رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الأول إلى العاشر) بقلم سهام صادق

••••••••••••

🌻 ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ.🌻

الفصل الثالث

مع نفحة الهواء الباردة التي تسللت إلى أطرافها ، ارتعش جسدها.

ضمت معطفها الثقيل الذي اِرتدته تحسبًا لتغير الطقس وكان من حسن حظها أنها فعلت ذلك.

_ تعالي اقعدي هنا يا أستاذه لحد ما عم “سعيد” يجي.

انتبهت “ليلى” على صوته بعدما حرك المقعد الخشبي لها.

أشاح الحارس عيناه عنها بعدما شعر بتوترها.

جلست “ليلى” على المقعد تنظر إلى المنزل الضخم الذي يبعد بضعة أمتار عن البوابه.

أخفضت عيناها نحو حجرها الذي وضعت داخله كفيها وأخذت تفركهما معًا كعادتها.

_ أهي يا عم “سعيد” قاعده مستنياك.

كانت “ليلى” غارقه بأفكارها عندما نطق الحارس كلِماته.

اِتجهت بعينيها نحو الرجل العجوز الذي اقترب منها.

انتصبت “ليلى” واقفة بحرج ثم خفضت عيناها أرضًا إلى أن أصبح أمامها.

_ قوليلي يا بنتي أنتِ تقربي لـ “عزيز” إيه؟

رفعت “ليلى” عيناها إليه ثم قالت بصوت متحشرج.

_ عمي.

ابتسامة واسعة اِحتلت ملامح العم “سعيد” الذي هلل على الفور بعد تأكده مما أخبره به الحارس “مسعد”.

_ تعالي يا بنتي.

رحب بها العم “سعيد” بحفاوة ثم نظر إلى الحقيبة التي تُجاورها وقد اِزدادت سعادته، فقد استجاب الله لدعوات صهره.

_ ده “عزيز” بقاله سنين بيدور عليكِ، الحمدلله الطير رجع لأهله.

وقف الحارس “مسعد” يُتابع ما يحدث مندهشاً.

_ يلا يا بنتي تعالي معايا، أنا بلغت “عزيز” و “عايده” وزمانهم على وصول… ده الفرحه النهاردة مش هتساعهم.
….

غادر “عزيز” مكتبه بمعرض وسط المدينة الذي يتكون من سبع طوابق.

نهض “جابر” سكرتيره على الفور عندما رأه يُغادر غرفة مكتبه.

_ رايح معرض حي الزهور يافندم؟؟.

تساءَل “جابر” بأدب لكي يكون على دِرَايَة بأي المعارض سيتواجد سيده حتى إذا أتى أحد العملاء المهمين لديهم وسأل عن مكان تواجده يكون على علِم ليبلغه.

_ لا يا أستاذ “جابر”، أنا رايح مصنع الملابس واحتمال كبير أفضل طول اليوم هناك.

أماء “جابر” برأسه، مَا دام سيذهب سيده لمصنع الملابس.. فكل الأمور المتعلقه بالمعرض يتدبرها هو دون إزعاجه إلا إذا كان هناك أمر هام.

خرج “عزيز” من المصعد وبخطى واثقه تحرك وسط العاملين… نظرات خاطفة كان يُلقيها نحو تعامل موظفين المبيعات مع العملاء.

الجميع كان يحبس أنفاسه عندما يمر من أمامهم، خشية حدوث شئ.

هو صارم في عمله لكنه لا يظلم أحد.

توقف عن السير عند استماعه لارتفاع صوت أحد موظفيه على زبونة تتجادل معه.

_ تقدري يا فندم تروحي للمعرض اللي شايفه أسعاره أقل وخامته أجود.

قالها الموظف ثم زفر أنفاسه بضجر من تلك الزبونه التي لا يعجبها شئ.

_ أنت بتتكلم معايا بالاسلوب ده ليه.

الصوت المرتفع جذب أنظار البعض كما اجتذب انتباه “عزيز”.

أصاب الهلع نظرات المشرف الخاص بهذا الطابق عندما رأي وقوف “عزيز” ومطالعته لِمَا يحدث.

الترقب اِحتلّ اِهتمام البعض عندما وجدوا “عزيز” يقترب من وقوف الموظف الجديد مع تلك العميلة.

نظرة الخوف التي رأها في عينين الموظف الشاب جعلت “عزيز” يستغفر الله في سره، فهل هو مصدر إرهاب لموظفيه.

_ مالك يا فندم، إيه بس اللي مش عاجبك؟؟

كانت السيدة تستشيط غضبًا من معامله العامل لها.

_ مبتعاملوش زباينكم كويس، الأستاذ عايز يطلعني كدابه عشان بقوله في معارض تانيه بتبيع بسعر أقل.

كاد أن يتحدث العامل لكن نظرة “عزيز” إليه جعلته يصمت.

_ أكيد خانه التعبير يا فندم، إحنا هنا في معارضنا أهم حاجه معاملة الزبون.

في دقيقة واحدة استطاع “عزيز” أن يجعل غضب الزبونه يتلاشى وتحولت ملامحها المتجهمة لأخرى مبتسمة.

وبالنهاية كانت الزبونة تشتري الغرفة التي أعجبتها واتفقت على شراء غرفة أخرى.

اتسعت عينين العامل من براعة “عزيز الزهار” في البيع والشراء، وأخذ يتساءَل داخله هل تم هذا بسبب ابتسامته أم ملامح وجهه الوسيمة أم بسبب خبرته.

انسحبت الزبونه مع موظف أخر ليتم الإتفاق على موعد تسليم الغرفة و دفع المال.

_ تعالا معايا يا…

قالها “عزيز” و مَا زالت تلك الإبتسامة مرتسمة على وجهه.

_ “عمر” يا فندم… اسمي “عمر”.

ابتسم “عزيز” له وحتى يخفف عنه وطأة توتره وضع ذراعه على كتفه قائلاً:

_ تعالا يا “عمر”، خلينا نعرف نتكلم كلمتين بعيد عن الدوشة هنا.

ظن الموظف عندما ينفرد به “عزيز الزهار” سيُسمعه توبيخ لا حصر له وهذا سيكون أهون عليه من رفده لكن سُرعان ما ارتسمت الدهشة على ملامحه.

_ ما دام اخترت شغلانه المبيعات لازم يكون عندك صبر، ابتسامتك دايمًا مرسومة على وشك وده مش عشان بس نقدر نكسب رضى الزبون… لا دي كمان صفة من صفات رسولنا الكريم.

طأطأ العامل رأسه ثم رفع عيناه عندما وجد “عزيز” يربت على كتفه.

_ أرجع على شغلك ولو أستاذ “عماد” مشرفك كلمك قوله “عزيز” بيه بيقولك الموضوع أنتهى خلاص.
…..

_ “ليلى” ، أنتِ “ليلى” بنت أخويا “محمود”.

قالها “عزيز” عندما دخل من باب المنزل الصغير الذي يعيش فيه.

صوته اخترق أذنيّ “ليلى” التي ارتعش كأس الشاي -الذي أعده لها العم “سعيد”- في يدها.

تعلقت عينين العم “سعيد” بهم كما تعلقت نظرات “عايدة” زوجة “عزيز” وقد ترقرقت الدموع بعينيها.

_ “ليلى” ، أنتِ فعلا “ليلى” بنت أخويا… أنتِ شبه “محمود” و “وردة”.

رددها “عزيز” الذي لم يستطع مواصلة حركته والإقتراب منها، فـ ساقيه أصبحت كالهلام.

وقفت “ليلى” تنظر إليهم بعدما تمالكت مشاعرها نحو هذا العم المجهول الذي ظهر بحياتها فجأة.

دمعت عينين “عزيز” وقد انهارت جميع حصونه وأقترب منها أخيراً يفتح لها ذراعيه لكن كل شئ توقف أمامه وهو يراها تتراجع للوراء تتفادى حضنه.

نظر العم “سعيد” إلى شقيقته “عايده” التي شعرت بالشفقة نحو زوجها.

انسحب العم “سعيد” وخلفه “عايده” وقد تعلقت عينين “ليلى” بهم بفزع ثم تحركت لتغادر ورائهم، فهي لا تعرف هذا الرَجُل الذي يقف أمامها وينظر إليها بعينين دامعتين.

_ دورت عليكِ كتير، قالولي إنك عايشه في الخليج … سنين وأنا منتظر اللحظه دي… خوفت أموت قبل ما أمنيتي الوحيدة تتحقق.

مع كل كلمه كان ينطقها “عزيز” كانت دموعه تجري على خديه.

صارت نظراتها خاوية ورغمًا عنها انخمدت نيران حقدها نحوه لكنها لم تزول.

مدَّ “عزيز” يديه المرتعشتين إليها لعله يستطيع لمسها لكنه لم يجد منها إلا الإبتعاد عنه للوراء.

طأطأ “عزيز” رأسه بضعف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *