حجر الشـ,ـيطان بقلم شاهندة ج1
فتح عينيه بسرعة يمسح دمعة تسللت منها حين تناهى الى مسامعه صوت طرقات على الباب..أمر الطارق بالدخول وهو يعتدل..ليتفاجأ بأنها زينة.. كانت تدلف الى الحجرة تمسك بصينية عليها فنجال قهوة تسللت اليه رائحتها على الفور لتذكره بتلك القهوة التى كانت تعدها له خصيصا ..تلك القهوة التى لم يعد يحتسيها بعد أن خرج من المعتقل فمذاق أي فنجال قهوة فى فمه لا يصل أبدا الى ذلك المذاق الذى اعتاد عليه من يديها..اقتربت منه تحت نظراته المتفحصة لها..كانت مطرقة الرأس هادئة على غير طبيعتها..وضعت الصينية على المكتب فى هدوء ثم التفتت تنوى المغادرة حين استوقفها صوته وهو يقول بصرامة:
ممكن أعرف هو ايه ده؟
التفتت اليه تنظر الى عينيه مباشرة فى دهشة قائلة:
هيكون ايه يعنى؟فنجال قهوة .
عقد حاجبيه قائلا فى حدة:
ما أنا عارف انه زفت فنجال قهوة..هو أنا أعمى مثلا؟..
ليأخذ نفسا عميقا يهدئ به انفعاله وهو يقول بهدوء:
أنا مبشربش قهوة ودادة تحية عارفة كدة..وبعدين تجيبيهالى انتى ليه..ها؟
نظرت اليه بارتباك قائلة:
أنا بدأت أساعد دادة تحية فى شغل البيت من النهاردة.. وهي نبهتنى فعلا انك مبتشربش قهوة بس اللى أنا أعرفه انك..يعنى.. كنت بتشربها..فلما طلبت منها شاي قلت من باب التغيير أعملك قهوة..إنت شربت شاي كتير النهاردة.
نهض مروان واقترب منها بملامح جامدة أثارت اضطرابها وما ان وقف أمامها تماما حتى قال فى برود:
محدش طلب منك تشتغلى فى البيت هنا أو تساعدى حد..ومحدش كان خلاكى وصية علية عشان تقوليلى أشرب ايه ومشربش ايه..منتيش مراتى ولا حتى عشيقتى..انتى يادوب واحدة جبتك بيتى عشان ابنك صعب علية يفضل هربان من عدنان وفى الآخر يلاقيه ويعاقبه بسبب واحدة أنانية زيك.
اطرقت برأسها لثوان تخفى أثر الألم الذى أصابها من جراء كلماته الجارحة ..لتعود وترفع اليه عينان جامدتان خاليتان من المشاعر وهي تقول:
متعودتش حد يكون ليه فضل علية وبما انك مرضيتش أقدملك خدماتى فى مقابل حمايتك لينا ..قلت أدور على حاجة تانية أدفعلك بيها تمن حمايتك..ملقتش أدامى غير الشغلانة اللى عرفتنى وأنا بشتغلها..الخدمة فى البيوت..ويا ترضى أساعد دادة تحية ياهخرج أشوفلى أي شغلانة برة.. واللى يحصل يحصل.
ثم اشارت الى جسدها وهى تستطرد قائلة:
وأظن انى هلاقى ألف مين يشغلنى.
