رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الأول إلى العاشر) بقلم سهام صادق

_ قول يا “عزيز” من غير حرج.

ابتلع “عزيز” السائق لُعابه من شدة حرجه، فهو يعلم أن سيده لن يتأخر في تقديم مساعدته لهم.

ركز “عزيز” عيناه على الطريق وبنبرة متعلثمة قال.

_ محتاج شغل لـ “ليلى” بنت أخويا… هي معاها بكالوريوس تجارة قسم محاسبه…

ثم استطرد كلامه بحرج شديد.

_ يعز عليا أطلب منك الطلب ده يا بيه وأنت خيرك مغرقنا لكن…

أوقفه “عزيز” عن مواصلة كلامه قائلاً بنبرة تحمل العتاب.

_ معقول تكون محتاج شغل لبنت أخوك وتتحرج تقولي يا “عزيز”.

توقفت السيّارة أمام أحد المعارض التي يملكها “عزيز” وسُرعان ما كان “عزيز” السائق يلتف ناحيته بخجل.

_ خيرك مغرقنا يا بيه.
…

_ “زيـنـب” ، “زيـنـب”

ارتفع صوت السيد “نائل” باِسم حفيدته التي هرولت على الفور عند سماع صوته.

بصوت قلق تمتمت وهي تنظر إليه.

_ فيك حاجة يا جدو.

ابتسم لها “نائل” بحب ثم أخرج المال من جزدانه الجلدي ومدّ يده به قائلاً بحنان.

_ خدي يا حببتي الفلوس عشان تشتري الفستان اللي كان نفسك تشتريه مع “سما” بنت عمك.

ارتبكت “زينب” وأسرعت بخفض رأسها، لقد استمع جدها لمكالمتها أمس مع ابنة عمها.

_ لا يا جدو أنا عندي فستان جديد، أنت لسا جايبهولي وحضرت بيه فرح “مرام” صاحبتي.

_ وماله يا حببتي اشتري واحد جديد.

نظرت “زينب” إلى يد جدها -الممدودة لها بالمال- بحرج، فشعر السيد “نائل” بترددها.

_ هتاخدي الفلوس تشتري الفستان ولا أنزل أنا اشترهولك.

لم تشعر “زينب” بساقيها عندما اِندفعت نحوه تحتضنه بحب وتقبل خده.

_ ربنا ما يحرمني منك يا جدو.

اِلتقطت “زينب” المال وعلى وجهها ارتسمت السعادة التي لاحظها السيد “نائل” في عينين حفيدته الغالية.

تنهيدة طويلة خرجت منه وعلى وجهه ارتسم الحزن، إنه يخشى عليها إذا إنقضى الأجل، كيف ستعيش حفيدته.

أغمض عيناه لعله يطرد ذلك الشعور عنه، فربما يكون الله رحيمًا به ويعطيه العمر ليطمئن عليها مع رَجُل يحميها ويرعاها.

ارتفع رنين جرس الباب، فأسرعت “زينب” بفتحه… تراجعت للوراء بخوف عندما التقت عيناها بعينيّ عمها “هشام”.

رمقها “هشام” بنظرة تحمل بغض كعادته وكأنها ليست ابنة أخيه.

_ أهلا يا عمو اتفضل.

_ كل ده عشان تفتحي الباب.

دلف “هشام” للداخل بعدما ألقى عبارته بقسوة.

فور أن وقعت عينيّ “هشام” على والده.. أسرع بالإقتراب منه يُقبل يده ورأسه.

_ أخبارك إيه النهارده يا سيادة اللواء.

ربت “نائل” على رأس ولده البكر الذي يعمل مستشاراً بهيئة قضايا الدولة.

_ الحمدلله بخير يا بني، طمني على ولادك و “لبنى” مراتك.

_ بخير يا سيادة اللواء بيسلموا عليك.

كان “نائل” يعلم أن خلف ثرثرة نجله وقدومه بهذا اليوم غرضًا وقد صدق حدسه عندما توقف “هشام” عن الكلام ثم طأطأ رأسه ليُرتب حديثه.

_ أنا داخل شراكة في قطعه أرض لكن محتاج مساعدتك يا سيادة اللواء…

ثم أردف بملامح ظهر عليها المقت.

_ أنت عارف حبايبي كتير ودايمًا واقفين ليا في أي مصلحة.
…

ستعمل لدى السيد “عزيز”، صاحب هذا المنزل..الرَجُل الذي أشبعتها “شهد” حديثًا عنه وأصبح لديها فضول نحوه.

هذا ما أخبرتها به زوجة عمها قبل أن تُغادر الغرفة التي تُشارك بها “شهد”.

نظرت إليها “شهد” وعلى ملامحها اِرتسمت السعادة ثم أسرعت نحو “ليلى”.

_ أنا فرحانه إنك هتفضلي معانا يا “ليلى”.

لقد اختلفت مشاعر “شهد” نحو “ليلى” واعتادت على وجودها معها وصارت تتشارك معها بكل شئ يخصها.

_ أبيه “عزيز” جينتل مان أوي يا “ليلى”.

استمرت “شهد” بثرثرتها كعادتها عن “عزيز” وقد زاد فضول “ليلى” نحو هذا الرَجُل الذي لم تراه إلا في تلك الليلة التي أحرجتها بها “شهد” أمامه ولم تكن ملامحه بالنسبة لها إلا ملامح مشوشة.

•••••••••••••••••

🌻 ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ.🌻

الفصل السابع

تعلقت أعيُن “ليلى” بالكيس البلاستيكي الذي تمدّه لها “عايدة” وقد وضعت داخله عُلبَة بها بعض الشطائر المحشوه بالجبن التركي.

تساءَلت “ليلى” وهي تنظر إلى الكيس الذي حركته “عايدة” في يدها حتى تأخذه منها.

_ ده ليا أنا؟

ابتسمت “عايدة” وهي تضع الكيس في يدها.

_ أيوة ليكِ أنتِ يا “ليلي” عشان تاكلي في وقت الاستراحة بتاعتك.

ثم أردفت السيدة “عايدة” وهي تعود بأدراجها نحو المطبخ.

_ البت “شهد” من لهوجتها ليا خلتني انسى أحطلك إزازة العصير.

نظرت “ليلى” إلى الكيس الذي أصبح بيدها وتمتمت بخجل اِحتل نبرة صوتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *