قدري المر سارة فتحي ج1

انصرف خاله فوضع رأسه بين راحتيه حاول الابتعاد
وأن لا يقع فى شباكها كما حاول التماسك وعدم النظر إليها، كم كان قاسيًا، كان يذكر نفسه أنه كان يريد
رضا الله عليه، وستر مسلم، فقط كان يعذب نفسه ويجلدها لكن هى من راودته بتصرفاتها الهادئة

*****

مر يومان

مر يومان ولم تأتى كل هذا الوقت منذ أن تركها أمام
بيتها حتى أنها لم تتحدث بكلمة بل احقاقاً للحق قالت
قالت انها لن تعود ثانية، وعليه الإسراع فى الطلاق

يقف الآن امام بيتها يقنع نفسه أنها يجب أن تبقى
تحت عيناه دائمًا هى ليست اهلًا للثقة فرك وجه
من صراعه الداخلى حرب ضارية تنشب داخله
الآن حزم أمره وهبط من السيارة متوجهًا نحو البيت

بالداخل

تجلس أمام الشرفة منكمشة على نفسها وامامها فنجان
لا تشرب القهوة وليس مزاجها بها لكنها أدمنت رائحتها
التى ترتبط به، فجأة أتفتح باب الغرفة وكانت والدتها
التى هرولت إليها هاتفة:

-قومى يا بت اغسلى وشك كدا وظبطى نفسك جوزك برا

-جوزى مين؟!

-مروان يا منيلة هو انتِ متجوزة غيره

شعرت بإنتفاضة فى قلبها ثم همست بألم:

-جاى ليه أنا مش عاوزاه أنا عايزة اطلق

انقضت عليها والدتها تكمم فمها هاتفة:

-اخرسى، اخرسى يابت بقى الراجل جاى وعايز ياخدك
معاه وبيقول إنه سابك على راحتك بس كفاية كدا بطلى
عبط قومى كدا ظبطى نفسك ويلا

حاولت السيطرة على دموعها دون جدى هاتفة:

-بقولك مش مرتاحة معاه ولازم أطلق منه

-دا كل البنات كانوا بيحسدوكى بطلى هبل واستعيذى من الشيطان كدا

***

دقائق وكانت تقف امامه، مسحت دموعها تخشى الضعف
أمامه وضعفها هنا يعنى خزى، تخشى النظر لعيناه، تخشى
أن تخسر كبريائها، عليها أن تكون أكثر حزم وقوة همست

-عايز ايه؟! وجاى من غير المأذون ليه؟!

كانت عينيه تحدق بها بعمق عينيها الحزينتين، كانت تسرد
ألف قصة وجع وقهر، مضى نحوها ثم مال هامسًا بنبرة
رجولية خشنة :

-هنروح البيت وهنتكلم هناك براحتنا

بدأ قلبها فى النبض بجنون عندما مال هو عليها رفعت عينيها ترمقه بنيران فابتعد هاتفًا

-يلا بينا

*****

ذهبت معه فى السيارة مرة ثانية عاجزة عن الإختيار
الشعور بالخذلان والعجز كالعلقم يدمر كل شئ بداخلك
ظلت صامتة طول الطريق حتى وصلت وهبطت من السيارة تسبقه الى الداخل فأوقفها قائلًا:

-روان

لم يكن فقط ينطق إسمها لكنه كان يشكو عذابه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *