ما بين الحـ,ـب والحـ,ـرمان بقلم ولاء رفعت ج١
دخلت بتردد و تضع طرف وشاحها تخفي به نصف وجهها:
– السلام عليكم يا شيخنا.
أشـ,ـار لها للـ,ـجلوس قائلاً:
– اتفضلي يا اختاه قولي علتك.
نظرت إليه بتوجس من مظهره المخيف ثم قالت له:
– علتي هي قلبي يا سيدنا الشيخ، بحب واحد و هو مش حاسس بيا نفسي يحبني و يبقي يتمني مني كلمة و سمعت إنك ياما جمعت حبايب و جوزت بنات فاتها قطر الجواز.
صاح مُهللاً:
– حي، حي، كله بأمره كله بأمره يا بنتي، و عشان تنولي المراد من رب العباد لازم ترضي الأسياد.
كانت في حالة ذعر من النـ,ـيران الـ,ـمشتعلة و زيادة رائحة الـ,ـبخور فقالت بتوتر:
– أنا تحت أمر الأسياد، قولي أيه طلباتهم و هاتكون عندك في الحال.
أخرج من جـ,ـيبه ورقة مطوية و مد يده بها إليها:
– بكرة زي دلـ,ـوقتي يكون عندي كل الطلبات دي و هاديكي اللي يخلي حبيبك ما بين إيديكِ و ماتنسناش في دعواتك.
أومأت له و قالت:
– من عينيا.
و كانت السعادة تتخلل ملامحها و تنضح من عيناها ذات النظرة الشيطانية.
ـــــــــــــــــــــ
عادت من الخارج و ركضت إلي غرفتها و بدات في خلع عبائتها لتبدلها بأخري، دخل زوجها و يرمقها بنظرة لم تستشف منها شيئاً:
– كنتي فين؟
أنتفضت بفزع و أجابت:
– ككـ كنت صاحيه مخنوقة و احتاجت أشم شوية هوا فوق السطوح.
أشار إلي ثيابها و سألها بتهكم:
– طالعة تشمي هوا بعباية الخروج!
حالفها الحظ و وجدت الإسدال علي كرسي طاولة الزينة و أشارت إليه قائلة:
– ما أنا كنت لابسة الإسدال و لسه قلعاه.
أقترب مـ,ـنها و عانقها:
– ما تسبنيش نايم لوحدي تاني و تقومي، و بعدين لو مخنوقة صـ,ـحيني و أنا أفرفشك.
غمز لها بعينه فأبتسمت بشفتيها فقط و قالت:
– حاضر.
أخذ يستنشق بأنفه رائـ,ـحتها:
– أي الريحة العِفشة دي؟
تذكرت أمر البخور فأبتعدت و التوتر يخالج ملامحها و سرعان تـ,ـصنعت الدلال:
– قصدك اي يعني، علي فكرة دي ريحتك أنت من الشيشة بتاعتك و مـ,ـكنتش عايزة أقولك عشان ما جـ,ـرحكش.
حك فروة رأسه بحرج و قـ,ـال:
– مـ,ـعلش بقي يا حب أصلي كنت سـ,ـهران مع جماعة صحابي و طـ,ـلبت مـ,ـعاهم سجاير مـ,ـحشية و وجبو معايا بـ,ـصراحة مرضتش أكـ,ـسفهم.
قالت له و كأنها تكترث لأمره:
– طـ,ـيب ياريت بلاش تـ,ـشرب تاني عشان صحتك.
جـ,ـذبها بين ذراعيه و سألها:
– خـ,ـايفة عليا يا دودو؟
ظهرت أسـ,ـنانها في إبتـ,ـسامة مصـ,ـتنعة:
– طبعاً يا روحي أنا ليا مين غـ,ـيرك أخاف عـ,ـليك يا سـ,ـبعي.
– بقولك أي إبقي أسـ,ـتنيني لما أرجع بالليل عشان عايز اقولك كـ,ـلمة سر ما ينفعش اقولها لك في الصيام .
دفعته عنها دون أن تنـ,ـظر له:
– يا عـ,ـم إجـ,ـري أنت بتفطر من هنا و بتبقي بـ,ـعدها زي الفراخ البيضا اللي مفرهدة في الـ,ـقفص.
و قبل أن ينطق صاحت والدته من الخارج:
– واد يا جلال، واد يا معتصم .
– روح شوف مامتك و أنا هـ,ـاخد لي هـ,ـدوم عـ,ـشان عايزة أخد لي دش و أغـ,ـير و ألحق احضر للفطار بدل ما أمك تفرج عليا الجيران.
خرجت من غـ,ـرفتها و في طـ,ـريقها إلي المرحاض فوجدت مـ,ـعتصم يخرج من غرفته و عندما تلاقت أعـ,ـينهما رمقها بإزدراء، رفعت أنـ,ـفها بكبرياء واهي و لم تهتم أو ربما تـ,ـصنعت هذا و الـ,ـحقيقة غرار ذلك.
