قدري المر سارة فتحي ج1
تقبض على كفها، تذم شفتيها لتكبح نفسها من البكاء
والدموع تملأ عيناها، كل حركاتها زلزلت غضبه فسألها
بلطف:
-يبقى لازم تتعودى، بس ليه أول مرة تأكلى برا
-مابحبش أكل الشارع بقرف منه
أنهت كلامها واشاحت بوجهها الجهة الأخرى فتحمحم قائلًا
-المكان هنا نضيف متقلقيش وكلى بقى
-أنا عايز أروح
-تروحى!! أُمال مين اللى هوسنى عايزة اخرج أنا مش
محبوسة
رمقته بطرف عيناها ثم نظرت للبحر دون أى كلمة فتابع
هو:
-تعرفى بقالى يومين مكلتش وجعان اوى لو قمنا دلوقتى
ذنبى فى رقبتك
التو ثغرها ثم بدأت فى تناول الطعام فى صمت تنهد مروان بخفة قبل أن يتناول الطعام مُغمغمًا:
-الأكل طعمه حلو
لم ترفع عيناها هاتفه:
-اكلى طعمه أحلى
صمت مطبق وكل منهما يلوك اللقمة فى فمه، كانت تنظر
إلى البحر فتنهد هاتفًا:
-بحر اسكندرية يسحر خصوصًا فى الشتا
تناولت محرمة ورقية ومسحت يدها ثم عدلت وضع حجابها هاتفة:
-دي حقيقة شكله يـ,ـخط،ـ,ـف القلب
ثم تابعت
-هو انت ليه يعنى عايش هنا لوحدك
-أنا شغل ابويا كان هنا وجامعتى كانت فى الاسكندرية
ولما تخرجت ابويا قالى شيل انت بقى المسئولية
ومن يومها بقت حياتى البحر والشغل
سألته بإندفاع هاتفة:
-يعنى بحر وشغل بس
لعنت نفسها وأنبتها على استفسارها، نظر لها بعينين ثاقبتين ثم أجابها:
-شغل وبحر بس
اطرقت رأسها تشعر براحة طفيفة وبداخلها شئ لم
تعجبها اجابته رغم انها كانت اجابة متوقعة فهو يشبه
دب العسل فى تصرفاته الهوجاء فمن تقبل به، ابتسمت
بداخلها بسخرية، تناقض نفسها هاتفة الكثير يكفى رموشه الكثيفه فهو رغم أنه بشرته خمرية ألا انه يخـ,ـطف الانفاس
تحمحت وهى تنفض هذه الأفكار قائلة
-طب بما أنك عزمتنى على الغدا انهاردا أنا عزماك بكرة
قهقة وهو يستند بمرفقيه على الطاولة الزجاج:
-عازمانى؟!
ابتلعت ريقها بتوتر تنازع إرتباكها وتوترها أمام سطوة ضحكاته وحضوره القوى هامسة:
-أه
-وأنا موافق
قال جملته بهدوء وصوته الخشن كمن يقدم فروض الولاء
والطاعة
****
فى اليوم التالى
بعد أن عاد من عمله جلس على طاولة الطعام ينتظرها
وضعت أمامه الصحون وهى ترمقه بتحدٍ، اغمض عيناه
ورائحة محشو ورق العنب تغزو خياشيمه بضراوة،
رائحة ذكية، هجم على صحنه وانهاه فى غضون
دقائق وضعت له الكثير فى الصحن، وما ان انتهى
كان يتنفس بصعوبة كانت تنظر لها بترقب متسائلة:
