سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج10
نظرت تالا للشوكة المحملة بالطعام أمام فمها و حملت الطعام إلى فمها حتى لا تكسف يده .. مضغت الطعام و أخذت الشوكة من يده ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة و قالت بجدية : كمل أكلك أنت طيب و أنا هاكل لوحدى
نظر للشوكة القابعة فى يدها و قال بابتسامة عابثة : بالنسبة إن حضرتك خدتى الشوكة بتاعتى هكمل أكل أنا إزاى ؟
حولت نظرها للطبق لتجد شوكتها مازالت جاثية به دون تحرك من مكانها .. أرجعت الشوكة لأدهم ليقول هو بصرامة : الطبق اللى قدامك ده يخلص حالاً .. مفهوم
اؤمأت برأسها و قالت بابتسامة صغيرة : هحاول عشان خاطرك
ضغطت تالا على نفسها من أجله و بدأت بتناول الطعام حتى لا تزعجه و لا تضايقه .. ابتسم لها برضا عندما وجدها تأكل و بدأ بالأكل هو الأخر فهو أيضاً لم يأكل شيئاً منذ الصباح .
✾الفصل ما قبل الأخير✾ج2
كان يجلس بركن منزوى فى تلك الغرفة التى تتكون من أربعة حوائط وسقف و أرضية و حوله مجرمون متهمون بقضايا شتى مختلفة .. كان الندم هو رفيقه الوحيد بهذة الزنزانة .. هو من دونها لا شئ و بالتأكيد ابنته من دونها و دونه ستعيش حياة بائسة حزينة متيتمة .. حتى دفنتها لم يستطع أن يحضرها بسبب وجوده بهذا المكان .. نزلت دموعه فصورتها و هى جثة هامدة مازالت راسخة بذهنه حاضرة أمامه تأبى تركه بحاله ..بالتأكيد لو كان يعلم أن ما يفعله كان سيفقده زوجته و حبيبته و يبعده عن ابنته و ربما يكره بعض أو كل أقاربه به بعدما يعرفون بما اقترفه و مئة بالمئة سيفقد وظيفته المرموقة بعد معرفة وجوده بهذا المكان , كان سيتوقف بلا شك عن كل ما يفعله لكن هيهات الندم لا و لن يفيد أو يرجع أى شئ ارتكبه الأنسان بالماضى !
كانا فى طريقهما للمنزل و أدهم يحاول من وقت لأخر أن يخفف عنها أحزانها و يضحكها لتخرج من مودها الكئيب .. وقف فجأة بالسيارة أمام أحد المحلات المشهورة لبيع أفخم و أحلى أنواع المثلجات بعدما أتت بباله فكرة ربما ستجلعها سعيدة .. ابتسم لها و قال بتساؤل : تحبى أيس كريم بطعم ايه ؟
جذبت يده اليسري لتنظر بالساعة التى تزينها ثم تركتها و قالت بجدية : أدهم المكان زحمة أوى و عقبال ما نطلب و يجلنا الطلب هيكون المغرب إدن و بكده هيفوتنا العصر
ظل ينظر لها بتفكير لبعض الوقت ثم انطلق بالسيارة و لم يتوقف إلا عندما قابل مسجداً بطريقه .. ابتسم لها و قال بجدية : انزلى يلا نصلى العصر و نستنا المغرب نصليه كمان
