رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الأول إلى العاشر) بقلم سهام صادق

عبست ملامح “شهد” من كلام خالها، فـ دائمًا لا يعجبه دلال والديها لها.

_ يلا يا “شهد” روحي البسي هدوم المدرسه، الباص نص ساعه وهيوصل ومش هتلحقي تفطري…

صاحت بها “عايدة” وهي تخرج من المطبخ وتحمل طبق البيض والفول الذي فاحت رائحته.

وكالعاده كانت تخرج “شهد” مهرولة إلى البوابة حتى تلتحق بـ حافلة المدرسه؛ فـ “شهد” في سنتها الأخيرة بالمرحلة الثانوية.
….

خرج “عزيز” من المرحاض يجفف خصلات شعره.

التقطت أذنيه صوت رنين الهاتف؛ فضاقت عيناه بدهشة… فمن سيهاتفه بهذا الوقت.

داعبت شفتيه ابتسامة واسعة ثم ألقى المنشفه من يده وأجاب على الفور.

_ حبيبت عمها ،معقول بتتصلي بيا عشان تقوليلي صباح الخير.

ابتسمت “نيرة” ابتسامة أنارت ملامح وجهها ثم قالت.

_ صباح النور يا حبيبي.

ضحك “عزيز” وابتهج قلبه لسماع صوتها رغم أنها تحادثه دائمًا.

_ طبعًا النور لسا موصلش كندا لكن غريبة بتتصلي بيا دلوقتي.

نظرت “نيرة” لزوجها الذي أمسك يدها الأخرى واحتضن كفها الصغير داخل كفه وشقت ابتسامة واسعة شفتيه.

هلع قلب “عزيز” من القلق بسبب صمتها وسُرعان ما كان ينهض من فوق فراشه متسائلاً بلهفة.

_ “نيرة” أنتِ فيكِ حاجه يا حببتي، أنت و “معتز” كويسين.

أسرعت بالجواب عليه وقد توردت وجنتيها من الخجل.

_ لا يا عمي، أنا متصله بيك عشان أقولك خبر هيفرحك.

انتظر “عزيز” سماع الخبر الذي سيزيل عنه فزعته، فأكثر ما ندم عليه بحياته أنه سمح لها بالزواج بعيداً عنه.

_ كبرت يا “عزيز” باشا وهتكون جدو خلاص.

قالتها “نيرة” بدُعَابه لعلها تستطيع مداراة خجلها.

ابتهجت ملامح “عزيز” و التمعت عيناه بسعادة لا يستطيع وصفها يتساءَل بلهفة.

_ أنتِ حامل يا “نيرة”.

تمتم بالحمد بعدما نطق عبارته، أما هي نظرت إلى زوجها الذي نظر لها بسعادة.

_ أنا و “معتز” قولنا إنك أول واحد لازم تعرف عشان كده اتصلت بيك دلوقتي.

تغرغرت عينيّ “عزيز” بالدموع من شدة فرحه وتذكره لأخيه.

كل لحظة من عمر أولاده لم يعشها معهم وكان هو صاحب هذا الدور، ليت الموت لم يختطفه.

حاول طرد هذا الشعور من قلبه وأخذ يستغفر بسره، إنها إرادة الله.

_ ألف مبروك يا حببتي، متعرفيش أنا فرحان قد إيه…

عبر لها عن سعادته الشديدة وبعدها أخذ يوصيها بأن تنتبه على حالها.
….

إبتهجت ملامح العم “سعيد” وهو يرى السعادة مرتسمة على ملامح سيده بل ويتناول طعام فطوره بشهية مفتوحة.

_ الفطاير دي لسا عملالها “عايده” النهاردة.

قالها العم “سعيد” ثم مدَّ له الطبق الذي به فطائر الجبن.

_ ليه تعبتوا “عايدة” النهاردة… كنتوا خلوها ترتاح كام يوم.

_ قولتلها يا بيه لكن هي أصرت وقالت إنها كويسه…أنت عارفاها مبتحبش قاعدة السـ,ـرير.

“عزيز” بالفعل كان يعرف هذا، فـ “عايدة” تربت بهذا المنزل.

تناول “عزيز” من الفطائر الشهية التي أعدتها “عايدة” ثم تلذذ بطعمها.

_ تسلم ايديها.

أسرع العم “سعيد” في صب الشاي له بالكأس، فتناول منه “عزيز” كأس الشاي وارتشف منه.

_ تحب تتغدا إيه النهاردة يا بيه.

تساءَل العم “سعيد” وقد ظن أن “عزيز” سيُخبره مثل كل يوم -كما أعتاد بالأيام الأخيرة- أن يطهو ما يشاء فرُبما يتناول طعامه بأحد معارضه وسط عماله.

تهللت أسارير العم “سعيد” عندما استمع لطلبه.

_ يا سلام لو “عايدة” تعملي طاجن بامية باللحمه الضاني.

أخذ “عزيز” يصف له مذاق طاجن البامية الذي تجيد “عايدة” طهيه.

_ عمري ما استمتعت بطاجن بامية غير من ايد “عايدة”.

توقف “عزيز” عن وصف تلك الوجبة التي يُفضلها ثم نهض.

_ أخلي “عايده” تعملك حمام محشي ولا كوارع… يا سلام على شربتها أنت بتحبها.

ضحك “عزيز” على اقتراحات العم “سعيد” من وجبات إذا أكلها سترفع من نسبة الكولسترول في الدم.

_ كفاية طاجن البامية يا راجل يا طيب.

تحرك “عزيز” لمغادرة المنزل والتوجه كما اعتاد للمصنع لكنه توقف عن الحركة والتف بجسده نحو العم “سعيد”.

_ “نيرة” كبرتني خلاص وهبقى جدو “عزيز”.

قطب العم “سعيد” حاجبيه في حيرة وسُرعان ما كانت تتسع عيناه في دهشة.

_ “نيرة” هانم حامل.

السعادة التي ما زالت تغمر ملامح وجه “عزيز” صارت
تحتل عينيّ العم “سعيد” الذي طار من الفرح.

_ ألف حمد وشكر ليك يارب.

_ المفعوصة الصغيرة كبرتني خلاص.

قالها “عزيز” ثم أردف بنبرة ملأها الإِبْتِهَاج.

_ يااا ياعم “سعيد” حاسس إن الفرحه مش سيعاني، أنا لازم اطلع حاجه لله.

ترقرت الدموع بعيني العم “سعيد” ثم قال بتمني.

_ نفسي ربنا يديني العمر واشوف ولادك وهما بيكبروا قدام عيني.

اختفت الإبتسامة التي كانت مرتسمة على ملامح “عزيز” ثم استكمل خُطواته متجهاً لعمله قائلًا:

_ أخرتني على المصنع يا راجل يا طيب.

كان العم “سعيد” يعلم أنه يهرب من الرد عليه لكن في قرارة نفسه عزم على أنه لن يتخلى عن تذكيره بأنه بحاجه لامرأة تهتم به وترعاه وأولاد من صلبه.
…..

في الساعة الثانية عشر ظهراً

ترجلت “ليلى” من سيّارة الأجرة.

نظرت حولها، إنها بمجمع سكني لا يسكنه إلا الأثرياء… فكل المنازل التي أمامها تدل على ثراء أصحابها.

أخرج السائق لها حقيبتها ووضعها أرضاً ثم قال :

_ ده العنوان زي ممكتوب في الورقة… لكن اسم صاحب الفيلا محتاج تسألي عنه بنفسك..

لم ينتظر السائق أن تسأله عن شئ أخر وكأنه يُريد التخلص من رفقتها.

عندما تحرك السائق بالسيارة هتفت قائلة:

_ يا أستاذ استنى.

لكنه غادر دون أن ينظر ورائه.

زفرت “ليلى” أنفاسها ثم نظرت حولها مرة أخرى وبعدها التقطت حقيبتها.

عليها أن تسأل أحداً… لكن أين هم الأشخاص… المكان هادئ وكل منزل له بوابة مغلقه عليه.

هزت رأسها يائسة وتابعت سيرها بحقيبتها الثقيلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *