حجر الشـ,ـيطان بقلم شاهندة ج1
ظهرت ملامح الغضب على وجه مروان وبرزت عروق رقبته من شدة انفعاله..ورفع يده ليصفعها فأغلقت عينيها بشدة تنتظر ألم تلك الصفعة ..ولكنها انتظرت وانتظرت ولم تأتى صفعته لها ..فتحت نصف عين تنظر اليه فوجدته قد عاد الى مكتبه يعطى لها ظهره ويستند بكلتا يديه على المكتب تبدو مفاصل أصابعه بيضاء من قوة ضغطه عليهم وكأنه يسيطر على نفسه بصعوبة..فتحت كلتا عينيها على صوته وهو يقول بصرامة:
روحى اشتغلى مع دادة تحية زي ما انتى عايزة بس ياريت متورنيش وشك اليومين دول والا صدقينى..هتندمى يازينة.
التفتت تغادر بسرعة تدرك مدى غضبه الذى تصلها ذبذباته رغم بعده عنها ولكنها ما لبثت ان توقفت بجمود حين سمعت صوته يقول بصرامة :
استنى.
التفتت ببطئ لتراه ينظر اليها وقد عاد اليه قناع الجمود مجددا وهو يمسك فنجال القهوة يسكب محتوياته فى سلة القمامة المجاورة للمكتب وهو يقول:
زي ما النهاردة برمى القهوة دى فى الزبالة.. فى يوم قريب هرميكى زيها..وده وعد منى يازينة.
أدمعت عيناها رغما عنها..فغامت تلك العينان الرماديتيان الجميلتان.. فتحت فمها لتقول بألم(لن تكون أول مرة تلقينى فى سلة مهملات حياتك ولكننى أعدك أنها ستكون الأخيرة)ولكنها أطبقت شفتيها بقوة والتفتت مغادرة المكان بسرعة ليغمض مروان عينيه بألم ليعود ويفتحهما مجددا ينظر الى فنجال قهوته بضعف..بحنين يغمره ..وجد نفسه رغما عنه يمد يده ويمسكه ..يقربه من أنفه ..يغمض عينيه وهو يشم رائحة القهوة الجميلة بشغف ..ليرفعه الى شفتيه يرتشف آخر رشفة ظلت به..يغلق فمه على مذاقه الذى أعاده سنوات الى الوراء..الى أول فنجال قهوة تذوقه من يديها وقتها استوقفها قبل أن تغادر قائلا:
انتى حطالى ايه فى القهوة دى؟
نظرت اليه ببراءة ودهشة قائلة:
محطيتش حاجة يا مروان بيه..القهوة والمية وبس.
قال بخبث:
يعنى محطتيش حاجة تانية غير القهوة والمية.
قالت فى نفي سريع:
آه والله..أنا عارفة انك بتشربها سادة .
ابتسم قائلا:
يعنى محطتيش صابعك فيه؟
قالت باستنكار :
لا طبعا..وأحطه ليه بس؟
اقترب منها ليمسك يدها يرفعها أمام ناظريه وهو يتأمل اصابعها الجميلة بعينيه يقول هامسا بشغف:
أصلها مسكرة اوى فقلت أكيد صوابعك الحلوة دى لمستها.
اتسعت عينا زينة وهي تنظر اليه بدهشة فقد كانت تلك هي المرة الأولى التى يعبر فيها مروان عن اعجابه بها ..لتفلت يدها من يده وتسرع مغادرة تتبعها ابتسامته التى اتسعت فى اعجاب.
