حجر الشـ,ـيطان بقلم شاهندة ج1
مدت يدها تمسح دموعها الخائنة المتساقطة على وجهها..ليبدو التصميم على عينيها وهى تقسم ان تكون تلك آخر دموعها ..فستكون قوية..قادرة على تخطى كل شئ..ليس من أجلها..بل من اجل الشئ الوحيد الذى عاشت من أجله.. طفلها الحبيب….فارس.
******************
قاد مروان سيارته بسرعة بإتجاه ذلك المطعم الذى اتفق فيه مع ياسين على اللقاء..تفادى سيارة كاد أن يصدمها بصعوبة..ليتجه بسيارته إلى جانب الطريق ويوقفها ..يحل رباط عنقه وهو يتنفس بصعوبة..ليفتح الزر الأول لقميصه ويأخذ نفسا عميقا..يدرك أن سر ضيقه وألم صدره هو إلتقائه مجددا بمن كانت السبب الأول فى تحوله إلى ذلك المروان الذى بات لا يعرفه..كم كان بالماضى طيب القلب..يؤمن بالحب..محبا للحياة.. وكم كان مخدوعا بها..أحبها منذ أن رآها لأول مرة وهي تحضر إليه فنجال القهوة ..وقع فى سحر نظرة عيونها الجميلة وملامحها البريئة..أحبها بكل ذرة فى كيانه..أرادها فى حياته وبقوة..منحها قلبه وعقله وروحه..لتأخذهم جميعا وتضرب بهم عرض الحائط..تتخلى عنه فى أول مشكلة مرت به..وتلجأ لغيره فأصبح لها بديلا عنه..ليفقد هو الثقة بالحب ..بالمشاعر..وبالنساء..ليظل كيانا هائما ليس له هدف فى الحياة سوى الانتقام..الانتقام فحسب ..رفع يده يضعه على قلبه الموجوع قائلا بألم:
أصبر ياقلبى..استحمل معايا شوية لغاية ماننتقم منهم كلهم..متتخلاش انت كمان عنى زي ما اتخلت هي عنى زمان..وأوعدك هاخد حقك..هاخد حقك من كل اللى ظلمك وجه عليك..وقريب أوى هترتاح..ترتاح للأبد.
لترتسم القسوة على ملامحه وهو يعيد تشغيل سيارته متجها إلى ياسين..صديقه الوحيد.
*******************
قال ياسين فى حدة:
انت بتقول ايه يامروان؟ازاى تعمل كدة؟
هز مروان رأسه وهو يمرر يده فى رأسه بيأس:
مقدرتش أعمل غير كدة.
ثم نظر الى عين ياسين قائلا:
لما شفتها من تانى صحت جوايا أحاسيس كتير افتكرتها ماتت..كنت فاكر انى مفيش غير الكره ليها فى قلبى..بس طلعت غلطان..جوايا متلخبط أوى ياياسين..مش عارف انا لسة بحبها ولا خلاص كرهتها ولا اللى جوايا ذكرياتى معاها..انت متعرفش انا كنت بحبها اد ايه..دى كانت روحى ياياسين..البنت الوحيدة اللى قدرت تدخل قلبى وتملكه..
ليزفر وهو يمرر يده فى شعره قائلا:
بص..أنا فعلا متلخبط ومش عارف جوايا ايه..بس كل اللى اعرفه دلوقتى هو إن بالرغم من انى مش ممكن هثق فيها تانى ولا هي بقت تنفع تكون لية ..لكنى مش هقدر أتخلى عنها زي ما هي اتخلت عنى زمان ..ومش هقدر أسيبها لعدنان يشغلها عنده تانى وانت عارف هو بيشغل البنات إزاي وفى إيه..حتى لو هي مش لية بس مش هقدر أتخيل إنها مع حد تانى ..كفاية انى بموت من ساعة ما عرفت هي كانت عايشة فين وبتعمل ايه..ومش هقدر برده اشوفه بيموتها..أو بيموت إبنها..مش هقدر.
