رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الأول إلى العاشر) بقلم سهام صادق

تمتم بها العم “سعيد” ثم نهض وتحرك ليغادر متجهًا إلى الڤيلا.

ارتفع رنين هاتف “ليلى” التي فور أن علقت عيناها بشاشة هاتفها تهللت أساريرها ونهضت هي الأخرى معتذرة.

تعلقت عينين “عزيز” بها وقد كسا ملامح وجهه الفضول، فمن الذي ابتهجت ملامحها من أجله.

_ أكيد حد من صحابها أو جيرانها متنساش إن كان ليها حياة وعالم بعيد عننا.

تمتمت بها “عايدة” وقد جذبت عينيّ زوجها إليها.

ابتسامة صغيرة اِرتسمت على شفتي “عزيز” الذي اِحتوى كفها بكف يده.
…

_ يعني أنتِ مرتاحة يا “ليلي”، بيعاملوكي كويس يا بنتي.

صمت “ليلى” جعل السيدة “صفية” بفطنتها تعلم الجواب وتفهم التخبط الذي تعيشه “ليلى”.

_ أنا عارفه يا بنتي إن الموضوع صعب، من يوم وليله كدا يظهرلك أهل.

ترقرقت الدموع داخل مقلتيها، فهي لا أهل لها غير “حامد” و”عائشة”.

_ أنا معرفش أهل غير بابا “حامد” وماما “عائشة”.

شعرت “صفية” بنبرة صوتها التي حملت حزن صاحبتها.

_ الله يرحمهم يا بنتي، افتكري إن دي وصيتهم…. ومادام عمك ومراته ناس كويسين عيشي وسطهم يا بنتي… عيشي وسطهم وريحي قلب “عائشة” عليكي في تربتها.

وهل هي هنا إلا من أجل تنفيذ وصية والدتها.

هذه الليلة كانت كسابقتها، النوم غادر جفنيها ولم تغفو إلا قُرب النافذة المطلة على الحديقة.
….

صفقت “شهد” بكلتا يديها بسعادة ثم قفزت من على فراشها وهي لا تُصدق ما تُخبرها به والدتها.

_ أخيرًا هنتعشا بره البيت.

قالتها “شهد” ثم اندفعت لحضن والدتها تُقبلها.

التمعت عينين “ليلى” بالحنين لوالدتها التي كانت لا تتوانى في تدليلها.

ضحكت “عايدة” على أفعال طفلتها لكن سُرعان ما انتبهت على نظرة “ليلى” إليهم.

أبعدت “شهد” عنها برفق قائله.

_ العشا ده على شرف “ليلى”.

اِستدارت “شهد” جِهَة “ليلى” وبشقاوة بعثت لها قبلة ثم ارتفع صوتها بصياح.

_ تعيش “ليلى”.

حاولت “ليلى” رفض أمر الخروج معهم، فَـ هُم عائلة واحده وهي ليست إلا ضيف متطفل آتى لحياتهم فجأة.

وكالعادة كانت “عايدة” تتغلب على خوفها من التقرب منهم.

وقفت عائلة “عزيز” قُرب بوابة المنزل منتظرة قدوم “عزيز” بالسيارة التي سيخرجها من المرآب بعدما سمح له سيده بالذهاب بها.

صعدت العائلة بالسيارة وقد أدهش “ليلى” معاملة صاحب القصر لهم، فهو لا يُعاملهم كعاملين لديه بل كأفراد من عائلته.

في اللحظة التي كانت تُغادر فيها سيارة “عزيز” السائق بعائلته كانت سيارة السيد “عزيز” تُقابلها بالخارج.

ابتسم “عزيز” لسيده وأراد التراجع للوراء حتى تدخل سيارته لكن “عزيز الزهار” بادر هو وتحرك للخلف.

أخرجت “شهد” رأسها من نافذة السيارة تلوح له بسعادة.

_ أبيه “عزيز”.

اِبتجهت ملامح “عزيز” رغم إرهاقه وقد صارت السيارتين متحاذيتان.

_ دكتورة “شهد”.

هذا اللقب يُناديها به دومًا وعندما يناديها به يُذكرها بالحُلم الذي ينتظروا جمعياً أن تحققه.

توردت ملامح “شهد” بخجل فطري وقالت بحماس.

_ أنا بذاكر ليل نهار عشان اطلع الأولى على المدرسه زي ما وعدتك.

لا تعلم “ليلى” لما اِجتذبت مقتطفات الحديث أذنيها ، فمن هو هذا الرَجُل الذي يحبه الجميع ويتعامل معهم بهذا الود.

منعت “ليلى” فضولها من النظر نحو الرَجُل الذي يتحدث مع عائلة عمها بتودد، لكن اجتذاب “شهد” لذراعها وصياحها باسمها لتعرفه عليها جعل الدماء تنسحب من وجهها.

_ أبيه “عزيز” … دي “ليلى” بنت عمي…

كتمت “شهد” صوت ضحكاتها وواصلت كلامها الذي زجرها والدها -بنظرة من عينيه- بسببه.

_ “ليلى” كانت فكراك راجل عجوز يا أبيه.

••••••••••

🌻 ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ.🌻

الفصل السادس

ما نطقته “شهد” جعل “ليلى” تشعر وكأن دلوًا من الماء سُكب عليها، لم تجد “ليلى” أمامها إلاّ خفض رأسها نحو حجرها وفرك يديها بقوة معاً.

_ “شــهــد”.

صاح بها والدها؛ مما جعل “شهد” تُسرع في وضع يدها على فمها لتُكممه.

تبسم “عزيز”، فـ الصغيرة دوماً ما يخرج منها كلام طائش لا تُرتبه وهو يتفهم هذا الأمر.

_ اتفضل أنت يا عم “عزيز” روحوا مشواركم، اتمنى ليكم سهره سعيدة.

قالها “عزيز” ثم تابع قيادة سيّارته ببطئ إلى الداخل بعدما تحرك سائقه “عزيز” للأمام لمتابعة تحركه نحو المطعم الشعبي الذي أراد أن تتناول فيه عائلته عشائهم.

كانت السهرة ممتعة بالنسبة لـ “شهد” التي كانت لا تخرج إلا مرات قليلة مع عائلتها.

لكن “ليلى” كان الأمر بالنسبة لها جرعة من الألم تدفقت مرارتها داخل جوفها… فهذه السهرة ذكرتها بكل ذكرياتها مع والديها.

….

مر أسبوعين على وجود “ليلى” معهم وكلما أرادت العوده لمدينتها كانت السيدة “عايدة” تخترع لها حُجة لتبقىٰ معهم.

في أحد الليالي

كانت “عايدة” تتوسد صدر “عزيز” زوجها الذي أخذ يمسح على ظهرها بخفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *