الشيطا..ن يقع في العش..ق بقلم سولية نصار ج٤
الفصل الثامن عشر(هل يعشق الصياد الفريسة ؟)
اخذت تصرخ وعد بقوة وهي تشعر بالرعب بينما هذا الثعبان يتحرك بتلك الطريقة المرعبة…كانت تشعر انها سوف تموت …دقات عنيفة علي الباب وصوت الصياد القلق يتغلب علي صراخها:
-وعد …وعد فيه ايه ؟!
-قرصني تعبان …
صاحت بألم ورعب وهي تبكي ..ليبهت الصياد و يتراجع الي الخلف ثم بكتفه يدفع الباب حتي انكسر المزلاج…ولج الصياد واصبح ينظر الي وعد القابعة علي الأرض ولكنه تنهد عندما رأي الثعبان …
-هموت …هموت …
قالتها برعب وهي تبكي ليقترب الصياد من الثعبان ويمسكه برفق ثم يخرجه من النافذة المفتوحة حيث اتي ..
-ده بدل ما تقتله ؟!!!!
قالتها بغيظ ليضحك الصياد بخفوت ويقول :
-متقلقيش مش هتموتي …
-نعم يا اخويا …بقولك عضني تعبان هي سلحفة!!!
انحني نحوها ثم حملها بخفة وهو يقول:
-ده تعبان أرقم صحراوي ..دخل هنا بسبب ان حوالين الفيلا صحرا ومش سام اصلا بس عضاض …
غمز لها وأكمل :
-زيك بالضبط …
-بس العضة وجعاني ..
قالتها وهي تبكي من الألم ليرد :
-طبيعي …هديكي مسكن يهديكي…
خرجا من الحمام …ثم وضعها علي الفراش واحضر من الحمام مطهر وقطن ولاصقة طبية ثم بدأ في تنظيف الجرح البسيط ..
نظرت اليه وعد وهو منهك في عمله وقالت:
-انت ازاي عرفت ان تعبان غير سام ..يعني ازاي بتعرف انواع التعابين …
ابتسم الصياد وقال:
-وانا وصغير اشتعلت مع واحد بيصطاد افاعي ..كانت مهنته واكل عيشه احيانا عشان يبيعها او يربيها ….هو كان صديق لجارنا وهو اللي رشحني اشتغل معاه …كان عندي عشر سنة وقتها وهو بدأ يعلمني ازاي اصطاد وعلمني انواع التعابين ايه …فضلت معاه ست شهور …علمني كتير لحد ما بقي صيد الافاعي شغف عندي وغير كده كان بيديني مرتب محترم…
-من صيد التعابين؟!!!
قالتها بسخرية ليهز رأسه:
-فيه ناس بتشتريها بمبالغ عالية جدا علي فكرة …وفيه ناس عندهم شغف يربوهم ..ده غير ان ناس بيستخدموا جلوده والسم بتاعه ..بس أنا شغفي كان اصطادهم وبس مفكرتش اربي واحد
ولا استخدم سمه …بس للأسف وكالعادة الحاجة اللي بحبها مبتكملش معايا …مكملتش مع صاحب الشغل ده
-ليه ؟!
قالتها وعد بفضول وقد نست المها تماما ليرد هو :
-في مرة روحنا الصحرا عشان نصطاد طريشة…كنت وقتها معرفتش اتعامل معاها كويس لانها شرسة جدا وسريعة وسمها يزعل بالذات واحد صغير زيي ..وعشان كنت متهور أول ما شوفتها شغفي غلبني وروحت عشان امسكها ولدغتني …وقتها نجيت بإعجوبة والراجل اداني بقيت حسابي ومشاني …
-طيب مفكرتش تصطاد لوحدك بعدها…
هز الصياد رأسه وقال:
-لا قررت ادور علي شغل تاني ..
-طيب ودلوقتي شغال ايه ؟!
قالتها بفضول ليرد ببساطة:
-تاجر مخدرات …
انفجرت بالضحك وقالت:
-لا اتكلم بجد شغال ايه وازاي بقا عندك الفلوس دي كلها …اوعي تكون بتخطف بنات وتسرق اعضاءها ..
ابتسم وهو يضع قبلة سريعة علي خدها ويقول:
-فكرة حلوة هعملها بعد ما اتوب من تجارة المخدرات
نظرت اليه بضيق فقال:
– عندي شركة سياحة اللي ابوكي كان شغال معايا فيها …
بهتت تماما عندما ذكر والدها وأطرقت برأسها ليمسك هو ذقنها ويرفع راسها ويقول:
-اسف لاني ضايقتك ..
اتسعت عينيها بدهشة ليبتسم هو ويقول بإفتتان:
-تعرفي ان عينيكي بالذات مش بتفارقني ابدا سواء نايم او صاحي…عيونك جميلة اووي يا وعد …عاجباني لدرجة اني لما اقتلك هحتفظ بيهم بس هبيع باقي اعضاءك …
ضربته بقوة علي كتفه ليضحك هو ويمسك كفها ويقول:
-الالم خف ولا اجيبلك مسكن ؟!
هزت راسها وقالت:
-لا خف …
-جميل …تعالي بقا عشان تشوفي كيتي ..
-مين كيتي دي ؟!
ابتسم وهو يجرها خلفه قائلا:
-قطتي اللي مربيها …
-الله انا بحب القطط …
قالتها بحماس ليرد ضاحكا :
-عقبال ما تحبيني ..
-في احلامك .
قالتها ببرود
…….
صراخ وعد شق هدوء المكان بينما تلتصق بالصياد الذي يضحك قائلة:
-تمساح…مربي تمساح يخربيت جنانك !!
ضمها إليه بقوة وقال:
-ايوة عشان بعدين لو مسمعتيش كلامي هيجيبك هنا عشان يأكلك!!
………
نهضت من فراشها بالمشفي وهي تشعر بالتوتر …قلبها يقصف داخل صدرها بقوة …لا تعرف لماذا تشعر بكل هذا التوتر …رغم اللهفة التي تملأ قلبها لكي تراه الا ان التوتر يسيطر عليها …وقفت وهي تعدل من وضعها المذري …كانت ترتدي زي المشفي البشع بينما شعرها مبعثر …عينيها حمراء ومنتفخة …ضحكت بخفوت وهي تتخيل ان يوسف قد يرتعب إن رأها …
ولجت والدتها للغرفة وابتسمت لها وقالت:
-كلمت الدكتور وقال ممكن تخرجي ..
-انا عايزة اشوف يوسف الأول
قالتها بخفوت لتهز والدتها رأسها وتقول:
-طيب يا بنتي هو صحي دلوقتي هنشوفه سوا كلنا …
ثم خرجا سويا …كان قلبها ينتفض داخل صدرها متحمسة كثيرا لتراه ..ولجا الي غرفة يوسف …قصف قلب حياة وهي تراه …كان وجهه شاحب ولكن عينيه التي لمعت عندما راتها جعلته اوسم رجل في العالم …احمر وجهها عندما احتلت هي انتباه الجميع …اقتربت من يوسف وقالت بخفوت:
-الف سلامة عليك …
ابتسم لها وكاد ان يرد الا ان دقة علي الباب بتردد اوقفته ..نظر ليجدها والده حسام!!!
-انتِ ايه اللي جابك هنا؟! مش كفاية اللي حصل بسبب ابنك!!
قالتها والدة حياة بعصبية …
-ماما اهدي ..
قالتها حياة ..لتصرخ والدتها وهي تقترب من مريم :
-كنتِ عارفة ان ابنك مدمن وخلتيه يخطب بنتي ليه إن شاء الله كنتِ واخداها مصلحة اجتماعية تصلح اخلاق ابنك البايظة !
-يا ماما اهدي شوية ..
قالتها حياة وهي تنظر بشفقة لمريم التي تبكي بخجل ولكن والدة حياة لم تهتم بل اخذت توبخ مريم بقسوة وتقول:
-يعني بنتي هتربي ابنك اللي انتِ معرفتيش تربيه … واحد مدمن ليه تخليه يخرب حياة بنات الناس …انت واحدة معندكيش دم ولا احساس وانا مش عايزة اشوفك …
-يسرية اسمعيني بس …
-خلاص اسكتي …روحي من هنا مش عايزة اشوف وشك …اعتبري ان ملكيش صاحبة ..أنا ميشرفنيش أنك تبقي صاحبتي …حسبي الله ونعم الوكيل فيكي انتِ وابنك كنتوا هتضيعوا بنتي من ايديا …
-يا ماما كفاية بقا …كفاية !!
صرخت حياة بقهر بينما قالت مريم:
-امك عندها حق يا حياة …أنا كنت عارفة انه مدمن بس متكملتش بس والله هو وعدني انه هيبطل …أنا مفتكرتش انه هيعمل كده سامحيني يا بنتي …بالله عليكِ ما تزعلي مني …
ثم ذهبت سريعا وهي تبكي …
القت حياة علي والدتها نظرة عتاب ثم خرجت خلف مريم …
…
-طنط مريم استني شوية …
قالتها حياة وهي تركض خلفها …وقفت مريم وهي تمسح دموعها وابتسمت لحياة ابتسامة حزينة …كانت تشعر بتأنيب الضمير لما سببته لتلك الفتاة التي كاد ابنها ان يدمر حياتها …لقد عرفت من البداية ان حسام لن يفي بوعده …عرفت انه سوف يعذب حياة ولكنها بأنانية صمتت وانتظرت بأمل ان تصلح حياة الدمار الذي به لانها ظنت انه فعلا يحبها…
اقتربت حياة من مريم وامسكت كفها وهي تقول بخجل:
-اسفة يا طنط …امي والله …
شدت مريم علي كفها وقالت:
-امك عندها حق يا حياة …أنا غلطانة اللي متكلمتش ومقولتش علي ادمان حسام …أنا لما وديته المصح واتعالج افتكرت ان المشكلة خلصت وانه هيرجع طبيعي …بس للأسف رجع تاني وحسيت وقتها كأني رجعت لوقت ما كان مدمن …ساعتها انا انهارت وكنت ناوية فعلا اقولك لاني حرام اسيبك مخدوعة او حتي اقولك ان كل شئ قسمة ونصيب من غير تفاصيل …بس هو اترجاني وقتها …قال انه محتاجك ..وانا فكرت بأنانية …
انسابت دموعها وأكملت بقهر:
-فكرت وقتها انه فعلا بيحبك وهيسمع كلامك …بس للأسف النتيجة كانت انتِ كان حياتك هتتدمر بسببه ويوسف كان هيموت وهو دلوقتي في السجن وانا اللي بلغت عليه بنفسي ..
بكت حياة وضمتها قائلة :
-متفقديش الامل يا طنط بإذن الله حسام هيتعالج ويبطل السم ده ولو حابة اتنازل عن اللي …
هزت مريم رأسها وقالت:
-لا لازم ياخد عقابه …
ثم ابتعدت عنها وهي تغادر…
ذهبت حياة الي غرفة يوسف لتجد الجميع علي وجههم ابتسامة …
اقترب والد حياة وقال:
-يوسف بيقول انه عايز خطوبتكم الأسبوع اللي جاي …
-افندم وليه محدش اخد رأيي افرض رفضت …
نظر إليها يوسف وقال :
-وانتِ هترفضيني مثلا؟!!
احمر وجهها تحت نظراته ليقول يوسف:
-اهو السكوت علامة الرضا .
……..
بعد اسبوع…
كان يراقبها من بعيد …مر أسبوع وهو يراقبها بتلك الطريقة …يحاول ايجاد أي ثغرة صغيرة كي يجعلها تسامحه …كلامه مع والده اعطي له دفعة وجعله يشعر بتأنيب الضمير لانه لم يأخذ بثأر والدته من هذا القاتل…لقد فعل والده ما في وسعه واتي دوره الآن …تنهد بحزن وهو يفكر أن ملاك صعبة الارضاء كثيرا فهي رغم ما فعله لم تسامحه حتي الآن …فماذا ستفعل عندما تعرف انه يستغلها للإنتقام…بالتأكيد سوف تطلق النار عليه …ابتسم بتسلية وهو يفكر انها حقا امرأة قوية … عبس وهو يفكر انها المرة الاولي التي يفكر في رد فعل ملاك عندما تعرف ..وحقا لا يفهم لما اصبحت تحتل تفكيره بتلك الطريقة …المرعبة!!!
نعم هو يشعر بالرعب من هذا الغزو من ناحيتها …انه يشعر انها تغزوه…تغزو افكاره …تتسرب داخل روحه … ملاك تجعله يشعر بشعور مخيف للغاية …شعور لم يختبره من قبل …حتي مع ليالي …اغمض عينيه بيأس وهو يفكر …هل حقا احب ابنة عدوه …ما تلك الكارثة …هذا ما كان يحذره منه والده …لقد اخبره انه سوف يتأثر بها …فتح عينيه وهو يهز رأسه …يحاول أن يطرد تلك الافكار السخيفة من عقله …ليته فقط يستطيع أن يبتعد عنها حتي يخرجها من رأسه ولكنه للأسف مجبور علي الاقتراب منها حتي يأخذ ما يريده …تنهد بضيق ولكنه فجأة تجمد وهو يراها تخرج من النادي وتقف معه …مع عاصم !!!خطيبها السابق ….نيران مؤلمة اشتعلت داخله …شعر فعليا انه يغلي علي مراجل الجحيم …انه يغار … يغار عليها …ضحك بسخط …هذا حقا ما كان ينقصه !!ان يغار عليها ….كان يشعر بالقهر وهي تتكلم معه …الغيرة الشديدة تفتك به ولأول مرة لا يستطيع السيطرة علي نفسه ويخرج من السيارة وهو يندفع بغضب إليها…قررت ان تعطيه فرصة وهو الذي يلهث خلفها من أيام لا !!!!…
امسكها بعنف من ذراعها وقال؛
-ملاك عايز اتكلم معاكي…
-عدي !!
قالتها بصدمة ثم اكملت بصرامة:
-ايه اللي انت بتعمله ده …سيب ايدي !!!
-سيب ايديها يا محترم والا هكسرهالك…
نظر إليه عدي بغضب وقال:
-اخر مرة ضربتك بس …لكن المرادي هقتلك فعلا !!!فأحسنلك ملكش دعوة ..
ثم نظر الي ملاك وقال:
-ملاك تعالي معايا عشان ميحصلش مشاكل …حابب اتكلم معاكي .
دفعته عنها وقالت وهي ترفع راسها:
-بس أنا مش عايزة اتكلم معاك…مش عايزة ..وكفاية بقا سيبني في حالي اللي بيننا خلاص انتهي خالص ليه مش عايز تفهم …عدي المرة الجاية اللي هتضايقني فيها هبلغ البوليس ..
شدها من ذراعها إليه وقال وهو يطحن اسنانه بغيظ؛
-قولتلك تعالي معايا مش عايز اعملك فضايح هنا …هنتكلم وبعدين هسيبك ..يالا …
ثم حاول سحبها معه دون رضاها …
-عدي انت شكلك اتجننت صح …ايه اللي انت بتعمله ده سيبني !! …
تدخل عاصم وهو يزعق؛
-ما تحترم نفسك يا بني ادم انت و…
دفعه عدي حتي سقط ارضا وكاد ان يذهب ويضربه الا ان ملاك وقفت امامه وقالت:
-اخرج برا حياتي يا عدي لاني خلاص مش عايزاك …
تنهدت واكملت:
-انا رجعت لعاصم!!!
-وعد …وعد …
كان صوته اللطيف يخترق احلامها …ابتسم الصياد وهو ينظر إليها وهي نائمة…تبدو جميلة جدا وهي نائمة ولكن تبدو اجمل وهي مستيقظة…واجمل واجمل وهي تحاربه بتلك الشراسة التي لا يمتلكها احد مثلها …لقد قضي معها اسبوع كزوجين وكم تغيرت مشاعره كثيرا في ذلك الأسبوع ….يشعر انه أصبح شخصا آخر تماما …فالصياد الذي يخافه الجميع تقف هي في وجهه وتتحداه …هو يحب الطريقة التي تتحداه بها …يحب سخريتها منه …ويحب تلك اللحظات التي تسمع له وتحاوره ناسية تماما ظروف زواجهما … وعد تتسرب الي قلبه شيئا فشئ …تلك المرأة خطيرة فلها قدرة علي السيطرة عليه رهيبة والاسوأ هو يحب هذا …يحب أن يفعل ما تريده …يحب ان يري ابتسامتها …يحب ان يري عينيها تتألق وكم يتمني ان تتألق من اجله …
انحني وقبلها علي رأسها وقال مرة اخري :
-وعد اصحي …
فتحت عينيها لتتراجع قليلا وقالت:
-خير عايز ايه مصحيني من احلي نومة ليه….لو ناوي تنكد عليا اجلها لما افوق …
ابتسم لها وقال:
-فوقي يالا هطلعك …
ثم نهض لتقول بسخرية:
-ايه هتهربني منك!
نظر إليها مبتسما وقال؛
-لا عايزك تيجي معايا وتزوري قبر امي ..
اتسعت عينيها ونبض قلبها وهي تري تلك النظرة الخاصة في عينيه…لا تعلم لماذا ولكن طلبه اثر بها كثيرا …شعرت بقلبها ينتفض داخل صدرها ولم تشعر بنفسها الا وهي تعطيه ابتسامة لطيفة وتقول:
-حالا دلوقتي هلبس …
…….
في المقبرة….
كان الصياد يمسك كف وعد ويسير بها …نظرت اليه وعد بعمق ملامحه تغيرت تماما وحفر الحزن اثاره العميقة في ملامحه …وقف أخيرا امام قبر والدته وترك كف وعد …تأملت وعد القبر بدهشة كان حوله ازهار كثيرا …أحدهم يعتني كثيرا بهذا القبر وهي بالتأكيد عرفت من الذي يعتني به بتلك الطريقة …نظرت الي الصياد الذي ركع بجوار قبر والدته وقال:
-انتِ أول واحدة اجيبك هنا تزوري معايا امي …محدش بيزورها غيري ولا استنيت من حد يزورها غيري …ومطلبتش كمان…انتِ الوحيدة اللي طلبت منك تيجي هنا يا وعد …اللي مدفونة هنا …
قالها الصياد وهو يلمس القبر بيديه بينما دموعه الساخنة تتساقط علي كفه وأكمل:
-اللي مدفونة هنا تبقي كل حياتي حرفيا يا وعد …ماما هي اكتر واحدة حبيتها ولسه بحبها …أنا كبرت ومعرفتش غيرها …ابويا مات وانا عندي شهرين فمعرفهوش …امي كانت الاب والام ليا وواحدة واحدة بقت هي كل حياتي …عملت كل اللي اقدر عليه عشانها….كل اللي اقدر عليه عشان تبقي معايا بس مكانش كفاية ….امي سابتني ومن وقتها أنا انكسرت فعلا …
تسربت الشفقة لقلب وعد وجلست بجواره وهي تربت علي كتفه …امسك هو كفها ونهض وهو يمسح دموعه وقال؛
-وعد انا ممكن اكون أسوأ انسان في العالم برا المكان ده بس اعرفي انا هنا قدام امي صادق معاكي تماما ..
-مش فاهمة.
قالتها هي بتوتر ليرد هو قائلا:
-انا مش عايز اطلقك …
اتسعت عينيها بصدمة ليقول هو بكلمات غير مترابطة قليلا:
-انا معرفش أنا مالي بس فيه مشاعر من ناحيتي ليكي ….مشاعر قوية …عنيفة …بحب جدا ابقي معاكي …مبحسش بالوقت …بحب اتكلم معاكي …بحب سخريتك وكلامك الحاد …. انتِ كنتِ فريستي يا وعد بس في اغرب احلامي مكنتش اتخيل ان الصياد يحب الفريسة …الخلاصة اني معجب بيكي وعايز جوازنا يستمر !!…
اتسعت عينيها بصدمة وازداد معدل تنفسها ليقترب هو منها ويلمس وجنتها قائلا:
-موافقة تديني فرصة نبقي سوا يا وعد …مع بعض للأبد!!!
يتبع
الشـ,ـيطـ,ـان_يقع_في_العشق
سولييه_نصار
الفصل التاسع عشر(سجين العشق )
كانت تنظر إليه بصدمة …كان يعرض عليها أن تكون معه للأبد …تراجعت خطوة ولكنه لم يسمح لها أن تبتعد …حاصرها وهو يمسك كفها ويقول بصدق:
-عارف اني اذيتك وعارف اني بشع عمري ما هجمل نفسي بس انا بجد محتاجك في حياتي يا وعد …أنتِ بنفسك قولتي أن جوايا نقطة بيضة بتحارب السواد اللي جوايا….أنا عايزك تحاربي معايا السواد اللي في روحي …اديني فرصة يا وعد اصلح اللي عملته واوعدك اني مش هخذلك …لكن …
صمت قليلا وهو يشعر بثقل غريب علي قلبه …فكره الابتعاد عنها تقتله …لم يتخيل ابدا أن يصبح مهووسا بها لتلك الدرجة…متي أصبحت فريسته هي الصياد وأصبح هو الفريسة …متي وقع في الفخ لا يعرف بالضبط ولكن جل ما يعرفه أنه وقع بالفخ وهو سعيد للغاية …وجوده مع وعد اصلح الكثير …يشعر أن وجودها يرمم قلبه….. يقتل السواد بداخله …اغمض عينيه وقرر أن يعطيها حرية الاختيار ..قرر الصياد أن يعطي لفريسته حرية الهرب أو تبقي في سجنه للابد …تبقي في نفس السجن الذي وقع هو فيه …سجن العشق وبقا هو سجين العشق !!
تنهد الصياد وقال:
-لكن لو عايزة انك تتحررِ مني انا معنديش مانع …بس فكري يا وعد أنا مستعد اجيب العالم كله تحت رجلك …مستعد اعمل المستحيل عشان تحبيني وتبقي معايا …اديني فرصة احاول ومترفضيش علطول لو سمحتي…
نظرت اليه وعد بعمق …كانت مشتتة …هو يعطيها الحرية الان …الحرية لتبتعد عنه …كان من المفترض ألا تفكر مرتين وتهرب منه ولكن لا تعرف لماذا ولكن شعرت بأن ساقيها مثبتة في الأرض بينما عينيها تنظر إليه بذهول …ذهول من هذا الرجل الذي ظنته بلا قلب …ها هو يعرض قلبه بل كل حياته عليها …هل احبها ؟!!معقول …كيف يحبها بتلك البساطة وهو الذي كان يهذي بإسم محبوبته منذ فترة ليست بالطويلة …كيف للمرء أن يحب بتلك السرعة بل هي كيف تفكر بعرضه من الأساس …لقد أعطاها حريتها لماذا لا تهرب؟!!تبتعد عنه وتعود لحياتها المملة الآمنة …لما تبقي مع رجل خطر كهذا يحرك داخلها عواصف لا تفهمها …نعم رغم كرهها لهذا الا انها تعترف أن الصياد حرك داخلها مشاعر فشل يوسف في تحريكها …مشاعر ظنت أنها ماتت منذ زمن …لقد ظنت احيانا أنها باردة لا تشعر ولكن معه هو أصبحت مشاعرها تجاه هي نقطة ضعفها …اصبح قلبها هو الذي يحركها لذلك قالت دون وعي حتي:
-موافقة …
في المساء …
كان يقف بجوار فيلتها ….لم يصدق أنها سوف تعود لعاصم هذا …مستحيل أن يصدق هذا …منذ أن أخبرته وقد انفجرت براكين غضبه ونسي كل شىء إلا هي ….ماذا تفعل إن كانت نارين تشتعل بك …نار الانتقام ونار العشق والغيرة…كلاهما مؤلمين للغاية وهو احترق بالاثنين …تائه هو بين انتقامه وعشقه …لا يستطيع التخلي عن. انتقامه ولا التخلي عنها ..ماذا يفعل الان …كلما قرر أن يقاوم تأثيرها عليه يجد نفسه يغرق بها أكثر …يفكر بها أكثر هي احتلته وانتهي أمره …عرف أن وضعه ميؤوس منه عندما رآها مع عاصم اشتعلت نيران الغيرة به وكاد أن يقتل هذا الرجل لانه يحاول سرقتها منه …
تنهد واخرج هاتفه وهو يرسل لها رسالة …تلك الرسالة بالذات كانت من قلبه مباشرة …لقد خرجت من قلبه إليها هي ….
……..
كانت ملاك متسطحة علي الفراش …دموعها تتساقط…تشعر بألم كبير في قلبها …يا الهي لماذا احبت مرة أخري إن كان سيكون جزاءها الالم والعذاب …لقد انكسر قلبها مرة أخري والاسوأ أنها ما زالت تحبه …ما زالت تفتقد وجوده …هي لم تعشق أحد كما عشقته هو …حتي عاصم لم تتألم هكذا عندما تركته …رغم أن وجودها مع عاصم مدة أطول من عدي ولكن تأثير عدي عليها كبير … لقد تسلل الي روحها حتي أصبح هو الحياة لها وبدونه هي ضائعة …حزينة ومحطمة….صوت رسالة علي تطبيق الواتس اب أخرجها من شرودها…دق قلبها بعنف وهي تشعر أن تلك الرسالة منه هو …بلهفة أمسكت هاتفها ودموعها تساقطت وهي تري المرسل …أنه هو …ابتسمت من بين دموعها وفتحت الرسالة بلهفة لتتسع عينيها الرمادية بدهشة وهي تقرأ رسالته:
-انا جمب بيتك …
بلهفة فتحت التراس وأخذت تبحث عنه لتجده فعليا يقف تحت المنزل بجوار سيارته ينظر إليها بيأس والحزن يرسم خطوطه علي وجهه …تألم قلبها وهي تراه بتلك الحالة …شعرت ولأول مرة الضعف يتسلل إليها …لأول مرة قلبها يقودها بذلك التهور ولم تشعر بنفسها الا وهي تستدير وتركض خارجة من غرفتها …نزلت الادراج بسرعة وهي تلهث ثم فتحت باب الفيلا ثم البوابة وخرجت إليه دون أن تهتم أنها ترتدي بيجامة النوم …توقفت وهي تلهث عندما رأته كان ينظر إليها وهو لا يصدق أنها أتت …أخذ قلبه يدق بعنف وابتسامة مرتجفة ترددت علي شفتيه ولم يشعر بنفسه الا وهو يفتح ذراعيه لها وبالفعل دون تردد ركضت ملاك ثم اندفعت بين ذراعيه وهي تبكي ….
ابتسم عدي بذهول وهو يضمها أكثر إليه …قبل رأسها وقال وهو مبهوتا:
-افتكرت ان هقضي طول حياتي اطلب منك السماح يا ملاك …فقدت الامل انك تسامحيني …أنا مش قادر اصدق انك اخيرا سامحتيني..
لم تتكلم هي وبقت تضمه إليها بصمت ودموعها تنكسب…مرت لحظات وهي بين ذراعيه…ثم ابتعدت عنه اخيرا بينما وجنتيها مخضبة بلون الدم من شدة الخجل …أخذ عدي يداعب شعرها بينما عينيه رطبة بسبب الدموع …هو سعيد الان …سعيد أكثر مما يتخيل….لقد انتهي الأمر وهو يعترف أنه يعشقها هي …هي فقط …لم يعشق أحد مثلها وسيفعل المستحيل من أجل أن تبقي معه…ولكن فجأة شعر بغصة في حلقة وقال؛
-عاصم …
هزت راسها وهي تمسح دموعها وتقول:
-مرجعتش ليه …كنت بكدب عليك عشان تبطل تلحقني …وقتها هو قابلني في النادي صدفة وكان حابب يتكلم معايا بس انا …
احتوي عدي وجهها بين يديه وقال بغيرة:
-اوعي في يوم تتكلمي معاه حتي انتِ فاهمة ..
دفعته هي وقالت بقوة:
-دي اخر فرصة يا عدي لو غلطت في حقي تاني والله ما هسامحك انت فاهم …
ارتعش قلبه بخوف وهو يهز رأسه ….وللمرة الاولي يخاف لتلك الدرجة من فقدانها …يبدو أن الحب انتصر علي الانتقام !….
……
في منزل والد عدي …
ولج عدي للمنزل وقال فجأة:
-هدور علي طريقة تاني عشان اقبض علي عامر النجار …بس خرج ملاك برا حساباتنا !
………
في احد القاعات …
كان حياة تتألق وهي تتأبط ذراع يوسف …يوسف حبيبها الذي اخيرا أصبح لها …بعد أن حطمها كثيرا …حاولت أن تمنع دموعها من الظهور وهي تتذكر هذا …أنبت نفسها لأنها تجعل الشـ,ـيطـ,ـان يتلاعب في عقلها في هذا اليوم السعيد …..قررت أن تكون سعيدة الليلة …لن تجعل أحد يعكر مزاجها …ستنسي الجميع وتبقي مع الشخص الذي كاد يموت من أجلها. …جلسا علي الكرسي المخصص للعروسين اخيرا ..بينما قلب حياة كان يقفز بسعادة …كانت عينيها تلمع بسعادة كبيرة …الليلة خطبتها علي من تحبه …الليلة هي ليلتها فلتسعد قليلا …
اقترب يوسف من أذنها وقال:
-الليلة أنتِ اجمل واحدة شوفتها في حياتي يا حياة …
ضحكت بخجل وهي تنظر إليه وتنظر الي فستانها الكريمي الرقيق الذي اختارته مع عقد مع فصوص كريمية اللون يلائمه تماما …بدت بسيطة ولكن جميلة للغاية …هزت رأسها وقالت بخجل:
-شكرا …
ابتسم لها وهو يفكر أنه كاد أن يخسر حياة بسبب غباؤه ولكن الله أعطاه فرصة اخري ليصلح الوضع معها وهو بالتأكيد سيستغل تلك الفرصة …لقد عرف الان أنه يحب حياة …يحبها بقوة ليس مشوش ولكن بالفعل يحبها ويريدها في حياته …يريدها زوجة له …ام لأطفاله ….يتخيل حياتهم سويا كيف أنها سوف تشاركه كل شئ …
قبض يوسف علي كف حياة. وقال:
-انا بحبك فعلا يا حياة …بحبك اكتر مما تتخيلي
كادت تذوب من الخجل …وابتسمت له وقالت بخفوت:
-وانا كمان بحبك ..
ابتسم يوسف بسعادة بينما اقتربت والدته ووالدة حياة ومعهما الخواتم ….وتذكر اول مرة خطب فيها حياة …وقتها كان يشعر بالضيق لا السعادة …كان يشعر أن يوجد هناك شيئا خاطئا ولكن الآن يشعر بسعادة لم يشعر بها من قبل ولا حتي عندما خطب …
هز رأسه وهو لا يريد التفكير بها ….يكفي ما فعلته به …لا يريد حتي استحضار صورتها …لا يريد أن يفكر بها …فمجرد التفكير في وعد خيانة لحياة
…ابتسم وهو يمسك الخاتم ثم وضعه في اصبع حياة برقة …ابتسمت حياة وهي تنظر لقيده الذي وُضع بيده ولم تعترض إذ أن قيود عشقه وُضعت منذ زمن علي قلبها !!!
…….
انتهت الخطبة وجلسا حياة ويوسف سويا في منزل حياة ليتكلما بمفردهما….كان يوسف ينظر إلي حياة بإفتتان وقال:
-ايه رأيك نقدم الفرح شوية ؟!
ضحكت حياة برقة وقالت:
-احنا خطوبتنا كانت من ساعة وانت بتفكر في الفرح ..لا انسي انا عايزة خطوبتنا تطول عشان ادرس اخلاقك
-تدرسي أخلاقي ؟!!ده انا كنت هموت بسببك
قالها بإستهجان …لتضحك هي برقة ولكن فجأة ملامحها أصبحت باهتة ولمعت عينيها بالدموع
-حياة مالك يا حبيبتي ؟!
قالها يوسف بقلق …
-انت لسه بتحب وعد؟!
قالتها حياة فجأة وقلبها يقصف داخل صدرها …لا تعرف ما الذي يجعلها تفتح الدفاتر القديمة وتذكره بها ولكن نيران الغيرة في قلبها لا ترحمها وهي تتذكر تلك الفتاة التي بسببها تركها يوسف …لقد كرهت وعد حتي دون أن تتعامل معها حتي …نظرت إليها دوما علي انها المرأة التي خطفت حبيبها وهي لا تحبه من الأساس …
نظر إليها يوسف بحيرة ورد:
-ايه اللي جاب سيرة وعد دلوقتي ؟!وليه افتكرتيها فجأة؟!
-وانت ليه مش راضي ترد ؟!
قالتها بتحدي ثم أكملت:
-ولا تكون لسه بتحبها …
نهض يوسف وزعق بها :
-لا أنتِ مش طبيعية النهاردة يا حياة …مالك؟!ليه مصرة تنكدي علينا؟! …
تصاعدت الدموع في عينيها وقالت بصوت مختنق:
-عايزة اتأكد أنها لما تظهر تاني في حياتك متسبنيش وتجري وراها!
تنهد هو وجلس بجوارها وهو يمسك كفها ويقول :
-عمري ما اعمل كده …وعد خلاص خرجت برة حياتي بس أنتِ في حياتي يا حياة وانا عمري ما هزعلك وهثبتلك اني بحبك أنتِ وبس ..
-انا مش مصدقاك ..
قالتها بألم وذكري تركها من أجل اخري تلاحقها لينهض هو ويقول:
–يووه هي طالبة معاكِ نكد فعلا وانا راسي وجعاني ..
ثم تركها وذهب بينما هي انفجرت في البكاء
بعد اسبوع
في مستودع الصياد …
كان يجلس علي كرسيه ينفخ سيجارته بعمق بينما احد رجال موردي المخدرات جالس بجواره وهو يعرض عليه بضاعته قائلا:
-ده نوع جديد يا صياد …مستر جاك عرف أنك رفضت بضاعة المرة اللي فاتت بس ده نوع معتبر وهو موصي جدا اراضيك واتفق معاك …
امسك الصياد الكيس وهو يعاينه وللمرة الاولي يشعر أنه متضايق لتلك الدرجة …صحيح أنه كل مرة يشعر بالضيق ولكن تلك المرة يشعر بشئ ثقيل يقبع علي صدره يمنعه من التنفس …يشعر بالقرف والاشمئزاز ولكنها تلك ستكون صفقته الأخيرة عندها سوف يتوب من هذا العمل …..
تنهد وهو يفتح الكيس ويتذوق البضاعة …هز رأسه برضا تام وهو يقول للرجل :
-جميل احنا هنأخد ضعف الكمية المرادي لأن دي هتكون اخر صفقة لينا معاكم ….
ابتسم الرجل وهو يقترب منه ويقول بخبث:
-عرفت أن عمك ناوي يبطل تجارة وعنده حق هو كبر دلوقتي ..لكن يا صياد انت لسه صغير …ومستر جاك معجب بيك جدا …انت اكتر واحد تقدر توزع البضاعة داخل البلد بإحترافية ومن غير ما يتقبض عليك …ايه رأيك تبقي انت المستورد الرئيسي للبضاعة بتاعتنا والربح كله هيبقي ليك …
ابتسم له الصياد بسخرية وقال:
-للاسف أنا كمان دي اخر صفقة ليا …
بهت الرجل وقال:
-مش عايزين نخسر واحد زيك …مستر جاك بيحب التعامل معاك اوووي …
قاطعه الصياد وقال:
-وانا مقدر مستر جاك والله بس انا وعمي اخدنا قرارنا …احنا هنبطل …قول لمستر جاك طلبي وحددوا معاد الشحنة تمام !
هز الرجل رأسه بالإيجاب .
……….
-برافو يا صياد …
قالها عامر وهو يعطيه كأس اخدته الصياد منه وشكره بخفوت …
جلس عامر بجواره وقال:
-حرفيا دي هتبقي اكبر عملية في تاريخنا يا صياد …هتكون العملية الافضل لينا …هنكسب دهب من وراها بعدها نعتزل الشغلة دي ونخلص … وبعدين اقضي الباقي من حياتي اراعي لملاك واجوزها من انسان يستحقها …
ابتسم الصياد وقال :
– هنجوزها لواحد محترم اكيد يا عمي ….
نظر إليه عامر وقال:
-لسه بتحبها …بتحب ملاك ..
تفاجئ الصياد بهذا السؤال وقال:
-ايه مناسبة السؤال ده دلوقتي؟!!
هز عامر كتفه وقال :
-عايزة اتأكد انك لسه مش زعلان …
هز الصياد رأسه وقال بصدق:
-لا متقلقش مش زعلان !…
ضحك عامر وقال:
-طبعا هتزعل ليه انت دلوقتي عريس جديد واكيد مبسوط مع مراتك
ابتسم الصياد عندما اتي بذكر زوجته …ارتعش قلبه والسعادة طفت علي وجهه …
-شكلك مبسوط اووي معاها يا صياد …شكلها دي اللي هتغير الصياد وتخليه جاسر وبس …
هز رأسه وقال :
-انا فعلا مبسوط اووي معاها …اول مرة اكون مبسوط للدرجادي …مكنتش اتخيل أنها هتأثر فيا للدرجادي …محدش اثر فيا بالشكل ده بعد أمي غيرها …
امسك عامر كف الصياد وقال بصدق:
-انا فعلا مبسوط عشانك يا جاسر …مبسوط انك لقيت الحب الحقيقي …لقيت الإنسانة اللي قدرت تأثر فيك بالشكل ده …لقيت هدف تعيش عشانه ..
ربت الصياد علي كف عمه وقال :
-وانا كمان مبسوط يا عمي …
ابتعد عمه وتنهد وهو يكمل :
-المهم دلوقتي فيه موضوع مهم لازم نناقشه يا صياد …
نظر إليه بحيرة فرد عامر:
-مالك العمري مش سايبني في حالي …بيدور ورايا ومعرفش من فين جاتله المعلومة دي بس هو عرف أننا هنعمل اكبر صفقة في شغلنا ومتلهف يعرف المكان والمعاد…
هز الصياد رأسه وقال:
-انت خليت الراجل ده عدوك لما قتلت مراته يا عمي …للاسف مالك العمري مش سهل ومش هينسي اللي عملته في مراته …أنا حذرتك بس …
-كان لازم أوقفه عند حده …
زعق عامر ثم أكمل :
-مالك كان بيحاول يثبت بأي طريقة اني تاجر مخدرات .و…
-بابا ..
قالتها ملاك وهي تدخل ليبهت عامر ويقول وقد شحب وجهه كالاموات:
-ملاك !!!!
يتبع
الشـ,ـيطـ,ـان_يقع_في_العشق
سولييه_نصار
٢٠/٢١/٢٢
الفصل العشرون (اعتراف)
تبادل كل من الصياد وعامر النظر بقلق بالغ وهما ينظران الي ملاك التي اقتحمت المكان فجأة …كان كلاهما يشعران بالرعب …يعرفان ان ملاك لن تتحمل ان تعرف ان والدها تاجر مخدرات ..لقد حاولا كثيرا كي لا تعرف بهذا الأمر …تكلم أولا عامر وقال:
-ملاك أنا …
هزت ملاك رأسها بحيرة وقالت :
-فيه حاجة يا بابا …مالك شكلك متوتر ليه…فيه حاجة مخبينها عني؟!
تنهد جاسر براحة بينما ابتسم عامر واقترب وعانق ابنته وقال:
-لا يا حبيبتي مفيش حاجة …
ابتعد عنها وأكمل :
-انتِ كنتِ عايزة حاجة ..
هزت ملاك راسها بالسلب وابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
-لا جيت اقولك اني طالعة دلوقتي علي الشغل وهتأخر شوية …
-تمام يا حبيبتي …
خرجت ملاك مسرعة لينظر عامر الي جاسر ويقول:
-كنا هنتمسك ..
…….
استقلت ملاك سيارتها بسرعة وهي تمنع دموعها من الانهمار…لا تصدق ما سمعته !!والدها تاجر مخدرات !!!لقد حاولت جاهدة الا تظهر انفعالاتها حتي لا يعرف انها سمعت …حتي لا يعرف ان صورته في عينيها اهتزت كثيرا ….قادت سيارتها بسرعة كبيرة وهي تتنفس بسرعة …تشعر وكأن جسدها اصبح كقطع من الجحيم …انها تغلي….قلبها ينعصر وروحها تنصهر …والدها …الشخص الذي كان المثل الاعلي لها لا يكون الا تاجر مخدرات ومجرم دمر حياة الكثيرين …كيف يفعل هذا ؟!وكيف خدعها بتلك الطريقة؟!اخذت تضرب علي المقود بغضب وهي تصرخ بألم بينما دموعها تتحرر اخيرا محررة معها شهقاتها…انها تموت …تموت الآن بسبب ما عرفته …
أخيرا وصلت الي المنتزة الذي من المفترض ان تقابل فيه عدي …خرجت من السيارة وجلست علي العشب وانفجرت بالبكاء …كانت تتنفس بصعوبة … عالمها الخيالي تحطم علي راسها…والدها المثالي الذي عشقته اكتشفت انه مجرم وكذلك جاسر …جاسر صديقها وابن عمها …كيف تم خداعها بتلك الطريقة …كيف …
-ملاك …ملاك مالك؟!
قالها عدي بفزع لملاك التي تبكي بعنف …نظرت إليه ملاك وهي تبكي …كانت تبكي ولا تقول شيئا …ضمها إليه بقوة للحظات ثم ساعدها علي النهوض وادخلها سيارته وقاد بعيدا …
…….
-يا ملاك ابوس ايديك بقالي ساعة بترجاكي تحكيلي ايه اللي حصل …أنا مرعوب عليكِ ..ليه بتبكي حد ضايقك …
كانت وكأنها فقدت القدرة علي التواصل …لم تكن تستمع اليه من الاساس …كانت تبكي فحسب وكلمات والدها ترن في اذنها …هي تشعر الأن وكأنها في كابوس بشع تتمني ان تستيقظ منه ….
دق قلب عدي برعب …انها تبكي وهو عاجز عن فعل اي شئ …هو يتألم لألمها…بل يتألم اكثر منها …يتمني ان ينتزع الألم الذي في قلبها ويزرعه في قلبه …امسك عدي وجهها وجعلها تنظر في عينيه وقال بهدوء:
-ملاك ايه اللي حصل …انتِ كده بتخوفيني عليكِ بقالك ساعة بتبكي وبس …مين زعلك بس قوليلي…من ضايقك …ايه اللي حصل ؟!قوليلي عشان دماغي هتنفجر من كتر التفكير …
شهقت ودموعها تنسكب من عينيها وتقول :
-حياتي كلها كانت كدبة يا عدي …أنا كنت عايشة في كدبة كبيرة …عايشة في كدبة ان بابا راجل مثالي …راجل شريف …بس مطلعش هو الانسان اللي كنت وخداه قدوة ليا يا عدي …
ابتلع ريقه وتراجع عنها وقد فهم … لقد عرفت هوية والدها الحقيقي …عرفت انه مجرد مجرم تاجر مخدرات …دمر حياة الكثير …لقد تلقت ملاك أكبر صدماتها للتو ولا يعرف ماذا سيكون رد فعلها عندما تعرف حقيقته …تعرف انه تقرب منها فقط للانتقام …بالتأكيد لن تسامحه …فكر بحزن بينما يجذبها إليه ويربت علي كتفها قائلا:
-كل حاجة هتتصلح …اوعدك .
مسحت دموعها وقالت فجأة بتهور:
-عدي خدني بعيد عن هنا …مش عايزة افضل مع بابا تاني …مش هقدر …تقدر تأخدني بعيد عنه …
تطلع إليها بصدمة وقال:
-نهرب سوا يعني …
هزت رأسها وهي تبكي …
امسك كفها وقال:
-ملاك اهدي …مهما حصل في بيتك فكري قبل ما تتصرفي اي تصرف متهور …
هزت راسها وهي تشعر بالنيران تشتعل بقوة في روحها وقالت:
-عدي لو فضلت في البيت بتاعنا هنتحر …مقدرش خدني ابوس ايديك …خلينا نهرب مع بعض …أنا…أنا …
عانق وجهها وقال:
-انتِ دلوقتي متعصبة ومتضايقة ومنهارة …تفكيرك مش سليم …اهدي وكل حاجة هتتصلح بس الهروب من مشاكلنا مش حل …..
أبعدت كفيه عن وجهها وقالت:
-افهمني لوفضلت هناك هموت …انت عايزني اموت يا عدي …أنا هموت صدقني…أنا …
-موافق خلاص موافق بس بشرط هنهرب بعد اسبوع مش النهاردة يا ملاك اكون ضبطت اموري وبعدها نتجوز وساعتها محدش هيقدر يأخدك مني …ماشي …
هزت راسها وهي تبتسم ليبادلها هو ابتسامتها بحزن …كانت فرصة ذهبية له لتبقي ملكه فقط ويتأكد أنها لن تتركه ولكن لن يضعها في هذا الموقف …هو حتي رفض أن يستغلها ويجعلها تتكلم عما جعلها حزينة لتلك الدرجة وهو متأكد مليون بالمائة أن والدها هو السبب …تلك المسكينة لقد تهاوي عالمها الوردي تماما بعد ما عرفته …ملاكه الصغير يعاني كثيرا !
-بقالك اسبوع رافضة تكلميني يا حياة ..اسبوع متجاهلاني …
قالها يوسف بعد محاولات عديدة للتواصل معها عبر الهاتف وعندما لم يجد فائدة قرر ان يأتي الي منزلها بعد ان عرف ان العناد لن يحل شيئا …بعدما ادرك انه مخطئ …حياة لديها كامل الحق ان تفقد الثقة فيه بعد كل ما حدث …هو لا يلومها…لقد تخلي عنها في الماضي بأسوأ طريقة ممكنة وحطم قلبها وركض خلف سعادته الوهمية دون ان يهتم بذلك القلب الذي حطمه …دون ان يشعر بثقل علي ضميره يمنعه من هذا …هو الآن يشعر بالنار التي كانت تشتعل غيرها …فهو اصبح يعشقها ولو حدث وتركته من أجل احد آخر لكان جن تماما …لم يكن ليسامحها ابدا حتي لو ركعت علي ساقيها …إذن لماذا يغضب عندما تظهر قلة ثقتها به ؟!…. الشجار ليس حلا …حياة فاقدة الثقة به والاسوأ أنها فاقدة الثقة بحبهما ونفسها أيضا وهو عليه أن يعيد تلك الثقة لن يضعها في موقف يجعلها تشك بحبهما ابدا يجب عليه أن يخبرها أنه لا يحب وعد لقد نسيها تماما …أخرجها برا حياته لأنها خائنة خانته وتركته في الوقت الذي تمسك هو بها …اغمض عينيه وهو يخرج وعد من رأسه قسرا ..وولي اهتمامه لتلك التي ترفض الكلام معه …مد يده ليمسك كفها ولكن حياة شدت كفها ونهضت بخفة …ما زالت تشعر بالقهر منه …ما زال قلبها مجروح …لقد ظنت أنها تخلصت من الماضي ولكن الماضي لن يتركهما …دوما سوف تقارن بينها وبين وعد …دايما سوف تتسائل ما الذي كانت وعد تتميز به ليتركها يوسف ويهرع الي وعد غير آبه بقلبها الذي تحطم …لقد حاولت كثيرا أن تخبر نفسها أنه مجرد ماضي …ولكن الشـ,ـيطـ,ـان لا يسمح لها أن تنسي …مصر أن يعكر سعادتها ويسرب الشكوك لقلبها …تعرف انها تبالغ …نعم هي متأكدة من هذا ولكن هي دوما كان لديها مشاكل بسبب الثقة بالنفس وعندما تركها يوسف تحطمت بقايا الثقة التي كانت تمتلكها …دوما كانت تظن أنه يراها لا تستحقه وحتي الان لديها هذا الشك …لديها شك أنه إذا ظهرت وعد فجأة سوف يتركها بسهولة وينسي كل شىء …
انتفضت وخرجت من شرودها وهي تشعر بيوسف خلفها يمسك كتفيها برفق ويقول:
-حياة أنا عارف اني جرحتك…عارف انك عندك حق متثقيش فيا …وعارف اني غلطان …مش ببرر لنفسي أنا اتصرفت بحقارة معاكي …بس انا عرفت اني بحبك لما عرفت اني خسرتك …لما شوفت دبلة غيري في ايدك … شوفت ابتسامتك ليه حسيت بالقهر ..دي كانت أول مرة اجرب الغيرة اللي بالشكل ده …اول مرة احس الغيرة تقتلني وانا حي لما شوفتك مع حسام …ولما طلب مني ابعد عنك حسيت انك بتتسربي من حياتي وان لما تتجوزي حسام هيمنعك تشوفيني وصدقيني التفكير في كده قتلني ….لما اخيرا اعترفت بحبي وأنتِ تجاهلتيني اترعبت لما شوفت اني مش هامك …وافتكرت أن خلاص بطلتي تحبيني ووقتها قررت اسيبك لحسام لو كان هيسعدك بس لما شكيت في سلوكه قررت احميكِ منه حتي لو هموت…..
تجمعت الدموع في عينيها وانسابت بسهولة وسرت رعشة في جسدها وهي تتذكر كيف أن يوسف لم يفكر مرتين قبل أن يقف في وجه حسام …وكيف كاد أن يموت من أجلها ..ابتسمت من بين دموعها وهو يكمل :
-انا بس عايزة اقولك …اني بحبك بطريقة محبتش بيها حد قبل كده ولا هحب …أنا صحيح مستحقكيش لكن هعمل المستحيل عشان اسعدك وعمري ما هخليكي تبكي ده وعد …
استدارت إليه وهي تبتسم بسعادة ليمسح هو دموعها ويقول فجأة:
-وحاجة كمان فرحنا بعد تلات اسابيع !
-نعم !!!
قالتها بصدمة ليرد ببساطة:
-زي ما سمعتي
……………
شهقت وعد عندما شعرت به يحاصرها من الخلف بينما يضع شفتيه علي رقبتها …اغمضت عينيها وهي تشعر بقلبها ينتفض داخل صدرها…انه يهاجمها عاطفيا …يستولي علي قلبها وروحها …يغزوها حرفيا وهي من كانت دائما ضد الهجمات العاطفية…تصدها بمهارة اصبحت الآن هشة امام هاجماته هو …تذوب بين يديه وقلبها ينبض من اجله…لقد نست الكثير وهي بين بيديه …نست انتقامها …مبادئها ….نست كل شئ ولم تتذكر الا انها زوجته …ملكه وحسب وستظل ملكه طالما يحرك قلبها بتلك الطريقة العنيفة …
ابتعدت عنه وهي تستدير …تنظر الي عينيه الجذابة التي سلبت عقلها وقالت:
-وعدتني بشهر عسل …
ابتسم وهو يطبع قبلة علي وجنتها ويقول :
-فيه شغل كده بس اخلصه هأخدك ونلف العالم كله يا وعد ..
ابتسمت له بحب وقالت:
-نفسي اروح إيطاليا ..
ضحك وهز رأسه قائلا:
-هوديكي إيطاليا …فرنسا …أي مكان تشاوري عليه …هعوضك عن ايه حاجة وحشة شوفتيها مني او من حد غيري ….
ضمها إليه وقال بشرود وهو يتلاعب بخصلات شعرها …:
-انا عايز ابدأ معاكي من جديد يا وعد …بداية جديدة بعيد عن كل حاجة …حتي قررت اسيب الشركة عمي يتولاها واحنا نبدأ شغلنا وحياتنا بعيد عن هنا …
ابتسمت بدهشة وقالت:
-وليه ده كله …ليه عايز تبعد بالشكل ده …فيه حاجة هنا !؛
قالت جملتها الأخيرة بشك ولا تعلم لماذا ولكنها شعرت بالقلق بسبب جملته تلك …لما يريد الهروب ؟!ما السبب …في عينيها كان هناك تساؤل اخافه …هو يخاف ان يفقدها لو اخبرها حقيقته …انه مجرد مجرم دمر حياة الكثير ..بالتأكيد سوف تكرهه وسوف يخسرها….نبض قلبه بخوف وهو يتخيل حياته من دونها …إن رحلت وعد سيعود لحياته الباردة المظلمة …سيعود الظلام ليحتل روحه مجددا …ستحتل الكوابيس لياليه وستتحول حياته الي جحيم لا يطاق …هو لا يريد خسارتها..
امسك كفها وقال بهدوء:
-معرفش ممكن تصدقي ولا لا يا وعد …بس انا بحبك ..
احمر وجهها ليسحب كفها ويقبله ويكمل :
-الموضوع صعب تصديقه عندك حق …عارفة أن مشاعري دي ظهرت فجأة بس هو ده الحب يا وعد ..بيظهر في حياتك فجأة …وحبك ظهر فجأة …ظهر في الوقت اللي كنت فاكر فيه اني بحب واحدة تاني بس معاكِ عرفت أن المشاعر اللي حسيتها معاكِ عمري ما هحسها مع حد تاني …أنا عمري ما هحب حد للدرجة دي تاني …
ابتسمت له وهي تقبل كفه وتقول :
-الموضوع صعب تصديقه فعلا لاني انا كمان بحبك يا جاسر …
ابتسم بحب وقال:
-الاسم ده احسن من الصياد صح ؟!
هزت كتفها وقالت:
-بصراحة الصياد اسم لايق عليك اكتر …تحس ان اللي اختار الاسم ده مختل عقليا …
حاوطت عنقه وقالت:-
-ويا زوجي العزيز مشوفتش حد مختل زيك في حياتي كلها …
-وانتِ بتحبي المختل ده .
قالها ثم أخذ يقبلها في عنقها لتضحك بقوة وهي تحاول أبعاده عنها …فجأة ابتعد عنها وقد تغيرت ملامحه كثيرا …لقد قرر أن يعترف الان…والان هو الوقت المناسب
-انا تاجر مخدرات يا وعد !
قالها فجأة وهو ينظر في عينيها دون اثر للمزاح…لتنفجر هي ضاحكة وتقول وهي تضربه علي كتفه :
-نكتة حلوة …
ثم كادت أن تذهب من أمامه إلا أنه جذبها إليها وهو يعانق وجهها ويقول بصدق تام رأته في عينيه :
-انا مبكدبش ولا بهزر يا وعد …أنا مجرم …تاجر مخدرات …دمرت حياة ناس كتير …مش بتباهي بنفسي …انا ندمان اووي وقررت اتوب بس حسيت أن من حقك تعرفي أنا ايه !!من حقك تعرفي أن جوزك وحش دمر ناس كتير .
يتبع
الشـ,ـيطـ,ـان_يقع_في_العشق
سولييه_نصار
الفصل الواحد والعشرون(خيانة)
تراجعت للخلف بينما تجمعت الدموع في عينيها ….
هزت راسها وهي تقول:
-ابوس ايديك قول انك بتكدب عليا يا جاسر …قول أن دي نكتة سخيفة …
تنهد وحاول الاقتراب منها إلا أنها ابتعدت وهي تشعر بالضياع …يا الهي تاجر مخدرات!لم تتخيل في أسوأ أحلامها أنه اجرامه وصل لتلك الدرجة…ولكن هل احست بالصدمة؟!وجب الا تشعر بالصدمة …فهذا الرجل خطفها واجبرها علي الزواج منه … عذبها لأيام …لن تكذب علي نفسها ….جاسر أو الصياد ليس مثالا للرجل الجيد …وجب أن تعرف هذا …يا لغبائها…
-وعد …
صوته أخرجها من شرودها …نظرت إليه وما زالت الصدمة تحفر آثارها علي وجهها …كان قلبها يبكي بقوة …انهارت علي الأرض ودموعها تتساقط …حياتها كذبة …هي الآن زوجة مجرم…مجرم دمر الكثير من الناس …
-وعد ممكن تسمعيني للآخر ؟!
قالها وهو يجلس بجوارها …كان قلبه ينبض برعب…كان خائف أن تتركه … خائف أن يشعر بنفس الفراغ الذي شعر به من قبل أن تحتل حياته ..خائف أن ترفضه …
-وعد .
كرر نداءه بيأس والرعب يتصاعد بقلبه …بينما قالت هي بصوت جاف:
-تاجر مخدرات ….
نظرت إليه وقالت بقهر:
-تاجر مخدرات…
اطرق.بخجل لتنهض هي بعنف وتصرخ به:
-يعني انت مجرم رسمي …تخطف الستات وتجبرهم يتجوزوك وكمان بتاجر في السموم دي وتدمر حياة الناس …
-ممكن تهدي ؟!
قالها بتوتر لتصرخ به بقوة:
-لا مش ههدى…مش ههدى يا صياد …أنا دلوقتي متجوزة مجرم !!
ابتلع ريقه وتراجع قليلا لتكمل بقسوة:
-صحيح كنت عارفة انك شيطان بس مكنتش اتوقع انك تكون شيطان للدرجادي …متوقعتش انك تكون مجرم رخيص بالشكل ده .
-وعد!!!
-لا وعد بلا زفت …
صرخت فيه وهي تدفعه بقوة وتبكي :
-طلقني …مش عايزة اعيش مع واحد زيك …مستحيل اعيش معاك بعد اللي عرفته …طلقني بقولك …
امسك ذراعيها وقال بعنف :
-لا مستحيل …مستحيل اطلقك …ده في احلامك فاهمة ولا لا …مستحيل اطلقك بعد ما لقيتك. ..أنا بحبك يا وعد ليه مش عايزة تفهمي …ليه مش عايزة تفهمي اني عمري ما حبيت حد بالطريقة دي …ليه مش قادرة تفهمي اني حاسس باليأس والخوف انك تسيبيني…انا قررت اتوب خلاص …دي هتكون اخر عملية ليا اقفي جمبي …
ضحكت بذهول وقالت وهي تشعر أنها سوف تجن:
-اقف جمب مين ؟!!اقف جمب مجرم !!!مستحيل ابقي معاك يوم واحد يا صياد …طلقني …بقولك طلقني …مش عايزاك خلاص كرهتك وكرهت قلبي اللي حب انسان زيك …
ابتعدت وهي تشعر أنها سوف تجن …كيف سلمت قلبها لمجرم…كيف استسلمت لهذا الشخص ..كيف …لقد أقسمت أنها ستنتقم منه وها هي نست كل شىء ووقعت في عشقه كالمغفلة …وقعت في حب الشـ,ـيطـ,ـان..وقعت في حب مجرم …والان لا مفر لها …هو سجنها في قلعته المظلمة …لقد أضحت ملك الشيطان بإرادتها…
كان جاسر ينظر إليها برعب …لقد انهدم عالمه الصغير الذي كونه معها …لقد خرج من أحلامه الوردية ليصدم بمرارة الواقع …لقد وقع الشـ,ـيطـ,ـان في الحب ولكنه نسي شيئا هاما …أن الشياطين ليس لديها حق لكي تحب …الشياطين لن تتحول لملائكة وها هي وعد تتسرب من يده …المرأة التي أيقظت إنسانيته تبتعد عنه وهو مهدد بالإنهيار…ولكنه لن يسمح بهذا …مستحيل وعد يجب أن تتفهمه…يجب أن تبقي معه …يجب أن تعرف انها حياته وأنه بدونها ميت ….اقترب الصياد منها وحاوط وجهها بالقوة وهو يطبع قبلة عاطفية علي رأسها ويقول:
-انا هبطل …القرار ده اخدته من بدري يا وعد …بعد العملية اللي هعملها هسيب الشغل ده للابد وبعدها نسافر أنا وأنتِ ونبعد عن هنا للابد …
ثم خرج وتركها منهارة …..
………
بعد اسبوع ….
-يعني ايه خرجت ؟! هو انا مشغل بهايم معايا مبيفهموش ؟!
صرخ بها جاسر لرجال الأمن بفيلته ليطرق الرجل بوجهه وهو متوتر …هو يعرف غضب هذا الرجل …قد يقتله بسهولة تامة …ارتعش قلب الرجل داخل صدره وقال بخوف :
-يا صياد أنا …
امسكه جاسر من قميصه وصرخ به:
-انت ايه؟!!وعد راحت فين …
ابتلع الرجل ريقه وقال:
-معرفش والله الهانم راحت فين وحضرتك متدنيش أوامر اني مطلعهاش برا البيت …
دفعه جاسر وصرخ به بقهر قائلا :
-ولا اديتلك أوامر تخرجها …فأزاي تسببها تخرج يا بني ادم انت …ازاي متمنعهاش …
اطرق الرجل برأسه وقلبه ينبض برعب بينما ابتعد جاسر …عينيه البنية محمرة من الغضب ….حريق بداخله لا يهدأ ….أيعقل أنها هربت منه….لقد ظلت اسبوع بعيدة عنه …ترفض تماما التحدث معه …يعرف كم هي محطمة من الداخل بسبب ما عرفته عن حقيقة زوجها …وهو لا يلومها…يعرف أنه قد صدمها ولكن الا يمكن أن تعطيه فرصة ليشرح الأمر لها …ليخبرها أنها ينوي فعليا أن يتغير من أجلها …لانه يحبها بجنون …يحبها بيأس لا يفهمه …وعد هي طوق النجاة له من حياة طويلة مظلمة …هو بحاجة لها …بحاجة لحبها وابتسامتها التي تشرق حياته …
تنهد بكبت ونظر لرجله وقال:
-لو ملقيتش وعد في ظرف ساعتين هقتلك فاهم ولا لا ؟!…خد كل الرجالة اللي هنا ودور عليها …اياك ترجع الا وهي معاك …انت فاهم؟!
صرخ الصياد في جملته الاخير ليهز الرجل رأسه برعب وكاد أن يتكلم إلا أنه تجمد وهو يري سيدته تدخل الفيلا ببرود …
-يا صياد الست وعد هنا ..
نظر جاسر خلفه ليجد وعد قادمة نحوه ترتدي قميص وبنطال باللون الاسود …ملامحها الجميلة متعبة ولكن ما زالت تحتفظ بنظراتها الحادة …
اقترب منها الصياد وأمسك ذراعها وقال بعنف :
-كنتِ فين ؟!!أنا كنت هموت من القلق عليكِ
أبعدته عنها بشئ من البرود ثم ولجت للمنزل بصمت …نظر الصياد إلي أثرها وهـ,ـو يفكر أن وعد لن تهرب منه …هي ملعونة بنفس لعنته …لعنة العشق !!
دخل خلفها الي المنزل ثم الي غرفة النوم ليجدها تجلس بصمت علي الفراش وهي شاردة تماما …والدموع تنساب من عينيها …تألم قلبه وهو يراها بتلك الحالة …لقد تسبب مرة أخري في أذية من يحب ولكنه مصمم الا يخسرها …وعد لا تعرف كم تعني إليه …هي بالنسبه له الحياة …موت والدته قتله ولكن حب وعد هو من أحياه مجددا …هو من أخبره أنه انسان لا شيطان …زرع الامل بداخله لحياة أفضل …ابتسم بحنين وقد قرر أن يفعل المستحيل كي تسامحه …
اقترب منها ثم جلس علي ركبتيه وهو يمسك كفيها البارد بين كفيه …طبع قبلة علي كفيها وقال بهدوء؛
-انا عارف أنه كان اسبوع صعب عليكِ …وعارف ان اللي عرفتيه صعب …هو صعب علي اي واحدة أنها تعرف أن جوزها تاجر مخدرات …واحدة غيرك هتهرب مني من غير ما تبص وراها …بس أنتِ يا وعد اللي ادتيني امل جديد للحياة …أنتِ اللي خليتي النقطة البيضة الصغيرة اللي جوايا تنتصر علي السواد اللي محاوطني من كل مكان ..اديني فرصة أخيرة …هكون الانسان اللي انتِ عايزاه…اوعدك اني مش هخذلك المرة دي …
أبعدت كفيها. هي تمسح دموعها ثم قالت :
-لو فعلا عايز فرصة يبقي متدخلش اخر عملية دي يا جاسر …خلينا نهرب فعلا من هنا بعيد عن كل حاجة …
نهض بتوتر وقال:
-مينفعش …شحنة المخدرات اتحدد ميعادها خلاص …وغير كده انا اتفقت مع عمي أنها هتكون اخر مرة لينا احنا عملنا اتفاق مع اكبر مورد مينفعش نتراجع يا وعد …
ركع مرة أخري وعانق وجهها وقال:
-صدقيني يا حبيبتي هتكون اخر مرة ..
هزت راسها ودموعها تنساب بغزارة وقالت:
-توعدني اخر مرة …
هز رأسه وقال :
-اخر مرة .
…………..
كانت تقف أمام المرآة وهي تتطلع الي فستانها بسعادة …كان قلبها يخفق بقوة داخل صدرها …بعد اسبوعين ستكون زوجته….ملكه هو فقط …اخذت تدور حول نفسها وهي تضحك بسعادة بينما فستانها يتطاير حولها حولها …كان فستان كريمي طويل … بأكمام طويلة …يلتصق بخصرها النحيل ثم يتسع من عند فخذها بقصة تشبه قصة فساتين الاميرات ملحق بتاج فضي رائع مثبت علي رأسها …لقد وقعت في عشق الفستان علي الفور …وفعلا عندما ارتدته رأت نفسها اجمل امرأة في العالم …ضحكت بخجل وهي تتخيل رد فعل يوسف عندما يراها يوم الزفاف …لابد أنه سوف ينبهر بها …نظرت إلي انعكاسها بسعادة وهي تضع كفها علي قلبها من كان يصدق أن بعد ما حدث سوف يكون يوسف لها…حبيبها الوحيد ……وها هي تتأنق كأميرة لأميرها السحري الذي سوف يخطفها علي حصانه الابيض …فجأة بهت وجهها وتراجعت سعادتها وهي تتذكر السيدة مريم …تلك المرأة المحطمة التي تدمرت حياتها بسبب ابنها …وكيف كانت تري فيها صلاح لأبنها لذلك اختارتها ….ورغم ما فعله حسام بها إلا أنها لا تكرهه بل علي العكس هي تشفق علي هذا الشاب الذي تدمرت حياته تماما بسبب تلك السموم …إن كان أحد يجب أن يعاقب …فالذي يحب أن يعاقب هم تجار المخدرات الذين يتلاعبون بحياة البشر ويدمروها …فكرت بغضب في اولئك الذين يدمرون حياة الشباب دون أي شعور بالذنب أو بتأنيب ضمير…و
-حياة خلصتِ ؟!..
أخرجها من شرودها صوت والدتها من خارج البروفة التي كانت تقيس بها الفستان لتبتسم هي وتخرج وهي تمسك طرفي فستانها ثم تنحني بسعادة وهي تقول بحماس:
-ايه رأيكم …
تجمعت الدموع بعيني والدتها وانسابت دون إرادة منها لتنظر إليها حياة بدهشة وتقول:
-ليه بتبكي يا ماما ؟!
مسحت والدتها دموعها بسرعة وقالت:
-كبرتِ يا حياة وهتسيبيني خلاص …
ضحكت حياة وهي تهز راسها واقتربت منها وهي تقول:
-يا ماما يا حبيبتي انا هسيبك فين بس ….ده انا ويوسف هنسكن فوقيكي بالضبط …يعني حتي لما هنتجوز مش هتخلصِ مني وابقي اقرفك كل شوية وانطلك أنتِ وخالتي…
ضحكت خالتها وهي تضمها إليها وتقول:
-تنوريني في اي وقت يا يويو ولو زعلك الواد يوسف اوعي تروحي عند اهلك محدش هياخد حقك منه غيري انا …أنا هكسرلك مناخيره …
ضحكت حياة برقة وهي تضم خالتها ووالدتها بينما تشعر اخيرا أن كل شئ كل ما يرام ….
خرجت حياة بسعادة وهي تضم الحقيبة التي بها الفستان …تشعر أن حياتها كلها بتلك الحقيبة …هي منذ الآن متحمسة كثيرا لزفافهما ….لمعت عينيها وهي تري من بعيد يوسف ينظر إليها ويبتسم …
-يظهر أن يوسف مش قادر يستغني عن حياة ..
قالتها خالة حياة بخبث لتحمر حياة بقوة وتتقدم إليه …
ابتسم لها بحب وهو يفتح لها السيارة ..لتقول والدته بإستنكار مصطنع ؛
-شوف الواد ..خلاص نسي أمه وخلي خطيبته تقعد جمبه في العربية …
خجلت حياة وقالت وهي تتراجع:
-لا لا اركبِ يا خالتي أنا هركب ورا ….
ضحكت خالتها وهي توقفها وتقول:
-بهزر معاكِ يا هبلة ..أنتِ فاكرة اني هعمل شغل الحموات ده مع بنتي …اقعدي أنتِ قدام ده مكانك يا حياة متتخليش عنه …
ابتسمت حياة وهي تستقل السيارة بجوار يوسف ثم ينطلق بهما وكم بدوا سعداء حينها وكأن جميع مشاكل العالم تبخرت …
……..
-ملاك …
تجمدت ملاك عندما ناداها والدها …حاولت بأقصي جهدها أن تسيطر علي انفعالاتها …كانت لا تريد أن تبكي …لا تريده أن يراها تبكي …لم تكن مستعدة أن تخبره أنها تعرف حقيقته …لقد قررت أن تذهب من هنا مع حبيبها عدي وانتهي الأمر …لن تبقي معه …هي لن تستطيع النظر في وجهه بعد اليوم …لقد فقد احترامه لديها …انهارت مكانته في عينيها …فكرت بيأس …هي تعيش في الجحيم منذ أن عرفت أن والدها تاجر مخدرات …تشعر بكامل جسدها يحترق …عقلها توقف تماما ولا تفكر في شئ الا الهرب من هنا …نظرت إلي والدها بتردد…عينيها الرمادية رطبة بسبب الدموع ..عقد عامر حاجبيها واقترب منها وهو يعانق وجهها ويقول :
-مالك يا حبيبتي فيه ايه ؟!
نبرته الصادقة قتلتها حاولت الا تنظر إلي عينيه ولكن فشلت …نظرت إلي عينيه المشبعة بحب لها فقط ثم انفجرت بالبكاء …ارتعب عامر وهو يراها بتلك الحالة ونبض قلبه بخوف …هل يا تري عرفت حقيقته …هل تهاوت صورته بعيني ابنته الصغيرة …هل أصبحت لا تحترمه ….كل تلك الوساوس هاجمت عقله فجأة …اخافته بقوة …ملاك هي كل ما لديه …لا يمكنه أن يخسرها …ملاك هي نقطة ضعفه …قطعة من قلبه لا يستطيع أن يخسرها …لقد ضحي بالكثير من أجلها. ..هو اختار ذلك الطريق ليجعلها تعيش حياة كريمة ولا يحرمها من شئ وسيضحي بهذا الطريق أيضا من أجلها …تهربت ملاك منه وهي تقول بهدوء:
-مفيش يا بابا ..ماما وحشتني بس …معرفش ليه بس النهاردة حاسة اني محتاجاها اووي …
امسك عامر كفها وقال:
-هو أنا قصرت في حاجة يا ملاك ؟!
هزت ملاك رأسها وقالت :
-لا يا بابا بس مهما كان الأب مش مقصر أنا برضه محتاجة ماما صح ؟!
هز رأسه موافقا إياها وقال بحزن:
-اسف اني مقدرتش املي فراغها …حاولت بس فشلت.
عضت شفتيها وحاولت الا تبكي وقالت :
-محدش بيملي مكان الام مهما عمل
-عندك حق ..
وافقها الرأي ….لتقول هي بهدوء:
-بابا معلش لازم امشي دلوقتي ..
– مش النهاردة إجازة من الشغل .
قالها بتساؤل لترد هي :
-صاحبتي مستنياني في النادي قولت اخرج شوية واريح اعصابي ..
قبلها والدها علي رأسها وقال:
-انبسطي يا حبيبتي ..
لتبتعد عنه هي بسرعة وتذهب …تنهد عامر وقال:
-عرفتِ الحقيقة يا ملاك أنا عارف .
كان عدي يقف أمام احدي مواقف الاتوبيس …قلبه يرتجف داخل صدره لقد قرر أن يكون اناني ويهرب معها ..يترك كل شىء …فملاك اكيد سوف تعرف حقيقته وحينها سوف تتركه للابد وهو لن يتحمل …هو يحبها كثيرا …لقد احتلته صاحبة العينين الرماديتين…وإن أراد أن يحتفظ بها يجب أن يكون اناني بحق …في الاول سوف يهربان بعيدا ثم سيتزوجها وحينها ليس هناك اي احد مهما بلغت قوته سوف يأخذها منه …
لمعت عينيه وهو يراها تقترب منه …رسم ابتسامة علي وجهه وهو يتأمل وجهها الحزين … اقترب منها وقال بحماس:
-الاتوبيس قر…
ولكنها قاطعته وقالت:
-عدي أنا مش هسافر معاك …
بهت وجهه لتكمل هي بإبتسامة حزينة قائلة:
-انت عندك حق يا عدي مينفعش نهرب مش مشاكلنا مفروض نواجهها وانا اتعودت اني أواجه مشاكلي ومش ههرب المرادي …لو بتحبني بجد اقف جمبي …
ابتسم لها بحزن وقال وهو يدرك أنه سوف يخسرها:
-انا هقف معاكِ مهما حصل يا ملاك …..
………
في المساء…
كانت عامر جالس علي الأريكة وفي يده كأس شراب …يفكر بإبنته وكيف تغيرت فجأة خلال اسبوع فقط …هو شبه متأكد انها عرفت بشأن عمله كتاجر مخدرات ..لقد كذبت عليه في ذلك اليوم …هي فعلا استمعت لحديثه مع جاسر وعرفت كل شىء…لقد سمعها بالأمس تبكي بقوة …تنهد بألم علي حال ابنته الصغيرة لم يتوقع ابدا أن يكون هو سبب في تألم طفلته ..أنه الآن خائف أن يواجهها …خائف مما ستقوله …وكم الاتهامات التي سوف توجهها له … اغمض عينيه بألم وهو يتسائل …أيعقل أنها كرهته!!!التفكير في هذا فقط حطم قلبه لأن عامر النجار قد يكون أسوأ رجل في العالم ولكنه أيضا اب محب …يعشق ابنته بجنون …ملاك هي نقطة ضعفة الوحيدة وقد حرص كثيرا علي أبعادها عن هذا المستنقع القذر …فتح عينيه وتجرع كأسه بسرعة لعل تهدأ تلك النيران التي تشتعل داخله …تنهد بيأس لينتفض عندما شعر بكف علي كتفه نظر إليه ليجده الصياد …ابتسم عامر وقال:
-جيت في وقتك يا صياد…
-مالك يا عمي ؟!
قالها الصياد بحيرة ليرد عمه :
-ملاك عرفت كل حاجة …
جلس جاسر بصدمة وقال:
-نعم …عرفت ازاي يعني؟!
نظر إليه عمه وقال؛
-فاكر لما دخلت علينا احنا وبنتكلم …هي وقتها سمعتنا …انا بقيت قليل في نظر ملاك يا جاسر …صحيح هي مواجهتنيش بس انا عارفها كويس….شفت في عينيها أنها بطلت تحترمني وده قهرني يا صياد …اتمنيت وقتها اني اموت ولا اشوف النظرة دي في عينيها …أنا مش عارف ازاي هصلح اللي عملته …ازاي اخليها تحترمني تاني …أنا مقهور ان بنتي الوحيدة بقت بتكرهني …
تجمعت الدموع في عيني عامر ثم انسابت …فغر جاسر فمه بدهشة …أنها المرة الأولي التي يري عمه يبكي فيها وهذا بسبب ابنته …هو يعلم كم يحب عامر ابنته …هو يحبها أكثر من الحياة نفسها …سوف يموت لكي تظل هي سعيدة …اقترب جاسر من عمه وأمسك كفه وقال :
-انا عندي الحل يا عمي ..
نظر إليه عامر بحيرة ليتشجع جاسر ويقول الشئ الذي يريده …الشئ الذي قرر أن يفعله بعد مزيد من التفكير …هو غير مستعد لخسارة وعد وعمه غير مستعد لخسارة ابنته …نظر إليه جاسر وقال:
-نتخلي عن اخر عملية …خلاص نتوب من غير ما نعمل اي عملية تانية …وبكدة تكسب ثقة ملاك من جديد …
-انت عارف انت بتقول ايه ؟!الشحنة هتوصل بعد اسبوع يا صياد ودي ناس مبتهزرش ..
ابتسم الصياد وقال:
-مش هيقدروا يعملوا حاجة يا عمي متنساش احنا مين. …هو ده الحل الوحيد ..خلينا نلغي العملية دي …خلينا نعيش حياة نضيفة …نفتح صفحة جديدة لينا كلنا ملاك وانا وانت …ووعد …
ابتسم له عمه وهز رأسه موافقا ودموعه تنساب من عينيه ليضمه جاسر إليه بقوة ويقول:
-النهاردة بس اقدر اقول اني جاسر النجار مش الصياد خالص …الصياد مات خلاص …
…….
-وعد …وعد …
قالها جاسر وهو يدخل لغرفة النوم التي بها وعد لتنتفض هي بخوف … اقترب منها وأمسك كفها وهو يقول بسعادة:
-انا اتخليت عن الصفقة الأخيرة يا وعد. .خلاص توبت نهائيا وبطلت تجارة المخدرات …وكل ده بفضلك …أنا عملت كده عشان تقبليني تاني ..أنا خلاص عمري ما هرجع لتجارة السم ده تاني انا ….
بكت وعد وهي تنظر إليها بينما الذنب يمزقها بقسوة …امسك جاسر وجهها وقال:
-مالك يا حبيبتي؟!
-انا بلغت عنك البوليس يا جاسر!
بهت وهو ينظر إليها …ظن أنها تمزح ولكن اصوات سيارات الشرطة التي اقتربت من منزله فجأة لم تكن مزحة … نهض تجمد في مكانه وهو ينظر إليها …لقد طعنته وعد بطريقة لم يكن يتخيلها …اقتحم رجال الشرطة المنزل …ابتسم مالك وهو ينظر لجاسر وقال وهو يرفع الأصفاد الحديدية قائلا:
-والله ووقعت يا صياد !!!
يتبع
الشـ,ـيطـ,ـان_يقع_في_العشق
سولييه_نصارالفصل الثاني والعشرون(طلاق)
من قال ان العشق دوما هو الجنة ؟!فالعشق هو الجنة والجحيم في نفس الوقت …تغرق به ظنا انه النعيم ثم تكتشف أنك تحترق …وهو احترق بسبب العشق …لقد عشق وعد اكثر من اي شئ آخر …
فكر بينما هو مقيد بالأصفاد يجلس علي مقعد خشبية وامامه مكتب مالك العمري …الرجل الذي كان يلاحقه دوما …كان مطرق برأسه للاسفل …عينيه رطبة بينما الم الخيانة يعصف بقلبه …لم يتخيل ان في أسوأ احلامه ان من يحبها ستبيعه بتلك الطريقة …الم خيانتها ذكره بألم قد اختبره من قبل …الم فقدان والدته وقتها قد شعر ان العالم كله قد نبذه وانه وحيد ….هو يشعر بنفس الوحدة الآن …يشعر وكأن العالم نبذه مرة اخري …
-ها يا صياد…مش ده اسمك برضه ؟!
اتاه صوت مالك ساخر بحدة …رفع جاسر عينيه للرجل الكبير في السن ليري الكره يتصاعد بعينيه …لقد وقع الصياد بالفخ …بيد فريسته !..حبيبته!فكر بألم
سيطر جاسر علي انفعالاته وقال ببرود تام :
-اقدر اعرف أنا جاي ليه؟!
رفع مالك احدي حاجبيه بينما اشتدت نبرة الصياد بروده وراوغ بطريقته القديمة وقال:
-يعني مش أي واحدة هتتخانق مع جوزها وتكدب عليك وتقولك انه مجرم هتصدقه علطول …
ابتسم مالك له وقال:
-متأكد أنك مش عايز تطلب المحامي بتاعك …صدقني يا صياد هتحتاجه جدا ..
هز رأسه وقال:
-مش شايف تهمة متوجهة ليا عشان اطلب محامي يا باشا …يمكن أنا عشان ابن اخ عامر النجار واللي اعرف كويس كام مرة حضرتك حاولت تتبلي عليه فقولت تتعندني أنا. ..
ابتسم مالك له ثم قال:
-التسجيل ده هيعجبك اووي يا صياد .
ضغط مالك علي زر المسجل الصغير ليصدح صوت الصياد …اتسعت عينيه بصدمة وهو يسمع نفسه يعترف لوعد في اليوم الذي اتفق معها انها ستكون العملية الأخيرة …
وقد فهم كل شئ…فهم ان تم طعنه بأسوا طريقة ممكنة …لقد قتلته وعد حرفيا …من سلم لها قلبه قامت بتمزيقه بشراسة …لقد ادعت انها تحبه ولكن في الاساس هي ارادت تدميره !
بالطبع هي لن تنسي انتقامها منه …هي لن تنسي ولكن هو بغباؤه نسي انها فريسته واعطاها هي السكين لتقتله !!!.. حاولت أن يكافح تلك الدموع التي بدأت في الظهور عندما تشدق مالك بإنتصار:
-المدام بتاعتك ربنا يديها الصحة هي اللي جات بنفسها تبلغ النهاردة الصبح وكانت تشكر يعني مستعدة لأي مساعدة تقدمها عشان نقبض علي واحد زيك ودي فرصة من دهب يا صياد …خليناها تسجلك وجبنا تصريح بالقبض عليك وقبضنا عليك وحاليا هتروح قوة تانية تقبض علي عمك …عامر النجار ..
-عمي ملوش ذنب !
قالها جاسر فجأة ثم اكمل:
-انا مستعد اتحمل كل المسؤولية بس ابعدوا عمي عن الموضوع ده …أنا المستورد الرئيسي المخدرات هنا مش عمي…
نظر إليه عامر بجمود ليكمل جاسر ويقول بعنف:
-انت مش عايز اعتراف واهو أنا بعترف اني المستورد الرئيسي عمي ميعرفش أي حاجة …لا عمي ولا ملاك …
ابتسم مالك بسخرية وقال:
-غريبة ان عيلة من المجرمين زيكم عندهم مبادئ ومشاعر وبيدافعوا عن بعض في الوقت اللي انتوا بنفسكم دمرتوا حياة ناس كتيرة وحرقتوا قلوب اهالي علي عيالهم …
ابتلع الصياد ريقه بصعوبة وأطرق برأسه وقد تساقطت دموعه. ..يجب أن يتحمل المسؤولية كاملة …ملاك سوف تنهار ان دخل عامر السجن …هي ليس لديها احد غير عامر …علي الأقل يوجد لدي عامر ما يهتم به ولكن هو. تنهد وهو يفكر …هو وحيد …حتي إن مات لن يهتم احد بأمره …
رفع رأسه وقال:
-انا عايز اتحمل المسؤولية كاملة وراضي بأي عقاب بس عمي لا …
ضحك مالك بسخرية وقال:
-للاسف يا صياد عمك كمان هيتقبض عليه !
…..
متسطحة علي الفراش تضع كفها علي قلبها ولم تتوقف عن البكاء …كانت تشعر انها تتمزق بقوة من الداخل …ما زالت تتذكر كيف نظر إليها جاسر …لقد شعرت ان ما بينهما قد تحطم كليا …لقد تحطمت ثقة جاسر بها وكم تشعر بالقهر من أجل هذا …اغمضت عينيها ودموعها تنسكب وهي تتذكر كيف انها سلمته بتلك السهولة …تتذكر كيف فقدت عقلها تماما عندما عرفت بحقيقته شعرت بالإختناق وكانها في مستنقع قذر تريد الخروج منه وفعلا حاولت الهروب ولكن عرفت ان قلبها ما زال معه وأنها لن تستطيع التخلي عنه …لا تعلم لماذا ولكن كان اول ما فعلته حينها انها ذهبت الي مركز الشرطة وطلبت مقابلة الضابط …تنهدت وهي تتذكر احداث اللقاء….
…….
كان عدي ينظر الي الفتاة الشابة بحيرة …لقد اخبره الشرطي ان فتاة شابة تريد أن تراه للضرورة…
-اتفضلي قولي طلبك .
قالها وهو يشير إليها بالجلوس علي المقعد …كانت هي تفرك كفيها بتوتر بينما الدموع تهطل من عينيها …قلبها يتمزق وهي تدرك انها علي وشك خيانته ولكن للأسف ليس لديها أي حل….هي لن تستطيع العيش معه وهي تعرف انه مجرم …لن تمكث مع شخص دمر العديد من الاشخاص …يجب أن ينال جاسر عقابه كليا …وحبها له لن يجعلها تتخلي عن هذا ..فبين القلب والضمير اختارت ان ترضي ضميرها علي حساب قلبها وإن كان هذا سيقتلها ….ابتلعت ريقها وهي تنظر الضابط وتقول بصوت ضعيف:
-جاية ابلغ عن جوزي!
-بيضربك؟!
قالها مستفسرا لتهز راسها بقوة وهي تبكي وترد:
-جوزي يبقي تاجر مخدرات ويبقي اسمه جاسر النجار !!!
تراجع عدي للخلف وهو ينظر إليها بصدمة …بالطبع جاسر النجار ابن اخ عامر وشريكه …فرحة الانتصار ضربت قلب عدي فها هو حصل علي كنز لا يقدر بثمن …
اقترب عدي منها وقال:
-شوفي يا مدام اللي جوزك بيعمله ده هيضر ملايين من الشباب …هو بيقتلهم بالبطئ وانتِ سمعتِ لضميرك وجيتي هنا وانا مقدر ده جدا فكملِ جميلك وساعدينا نقبض عليه….
انقبض قلبها فوضعت كفها علي قلبها وانسكبت دموعها ثم انفجرت بالبكاء ….دفع عدي كوب الماء إليها وقال بشفقة:
-لو سمحتي اهدي أنا عارف ان ده صعب عليكِ ….وعارف انك لما عرفتِ حاجة زي دي اتدمرت حياتك لان ده جوزك وانتِ بتحبيه …بس جوزك ده بيأذي الناس …
-هو….هو قال انه هيبطل بعد العملية اللي جاية…
-عندنا معلومات عن العملية اللي جاية انها هتكون أكبر عملية حصلت في مصر وده هيدمر شباب اكتر …
مسحت وعد دموعها وقد شعرت بالعالم يدور حولها وقالت بتعب :
-طيب …طيب هو هيتحبس كده صح…هيتحبس كان سنة ….
-تقريبا عشر سنين …
قالها بهدوء ليشحب وجهها مثل الاموات وتهز رأسها وهي تبكي ولكنه قال يعطيها أمل جديد:
– بس لو ساعدنا نقبض علي الموردين في العملية الأخيرة العقوبة هتتخفف كتير..
نظرت اليه بأمل وقالت:
-عايزة وعد منكم انه لو ساعدكم هتخففوا العقوبة وانا مستعدة اساعدكم …
صمت عدي لتقول وعد بقهر:
-انا هسلملكم جوزي …يعني حياتي كلها …إحتمال اخسره للأبد بعد اللي هعمله…عشان كده من حقي اخد وعد منكم ان لو ساعدكم هياخد عقاب مخفف ….
هز عدي راسها وقال:
-اكيد هياخد عقوبة مخففة بس لو ساعد يا مدام …افرض رفض يسلمنا الشحنة والموردين ساعتها هيبقي بيتحمل العقوبة لوحدة وسنوات السجن هتكون طويلة جدا …
ابتلعت ريقها وقالت:
-انا معاكم وهساعدكم …
….
خرجت من شرودها وهي تشهق بقوة …كانت تبكي بشكل يمزق القلب …لقد خسرت جاسر …خسرته …لا ..لا فكرت ..هي لا يمكن ان تخسره بتلك البساطة …يجب أن تراه وتجعله يفهم لماذا فعلت هذا ..هكذا قررت ان تقابله …نهضت وعد ورتبت شعرها وهي تقرر ان تكلم عدي الذي اعطاها رقمه وتطلب منه ان تري جاسر !
……….
-مش هتروح معاهم يقبضوا علي عامر النجار يا عدي؟!دي فرصتك اللي مش ممكن تتكرر تقبض علي اللي قتل امك ومراتي …
ابتلع عدي ريقه وهو ينظر الي والده كان قلبه يرتعش بخوف … يخاف هو من ان الحقيقة سوف تنكشف اليوم ….ملاك سوف تعرف الحقيقة وسوف تتركه …هو سوف يخـ,ـسـ,ـرها للأبد…
-انا خايف!
قالها لوالده بخوف …تنهد مالك وهو يقترب منه . امسك كتفيه بقوة وقال:
-كنت عارف أنك هتقع وتحبها يا حضرة الضابط …وكنت بحذرك بس يا بني هي متنفعكش …هي بنت الراجل اللي قتل والدتك وانت هو الضابط اللي هيقبض علي ابوها …محدش فيكم هينسي اللي حصل …انصحك تبدا من دلوقتي تنساها الموضوع مش هيكون صعب …
لمعت عيني عدي بالدموع وقال:
-الموضوع صعب يا بابا …صعب جدا أنا حاسس اني هخسر جزء مني …حاسس اني هموت فعلا لو خسرتها هي ملهاش ذنب ….
عض شفتيه ليسيطر علي انفعالاته وقال :
-هي متعرفش اصلا حاجة عن ابوها ولما عرفت انهارت…حاولت تهرب معايا وتسيب كل حاجة بس في الاخر اتراجعت رفضت تكون جبانة ….ملاك هي احسن ست شوفتها في حياتي وانا بعشقها واسف مقدرش اروح بنفسي اقبض علي ابوها قدامها رغم ان نفسي أعمل كده واشفي غليلي من اللي قتل امي ..بس مقدرش يا بابا …مقدرش اشوف نظرات الكره في عينيها …أنا بحب ملاك يا بابا …بحبها اكتر من أي حاجة في حياتي ومش هستحمل انها تشوفني وانا بقبض علي اكتر انسان بتحبه …مش هستحمل الكره اللي هشوفه في عينيها …
-انت فاكر انها لما تعرف أنك اتقربت منها بس عشان تخدعها مش هتكرهك يا عدي …
قالها والده ليهز عدي راسها ويقول :
-عارف انها هتكرهني ومتأكد من كده يا بابا …بس ..
هزه والده من كتفيه وقال بقوة:
-من غير بس يا حضرة الضابط …ده شغلك …مهمتك في الحياة ومينفعش تتخلي عنها عشان حبك !!!مينفعش تخلي عواطفك تتغلب عليك …ملاك هتعرف كده كده أنك أنك ضابط وانك اتقربت منها عشان تقبض علي ابوها…هي النهاردة او بعدين هتعرف الحقيقة وانت وقتها مش هتقدر تعمل حاجة …يا بني مفيش مستقبل لعلاقتكم…
كلماته تلك قتلته…كان يعرف أن ليس هناك اي فرصة له مع ملاك ولكن كلمات والده الصريحة جعلت الأرض تهتز من تحته …ثباته تهاوي تماما!!!ان يقول احد في وجهه ان علاقتهم مستحيل كدره بشكل كبير …هو يعرف هذا ولكن ماذا يفعل في قلبه ؟!قلبه الذي يهواها!!!لقد اخرجها من خطته لانه فقط عشقها …كان مستعد ان يترك كل شيء ويذهب معها لانه احبها …كان يريد فقط ان تكون له وسوف ينسي كل شئ ….سوف ينسي انها ابنة عدوه الذي يكرهه ويتذكر فقط انها ملاك …حب حياته …المرأة التي ادخلت النور لحياته …قد تنتهي قصة حبهما ولكنه لن يدعها تنتهي بتلك الطريقة البشعة …هو لن يشارك في القبض علي عامر النجار …نظر الي والده بتصميم وقال:
-لا يا بابا مش هاجي معاكم …لو كانت قصتي مع ملاك هتنتهي مش هخليها تنتهي بالطريقة دي !!
لقد سمحوا لها أن تراه…اغمـ,ـضت عيـ,ـنيها وقلبـ,ـها ينـ,ـتفض بقـ,ـوة لا تـ,ـعرف ماذا سـ,ـتكون ردة فعله…هل سيسامحها او سيطردها مـ,ـن حياته للابد …هل سيتـ,ـفهم لماذا فعلت هذا ؟!والاهم من هـ,ـذا هل ما زال يصدق انها تعشقه ؟!اسـ,ـئلة كثيرة عصفت بعقلها دون اجابة…الخوف كان يمزق قلبها …لقد احـ,ـرقته تعرف هذا !ولكنها احترقت بنفس النيـ,ـران التي احترق بها …هي تتعذب الآن مثله لانها عرفت وبشكل صـ,ـريح انها لن تحب احد مثله …رغم بدايتهما السيئة الا ان جاسر هو من تبقي لها في تلك الحياة وهي ستفعل المسـ,ـتحيل كي تصلح حياته ويعود إليها …سوف تنتظره الي ان يقضي عقوبته ويخرج وحينها لن تبتعد عنه ابدا !!!…
ولجت وعد لغرفة عدي لتقابل جاسر …كان عدي ينتظرها وهو ينظر إليها بشـ,ـفقة!وقال:
-انا هخليكي تقابليه بس خايف يكون رد فعله…
هزت وعد راسها وقالت بخفوت:
-هو مش هياذيني متقلقش ..
هز عدي رأسه وطلب من الشرطي ان يحضر جاسر …كانت وعد تفرك كفيها بتـ,ـوتر بينما قلبها ينبض بقوة …متوجسة هي من رد فعله…تأمل بقوة ان يتفهم ما ستقوله ويتقبلها في حيـ,ـاته…انفتح الباب ليلج جاسر وهو مكبل بالأصفاد …اعتصر قلبها من الألم وهي تراه هكذا …كان يبدو ضعيف منـ,ـكسر وهي من تسببت بهذا …ابتلعت ريقها وعينيها تواجه عينيه…صدم في البداية ولكن النفور الذي ظـ,ـهر في عينيه فجـ,ـأة قتلها …نهضت وهي تحارب نفسها الا تندفع إليه وتضـ,ـمها بقوة …
قاطع عدي الصمت الثقيل في الجو وقال:
-انا هطلع عشان تاخدوا راحتكم ..
ثم اشار للشرطي وخرجوا من الغرفة ..نظـ,ـرت وعـ,ـد الي جاسـ,ـر وقلـ,ـبها يخفـ,ـق مـ,ـن الألم. ..تصـ,ـاعدت الدموع في عينيها عندما رأت عينيه اصبحت رطبة قليلا
-جاسر .
-متقربيش …اياكي تقربي مني!!
قالها بتحذير بينما عينيه رطبة من الدموع …كان يشعر بقلبه يعتصر من ألم الخيانة …كان محـ,ـطم!!
بكت وعد وقالت بصوت مختنق:
-ممكن تفهمني …تفهم ليه أنا عملت كده…اديني فرصة طيب اشرحلك وجهة نـ,ـظري …
هز رأسه وهو يبتعد عنها كأنها وحش بينما هي تقترب …تحاول ان تمسك يده …تحاول الا تخسره ولكن نظرة قلة الثقة بعينيه قتلتها …هي فقدت ثقته للأبد …
-مكنتش هتحمل ان جوزي يبقي مجرم… أنا عشان بحبك عملت كده …انت لازم تاخد عقابك.
افلتت منه ضحكة ساخرة وقال بألم:
-اخد عقابي بالخيانة…بأنك تتفقي مع الشرطة وترميني في السجن انتِ حتي مفكرتيش تقنعيني اسلم نفسي …هو ده حبك يا وعد!!!!
-هستناك …والله هستناك …
هو رأسه وقال بقسوة ؛
-مبقاش ينفع يا وعد ..خلاص احنا انتهينا .
-يعني ايه ؟!
قالتها بفزع ليرد بنبرة قاطعة:
-يعني انتِ طالق!
……………
-جاسر اتقبض عليه !!!
قالها عامر بصدمة والهاتف يقع من يده…كانت ملاك تقف امامه وهي تبكي بقوة …
-بابا ..جاسر ليه اتقبض عليه ؟
ابتلع عامر ريقه لتقترب هي منه وتقول:
-انا عارفة كل حاجة وكمان أكيد البوليس عرف انكم بتاجروا في الممنوعات …
نظر إليها عامر وقال بتوتر:
-انتِ اللي بلغتي؟!!
هزت رأيتها بالنفي وهي تبكي وقالت:
-لا…معرفش ازاي عرفوا بس مستحيل مجرم يفضل هربان كتير …
اطرقت وهي تري تأثير كلماتها عليه وكم جرحته واكملت :
-انا اسفة يا بابا بس دي الحقيقة الأفضل تسلم نفسك انت كمان …
كان ان يعترض ويرد عليها الا ان اصوات عربيات الشرطة اوقفته تماما ….
هز رأسه وحاول ان يهرب الا ان ملاك امسكته وقالت وهي تبكي:
-ابوس ايديك متصعبش الموضوع يا بابا …
دفعها عامر بقوة حتي وقعت ارضا …تألم قلبه عليها ولكن غريزة الهروب كانت اقوي من أي شئ…اندفع يركض من الباب الخلفي ولكن اندفاع الشرطة إليه أيضا جعله يتراجع …صعد الادراج وهو يلهث بقوة لم يعرف الي اين يذهب بينما حاصرته الشرطة بالكامل ….
علي الأرض كانت ملاك تبكي بقوة اقترب منها مالك وهو ينظر الي تلك الفتاة التي بسببها ابنه تراجع عن انتقامه …امسك كفها وساعدها علي النهوض …نظرت الي الرجل المألوف بالنسبة لها وقالت:
-لو سمحت متخليش حد يأذيه…
هز مالك راسه بينما ركض ليقبض علي عامر ….ولكن فجأة الجميع توقف عندما صدح في المكان صوت اطلاق النار ….هوي قلب ملاك في قدميها وارتعش كامل جسدها بينما جحظت عينيها وهي تقول بإنهيار:
-لا…لا…لا باباااا….
ثم صعدت الادراج وهي تصرخ بفزع …حاول مالك منعها من الدخول ولكنها حاربته ودخلت لتصرخ مجددا وهي تجد والدها ملقي علي الأرض بكفه سلاح وقد اطلق النار علي بطنه!!!اقترب احد الرجال م?