قدري المر سارة فتحي ج1

وما أن خرجوا من باب المنزل سحبها من يدها هاتفًا:

-أنا مبحبش حد يلوى إيدى فاهمة، المفروض كنتِ
سألتينى أنا الأول

نظرة عتاب تبقى أقوى من الكلمات إنطلقت من عيناها لصدره أحرقته بنيرانها، فنظر فى عيناها كانت كورقة ذابلة تهاوت من غصنها فهمست بتقطع:

-طلقنى

كل إنسان منا على نفسه بصيرا، يعلم ما يجول فيها
مهما ادعينا العكس، او أنكرنا المعلوم، جميعًا ضعاف أمام
ماتخضع له قلوبنا، نعلم مواضع ضعفنا جيدًا
همس لها:

-قدامي على العربية ولما ترجعي نتكلم

****

كانت طوال الطريق منطوية عنه، تنظر بعيناها للناس
التى تسير فى الشوارع، تُرا هناك من يعانى مثلها أم
هى الوحيدة التى تعانى فى هذا العالم، أغمضت عيناها بحرقة كان يراقبها وقلبه
يرفرف بداخله كالطير المذبوح، وما أن توقفت
السيارة هبطت منها مسرعة دون أن تلتفت إليه
يود أن يلحقها لكن ماذا سيقول لها، خبط على
المقود عدة مرات ثم انطلق بسيارته يسابق
الريح، لا يعلم إلى أين يذهب؟! قلبه يعتصر
لألمها ولشعورها بالخزى، توقف بسيارته ثم
أستند برأسه للخلف على مقعد السيارة يشعر
بثقل على صدره ثم حزم أمره ونزل من سيارته
وطرق الباب الذى أمامه لحظات وكان يفتح له صديق
أخيه المقرب

-مروان، حمدا لله على سلامة جيت امتى؟!

-من يومين، إسمع يا رامى عايزك فى خدمة كدا
بما إنك كنت قريب لريان الله يرحمه اكتر منى

-الله يرحمه أؤمرنى

تنهد مروان ثم حدثه بشئ من الإرتباك:

-أنت تعرف عنوان المستشفى اللى كانت شغالة فيها الجماعة

سأله ببلاهة:

-جماعة مين؟!

-فى أيه يا رامى مالك ماتركز معايا، هتكون جماعة مين
جماعتى مراااتى

تحمحم رامى وهو يفرك رأسه ثم اجابه:

-الصراحة مش فاكر أوى بس أنا عارف المكان كدا بالشبه تخاطيف بس ادينى كدا لحد بالليل وانا هعرفلك العنوان بالظبط

ربت مروان على كتفه وهو يتحرك قائلًا:

-طب متتأخرش عليا

استقل سيارته مرة اخرى متوجهًا للبيت

*****

-يا بت مالك من ساعة ما جيتِ قاعدة كدا جوزك زعلك
ولا حاجة، بس إزاى دا كل اللى يقابلنى يقولى يابختك
بجوز بنتك دا راجل ولا كل الرجالة، ابن حلال وطيب ويعرف ربنا

تلك الكلمات قالتها والدة روان، أما روان لم يكن ردها
سوى دمعة، ثم اخرى، تلاها اِنفجار في البكاء

ض…ربت أمها صدرها هاتفة بتوجس:

-يا بت مالك طمنينى عليك ايه العياط والحزن دا كله أنا أمك فضفضى وطمنينى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *