حجر الشـ,ـيطان بقلم شاهندة ج1

ابتسمت فتون تشاركه ظاهريا سعادته الجلية..ولكن قلبها يرتجف تلقائيا تخشى هذا اللقاء الذى يقربها خطوة من انتقامها ويغرقها أكثر فى تفاصيل ذلك الرجل.

الفصل الثامن

وقفت زينة أمام المرآة تتأمل شفتيها المنتفختين بشرود..مدت يدها تتلمسهما برقة..تتذكر كيف اجتاحهما مروان..والشعور الرائع الذى شعرت به يغمرها مع قبلته لتنفض أفكارها بعنف..ترفض مسارهم والذى يعيدها مجددا لقصة حب دمرت حياتها..فلم تعد قادرة على تحمل تبعات مشاعرها والتى ستودى بها إلى نهايتها..ولكن تلك المرة سيكون على فارس أن يواجه تلك النهاية معها..لذا يجب أن تقسى قلبها وأن لاتستسلم له مجددا..يجب ان تتعامل معه بكل برود..يجب أن تفعل ذلك..وإلا فلن تستطيع وقف طوفان مشاعرها والذى يهدد بالقضاء عليها تلك المرة نهائيا.

**************************

بحث ياسين بعينيه عن فتون فلم يجدها بين الحاضرين الى مكتبه تلبية لدعوته والذى دعا فيها رؤساء الشركة نبيل وفتون الى جانب محاميهم للاتفاق على البنود وتوقيع العقود ..انتبه نبيل لتلك النظرات فابتسم خفية يدرك أن قرار فتون فى اللحظة الأخيرة بعدم الحضور كان صائبا مائة بالمائة وأن عدم وجودها قد يدحض شكوك ياسين حول لهفتهم لإبرام ذلك العقد..ليسرع قائلا:
فتون بتعتذر عن عدم حضورها النهاردة، الحقيقة احنا كنا مرتبطين بميعاد تانى ولما حددت حضرتك الميعاد ده اضطر حد فينا يروح و يعتذر شخصيا عن عدم الحضور..عموما على ما نراجع البنود مع المحاميين ..هتكون هي على وصول عشان تمضى معانا العقد..

أومأ ياسين برأسه يقاوم ذلك الاحساس بالفضول تجاه من ذهبت اليه فتون لتعتذر منه شخصيا..من ياترى قد يكون بهذه الأهمية لديها لتفعل ذلك..أتراه يكون عدنان؟أحرقته النيران فهو يدرك أن عدنان ضعيفا جدا أمام السيدات الجميلات ذوات المكانة الهامة فى المجتمع ..ربما يحاول الآن أن يضمها لقائمة نسائه..ياالله فيم يفكر الآن؟أوهام نسجها عقله وكلها تدور حول فتون؟ماالذى يحدث له ؟لقد جن حتما خاصة وشعور بخيبة الأمل يجتاحه الآن لعدم وجودها فى ذلك الاجتماع وحضورها الذى سيكون لدقائق معدودة فى ختامه كي تمضى العقود..نعم بالتأكيد قد جن تماما.

********************

كان مروان يجلس على كرسي مكتبه يحاول التركيز على خطته الانتقامية والتى لم يفكر فيها منذ وطئت اقدام تلك المرأة منزله..فأصبح كل ما يفكر فيه هو ذكرياتهم سويا..ليس هذا فحسب بل وجودها حوله يفقده تركيزه تماما يجعله دائم التساؤل عما تفعل الآن؟وفيم تفكر ؟وحين يلمحها هنا أو هناك تتنازعه رغبتان ..احداهما الاستسلام لمشاعره الخائنة والهروع اليها يضمها بين ذراعيه يشبع ظمأه اليها..والأخرى رغبته فى الانتقام منها ليشفى غليله فمن المفترض أن تكون بالنسبة اليه كعدنان وسوزى تماما..ولكن فى الواقع هي ليست كذلك ..فهي الوحيدة من بين أعدائه من كان لها مكانة خاصة فى قلبه لم يصل اليها غيرها..
رفع يديه يتلمس شفتيه يتذكر قبلتهما سويا..مازال يشعر بها..يتذوقها.. يشتاق إلى تكرارها مرارا حتى يشعر بأنه اكتفى منها..وأنه شفي من ادمانها..نعم فهي كالإدمان بالنسبة إليه..يعلم أنها سامة..ضارة بالنسبة إليه حد الموت ولكنه لا يستطيع الابتعاد عنها..إلى جانب وجود ذلك الطفل..فارس..لا يدرى كيف احتل هذا الصغير قلبه بتلك السرعة..ربما لأنه طفل رائع حاد الذكاء ..أو ربما لأنه قطعة منها كان يتمنى أن تكون منه ايضا..أغمض عينيه ألما يتساءل ..ترى من أي الرجال فى حياتها أنجبت ذلك الصبي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *