ما بين الحـ,ـب والحـ,ـرمان بقلم ولاء رفعت ج١
ضحكت و قالت:
– جوزك أصلاً لا يفقه أي حاجة في التكنولوجيا و كل فكرته عن الفيس أنه بتاع العيال الفشلة و البنات اللي بتدخل عليه مش محترمه، جوزك دماغه تعبانه خالص تحسي إنهم شالوا مخه و حطو له بطاطس بدالها.
أخذت تضحك الأخري قائلة:
– يخرب شيطانك يا ليلة ده أنتي فظيعة، بمناسبة البطاطس يلا بقي تعالي أفطري قبل ما الأكل يبرد عاملالك صينية بطاطس في الفرن اي نعم قرديحي بس هتاكلي صوابعك وراها و جمبها بتنجان مخلل زبدة يستاهل بوقك.
و قبل أن تذهب ليلة و تغادر غرفتها أوقفتها هدي و اردفت:
– بصي هقولك نصيحة و لو مش عجباكي ماتعمليش بيها، أنا لو مكانك و جالي واحد زي معتصم شاريني و ينجدني من جحيم أخويا هوافق علي طول.
عاد الحزن إلي ملامح ليلة التي أكتفت بهز رأسها و عقبت:
– هافكر يا هدي و هابقي أرد عليكم، سبيني بس علي راحتي.
ــــــــــــــــــــ
– عايدة، بت يا عايدة.
كان نداء نفيسة علي زوجة إبنها التي لم تجب عليها، خرج جلال يتثائب و قال:
– صباح الخير يا ماه.
– صباح أي يا بني قول مساء الخير، ده الضهر قرب يأذن، فين المحروسه مراتك؟
رفع كتفيه بعدم معرفة و يحك فروة رأسه:
– و الله ما عارف أنا لسه صاحي ما لقتهاش جمبي يمكن نزلت تشتري حاجة و طالعة.
– أنا صاحية من الفجر صليت و قرأت قرآن، يعني لو صحيت كنت شوفتها.
أشار إلي والدته و طلب:
– معلش و النبي ياماه ولعي لي فحم خليني اخدي لي نفسين يفوقوني بدل ما أنا قايم مصدع.
رمقته بغضب و رفض قائلة:
– الناس تصحي تصلي ، أنت أول ما تصحي عايز تشرب شيشة، ده أنت لو لاقي صحتك في الشارع مش هاتعمل في نفسك كدة، و كأنك ناسي إحنا في رمضان يا موكوس.
تأفف و زفر بحنق:
– يوه بقي كل يوم الموال الأخبر ده علي الصبح، مش ناوية ترحميني بقي من الأسطوانة الحمضانة دي!
– شكراً يا أبني، الحق عليا خايفه عليك و تبقي دي جـ,ـزاتي في الأخر…
ظلت تتمتم بكلمات متكررة حتي شعر إبنها بالضجر و تركها و دلف إلي المرحاض:
– يوه بقي مش هانخلص من الموشح.
بينما في مكان أخر، مكان موحش و تفوح منه روائح البخور و روائح أخري كريهة
يلقي هذا الدجال ذو المظهر المخيف و لحيته التي تشبه لحية السحرة و الكهنة قديماً حفنة من مادة تجعل الفحم المشتعل ينبعث منه دخاناً كثيفاً و يتمتم:
– حي، أرزق ياللي بترزق، أبعت ياللي بتبعت.
