ما بين الحـ,ـب والحـ,ـرمان بقلم ولاء رفعت ج١

ـــــــــــــــــــــــ

في هدوء و سكون الليل في وقت متأخر، بعدما أصبح أهل الحارة نيام و خاصة شقيقها الذي يـ,ـصدر من فمه و أنفه شخيراً متواصلاً يصل إلي أخر الحارة و زوجته التي تتمدد بجواره تغط في نوم عميق، تسحبت علي أطراف قدميها و أطمئنت إن النوم يسيطر عليهم جميعاً ليتثني لها الهرب كما قررت،  ذهبت و أخذت حقيبتها الصغيرة و أخذت بها كل متعلقاتها مع بعض الثياب و الأموال التي أدخـ,ـرتها دون علم شقيقها و ما تمتلكه من حُلي ذهـ,ـبية قد أتتها هدية من خالها و أقاربها.

فتحت النافذة بتروي و أشرأبت بعنقها لتتأكد بخلو الحارة من المارة، وقفت علي الأريكة و قفزت عبر النافذة المرتفعة عن الأرض بمقدار نصف متر فقط.

أخذت تركض و تنظر خلفها تارة و أخري تنظر أمامها و قبل أن تغادر الحارة أرتطمت بهذا الجسد الصلب مرة أخري،  شهقت عندما رأت ضوء من بعيد يكشف عينيه الحادة و التي ترمقها بنظرة أجفلتها و جعلتها تتراجع إلي الخلف، لكن مهلاً هذا الشخص تعلمه جيداً يا الهي هذا الذي تهرب الآن حتي لا تقع أسيرة له تحت مسمي الزواج.
سألها و لسانه شبه ثقيل من الثمالة و صوته غليظ مُخيف :
– رايحة فين؟

أبتلعت ريقها و هزت رأسها بتوجس حينما تذكرت هويته، لم ترد عليه و شرعت في المضي ركضاً لكنه أوقفها بقبضة من أنامله علي ساعدها حتي شعرت بأن لو زاد من ضغطه أكثر من ذلك لأنكسرت عظمة الساعد، صاح بصوت أفزعها:
– لما أكلمك تجاوبيني، رايحة فين في وقت زي ده و إزاي خرجتي؟

رمقته بغضب و هدرت:
– و أنت مالك عايز مني أي؟

ظل يراقب ملامحها و ردة فعلها، فيبدو إنها راقت له كثيراً و أخيراً وجد الفتاة التي طالما تمناها، صبية و جميلة يمكن التحكم بها و لو بنظرة مثل التي يرمقها بها الآن، أخبرها و عيونه لا تحيد عن خاصتها و ألقي عليها بأمر و كأنها ملكه :
– يلا أرجعي علي بيتكم بدل ما أتصل علي أخوكي و أقوله يجي يرجعك بنفسه.

أزدردت ريقها بخوف يا له من وغد مخيف، لما يرهبها بنظرته و نبرته التي جعلت فرائصها ترتعد للتو لا سيما عندما قام بتهديدها و إبلاغ شقيقها و هي تحت رحمته الآن:
– و أنت مالك بيا!

زجرته بنظرة عدائية و سألته بضيق و غضب، جذبها خلفه إلي البناء الذي يقف كليهما أمامه و كان هذا البناء الخاص بعائلته، دفعها نحو الحائط و أقترب منها حتي أخترق أنفها أنفاسه الكريهة بسبب رائحة الخمر و السجائر، هسهس إليها و في ذات الوقت يقترب من موطن كلماتها:
-عشان هاتبقي ملكي.
و كاد يلتهم شفتيها لكن جمعت قواها و فعلت كما فعلت مع حبيبها السابق، صفعته بكل قوتها و دعست علي قدمه مما جعلته يتأوه و يبتعد عنها، ركضت من أمامه و تراجعت عن فكرة الفرار،  عادت إلي منزلها عبرة النافذة و قلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها من فرط الخوف.

ـــ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *