قدري المر سارة فتحي ج1
-أيه القرف اللى انت جايبنا فيه دا؟!
رمقها بإستنكار، هل يثير منظر الشقة نفورها وإشمئزازها
ولم يثير إشمئزازها ما فعلته مع أخيه قبل عقد القرآن
اجابها بخشونة:
-الشقة كانت مقفولة
تركها وغادر الشقة دون أن يعطيها أى اهتمام، أما هي بحثت
فى الغرف عن غرفة لتنام بها، ثم حملت حقيبتها معاها
واغلقت الباب خلفها واخرجت بعض الملابس المريحة
وبدأت بتغييرها ثم غطت شعرها واضطجعت على الفراش
تدثرت بكل الألحفة والبطانيات المفروشة تناشد الدفء
فهذه الشقة المقززة وهذه الغرفة النائية، تشعر بالضعف
خناجر من الألم تنغرز فى جوفها، تشعر بالعجز
حاولت أن تغمض عينيها ولو دقيقة واحدة عقلها سيجن
من كثرة التفكير، وبالفعل غفت ولم تشعر بنفسها.
******
-ما قولتلك يا طه امى هى اللى اصرت عليا
تلك الجملة قالها مروان لصديقه طه الذى اجابه مستنكرًا:
-يعنى اتجوزت اللى كانت هتكون مرات اخوك عشان امك اصرت طب ما طول عمرها بتصر أنك تجوز
تأفف بضجر قائلًا:
-ما خلاص يا طه هو حوار اتزفت واتنيلت وخلاص
ايه اخبار الشغل
-اللهم لا شماتة بس انا شمتان انك اتهببت واتنيلت
بالنسبة للشغل متقلقش طول الفترة اللى فاتت
تمام ونزلت معايا مها الشغل كله عشان مصلحة
الشغل يعنى ورايا فى البيت وفى الشغل
التو ثغره ثم ارتشف اخر رشفة من قهوته قائلًا:
-والله مها مظلومة معاك انت وابنك، المهم هاروح أنام
وأجيلك بكرة، سلام
تمتم طه بامتعاض:
-اديك اتنيلت زى ما بتقول كلها كام شهر وهتصدق كلامى
أبتسم بسخرية وهو يهز رأسه ثم نهض منصرفًا فى صمت
******
ثلاثة أيام مرت ثلات أيام بلياليها حبيسة غرفتها لا تغادرها
إلا بعد أن يطرق هو الباب هاتفًا لها بإنه احضار طعامًا فى
الخارج ووضعه على الطاولة كانت تنظر أن ينصرف لتخرج وتأخذ الطعام وتدخل غرفتها ثانية
لم يصدر منها أى رد فعل فقط متعبة كارهة للحياة
نهضت من على الفراش محاولة إستجماع قوتها
ولتتخلص من ضعفها، هى وافقت على الزواج وانتهى
الأمر وعليها تقبل حياتها الجديدة، جلبت هاتفها
وشرعت فى تشغيل القرأن عليه، وبدأت فى تنظيف
الشقة، جذبت الستائر المتسخة لتضعها فى الغسالة استغرقت اليوم بأكمله فى تنظيف الشقة عانت
كثيرًا ثم اتجهت للمرحاض لتنظف نفسها هى الأخرى
وما أن انتهت توجهت إلى خالقها كى تصلى العشاء
ودعت الله كثيرًا ورجته ان يزيح ثقلها ويريح قلبها
