوم ويقولي عايزها، جاي دلوقتي يدور عليها.
هذا ما خاف منه زوجها منذ أربعة أعوام عندما أخبرتهم “صفية” أثناء تبنيهم لـ “ليلى” أن لها عم هو من وضعها بالملجأ لأنه لا يستطيع تحمل رعايتها.
انتفض جسد “عائشة” من الذعر ثم أسرعت بإنهاء المكالمة مع “صفية” عندما استمعت لصوت الباب يُفتح، فقد عاد “حامد” وصغيرتهم من المدرسة.
استقبلهم “عائشة” بابتسامة متوترة لاحظها زوجها ولكنه لم يُعلق.
– حمدلله على السلامه، حبيبت ماما وحشتيني.
أسرعت “ليلى” لحضنها ،فضمتها “عائشة” بقوة لتتذمر الصغيرة قائلة:
– ماما أنتِ وجعتيني.
– حببتي أنا أسفه.
قالتها “عائشة” ثم قبلتها بلهفة مما جعل “حامد” يتفرس بالنظر إليها وقد بدأ يشعر أن هناك شئ قد حدث.
– شكلك راجعة من بدري من المدرسة.
تساءَل “حامد”، فهو و “عائشة” يعملان معلمان ولكن كلًا منهم بمدرسة مختلفة.
– مكنش عندي حصص، فقولت أرجع احضر ليكم الغدا.
قالتها “عائشة” بنبرة مرتبكة كانت جليَّة بصوتها.
– ماما أنا جعانة أوي.
تمتمت بها “ليلى” مما جعل “عائشة” تُسرع في تلبية حاجة صغيرتها.
كلما كانت تلتقي أعيُن “حامد” بعينيّ “عائشة” كانت تتهرب منه لذلك تأكد أن الأمر الذي تخفيه عنه ليس بالهين؛ لذلك قرر إنتظار أخذ صغيرتهم قليلوتها.
أخيراً غفت صغيرتهم بعدما تناولت الطعام وسردت لهم تفاصيل يومها.
دخل “حامد” الغرفة ينظر نحو “عائشة” التي جلست ساهمة على الفراش تطوي الملابس.
اقترب منها ثم التقط منها ثوب “ليلى” الذي كانت تنظر إليها شاردة.
– مالك يا “عائشة”، في حاجه مخبياها عني؟؟.
رفعت “عائشه” عيناها إليه ثم اشاحتها، فهي لا تستطيع الكذب عليه أو إخفاء شئ عنه لكنها ليست بحالة لتحكي له عما أخبرتها به “صفية”.
– مافيش حاجة يا “حامد”.
“عــا ئــشــة”.
عند نطقه لأسمها بتلك الطريقة انهارت قوتها وارتمت فوق صدره باكية.
فزع قلبه عليها عندما سمع صوت بكائها وسُرعان ما كان يبعدها عن أحضانه يسألها بلهفه.
– مالك يا حببتي، مين السبب في بكائك… حد من زميلاتك في المدرسة زعلتك… “عائشة” بالله عليكِ متوجعيش قلبي.
عادت لترتمي بحضنه تخبره بما اخبرتها به “صفية”.
– عم “ليلى” ظهر يا “حامد”، راح الملجأ وطلب منهم عنوان اللي اتبنوها… بنتي هياخدها مني… متخليش حد ياخد بنتي مني يا” حامد”… أنا ممكن أموت.
ألجمت الصدمة جميع حواس “حامد” وقد أخذ ينظر لزوجته بنظرة خاوية.
ولم يكن الحل الذي توصل إليه “حامد” و “عائشة” إلا أن تخبر “صفية” عم “ليلى” أن من تبنوا ابنة شقيقه سافروا لخارج البلاد ولا تعرف عنهم شىء.
ورغم اعتراض “صفية” في البداية واقتراحها عليهم أن يتحدثوا مع عمها ويطلبوا منه أن يستمروا في تربية “ليلى” لأنهم أصبحوا بالفعل والديها وتعلقت بهم لكن “حامد” و “عائشة” رفضوا إقتراحها.
فهم يخافون لو رفض عم “ليلى” هذا الاقتراح وأصر على أخذها منهم…هم لن يتحملوا ابتعادها عنهم فقد صارت قطعة من قلبهم لا يستطيعون العيش دونها..
عام وراء عام صار يمر و “ليلى” الصغيرة صاحبة السبع سنوات كبرت ولم ييأس العم من الذهاب لدار الأيتام لمعرفة أي شئ عن ابنة أخيه.
