سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج10

كانت واقفة و هى فى حيرة من أمرها فلماذا أخبرها أدهم أن تعذبه أولاً قبل أن توصله إليها .. لا يهمها ستسأله لاحقاً الأن يجب أن تفكر ماذا ستفعل مع أسر .. لم تفكر كثيراً فهى تثق بنصائح أدهم كما إنها لن تتعب عقلها بالتفكير .. رجعت إلى حيث يقف أسر و قالت بأسف : أسفة يا أسر بس مش هينفع مامى موافقتش

تنهد أسر بضيق و قال بقلة حيلة : خلاص يا أسيل تتعوض مرة تانية .. أردف قائلاً بجدية : تعالى طيب أوصلك

حركت رأسها نافية و قالت بجدية : متتعبش نقسك معايا عربيتى .. ابتسمت ابتسامة صغيرة و قالت و هى تحرك يدها يميناً و يساراً : يلا باى .. نظرت له نظرة أخيرة و التفتت و غادرت لتتركه يقف بمكانه يشعر بالغضب .. عض أسفل شفتيه بغيظ شديد حتى كاد أن يقطعها .. لماذا وقع بحب فتاة ستجلب له أمراض لا حصر و لا عدد لها .. لماذا وقع بحب فتاة من الأساس .. لماذا لم يظل على حبه و عهده مع السيارات خاصة سيارته .. تنهد تنهدة طويلة فقد حدث ما حدث و وقع بحبها .. أخذ يشجع نفسه و يحمسها حتى لا يستسلم و يحاول مرة و اثنتين و مائة إلى أن يجعلها تحبه و تحلم بيوم زفافهما معاً الذى سيجمعهما معاً تحت سقف واحد .

ذهبا للمشفى و لحسن حظهما وجداها مازالت تُغسل .. كانا يقفان خارج غرفة التغسيل بركن و تالا تتمسك بأدهم و دموعها تنزل بصمت و هى تدعى للميس أن يسكنها الله فسيح جناته و ينتقم من مروان .. كان هناك أناس كثيرون تحديداً أقاربها الذين جاءوا ليحضروا الدفنة و مساندة صابرين و هالة بمحنتهما .. كانت هالة بوادى أخر تماماً كصابرين و لكن بعيداً عن بعضهما فلم تكن النفوس صافية بينهما كما أصرت صابرين على المساعدة فى تغسيل بنتها رغم عدم قدرتها على الوقوف بسبب حالتها السيئة .. انتهوا من تغسيلها ليأخذوها ليصلوا عليها بجامع قريب من بيتها .. انتهوا من الصلاة ليدفنوها بعدها .. بعدما انتهت الدفنة جلست صابرين أمام قبر لميس تدعو و هى تنتحب على ابنتها الوحيدة التى احتضنها تراب هذه الأرض و حولها نساء العائلة المقربين و فى مكان أخر قريباً نسبياً منهم كان أدهم يقف مع تالا يخبرها أنهما يجب عليهما الذهاب فلم يعد لوجودهما أهمية لكنها أخبرته بإصرار إنها لن تذهب قبل أن تعزى صابرين وجهاً لوجه فهى منذ أن رأتها و هى لم تستطع الوصول إليها .. أخبرها أن تحاول للمرة الأخيرة أن تصل لصابرين فإن لم تستطع سيذهبا .. اؤمأت موافقة على كلماته و حاولت أن تدخل فى هذا الحشد الكبير من النساء إلى أن استطاعت بعد عناء بسبب مشيتها العرجاء و ازدحام المكان .. اقتربت من صابرين لتسمع همهماتها و هى تكلم لميس قائلة من بين دموعها ” أنا أسفة يا حبيبتى سامحينى .. دائماً كنت قاسية عليكِ و بحملك دائماً اى غلط يحصل .. سامحينى يا لميس .. سامحينى يا بنتى .. ده أنتِ كنتِ نور عنيا اللى بشوف بيها و مكنش فى بنت فى أدبك ولا أخلاقك .. سامحينى كنت دايماً باجى عليك و أنصف مروان .. حسبنا الله و نعم الوكيل فيك يا مروان .. حسبنا الله و نعم الوكيل فيك .. بنتى الوحيدة تموتها و تيتم بنتها و تخليها ماتشوفش أمها .. حسبنا الله و نعم الوكيل فيك .. أشوف فيك يوم يا مروان .. سامحينى يا حبيبتى هخدلك حقك منه .. هخدلك حقك منه يا حبيبتى .. نزلت دموع تالا أكثر و أكثر و لم تتحمل أن تجلس أكثر من هذا أو تسمع أكثر من هذا .. وضعت يدها على كتف صابرين و قالت من بين دموعها و بكائها : البقاء لله شدي حيلك يا طنط .. لم ترد عليها صابرين فهى لم تكن تسمع أى شئ حولها فقد كانت بدنيا أخرى تفكر بما حل بأبنتها و طفلتها التى أصبحت برقبتها بعد وفاتها فكيف لا تصبح بدنيا أخرى بعدما ماتت أبنتها الوحيدة و تيتمت حفيدتها .. خرجت تالا من الحشد الذى يحاول أن يهون على صابرين و هى تنظر وراءها لقبر لميس و تقول من بين دموعها بصوت خافت : هتوحشينى أوى يا لميس .. كنتِ أحسن و أطيب صديقة قابلتها لولا وجود مروان فى حياتك .. ربنا يرحمك يا حبيبتى .. ربنا يرحمك .. عمرى ما هنساكِ أبداً .. أردفت قائلة : أنا كنت زعلانة منك زمان لما سيبتينى عشان ترضى مروان فى أكتر وقت كنت محتجالك فيه بس دلوقتى مش زعلانة منك يا حبيبتى .. و الله ما زعلانة و مسمحاكِ .. بكت أكثر و قالت : لميس أوعى تزعلى من أدهم بسبب الدعوة , هو مكنش السبب فى موتك , هو كان عايز يفرحنى مش أكتر عشان كان عارف إنى هفرح لما تبقى معايا .. لميس صدقينى أدهم مكنش السبب , السبب الرئيسى كان اختيارك الغلط لمروان عشان خاطرى يا لميس متزعليش من أدهم ولا تزعلى منى إنى معرفتش أكون جمبك و أنقذك .. اتجهت لأدهم إلى أن اقتربت منه و قالت بدموع : هتوحشنى أوى يا أدهم .. لميس هتوحشنى أوى .. أنا اه مكنتش بشوفها بس على الأقل كنت عارفة إنها عايشة .. مش مصدقة إنها ماتت .. مش قادرة أصدق يا أدهم .. حاوط أدهم كتفها بذراعه و ضمها إليه و هو يربت عليها بحنان لتسند رأسها على صدره و هى تهدأ رويداً رويداً أثر لمسته الحانية و كلماته التى تصبرها و تخبرها أن هذا نصيب لميس .. أخذها و غادرا إلى أن وصلا للسيارة .. حرر كتفها و فتح ابواب السيارة بزر يكمن بمفتاحها الخاص , فتح لها باب لتركب هى و يلف هو بالإتجاه الأخر ليركب أمام مقود السائق و ينطلق بالسيارة بعدها .. كانت طوال الطريق تسند رأسها على كتفه و دموعها تنزل بصمت على فقدانها لصديقتها .. توقفت السيارة أمام أحد المطاعم لتبعد تالا رأسها و تعتدل بجلستها و هى تقول باستغراب : احنا وقفنا هنا ليه ؟ أحنا مش هنروح ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *