عقد زواج ابتدائي

الحلقه الاولى

ستنشق الهواء بعمق وهو يفرد ذارعيه في الهواء ليطلق زفيرا من بين شفاه
ً
المبتسمة وهو يتأمل المنطقة من نافذته المطلة على الشارع، فأخيرا عاد ليستقر
في بلده الام بعد غربة دامت تسع سنوات.. نجح خاللها في عمله حتى أقنع
رؤسائه بإقامة فرع لشركتهم في بالده على أن يديره هو، وها قد عاد ليبدأ هذا
المشروع الجديد، وعليه اآلان التفكير في الكثير ليفعله…. لكن الا بأس من هدنة
ليومين أو ثالثة للراحة قبل بدء العمل الشاق.
“يوسف.. يوسف… يلا يا ابني.. مش هتغير هدومك الناس زمانها جاية”
التفت مبتسماً لمحدثته التي هي جدته:
ـ حاضر يا ست الحبايب ثواني واكون جاهز.
اقتربت منه لتمسح خده وتمنحه نظرة حانية:
ـ حمد الله على سالمتك يا حبيبي، نورت بلدك.
ضم كفها ليقبله قائلا:
ـ البلد منورة بأهلها يا ست الكل.
وفي الجانب اآلخر..
وقفت أمام المرآة تعدل حجابها على رأسها عندما طرق أحدهم باب غرفتها ليطل
ا مستعجالً ياها للنزول، وبالفعل أسرعت خلف أخيها ليركبا السيارة أخو ها عليه إ
ها السيارة قائلا: التي كانا والدايهما بانتظارهما فيها ليقود أخو
ـ يعني.. خالص… دي آخر مرة هنروح نسلم على يوسف بمناسبة رجوعه من
. ً السفر.أخيرا. هيستقر في مصر
ابتسم أبوه قائلا:
الحمد لله يا رامي.اخيرا ـ هيستقر في مصر .مش كده أحسن يا ريهام ولا إيه؟! ً

التفتت له ريهام مانحة إياه ابتسامة رقيقة

ـ أكيد مش ده هيفرح عمي بوجود ابنه الوحيد جنبه… تسع سنين غربة كفاية قوي.
منحها بسمة حنونة وهو يتأملها للحظات لم تنتبه لها و عادت تتطلع للطريق فمنزل
عمها كان بعيداً عنهم نسبياً، فقد وصل ابن عمها يوسف أمس وكالعادة سيذهبون للترحيب به
هي لم تكن تهتم بهذا الامر كثيرا، ً.. تعتبره روتين عائلي فحسب
فالصلة التي بين أبيها وعمها لم تكن عادية، فباإلاضافة لكونهما توأمين أصلا
ومتشابهين كثيرا ما الا أنهما كانا أصدقاء أيضاً، رغم اختالف تجارته وحياتهما
الان هناك أمور أصرا على أن تحدث دوماً؛ الزيارات العائلية الاسبوعية،

قضاء أجازات العيدين معاً.. وغيرها..

لكن يوسف كان بعيدا عنهم، منذ أن سافر صحيح أنهما كانا يلعبان معاً في ًصغرهما لكن مع بلوغهما لم يعد الامر كذلك، قلت لقائتهما كثيرا حيث اهتم كل

طرف بحياته وبإصدقائه، ولم يعد لكل منهما اتصال واضح معاً فقط السلام
المتبادل من حين آلاخر.
وصلوا للمبني السكني الذي يحوي شقة عمها لتستقبلهم جدة يوسف-أم والدته
رحمها الله- والتي أصر عمها أن تعيش معهما كما كانت في حياة ابنتها.
“أهلا… أهلا.. اتفضلوا”
بهذه الكلمات استقبلتهم الجدة لتقول ريهام:
شكرا.. عاملة إيه؟! ً ـ تيته
ـ الحمدلله بخير.. . خصوصاً. بعد رجوع يوسف
ابتسم الجميع بظهور يوسف الذي قال:
ـ ربنا يخليكي ليا يا أحلى جدة في الدنيا.

أسرع الجميع للترحيب بيوسف العائد من الواليات المتحدة األامريكية والذي كان
يأتي لزيارتهم مرة كل عام منذ أن سافر ماعدا في الثالث سنوات األاخيرة لم يتمكن
من ذلك، فكانت رؤيته بعد تلك السنوات مفرحة لهم جميعاً…
تناولوا الغداء معاً وسط حديث عائلي متبادل، وبينما يتناولون الشاي قال عمه
محمد
– والد ريهام -:
ـ فرع شركتك الجديدة هيكون فين؟
ـ 6 أكتوبر إن شاء الله
قال رامي:
ـ وليه بعيد كده؟.
شغلي أصلا .. ـ في االستثمار العقاري والحمد لله السوق العقاري كبير في مصر..
وأكتر المدن الجديدة بتتبني في 6 أكتوبر.. فحبيت أكون قريب من الشغل.
ثم التفت لعمه قلا:
ـ قولي يا عمي محمد.. حضرتك لسه شغال في البورصة.
ارتجفت عينا محمد للحظة فعلق والد يوسف قائلا
ـ أيوة.. بتسأل ليه؟.
الحظ يوسف ما أصاب عمه لكنه تغاضى عن ذلك ليقول:
ـ كنت عايز أسأل عن أسهم شركات االستثمار العقاري الجديدة أخبارها إيه؟!
حاول محمد االبتسام قائلا:
ـ يعني.. ساعات فوق.. وساعات تحت.
وقف والد يوسف قائلا:
ـ يلا يا محمد.. سيب الشباب مع بعض.. وتعالى نقعد مع بعض شوية.
ابتسم محمد قائلا:
ـ ماشي يا مصطفى يا خويا.. يلا بينا.

*
نظر يوسف لريهام قائلًا:
أخبارك إيه يا ريهام؟!..أعتقد إنك بتشتغلي دلوقت
ـ أيوة.. بدرس عربي لألجانب.
رفع إحدى حاجبيه:
ـ واشمعنا األجانب؟!.
ابتسمت لتعبير وجهه:
ـ درست آداب عربي.. وعملت دبلومة تربية، بس سمعت عن تدريس العربي لغير
.ً
محدثيها.. فالقتها فكرة مشوقة فاتجهت االاتجاه ده.. وبصراحه مستمتعة جدا
منحها ابتسامه هادئة، لم تفهم لم أشعرتها بالتوتر، فالتفت ل ارمي قائلًا:
ـ وحضرتك يا باشا.. أخبارك إيه؟.. خلصت دراسة؟
أشار رامي بيده:
طبعاً .. درست برمجيات.. وشغال في شركة برمجة حالياً. ـ يا عم
ـ برافو.. بالتوفيق.
ـ قولي أنت بقى.. أخبار الحياة في أمريكا؟.
هز كتفيه قائلًا:
ـ عادي.. مش زي ما كل الناس فاكرة.
علقت ريهام:
ـ علشان كده نزلت مصر المرة دي على طول؟!
ـ أنا من الاول كنت ناوي أرجع… أنا ما كنتش مهاجر.. أصلًا عمكم ما كنش
هيسمحلي بالسفر الا إذا وعدته إني راجع تاني.
ـ بس أنت طولت قوي.. تسع سنين يا مفتري!!.
قالها رامي ليضحك يوسف قائلًا:

أعمل إيه…حبيت الشغل جدا.. وأصبح حلمي أني أكون مدير الفرع الجديد في ً ـ
مصر.. والحلم ما تحققش إلا بعد تسع سنين.
مط رامي شفتيه قائالً:
ـ بس ليه عشت السنين دي كلها من غير جواز؟… والا أنت كنت عايش حياتك
في أمريكا!.
فعقد يوسف حاجبيه.. بينما شعرت ريهام بالحرج من كلام رامي فقالت:
ـ ما تحترم نفسك يابني.. إيه الكلام ده!.
ـ إيه في إيه؟!
ابتسم يوسف قائلا
ـ في إن… في كلام ما يتقالش أما يكون في بنات قعدين.
التفت يمنة ويسرة قائلا:
ـ بنات!.. هما فين البنات دول؟!.
زفرت ريهام في غضب.. فأسرع قائلا:
ـ بهزر يا أختي يا حبيبتي.
هز يوسف أرسه قائلا:
. ـ على العموم..أنا فعلًا كنت عايش حياتي
حدقت ريهام بوجهه مصدومة، فأردف وهو يشير بإصبعه:
ـ بس بما يرضي الله أنا سافرت وخدت ديني معايا.. ما سبتوش هنا.
الحت نظرة اعجاب في عيني ريهام دفعت يوسف للابتسام، مضيفاً:
وما كنتش فاضي للجواز.كنت مشغول قوي في الشغل ومركز جدا .. ً ـ . فيه
بالاضافة لعمكم.. اللي كل شوية يحذرني من فكرة الجواز هناك.. الزم اتجوز
مصرية اتربت في مصر.. حتى المصرية اللي متربيه بره مش عجباه.
ضحك ثالثتهم لكلمته، وعلق رامي:

على كده..دلوقت كمان هتكون مشغول بالفرع الجديد.. يا بني أنت كده مش
هتتجوز أبدا.ً
ـ من الناحية دي ما تقلقش.. عمك أكيد مش هيسبني في حالي.

الحلقه تانيه

رن هاتف ريهام، فاستأذنت مبتعدة، تابعها يوسف حتى اختفت في الشرفة قائلًا:
ـ تليفون خاص ده ولا إيه؟!
لوح رامي بكفه:
ـ ولا خاص ولا حاجة.. دي نهى.
ـ نهى!!
صحبتها االنتيم تقريباً ما بيفترقوش. ـ..
: اعتدل يوسف قائلًا
ـ قولي بقى.. أخبارك انت إيه مع الجنس اللطيف؟.
ـ يا راجل أنا فاضي.. ثم أنا يا دوب بدأت شغل.. وعمري 22 سنة.. فاضي أنا
للجواز!.
ـ هو أنا بتكلم عن جواز.. أنا قصدي شاب مسمسم زيك.. يعني.. قلبه دق كده ولا
كده؟.
شرد رامي لبرهة:
ـ ما تقلقش.. اللي دق لها قلبي.. في وادي تاني.. مش معايا خالص!.
ـ امممممممم… يعني دق؟.
وقف رامي:
ـ مين قال دق؟.. أنا قلت دق!.. أيه االفترا ده!.. بقولك أيه.. مش خالص جيت
من السفر وسلمنا عليك.. يبقى الواجب خلص.
ضحك يوسف وهو يقوم بدوره، قائلًا:
ـ واضح أنك مش هتتغير.. غاوي تهريج.
ـ يا عم بقى ما تحسسنيش إنك تعرفني من زمان.. دي هي مرتين في السنة.. مرة
نيجي نسلم عليك بمناسبة وصولك.. والتانية بمناسة سفرك من جديد.
عاد يوسف للضحك قائلًا:
ـ ماشي يا سيدي.. طب ما احنا ممكن نبقى أصحاب.. صحيح أنا أكبر منك ب
9 سنين.. بس ممكن نبقى أصحاب.. إيه رأيك؟!
ـ وماله.. أعرفك بنفسي… رامي محمد.
:ً
حدق به يوسف للحظة ثم دفعه بعيدا
ـ امشي يا رامي.. امشي من قدامي.
ً
ضرب ارمي كفا بكف قائلًا:
ـ ما أنا قلت كده من الاول.. أما حاجة غريبة!.
وضع يده في جيبه ليخرج مفاتيح السيارة ليعطيها ليوسف طالباً منه إعطائها
لريهام لينصرف دون أن يودع أحد، و تعود ريهام بعد أن أنهت مكالمتها فلم تجد
رامي:
ـ هو رامي راح فين؟!
ـ نزل.
أجابها يوسف فقالت:
ـ نزل!… والعربية خدها؟.
رفع لها المفاتيح قائلًا:
ـ اتفضلي.. سابهم معايا.
أخذتها منه شاكرة، ومرت لحظات صمت شعرت بعدها ريهام بالحرج، فابتسمت
قائلة:
ـ ما تيجي نقعد معاهم.
ـ زي ما تحبي.
*******
انتهت جلستهم قبل الغروب ليغادر محمد مع زوجته وابنته… مع وعد بدعوة لهم
على الغداء على شرف العائد لهم من جديد.
يقضي باقي اليوم مع أبيه وجدته..التي خلدت للنوم باكرا بينما بقي يوسف
ً ساهرا… مع أبيه الذي يشرد كل عدة دقائق يتأمل ابنه مبتسماً… ً
كم افتقده كثيرا.
وكم صعب عليه سفر ه لتلك المدة الطويلة لكنه تحمل من أجل رغبة ابنه ومن أجل
مستقبله.
التفت له يوسف مبتسماً:
ـ ايه يا حاج… شكلي اتغير ولا إيه؟!
ضحك أبو ه قائلًا:
ـ يوسف أنا بجد مبسوط.. إنك مش هتسافر تاني.
مط شفتيه قائلًا:
ـ ما اقدرش أوعدك.
ـ نعم.. قصدك ايه؟!
أشار بكفيه وهو يعود للوراء:
ـ ما تتخضش كده… كل الحكاية إني ممكن أسافر تاني لاسبوع أو أسبوعين
لظروف إنشاء الشركة الجديدة.
ـ يا سيدى مش مشكلة.. أسبوعين أرحم من السنين اللي كنت بتغيبها… المهم..
كنت عايز أكلمك في موضوع.
اعتدل يوسف متسائلًا:
ـ خير يا والدي؟.
ـ ايه رأيك في ريهام؟!
عقد يوسف حاجبيه:
ـ ريهام بنت عمي!.
رد أبو ه بنفاذ صبر
ـ أنت تعرف ريهام تانية؟.
ـ لا.. بشويش يا حاج.. مالك؟!.. بس مش فاهم السؤال؟
ـ يعني إيه مش فاهم السؤال!.. أيه رأيك في بنت عمك؟
ـ ممتازة يا بابا… وبعدين؟.
ـ هايل.. يعني ما عندكش مانع تتجوزها!.
حدق يوسف في وجهه أبيه مذهولا، فهز أبو ه رأسه:
ـ مالك تنحت كده!.. هو أنا قلت حاجة غلط؟.
بدا يوسف وكأنه يفيق من حلم ما، ثم قال:
ـ بابا.. أنا لسه جاي امبارح.. بالهداوة شوية.
ـ يا بني هو أنا بعرض عليك الحرب.. ده جواز.. بنت عمك أولى بيك وأنت أولى
الناس بيها.
ضاقت عيناه محاولا استيعاب ذلك الطلب الغريب الذي ألقاه أبو ه في وجهه
بلحظة:
ـ ماشي يا بابا.. أنا مش معترض على االختيار.. أنا قصدي الوقت.. والطريقة…
ثم أنا مش هكون فاضي الايام الجاية.. اديني فرصة آخد نفسي.. وبالمرة أتعرف
على ريهام أكتر… أنا لسه كنت معاها من ساعات.. فجأة كده هتقدم لها.
هز أبوه رأسه:
ـ أنا ما سمعتش من كل اللي قلته ده غير.. مش معترض على الاختيار… يبقى
متفقين.
قال يوسف باصرار:
ـ مش وقته يا بابا.. مش وقته.
وقف أبوه قائلًا:
ـ أنا هكلم عمك.. و أقوله يفاتحها في الموضوع.
: لحق به يوسف مذهولًا
ـ بابا.. أصبر شوية.. هو في إيه؟!.. ثم يعني ما يمكن ريهام مش هتوافق.
التفت له قائلًا:
ـ ليه إن شاء الله؟.
صمت يوسف مرتبكاً ثم قال:
ـ إحساس.
ـ خلي أحاسيسك دي على جنب.
ثم التفت ليدخل غرفته فتبعه صوت يوسف:
أنا بقولك من دلوقت أهو يا بابا.. أنا مش هتجوز بنت عمي غصب عنها.
منحه أبو ه نظرة ساخرة واختفى في غرفته، بينما عقد يوسف حاجبيه وقد واتاه
شعور بأن هذا الامر لن يمر بسلام

الحلقه الثالثه

انهمكت ريهام وهي جالسة على مكتبها في متابعة عملها وتحضيرها لدروس الغد،
لتنضم إليها أمها حاملة لها كوب من اللبن الدافيء، لتبتسم لها قائلة:
ـ شكرا يا ماما.
ـ العفو حبيبتي.
لم تغادر من فورها بل جلست على طرف فراش ابنتها، لتمسك ريهام بكوب اللبن
لترتشف منه وهي تنظر لامها:
ـ خير يا ماما سامية؟.. شكلك عايزة تقوليلي حاجة.
ابتسمت امها في توتر.. قائلة:
ـ عندي ليكي خبر.. و أعتقد إنه حلو.
تحمست ريهام لكلمات أمها لتضع كوبها على مكتبها:
ـ خبر إيه ده يا ماما؟.
غمزت لها بعينها في محاولة للتغلب على توترها:
ـ يوسف اتقدم لك.
رفعت إحدى حاجبيها قائلة:
ـ يوسف!.. يوسف ابن عمي؟.
ـ أيوه.
ـ اللي كنا بنسلم عليه امبارح!!
مطت ألام شفتيها وبدأت تشعر بأن ما توقعته على وشك الحدوث:
ـ ريهام!!!
ـ ماشي يا ستي.. وايه المطلوب مني؟
!
أنت هتجنيني يا بنت!.
عادت تفتح أوراقها قائلة:
ماما.. أنت عارفة رأي في موضوع جواز الصالونات.. وحفظاه صم كمان.. ـ
يعني عارفة ردي.
لوحت ألام بكفيها:
ـ جواز صالونات إيه.. ده ابن عمك.
حدقت بأمها للحظات قائلة:
ابن عمي.ال أهًلا ـ.وسهًلا.. أنا ما اعرفش حاجة عنه.. يعني زيه زي غيره.. أنا
يمكن اتجوز بالطريقة دي.
صمتت سامية للحظات و أعادت المحاولة بقولها:
ـ خالص يا ستي.. احنا نعمل خطوبة.. علشان تتعرفوا على بعض.. و أنا متأكدة
إنكم هتتفاهموا.
ضيقت ريهام عينيها وهي تسترجع كلمات يوسف عن فكرة الزواج:
ـ كان لسه امبارح بيقول إنه مشغول قوي.. والجواز مش في دماغه.. إيه اللي غير
رأيه فجأة؟.. وال يكو نش عمي بيدبسه.
ـ اتكلمي كويس يا بنت.
قالتها ألام بغضب، فزفرت ريهام قائلة:
ـ ماما.. أنا مش هتجوز بالطريقة دي.. ريحي نفسك.
عقدت ألام ذراعيها قائلة:
ريحي انت نقسك ووافقي..لان واضح كده إن أبوك مش هيجوزك غيره
هبت ريهام من مكانها لتقول:
ـ إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟.. من امتى بابا بيتعامل معانا بالطريقة دي؟.. احنا
اتربينا على أن كل واحد حر في تصرفاته طول ما هو ما بيإذيش نفسه ولا غيره..
معقولة في الاخر… هيجوزني غصب عني!!.
وقفت أمها قائلة:
ـ لا يا ريهام. مش غصب عنك..برضاك .. ياريت ترضي وتريحينا…
بدا ألامر غير مفهوم لها فنظرت لها سائلة:
ـ هو في ايه يا ماما!!… أول مرة تكلموني في موضوع جواز بالطريقة دي… كل
ده علشان العريس يبقى يوسف!!.
يوسف شخص كويس انت مش هتالقي أحسن منه.
ـ ليه بقى إن شاء االله!… ناقصة إيد ولا رجل.. ماما.. بالش تدخلوني في متاهات
مع ابن عمي… خلونا كويسين مع بعض أحسن.
انهت جملتها وعادت تتابع عملها لترمقها أمها للحظات ثم تلتف مغادرة هامسة:
ـ كنت عارفه دماغك.. ربنا يستر.
********
جلس محمد في غرفته في انتظار عودة زوجته، كاد القلق أن يقتله، هو يعلم عناد
ابنته، لكن قلبه كان يردد دعاء واحد..
“ربنا يهديكي يا ريهام وتوافقي… يارب… يارب”.
فهذا أمله الوحيد ليطمئن على ابنته دون أن تتعرض لاي احراج أو جرح لكرامتها
أاي سبب.. لن يفهمه أحد.. حتى أخيه مصطفى استوعب كلماته بصعوبة.. لكنه
دعمه فيما يريد لانه خشي عليه.
قطع أفكاره دخول زوجته وبدا من مالمحها أن قلقه كان بمحله لكنه تمنى العكس
فسألها:
ـ إيه األخبار؟!
جلست أمامه قائلة:
ـ يعني أنت مش عارف بنتك!… مش موافقة.
هز رأسه في ضيق فأضافت:
ـ أنا مش عارفة إيه اللي في دماغك أنت وأخوك؟… إيه سبب االستعجال
واالص ارر على أن الجواز يتم دلوق .. ما تخلوهم يتعرفوا على بعض ويتقربوا ت
لبعض بشكل طبيعي.. وبعديها كنتم فتحتوا الموضوع.
نظر لها قليلاً ثم قال:
ـ أنا عايز أطمن على بنتي.
ـ يعني أنت ما كنتش مطمن عليها قبل كده يا محمد!.
لم يعلق، فأكملت:
ـ على العموم أنت حر مع بنتك.. أنا مش هقدر أقنعها.
صمت قليالً مفك ار : ً ثم قال
ـ أنا هعزم مصطفى و يوسف عندنا بكره.. هي أجازة من الشغل.. اتأكدي أنها ما
تخرجش.. وهنخليها تقعد مع يوسف.. وان شاء اهلل يقنعها.
ـ محمد.. أنت كده بتحر ج يوسف.. بنتك مجنونة.. وممكن تقوله في وشه مش
عايزاك.
أطرق أرسه أرضاً متمتماً:
ـ ربنا يستر.
هزت رأسها بعدم اقتناع، لكنها لم تضف شيء.. فمحمد لم يعد كما كان… أصبح
يفكر وحده ويتخذ قراراته وحده.. وهي حتى اآلن ال تعرف سبب هذا التغيير وكلما
سألته أخبرها أنها تتوهم وأن كل شيء على ما يرام
وفي اليوم التالي.. لم تجد الام وسيلة لضمان بقاء ابنتها في المنزل غير دعوة
صديقتها الوحيدة والمفضلة “نهى”..
وبالفعل وصلت للمنزل وما إن التقت بالام حتى ألقت إليها التحية:
ـ إزيك يا طنط سامية.. عاملة إيه؟!
بخير يا نهى يا حبيبتي… أنت أخبارك إيه.. وازاي صحة والدتك؟!
ـ الحمدلله.. دعواتك ليها يا طنط.
ـ ربنا يشفيها لك ويطمنك عليها.. ريهام فوق في أوضتها.. اطلعي لها.. بس ماتنسيش.. زي ما وصيتك.

أشارت لها باإابهام.. وهي تغمز بعينها:
ـ
علم وسينفذ.
تبعتها ضحكات الام وهي تصعد السلم لغرفة ريهام، التي ما أن رأتها حتى قامت
إليها لتضمها قائلة:
ـ إيه المفاجأة الحلوة دي!.. ما قلتليش إنك جاية؟!
عادي..زي ماقلت حبيت أعملها مفاجأة.. في مشكلة!!.
أكيد لا طبعاً.. ـأهلا بيكي دايماً
. قالتها لتجلس على فراشها وبدا أنها كانت منهمكة في التفكير، فاقتربت نهى
لتجلس بجانبها:
مالك؟!.كنت مركزة في ايه كده قبل ما ادخلك؟
زفرت ريهام لتقص عليها حديث أمها بالامس، فدفعتها نهى برفق قائلة:
ـ يا شيخة.. بقى في بنت يجيلها عريس وتبقى عاملة كده!… دول حتى بقوا
نادرين اليومين دووول!!.
مطت شفتيها:
نهى.. أنت عارفة رأيي في الطريقة دي.
ماشي يا ستي.. بس ده للناس الغريبة.. لكن ابن عمك.. على ألاقل أنت عارفة
اتربى إزاي.. وكمان عارفة أهله.. اللي هما أهلك.. وأكيد مش هيكون مختلف
قوي عنكم.. فيعني.. ما تجربي تتكلمي معاه قبل ما تحكمي عليه.
ـ اتكلم معاه!!.. أتكلم معاه في إيه؟.. أنا ما اعرفوش.. وهو كمان ما يعرفنيش..
الحاسة السادسة بتقولي.. إن بابا وعمي مصطفى.. هما إللي ورا الموضوع ده.
هزت نهى كتفيها:

وايه المشكلة؟!.. أعتقد أنهم عايزين يطمنوا عليكم.
لوحت ريهام بكفها:
ليه.. لو ما اتجوزناش بعض، مش هنتجوز أبدا!.. ثم ليه يحرجونا بالطريقة دي ً
ويجبرونا على جوازه ممكن تفشل؟!.
ـ طيب ليه بتتوقعي الاسوء؟.. ما يمكن تنجحوا.
حدقت ريهام بها للحظات ثم اقتربت منها كثيرار، فعادت نهى برأسها للو ارء، ثم
قالت ريهام:
انت مالك عماله تدافعي كده!.. هي ماما كلمتك؟.
وقبل أن تمنحها إجابة طرق ارمي الباب منادياً عليها، فاعتدلت آذنة له بالدخول،
فاتسعت ابتسامته لمرأى نهى فقال:
ـ نهى عندنا.. يا مرحبا يا مرحبا.. وأنا أقول البيت نور زيادة ليه!.
ضحكت له نهى شاكرة، فالتفت لريهام قائلًا:
ـ ريهام.. إيه الكالم الغريب اللي سمعته ده!.. انت يوسف اتقدم لك؟!
ـ ايوة يا خويا.. تصدق!.
حك ذقنه قائلًا:
ـ غريبة ما كنش باين عليه خالص واحنا قاعدين معاه.
ضيقت ريهام عينيها قائلة:
ـ مش كده برضو… تحس إنه مجبور.
ـ مجبور!!
رددها رامي فقالت نهى:
ـ يا بني قول كلمة كويسة.. أنت جاي تكحلها ولا تعميها!.
رفع كفيه أمامه:
أنا ماليش دعوة.. ثم يعني انت مش عارفة دماغ صحبتك.
أومأت برأسها:
ـ عارفة… أنت هتقولي.
وقفت ريهام معترضة:
ـ جرى إيه؟.. هو الواحد ما يعرفش يقرر مصيره بنفسه.
ثم التفتت لرامي قائلة:
ـ وأنت يا أخ… ما وراكش مشاوير؟.. يلا بالسلامة.
ـ كان واريا.. بس بابا طلب إني ألغيها.. علشان أكون في استقبال عمي و يوسف.
ففغرت ريهام فاها، بينما مطت نهى شفتيها، لتقول الاولى:
ـ نعم.. نعم… هما جايين!!… ولا حد قالي… هما قصدهم إيه بالظبط؟.
رفع رامي حاجبيه ثم تقهقر للوارء قائلًا:
ـ أنا ماليش دعوة.. أنا ما قلتش حاجة.
كتمت نهى ضحكتها ثم قالت:
ـ يا عم أنت ما عندكش غير الجملة دي.. يلا.. نورتنا بما فيه الكفاية.. مع
السلامة.
أسرع يفر قبل أن يخطيء بجملة أخرى، أحمر وجه ريهام وهي تكتم غضبها، ثم
قالت:
ـ يلا يا نهى.. ي نخرج.
حدقت نهى بها ثم وقفت قائلة:
تخرجي إزاي بس؟.. إيه قلة الذوق دي!.يعني هما جايين و أنت تخرجي!.
ـ إيه يعني؟.. عمي مش غريب وياما جه وأنا مش موجودة.
ـ بس المرة دي مختلفة.. فيها إيه لما تقعدي مع يوسف وتتكلمي معاه؟.. ياستي..
يا أقنعك.. يا انت اللي أقنعتيه.. ويمكن لما يسمعك يقصر عليك الطريق..
ويلغي الفكرة.. وتستريحوا أنتوا الاتنين.
صمتت ريهام حيث لاقى كلام نهى قبولها، فقررت أن تبقى وتحدث يوسف
بصراحة… نعم ستفعل.. ستحاول أن تكون لبقة قدر استطاعتها.. المهم أن يعرف
كيف تفكر.

الحلقه الرابعه

وقفت نهى عند النافذة تتطلع للقادمين بينما يمران بحديقة المنزل، قائلة:
ـ هو ده بقى يوسف؟.
اجابتها ريهام التي لم تكن بجانبها بل كانت تغير ثيابها:
ـ أكيد يعني هيكون مين!.
ـ ده أمور خالص.. تصدقي إنه شبهك.
ـ شبهي!!
ـ آه.. أكتر من رامي كمان…أصل رامي شبه طنط بس أنت شبه عمو.. اللي هو
توأم أبو يوسف علشان كده أنتو ا شبه بعض.
اقتربت منها ريهام قائلة:
خلاص شرحتينا فيزيائياً
تقريباً.. يلا بقى علشان ننزل. ـ
ـ الواحد مالوش نفس.
ضربتها في كتفها قائلة:
ـ ليه بس!.. ده حتى وسيم وجنتل.
ـ اتفضليه… وليكي مني عليه بوسة.
لا شكرا… ما حبش أخد حاجة مش بتاعتي.. يلا بقى.. اتحركي. ً ـ
*********
وصلتا لردهة المنزل التي استقر بها الجميع لتسلم ريهام على عمها وابن عمها،
ولم تستطع النظر لعينيه مباشرة وقد الحظ هو ذلك… أما هي فتصورت أنها
ستكون أقوى وستتمكن من منحه نظرة استنكار قوية لكن هذا لم يحدث.
جلستا بجوار سامية التي قالت مشيرة لنهى:
ـ نهى دي.. الصديقة الصدوقة لريهام.
ابتسم يوسف قائلًا:
أهلًا.. فرصة سعيدة. ـ
ـ أنا الاسعد أستاذ يوسف.
تجنبت ريهام النظر ليوسف طوال الوقت، و كان الحوار متبادل مع الجميع ما
عداها تقريباً.. بينما كانت نهى تحاول الدس بريهام في أي حوار خاصة مع
يوسف..
وعلى مائدة الغداء.. استمرت نهى في محاولة كشف المزيد عن يوسف، حتى بدا
واضح للجميع أنها قررت أن تفعل ذلك بدلًا من ريهام، التي كانت تستمع معظم
الوقت…

وان أصابها الضيق من تصرفات صديقتها التي قد توحي لهم أنها قبلت بالامر
و أن ما فيها هو خجل ونهى تقوم بالنيابة عنها بالحديث معه.
وبعد انتهاء الغداء عرض محمد عليها و يوسف… أن يتحدثا قليلًا وحدهما في
الحديقة، فخرجت ريهام وهي تعض على شفتيها وتبعها يوسف، وعندما أصبحا في
الحديقة قال لها:
ـ تحبي تمشي.. ولا تقعدي؟.
ـ أقعد.
قالتها في اقتضاب شديد، فابتسم في ارتباك، جلسا على الطاولة وبدت ريهام
جامدة المالمح للغاية فقد قررت أن تلك فرصتها الوحيدة ولا يجب أن تضيعها..
حاول يوسف تلطيف الاجواء قائلًا:
الغدا كان لذيذ..إنت طابخة حاجة فيه؟!ـ
ـ لا.
ابتلع يوسف ريقه حرجاً فقد بدا واضحاً أن رد فعل ريهام على طلب الزواج منها لم
يكن في صالحه كما توقع…
التفتت له قائلة:
ـ أنت عايز تتجوزني ليه؟!
ـ.. أفندم!!.
اعتدلت في جلستها قائلة:
ـ أعتقد من يومين بس.. قلت انك مشغول جدا عن موضوع الجواز ده، ومش
فاضي علشان شركتك الجديدة.. ايه اللي حصل وغير رأيك في يوم وليلة؟.
حك ذقنه في توتر قائلًا:
ـ في الحقيقة… أنا.. أ…
الحظت توتره فقاطعته قائلة:
ـ أنا أقولك.. عمي هو اللي اقترح عليك الموضوع ده.. وكعادتك اللي واضح أنك
مش هتغيرها.. ما بتحبش ترد له طلب.. صح؟.
صمت للحظات قائلًا:
ـ هو مش كده بالظبط. أنا مسيري كنت هفكر في الجواز وانت بنت عمي..
و.. ويشرفني إني أرتبط بيكي.
قال جملته األخيرة محاوًلا الابتسام رغم االرتباك الشديد الواضح عليه، مطت ريهام
شفتيها محدثه نفسها..
“ده هيثبتني من أولها!”
رسمت على شفتيها ابتسامة مصطنعة قائلة:
ـ أشكرك.. بس الموضوع بالنسبة لي أكبر من كده.. أنا الشخص اللي هرتبط بيه
الازم تكون في مشاعر متبادلة بينا.. ونظرية والد العم دي انقرضت من زمان.. ثم
أنت مش حاسس ناحيتي بأي حاجة، إيه اللي يجبرك على الجواز مني؟.. وأنا
كمان.. يوم ما هتجوز.. هتجوز من شخص أكون عايزة فعًلا أكون مراته..
شخص أكون بحبه.. بحبه جداً.. فأنا بقول نجيب من الاخر.. وتقولهم أنت كمان
إنك مش موافق.. وخالص.. مش كده أريح؟!
تجهم وجهه وهو يسمعها ثم قال:
ـ هو أنا وحش قوي كده؟!.
تسرب الحرج إليها، فلم تتوقع مثل هذا الرد إطلاقاً، هل يريد أن يتزوجها حقاً؟!..
أم أن ما قالته كان سيء للغاية؟..
حاولت استعادة حوارها كله لتتأكد، حتى قالت:
ـ أنا آسفة.. ما قصدتش أي إساءة ليك بكلامي.. أصلي ما بعرفش أذوق الكلامى..
واللي في قلبي على لساني.. أنت شاب ممتاز.. وأنا مش برفضك.. أنا برفض
الطريقة دي في الزواج بشكل عام.
شعر بحرجها فابتسم ليرفعه عنها قائلًا:
والايهمك.. أنا بهزر.. وفهمك..وعندك حق فعلًا. ـ
تهللت أساريرها قائلة:
ـ بجد؟!.
ضم قبضته بقوة وهو يرى سعادتها لمجرد موافقته لرأيها ليقول بهدوء:
ـ أكيد.. مجرد أنك شايفة إن الموضوع مش مقبول.. يبقى مش المفروض نتكلم
فيه أكتر من كده.
وقفت قائلة:
ـ أنا كنت متأكدة أنك هتفهمني.. يلا بينا نقولهم مع بعض علشان ما يفتحوش
الموضوع معانا تاني.
وقف مشيراً لها:
ـ أصبري شوية.. الاحسن تسيبيهم.. أما أروح مع بابا هحاول أقنعه بإلغاء الفكرة..
وهو لو اقتنع هيقنع عمي.. ونخلص الموضوع من غير ما حد يزعل منا.
لم يعجبها ذلك فهي تعرف أن يوسف لا يرفض لابيه طلب، لكن عليها الصبر
فقالت:
ـ اللي تشوفه.. المهم ما تكونش زعلان مني.
هز أرسه نفياً:
لا أبدا.. أنا سعيد بصراحتك.. وكنت أتمنى لو عندي نصها حتى. ً ـ
ابتسمت له في سعادة وشعرت ب ارحة كبيرة، فأخيرا هناك من فهمها وسينهي الامر
بهدوء.
*************
قاد يوسف السيارة وبجانبه والده الذي قال بضيق:
ـ ما ترد عليا يا ابني.. عملت إيه مع ريهام؟.. شكلها كان مبسوط بعد ما خلصتم
كلام.
ابتسم في سخرية:
أكيد طبعاً ! ـ مبسوط!!.. لازم تكون مبسوطة
صفق أبوه:
ـ برافو عليك… أقنعتها.
منحه نظرة سريعة قائلًا:
ـ لا و أنت الصادق.. هي اللي أقنعتني.
عقد مصطفى حاجبيه قائلًا:
ـ يعني إيه؟!
ـ يعني بلاش الموضوع ده يا بابا.. .ريهام مش طايقة الفكرة من أساسها.
قال أبوه مندهشاً:
ـ وقالتلك كده على بلاطة!.
ـ على بلاطة.. وعلى سيراميك.. وعلى رخام كمان!.
وجد الاب نفسه يضحك قائلًا:
ريهام دي عمرها ما هتتغير.. مش مشكلة أنا كنت تقريباً متأكد من رد الفعل
ده.. بس ده مش آخر المشوار.. مسيرها تقتنع.
نظر له يوسف في دهشة:
ـ تقتنع بإيه يا بابا؟.. بقولك مش طايقة الفكرة.. أنا بقول نجيب من الاخر.. وتقول
لعمي يشيل الفكرة من دماغه.
عقد مصطفى حاجبيه ثم التفتت لابنه ليقول:
ـ مستحيل.
ـ أفندم!!.
ـ بقولك مستحيل.. ريهام عنيدة.. بس بتحب أبوها.. في الاخر هتعمل اللي احنا
عايزينه.. وعمك لا يمكن يشيل الفكرة من دماغه .. انسى.
أوقف يوسف السيارة، واعتدل لينظر لابيه قائلًا:
ـ هو في إيه بالظبط؟
أشاح الاب بوجهه بعيدا فأردف يوسف: ً
ـ بابا.. في سبب ورا إصراركم على الجوازة دي… وأنا من حقي أعرف.. اللي
بيحصل ده مش طبيعي.. في حاجة أنت عارفها من حقي أنا كمان افهمها.. على
الاقل علشان أقف معاكم.
صمت مصطفى قليلًا ثم رفع أرسه قائلًا:
فليكن فعلًا .فى سبب. بس يمكن ما تفهموش قوي.. ألنك مش أب.
ـ هحاول أفهم يا بابا.. هحاول.
ـ اللي هقولهولك ده ما حدش يعرفوا خالص غيري أنا ومحمد.. يعني كأنك ما
سمعتوش.
عقد يوسف حاجبيه وتسرب القلق لقلبه فقال:
ـ حاضر.
ـ المشكلة حصلت من 6 شهور.. عمك شغال في البورصة زي ما أنت عارف
وهي كل تجارته، وفي مغامرة من مغامراته للاسف خسر كل شيء، فوجئت بحد
بيطلبني علشان محمد في المستشفى، جت له أزمة قلبية.. أصر إن ما حدش
يعرف أي شيء،
لا مراته ولا والاده، وخرج من المستشفى في نفس اليوم بعد خناقة مع الدكتور اللي
ما كنش سامح له بكده إلا لما مضى على اقرار إنه متحمل مسئولية نفسه..
واخترع حكاية لمراته علشان نسافر اسكندرية سوا وهناك باع شاليه مارينا اللي ما
حدش بيروحه تقريباً، علشان يسدد مصاريف كروت ائتمان عيلته، وكان الازم
أساعده.. حولت كروت ائتمانهم على حسابي في البنك.. علشان ما حدش يحس
بحاجة، رغم اعتراضي على الفكرة .. لان والده كان الازم يعرفوا علشان يساعدوه
ويساعدوا نفسهم.
زفر في حرارة مردفاً:
لكنه رفض.. قال مش بعد ما كان همه الوحيد إنهم ما يحتاجوش حاجة.. دلوقت
يقولهم آسف اتحملوا مسؤلية نفسكم ومسؤليتي كمان.
صمت الاب فهز يوسف رأسه:
ـ بس ده غلط… هو أنتو ا مش بتخلفونا علشان نكون سند ليكم وقت اللزوم؟.
ـ أنا حسيت بيه… وفهمته.. صعب عليه يشوف ولاده محتاجين… أنا فاهم قلبه بيقوله إيه؟!
ـ طب إيه علاقة ده بجوازي من ريهام؟
ـ امممممممم.. دي بقى ما اقدرتش افهمها.. يمكن علشان ما عنديش بنات.. مش
عارف.. بس قررت أوافقه لانه كنت خايف عليه وعلى صحته… ريهام بالنسبة
لعمك حاجة تانية. ليها معزه خاصه جدا.. أنت عارف أنهم اتأخروا في الخلفة ً.
شوية.. ولما وصلت ريهام.. كان عمك طاير بيها.. وأول جملة قالها لها.. مش هخليكي محتاجة لاي حاجة.. ولا لاي حد… ودلوقت
مش قادر يتخيل أن ممكن
تحتاج وما تلاقيش.. أو يتقدم لها حد وبعدين يتخلى عنها لما يعرف الوضع
المالي الحقيقي ليه… في ناس بتناسب الشخص وبتناسب مكانته كمان.. وده أكيد
هيجرحها.
قال يوسف في غضب:
ـ إذا كان في إنسان هيسيب ريهام علشان المادة.. يبقى مايستهلهاش أصلًا..
ثم.. ثم اللي هيحب ريهام.. ما اعتقدش إنه هيتخلى عنها أبدا
ـ عمك ما عندوش استعداد يجازف.. ثم مش كل الجوازات مبنية على الحب..
اتعلمنا أن المرأة بتخطب لدينها وحسبها وجمالها ومالها.. صحيح الدين أهم
شيء.. بس ما فيش حاجة تمنع الجواز للاسباب التانية.. المهم.. لما قلت لعمك
أنك راجع وهتستقر خالص.. عرض عليا الفكرة.. ولاني متأكد إنك مش مر تبط
ً.. لان ريهام بنت ممتازة.. وكفاية أنها بنت أخويا.. عمك
بحد.. اتحمست ليها جدا
شايف أنك الوحيد اللي هتحافظ عليها بغض النظر عن أي شيء.. واحنا هنتكفل
بالجوازة بكل تكاليفها..لازم ريهام ما تحسش بأي شيء.. وتتجهز زي أي واحدة
في العيلة وأحسن، أنا وافقت على ده.. فاضل أنت وريهام.
امسك مصطفى بذارع ابنه ناظرا : ً في عينيه برجاء قائلًا
ـ يوسف.. لازم تقنعها بالموافقة. لازم.. عمك مش هيرتاح الا بالطريقة دي.. أنا
خايف عليه.. أحسن ألازمة ترجع له، لازم يتجنب الضغوط العصبية.. فاهمني يا
يوسف.. فاهمني؟.
شعر يوسف بالالم لابيه و عمه، فهز أرسه قائلًا:
ـ فاهمك يا بابا.. ربنا يسهل.. ويعمل اللي فيه الخير.

الحلقه الخامسه

وكعادة ريهام مساءا قضت وقتها في تحضير دروس الغد، وما أن انتهت حتى
أرادت أن تستعد للنوم، لكنها ظلت مكانها وقد أخذها التفكير..
مر أسبوع منذ حديثها مع يوسف، ومنذ ذلك لم يحدث جديد، و
اذا حدثت أمها
أن ألامر لم ينته بعد، وما زالوا ينتظرون موافقتها.. مما يثير دهشتها.. ألم تقول..
يتحدث يوسف مع أبيه بعد؟.. ماذا أخبره بالضبط؟.. أنها ستفكر!
معقول أن يفعل ذلك لقد أخبرها أنه اقتنع بكلامها، ما هذه الحيرة التي تركها
فيها؟.
أخرجها من أفكارها طرق على الباب، ليدلف أبو ها إليها، فقامت له قائلة:
ـ بابا!.. إيه الطلة الحلوة دي؟!
اقترب منها بخطوات هادئة ثم ضمها إلى صدره، وأخذ يمسح على شعرها
الكستنائي الطويل، والذي يحمل نفس لون شعره، مما أثار ريبتها فقالت:
ـ بابا.. أنت كويس؟.
ظل على حاله وهو يقول هامساً في أذنها:
ريهام..
عارفة انت أنا بحبك أد إيه، انت ورامي أهم حاجة في حياتي.. يمكن
كوني مش شايفة اللي أنا شايفه. وأنا كمان شايفاه.اللي.انت مش شايف لكن
صدقيني يا بنتي.. جوازك من يوسف بقى حلمي الوحيد… وافقي يا ريهام..
وافقي.
أرادت ريهام التحرر من ذراعيه قائلة:
ـ بابا.. أنا…
لكنه أنهى محاولتها بالفشل ليضمها إليه مجددا : ً قائلًا
اسمعيني للاخر..تعرفي أنك يوم ما تولد .. كنت طاير من الفرح.. شيلتك ووعدتك
إني أحقق لك كل أحالمك.. كنا ساعتها عايشين في شقة، بس وعدتك
أنك تكبري في فيال كبيرة بحمام سباحة وجنينة ملايانة مراجيح.. والحمد لله حققت
الحلم ده..وكبرت هنا أنت وأخوك.. وكانت طفولتكم سعيدة زي ما اتمنتها ليكوا..
ولكن خالص.. كبرتم.. بس لسه.. لسه نفسي أطمن عليك.. حتى بعد مماتي.
رفعت رأسها له قائلة:
ـ لا قدر الله.. ليه يا بابا بتقول كده.
اتسعت عيناها وهي ترى العبرات تلمع في عيني أبيها وهو يقول:
ريهام.. يوسف الوحيد اللي أنا واثق إنه هيحافظ عليك .. ويصونك.. وكرامتك ـ
عنده هتبقى بالدنيا.. لو بتحبي أبوك فعلًا وافقي.. وافقي وريحي قلبي.
هابها كثيراً أن ترى الدموع في عين أبيها.. فتلعثمت ولم تنطق بشيء، فطبع قبله
حانية بين عينيها وضمها لصدره مرة أخرى وغادر الغرفة، فظلت مكانها
كالمتجمدة لكن سرعان ما تحررت الدموع من عينيها لتنطلق كالطوفان على
وجنتيها، و ألقت بنفسها على كرسيها مرددة:
ـ ليه يا بابا؟.. ليه بتحرمني من حقي؟؟.
لم يكن أباها أغلق باب الغرفة فوجدت ارمي يقف عند بابها مندهشاً من حالها
فاقترب منها قائلًا:
ـ في إيه يا ريهام!.. مالك؟!
مسحت دموعها وهي تنظر له، فأغلق باب الغرفة عائداً لها ليمنحها منديالً قائلًا:
ـ بتعيطي ليه بس؟!
قالت من بين دموعها:
ـ أول مرة يا رامي.. أول مرة.. أشوف دموع بابا.
عقد حاجبيه قائلًا:
ـ بابا عيط؟.
ـ كانت ماليه عينه.. ما نزلتش.. بس شوفتها.. وهو بيطلب مني أوافق على
يوسف.. ليه حاسس إن ما فيش حد هيحميني غيره؟.. ليه بيتكلم أكنه هيسبنا
وعايز يطمن عليا بسرعة؟.
رفعت رأسها لاخيها قائلة:
ـ هو بابا مريض؟.. أنت عارف حاجة؟.
هز أرسه نفياً:
لا أبدا.. غير مرض السكر.. ما عنديش أي فكرة. ً ـ
ضربت على فخذيها:
ـ أمال إيه بس!!.. حد يفهمني يا ناس.
ـ اهدي طيب.. ما يمكن يا ريهام يوسف هو الانسب ليكي فعلًا.
ـ ليه ما يسبونيش أختار بإرادتي؟.. هو أو غيره.. ليه يفرضوه عليا؟.
مال ناحيتها قائلًا:
ـ يعني هي المشكلة إرادتك؟!.. طب يا ستي.. فكري في يوسف شوية… هو
إنسان ممتاز.. وأي بنت تتمناه.. ما تديلوه فرصه.
وقفت قائلة:
ـ ما بقيتش تفرق يا رامي.. خالص.. بابا جاب من الاخر.. تصبح على خير.
وقف يتطلع لها قليلًا، وتمنى لو أمكنه أن يساعدها حقاً، لكنه لا يملك أي حل،
فقال:
اسيبك وانت لسه بتعيطي!.. مش كويس انك تنامي كده.
حاولت الابتسام قائلة:
ـ بتعجبني لما تعمل اخويا الكبير مش الصغير.
غمز قائلًا:
ـ أنفع .. صح.
ـ أيوة..
قالتها وهي تدفعه من ظهره قائلة:
ـ عايزة أنام.
قالتها لكنها لم تتمكن من فعلها، ظلت على فراشها مستيقظة.. تبكي تارة، وتسرح
بافكارها تارة، لم تعرف ماذا تفعل؟.. هل تقبل به من أجل أبيها؟.. أم ترفض
وتصر على رأيها؟.. هل ستقوى على هذا أصلًا بعد حديث أبيها معها؟
لطالما كان يلبي طلباتها.. وربما هذا الطلب الوحيد الذي يطلبه منها.. هل
ستكون أنانية إذا رفضته؟.. لكنه ليس طلب عادي.. إنه طلب سيحدد مستقبلها
كله.. حياتها القادمة كلها سترتبط بيوسف.
هزت أرسها بقوة، فرأسها تكاد تنفجر من التفكير، وأخيرا غفت لكن سرعان ما
فتحت عينيها على صوت منبهها، وتأوهت بسبب الم شديد أمسك رأسها، فحكت
رأسها قائلة:
ـ مش هقدر أشتغل النهاردة.. أتصل و اعتذر أحسن.
أمسكت بالهاتف لتتصل:
ـ ألو.. أيوة يا أميرة.. أنا تعبانة قوي النهاردة.. مش هقدر آجي… صداع فظيع..
مش هقدر أركز خالص.. شوفي حد ياخد مكاني.. طيب… الله يسلمك.
وقبل أن تعيد هاتفها مكانها عال رنينه من جديد، فظنت أنها نفس محدثتها سابقاً
فردت سريعاً:
ـ أيوة يا أميرة.
وصلتها كحة رجالية تبعها قوله:
ـ أنا مش أميرة.. أنا يوسف.
اعتدلت في جلستها قائلة:
ـ آسفة…
ـ ولا يهمك.. كنت خايف أصحيكي من النوم.. بس أنا عارف إنك بتصحي بدري.
ـ آه.. خير.. في حاجة؟.
كنت عايز اتكلم معاك شوية.
لم تحتاج أن تسأل عن السبب فهي تعرفه، فقالت:
ـ ما فيش مشكلة.. أنا مش خارجة النهاردة.. هكون في البيت طول النهار.. تعالى
في أي وقت.
طب خالص..همر عليكى بعد الضهر إن شاء الله
أغلقت هاتفها، وهي تنظر له قائلة:
ـ تالقيك حيران زى مضطر تتجوز واحدة ما يفكرتش فيها أبدا.، بس الفرق أنك ً
متقبل الفكرة.. والظاهر أنا كمان الزم أقبلها.. ياااه يا ريهام…خسرت بسرعة
قوي.. قوي.. ليه كده يا بابا!.. دموعك قتلتني… عرفت تخليني أستسلم.
وسرعان ما عادت العبرات تنهال على خديها من جديد.
ما أن وصل يوسف حتى ارتدت ملابسها، بينما جلس ينتظرها في الحديقة.
عقد حاجبيه فور رؤيته لها بوجهها الشاحب والعينين المحطتين بهالة من
السواد…
وقف مستقبلًا : لها
أهًلا ريهام.. مالك؟. ـ
جلست وهو تبعها قائلة:
ـ بخير.. بخير.
هز أرسه قائلًا:
ـ بخير ازاي!.. وشك تعبان قوي.
ـ أصلي ما نمتش كويس امبارح، وحتى اعتذرت عن الشغل بسبب الصداع الفظيع
اللي في راسي.
شعر بالضيق للحالة التي هي عليها فقال:
ـ طب ليه ما قلتليش.. كنت أجلت المقابلة.. أنا مش مستعجل.
أشارت لنفسها قائلة:
ـ بس أنا مستعجلة.. تعبت وعايزة أوصل لحل.. وأكيد أنت هتتكلم في كده
شعر بمرارة في حلقة، و ألم مكتوم اكتنف قلبه.. أنها تتعذب بسببه، ولا يسطيع أن
يخبرها بالسبب الذي يوضح لها كل ما يحدث.. سيقتله أبوه إن فعل… ولكن هل
من المنطقي ما يحدث الان!.. وماذا لو عرفت بعد ذلك ستكرهه للابد.
رمقها للحظات قائلًا:
ـ أنا آسف ريهام.
ـ على إيه؟
زفر قائلًا:
حاسس إن أنا السبب في اللي أنت فيه، رجوعي سببلك مشكلة.. وما عرفتش
أقنع بابا بالرفض.
هزت أرسها نفياً:
ـ لا يا يوسف.. مش المفروض حد فينا يعتذر لتاني.. مشكلتي مشكلتك… وما
حدش فينا سبب فيه.. المهم.. إيه الجديد عندك؟!
صمت للحظة وكأنه يرتب أفكاره قبل أن يقول:
للي واضح أن هما مصممين على الجوازة دي.. و أنت رافضة فكرة أنهم يفرضوا
عليك حياتك الجاية.. أنا حاولت أوصل لحل يرضي كل ألاطراف.. ووصلت
. لفكرة.. اسمعيها للاخر..وطبعاً ليكي مطلق الحرية في قبولها أو رفضها
اكتفت بإيماءة من رأسها، فبدأ بشرح فكرته واستمعت له إلى أن توقف عن الكلام،
فظلت على صمتها فعقد حاجبيه قائلًا:
ـ الفكرة سخيفة للدرجة دي؟.
نظرت له محاولة الابتسام:
لا ابدا.. أنا بس بفكر فيها. ً
براحتك طبعاً. ـ
مطت شفتيها لتقول:
ـ عقد زواج ابتدائي!… مصطلح غريب!!.
ـ معلش بقى.. أنا شغلي كله عقود.. ده مأثر عليا شوية.
فركت كفيها قائلة:
ـ طب.. المفروض الجواز هيستمر لحد أمتى؟!
ـ بداية الموضوع ده هيكون سر بينا.. و احنا هندي لنفسنا فرصة كافية نعرف
بعض.. وده هيكون سهل لاننا هنكون عايشين في بيت واحد، وساعتها هنعرف
إذا كان جوازنا ده ممكن يستمر ويبقى طبيعي وساعتها العقد االبتدائي تلقائي
هيبقى نهائي.. أما لو ما نجحناش.. أهلنا هيعرفوا أن جوازنا فاشل وننفصل.
رفعت إحدى حاجبيها قائلة:
ـ وابقى مطلقة؟!.
ـ أنا عارف إن الجزء ده أصعب حاجة في الفكرة.. بس لو حصل وهننفصل..
هنبين للناس.. إن المشكلة في وانك حاولت.تستحمليني وما عرفتيش.. يعني يا
ستي هطلع أنا المفتري، وساعتها هيتقدم لك الاحسن مني وهتبقى أجمل هدية
ليه إنه يعرف إنه فعلًا . أول ارجل في حياتك وان جوازتك كانت فشنك
شعرت ريهام بالحرج قليلًا : لفهمها عما يتحدث فقالت لتغير الموضوع
ـ وتفتكر هيسمحو ا لنا باالانفصال بسهولة؟.
ـ أعتقد لما يلاقونا مش قادرين نعيش مع بعض.. أكيد هيسمحوا.. ما اعتقدش إن
هدفهم إنهم يعذبونا.
عادت لصمتها فقال:
ـ خدي وقتك في التفكير.. أنا بس عايز أقولك إن ده آخر الحلول اللي وصلتلها..
يعني لو عندك حل تاني.. قوليلي.. و أنا هوافق عليه على طول.
لم تعلق ففضل أن يتركها لتفكر وحدها لكنه ما أن تحرك من أمامها حتى أوقفته
قائلة:
ـ يوسف.. أنا موافقة.. قولهم إني موافقة.
قالت جملتها واستدارت مبتعدة، ظهر شبح ابتسامة على شفاه يوسف لكنه سرعان
ما اختفى بسبب نظرة الحزن العميقة التي تملأ عينيها، اعتصر قبضتيه بقوة
هامساً:
ـ معلش ريهام.. أوعدك إني هعمل المستحيل.. علشان ما تندميش على الموافقة
دي.

الحلقه السادسه

توقعت ريهام أن تسير ألامور بسرعة، لكنها سارت بسرعة متناهية، ما أن أعلنا
مو افقتها حتى أسرع محمد ومصطفى في اعداد كل شيء.. وفي خلال أسبوعين؛
تم شراء شقة الزوجية وتجهيزها و أصر يوسف أن يصاحبها وأمها عند شراء أي
شيء حيث كان يدفع مقابل كل شيء تقريباً، حتى أن أمها أصرت على أن
توقف عن ذلك.. لكنه كان يضحك مردداً سعادته بما يحدث، وأنه يكفيه أنها
وافقت عليه، مما أشعر ريهام أنه يقوم بدوره ببراعة.. وهذا ما دفعها للتساؤل.. هل
يوسف يريد أن يتزوجها حقاً، أم إنه يفعل ذلك فقط لكي تنجح الزيجة ليحقق ما
أراده أبوها وأبوه؟.
وفي هذه األثناء صار رامي يصاحب يوسف في كل مكان تقريباً حيث جهل
يوسف الكثير من األماكن في مصر واعتمد كثيرا على ارمي في ذلك مما قربهما
كثيرا لبعض،فحاول يوسف أن يعرف من رامي الكثير من ألاشياء التي تحبها ً
ريهام، بطريقة غير مباشرة.. ومن ناحية أخرى شعر رامي أنه وجد الاخ االكبر
الذي افتقده كثيرا
************
رفضت ريهام أن يقام حفل زفاف كبير كما أراد أبويها، حيث أخبرتهما أنها مظاهر
لا داعي لها، وان كانت تتسائل بداخلها، هل كانت ستقيم هذا الحفل الكبير
وا إذا
تزوجت بمن تحب؟!.. كيف سيكون شعورها الحقيقي إذا كانت فرحة حقاً بتلك
الزيجة.
و في النهاية اتفقا على عقد القران ثم العودة لمنزلها حيث يقام الحفل في حديقة
المنزل.
********
دخلت نهي غرفة العروس لتفتح فمها عن آخره بعد أن أنهت العروس استعدادها:
ـ يخرب عقلك!.. إيه الجمال ده يا بنتي!!… ده يوسف هيحسد نفسه.
منحتها ابتسامة باهتة، فعقدت نهى حاجبيها قائلة:
ـ إيه رد الفعل الرخم ده؟!
ـ عايزاني أعمل إيه يعني!!
لوحت بكفيها قائلة:
ـ ولا حاجة يا ريهام.. سيبيني أطق مكاني أحسن… ما علينا.. بس تعرفي.. أنا
حاسة إن يوسف هيفرح بيكي قوي، وهيعرف يسعدك.. المهم أنت بس تلمي لسانك المدب ده شوية
ان شاء الله الامور هتكون أحسن.
قلبت ريهام شفتيها، وعادت تتطلع للمرآة، كانت مندهشة من هيئتها، فهي لم تكن
تحب التزين أساسا.. لذا تشعر وكأنها تنظر لوجه لا تعرفه.. صحيح ما زالت
عيناها تحمل اللون البندقي، وما زالت مالمحها الصغيرة كما هي.. أنفها الدقيق…
شفاها الصغيرة.. ولكنها تشعر أنها تنظر لوجه مختلف عما تعرفه.. يقولون أن
وجه العروس ليلة زفافها..وجه لا يتكرر..
فابتسمت هامسة:
ـ أكيد مش هيتكرر!.
ـ يلا يا بنات العريس وصل.
صاحت نهى:
ـ وااااو.. أما أجري أشوف العريس.. أكيد هيكون ما حصلش.
ابتسمت ريهام لقولها بينما اقتربت منها أمها لتضمها الى صدرها قائلة:
ـ ياه يا ريهام.. خالص هتسيبيني.. البيت هيكون وحش من غيرك.. ربنا يباركلك
يا حبيبتي ويسعدك بجوزك.
دخلت نهى وهي تصيح:
– مش ممكن.. مش ممكن!!.. جاامد…جااااااامد!… عريس وعروسة ما لهومش
حل.
ضحكت سامية قائلة:
ـ عسل يا نهى.. عقبال ما نفرح بيكي.
رفعت كفيها عالياً:
ـ يا رب يا طنط.. ياااا رب.
***********
خرجت ريهام من غرفتها محاطة بصيحات االعجاب من المحيطات بها، دفعتها
هذه الاجواء للابتسام بالفعل، بل وتسارعت دقات بالفعل حماسةً وهي تقترب من
الوصول لحديقة المنزل منتظرة رد فعل يوسف حين يراها.
ً ولم يكن هذا حالها فقط، فيوسف أيضا كان شغوفاً
جدا برؤيتها وهي عروس…
فهي تملك مالمح هادئة وجما متوسطا ولا تهتم على الاطلاق بمساحيق ً
التجميل.. لكنها الليلة ستكون مختلفة بكل تأكيد.. وصدق حدسه ففور أن رآها لم
يستطع أن يرفع عينيه عن وجهها حتى أصبحت أمامه ليرفع محمد كفها إليه
قائلًا:
ـ خالي بالك على بنتي يا يوسف… دي حته مني.
التقط كفها برفق بينما خفضت هي بصرها ارضأ وقد تملكها الكثير من الخجل
قائالً:
ـ ريهام في عنيا يا عمي.
وقد كانت فعلياً في عينيه التي لم يرفعها عنها تقريباً.
ظلت ريهام و يوسف يتلقون التهاني من المدعوين معظم الوقت، ثم هدأت الاجواء
قليلًا عندما انشغل المدعوين بتناول الطعام..
جلست ريهام و يوسف ليتناولا عشائهما، فالتفت لها يوسف قائلًا:
ـ إيه الجمال ده!… زي القمر.
احمرت و جنتيها في الحال فهذه المرة الاولى التي يوجه لها يوسف كلمة اعجاب
بهذا الشكل…
فهمست:
شكراـ
ابتسم وهو يقول:
طب وايه أريك في شكلي. عريس حلو صح!.
ابتسمت هي الاخرى وهي تنظر لوجهه القمحي الحليق، وعيناه البندقتين كعينيها
ً، وتذكرت
وشعره الاسود الفاحم الذي كان يلمع تحت الاضواء، بدا وسيماً جدا
كلمات نهى عن أنه يشبهها، فهو فعلًا شديد الشبه بها.
ـ كل ده ما عرفتيش إن كنت عريس حلو ولا وحش.
انتبهت أنها أطالت النظر إليه دون أن تشعر، فتملكها الحرج الشديد وعادت تنظر
لطبقها قائلة:
لا أبدا.. بس خدت بالي إنك شبه عمي قوي.
اتسعت ابتسامته لرؤية إحمرار وجهها الشديد من كثرة الخجل، ليقول:
فعلًا.. أنا شبهه
زي ما أنت شبه عمي.. وده معناه.. أن احنا شبه بعض.
جدا.
اكتفت بإيماءة من رأسها، فلم يكن بمقدورها قول أي شيء آخر…
قارب الحفل على الانتهاء، وبدأ المدعوين في المغادرة، وبينما تودع ريهام زمالئها
في العمل، اقتربت منها نهى لتهمس في أذنها:
عايزة أقولك حاجة مهمة جدا.ً ـ ريهام..
التفتت لها فسحبتها بعيدا : ً قليلًا قائلة
ـ ريهام.. يوسف بيحبك!.
حدقت في وجهها لبعض الوقت، ثم قالت في سخرية:
ـ هي دي الحاجة المهمة اللي عايزة تقوليها!!.
عقدت حاجبيها في غضب قائلة:
ـ بقولك جوزك بيحبك.. تقومي تتريقي عليا.
عقدت ريهام ذراعيها قائلة:
ـ أو مال عايزاني اقولك إيه!!.. سحباني من وسط المعازيم علشان تقوليلي الكلمتين
دول.. اللي ما اعرفش جايباهم منين… ولا يكونش حد قالك تيجي تقوليلي كده!.
لا يا فالحة.. ما حدش قالي.. بس أنا عندي عيون أميز بيهم..
ده بيبص عليك
كل دقيقتين.
ـ يا سالم.. ده بقى اللي خالكي تستنتجي الاستنتاج العبقري ده!.
هزت رأسها:
ـ اتريقي.. اتريقي… اللهم بلغت اللهم فاشهد… على كل حال بعد ساعة والاتنين
هيوصلك حبه بطريقته الخاصة.
فهمت ريهام مقصدها فزمت شفتيها قائلة:
ـ خليكي في حالك.
طيب أنا مالي أنت حرة.
اقترب ارمي منهما قائلًا:
ـ انتو ا واقفين هنا ليه؟.. الناس بتمشي… يلا علشان تسلمي عليهم.
انصرف المدعوين ولم يبق
غير المقربين جدا من العائلة في انتظار انصراف
العروسين، احتضن محمد ابنته قائلًا:
ـ ألف مبروك يا حبيبتي ربنا يسعدك.
شكرا بابا.
ضم ارمي لهما قائلًا
يلا بقى يا جماعة.. العريس شكله مستعجل.
ضحك الجميع بينما توردت خدود ريهام، فأمسك يوسف بذارع ارمي قائلًا:
لم الدور.. بدل ما لأمك أنا بطريقتي.
ـ إيه يا ريهام ده.. عريس ده ولا بلطجي!.
ـ بس يا رامي.
قالتها أمه لتوقفه، فقال:
ـ خالص.. بهزر مع أختي حبيبتي.. اللي هتسبني وهتفضي البيت عليا.. يلال
جوزوني أنا كمان.
ضحك محمد قائلًا:
ـ جواز إيه يا بني!!.. مش لما تقف على رجلك ألاول يلا يا جماعة.. خلوا
العرسان يمشوا.. أكيد تعبوا قوي النهاردة
*************
وصلت أخيرا لمنزل الزوجية وقد احتل التوتر كل خلاياها وهي تقف في غرفة
المعيشة، تتطلع حولها وكأنها لا تدري ما الذي عليها فعله.. بينما وقف يوسف
يتأملها ثم تنحنح قائلًا:
انت طبعاً هتنامي في الاوضة الرئيسية، وأنا هنام في التانية.. بس هدومي كلها
هناك.. ما محدش عارف حاجة بقى.. أنا هدخل حاًلا أجيب بيجامتي.. وبعدين
هبقى أنقل هدومي براحتي.
ابتسمت له ابتسامة هادئة، فدخل الغرفة ليرى منامته وقميص نومها قد وضعا
داخل اطار من الورود على شكل قلب في منتصف الفراش، فابتسم وهو يرفع
منامته:
ـ مين الرومانسي ده!.. معلش.. جات أوت!!.
تعلق بصره للحظات بقميص نومها الابيض، فأخذ نفساً عميقا مغادا الغرفة،
ليمنح ريهام ابتسامة هادئة ويدخل الغرفة الاخرى وقبل أن يغلق بابها التفت لها
قائلًا:
لو احتاج أي حاجة.. ابقي خبطي عليا.. أنا مش هنام على طول. ـ
أومأت برأسها وسارت مسرعة لغرفتها لتغلق الباب خلفها، تعلق بصر يوسف
ببابها للحظات ثم أغلق بابه هو آلاخر.
ألقى منامته على فراشه وتبعها بجسده، أخذ يهز رأسه، وقد بدا غير مصدق لكل
ما يحدث، غير مصدق للحظة التي هو فيها الان.. هل من المعقول ما حدث؟..
وبهذه السرعة!.. هل يجب أن يكون سعيد أم لا؟!..
ها هو تزوج من من حلم بالزواج منها منذ دق قلبه لها دون سابق
إنذار، و لكن
لألسف غير مسموح له بالاقتراب منها.. أو حتى بثها حبه.. و رغم بعده عنها لفترة
طويلة، لم يتمكن من اخراجها من رأسه اطلاقاً..
لا زال يذكر اللحظة التي أصابت قلبه بسهمها.. ففي إحدى أجازاته حضر حفل
زفاف أحد الاقارب، وكانت هناك… تقف تمرح وسط الفتيات، شعر وكأنه يراها
أاول مرة.. دق قلبه بعنف.. واجتاحت الحرارة جسده رغم برودة الجو.. لقد رأها
كأنثى جميلة.. ليست الطفلة التي كان يمرح معها في صغره ومنذ تلك الليلة
وأصبحت تشغل تفكيره طوال الوقت.. سافر بعدها بأيام قليلة، ظن أنه شعور وقتي
ببعده عنها سينتهي.. لكن هذا ما لم يحدث، ظل يراها في أحالمه.. حتى أنه
شعر أنها مقدرة له وأنه مقدارً لها، وبعد مرور عام حان وقت زيارته لبلده، كانت
زيارة مختلفة بالنسبة له فقد كان يترقب رؤيتها.. ورآها.لا يعلم لم. شعر بالاحباط
من لقائها معه، فهكذا كانت تلقاه دوماً، بوجه باسم تقليدي مع تهنئة بسلامة
الوصول وكفى.. لكن.. شيء بداخله كان يحاول إقناعه بأن قلبها دق له كما دق
قلبه لها، لكنه اكتشف أن هذا ليس صحيح، وأنها ما زالت تعامله كابن عمها
الغائب الذي تسلم عليه حين عودته وحين سفره وفقط
خشي من أن يلمح لها بمشاعره.. هو يعلم أنه سيسافر مجددا ً وربما لن يتمكن
من العودة لهم إلا بعد مرور سنتين أو ثالثة، فما الفائدة من البوح بمشاعره؟..
فلينتظر حتى عودته واستقراره.. متمنياً ألا ينشغل قلبها بأحد، وها قد عاد.. ولكن
الامور تطورت بشكل غير مسبوق… وأصبح عليه اقناعها بالزواج!!
فكر في أن يصارحها بحبه ولكن ريهام لم تعطه الفرصة، أغرقته بدش بارد -آلم
قلبه- عن عدم شعورها بأي شيء تجاهه.. ورفضها الزواج منه.. لكن الفرصة
عادت له من جديد. سيفعل كل ما بوسعه كي يشعرها بحبه، سيسعى بكل جد كي
يكسب قلبها.. ستنجح هذه الزيجة بشكل أو بآخر.. لن يفقدها مرة أخرى.. سيسمع
منها كلمة أحبك.. وهذا هو هدفه من الان فصاعدا
بدل منامته وحاول النوم وأخذ يتقلب في فراشه مرة تلو ألاخرى، حتى انتفض
قائلًا:
ـ يا ربي.. الموضوع أصعب مما تخيلت.
حاول النوم مجدداً ومر الوقت دون فائدة، لكنه اعتدل فجأة بعد أن سمع طرقات
رقيقة على بابه، فهب من مكانه ليفتح لها واتسعت عيناه في دهشة وهو يراها
بفستان الزفاف:
إيه ده يا ريهام!…أنت لسه بالفستان؟!.
لم تقوى على النظر لوجهه فقالت والخجل يعتريها:
ـ لا. بس.. أصل.
الحظ احمرار وجهها الشديد فقال:
ـ في إيه يا بنتي؟.
ظل بصرها في الارض وهي تقول:
ـ أصل سوستة الفستان تعبتني قوي.. مش عايزة تتفتح.
: لم يتمالك يوسف نفسه فضحك قائلًا
ـ يا سلام… ساعة بتحاولي!.. كان كفاية مرة ولا اتنين.. وتجيلي…
رفعت رأسها لتمنحه نظرة غضب فقال:
ـ طب.. خالص.. هساعدك.
أدارت ظهرها له وأمسكت شعرها لتجذبه على كتفها، وما أن لمست أنامله عنقها
حتى ارتعشت فقال:
ـ آسف…ثواني.
كانت معقدة فعالً فقال مازحاً:
ـ إيه ده!.. هما بيعملوها كده قصد.
لم تعلق فشعر بتوترها الذي انتقل إليه تباعاً، حتى نجح أخيرا في اصالحها وانزلها
سنتيمتر واحد فقال:
ـ خالص.. اتفكت.. تحبي افتحها؟.
التفتت له قائلة بغضب:
لا طبعاً. ـ
رفع كفيه أمامه قائلا
ـ كنت بهزر على فكرة.
أسرعت من أمامه وكأنها تهرب، مما دفع يوسف للابتسام.. وعاد محاولًا النوم
مجددا ولم يعرف لم أشعر براحه اكثر لمجرد أنها لجأت إليه ولو للحظات مما ً
ساعده على أن يغفو لعدة ساعات.
فتحت ريهام عينيها مع اشراقة الصبح، جلست لتحك رأسها ورقبتها، فلم يمكنها
النوم بسهولة، خاصة وعقلها قد فتح التساؤلات على مصراعيه.

لم قبلت بذلك الوضع؟!!.. هل تريدين أن تكوني مطلقة؟!.. أم ستجبرين نفسك
على العيش بغض النظر عن رغبتك في الحب؟!.. كيف أمكنك أن تضعي نفسك
في مثل هذا الموقف؟!.. كيف ستعيشيت معه في بيت واحد؟!.. كيف؟!..
هزت رأسها وكأنها تنفض كل تلك التساؤلات التي أرقتها أمس وغادرت فراشها.
وقفت أمام خزانتها تحدق بها معقودة الحاجبين.. تفكر فيما يجب أن ترتديه
الان… هي زوجته وهي تعلم هذا.. ولكنها لا تستطيع أن تفعل مثل العرو س
التقليدية وترتدي تلك المالبس الحريرية التي تكشف أكثر مما تستر… استقرت
أخيرا على منامة بلون السماء.. لونها المفضل.. وعقدت شعرها للخلف كذيل
حصان.
وما أن خرجت من غرفتها حتى تناهى لسمعها صوت قادم من المطبخ لتجد
يوسف فيه يعد الفطور، فقالت:
ـ صباح الخير.
صباح النور..نمت كويس؟.
فركت رقبتها قائلة:
ـ يعني.. مش متعودة أغير مكاني.
ـ معلش بكره هنتعود.. بتشربي إيه الصبح؟!
هزت رأسها قائلة:
ـ أنت بتعمل إيه؟!… المفروض أنا اللي أحضر الفطار.
ـ يا ستي.. خليها عليا المرة دي.. ثم مش مشكلة أنا أحضره النهاردة…و أنت
تحضريه بكره.. وبعد بكره.. وبعد وبعده.
ضحكت لكلماته قائلة:
ـ ماشي.. زي ما تحب.
أشار لوجهها قائلًا:
خليكي كده دايماً. ـ
ـ كده ازاي؟.
ابتسم قائلًا:
ـ بتضحكي.
قالها في رقة واضحة فحدقت به لثواني قبل أن تبتسم قائلة:
ـ حاضر.
ـ المهم.. ما قلتليش.. بتشربي إيه الصبح؟
مطت شفتيها قائلة:
ـ هقولك بس ما تضحكش عليا!.
عقد حاجبيه قائلًا:
ـ هو في حاجة بتتشرب الناس بتضحك عليها؟.
هزت كتفيها فقال:
ـ طب قولي.
ـ بشرب لبن!.
قهقه يوسف فقلبت شفتيها فأسرع قائلًا:
ـ آسف.. مش قصدي.. أنا بضحك على توقعك إني أضحك.. أنا أعرف ناس
كتير بتشرب اللبن الصبح وفيه بيشربوه بليل.. عادي يعني.. ده حتى أسهل حاجة
تتعمل هي اللبن.. مش اختراع يعني.
تأملته ريهام وهو يقوم باعداد إلافطار بعد أن وضع أمامها كوب لبن دافيء،
تذكرت كلمات أبيها عنه، في أنه من سيحميها ويحافظ عليها، وكذلك تذكرت قول
نهى لها..
“يوسف بيحبك”..
ً هل من الممكن أن يكون هذا صحيحا؟.. لم لم يخبرها إذا
لم ؟.. لم يقول لها أنه
هو الذي يريد أن يتزوجها ليس فقط لارادة أبيه وعمه؟.. ومتى حدث وأحبها؟..
دوماً يعاملها بنفس الطريقة.. لم تشعر بأي اختالف قط … ربما هو من
الاشخاص الذين يجيدون إخفاء مشاعرهم.. أو ربما هي التي تتوهم وحسب.
*************

الحلقه السابعه

مر اليوم الاول في هدوء تارة يحدثها يوسف عن عمله وتارة تحدثه هي عن
عملها، حتى جاءهما اتصال من العائلة ليستأذنوا في الحضور لزيارتهما، واتفقوا
أن يأتوا في المساء.
وبالفعل وصل الجميع مساءا والداي ريهام ووالد وجدة يوسف ومعهم ارمي طبعاً، ً،
قدمت لهم ريهام المشروبات والحلويات، وجلست بجانب سامية التي احتضنت
كفها قائلة:
ـ عاملة إيه يا حبيبتي؟!
نظرت لها ريهام بحب وشعرت وكأنها غابت عنها طويلًا فقالت:
ـ الحمد لله يا ماما.. وحشتيني.
ضحك ارمي قائلًا:
انت لحقتي!.. ايه يا عم يوسف.. أختي أمها وحشاها ليه!!.شكلك متعب
عقدت ريهام حاجبيها وقالت:
ـ رامي.. بطل سخافة.
قالت سامية:
ـ سيبك منه.. تعالي احنا نقوم ونسيبهم هما.
قامتا وقامت معهما الجدة ودخلن غرفة النوم، فغمز ارمي قائلًا:
ـ هتطمن على بنتها.
وكزه أبوه قائلًا:
ـ يا ابني اسكت شوية.
ضحك ارمي قائلًا : لعمه
ـ وحضرتك يا عمي.. مش هتطمن على ابنك؟.. زي ما بنشوف في الافلام كده..
ها يا ابني.. سبع ولا ضبع؟.الا إيه عالقة الضبع بموضوع الفشل؟.
ضحك الجميع بينما قال يوسف:
ـ لما تكبر يا حبيبي.. هبقى أقولك
عقد رامي حاجبيه قائلًا:
ـ يا سلام.. بايخ على فكرة.
قال مصطفى ليوسف:
ـ خالي بالك على ريهام يا يوسف، دي متربية على الغالي.
ابتسم لابيه قائلًا:
ـ ما تقلقش يا بابا.
تأمله محمد للحظات قائلًا:
ـ و أنا متأكد إنك هتحافظ عليها يا يوسف.
ـ أنتو ا مش هتروحوا شهر عسل؟.
سأله رامي، فهز يوسف أرسه نفياً:
لا كده كده هننزل الشغل بعد اسبوع.. فقلنا نقضيه هنا.. أنا في حاجات كتير
ما شوفتهاش في القاهرة.. يعني ممكن نتفسح هنا.
استمرت زيارتهم لساعة أخرى ثم رحل الجميع،وان لم يلحظ أحد نظرات سامية
والجدة لبعضهما البعض ونظراتهما أيضاً ليوسف وريهام اللذان اكتفى بالابتسام
لهما طوال الوقت. وما أن أصبحا وحدهما وبعد أن قامت ريهام بتنظيف المكان
ً لحظات ثم التفت
وعادت للاريكة التي كان يجلس مقابلها يوسف الذي ظل شاردا
لريهام قائلا:
ريهام.. آسف.. بس انت
قل حاجة لطنط سامية وجدتي؟
هزت رأسها في ارتباك قائلة:
لا أبدا.. أنا ما قلتش حاجة.. عملت مكسوفة
قالتها بحرج شديد فهز يوسف أرسه قائلًا:
ـ مش مشكلة.. هما كبار وممكن يفهموا.. بس حتى لو فهموا.. مش هيعرفوا في
إيه بالظبط.
وقفت ريهام قائلة:
ـ طيب.. تصبح على خير.
ابتسم وهو ي ارها تفر من أمامه مجددا لغرفتها، فاستلقى على
الاريكة مردد
ـ الطريق هيكون طويل يا يوسف.
***********
كانت نهى هي الزائرة الثانية لهم بعد ثلاثة أيام، استقبلتها ريهام بغرفة الجلوس:
ـ مبروك يا عروسة.
ردت ريهام:
ـالله يبارك فيكي… عقبالك.
دق يوسف الباب ليدخل قائلًا:
اهلا آنسة نهى.
ـ اهلا بيك أستاذ يوسف،ومبروك.
ابتسمت ريهام قائلة:
ـ إيه استاذ يوسف و آنسة نهى!!.. إيه الجو ده؟!.. أنتو ا هتشوفوا بعض كتير..
خلو ا البساط أحمدي.
ضحك يوسف قائلًا:
ماشي.. نبدأ من الاول.اهلا نهى. ـ ..
ردت نهى بنفس الاسلوب:
اهلا بيك يوسف.. مبروك.
ـالله يبارك فيكي.. كده كويس
قالها لريهام التي أشارت بإبهامها بنعم، أكمل يوسف:
ـ أنا هنزل أجيب الحاجات اللي طلبتيها.. خدوا راحتكم.
تركهما ليغادر الشقة، بينما وقفت نهى:
انت هتفضلي قاعدة كده!.. مش هتشربيني حاجة؟
ـ ليه إن شاء الله؟!.. خدامتك ريهام!.. ما تروحي المطبخ وشوفي هتشربي إيه
وهتيلي معاك كوباية.
ضربت كف بكف قائلة:
ـ ايه المعاملة المنيلة دي!!… ده منظر عروسة!.
ثم اتجهت للمطبخ لتعود بكوبين من العصير

وقطعتي حلوى وقالت وهي تضعها
أمامها:
ـ اتفضلي يا اختي.. حتى واحنا ضيوف بنخدم نفسينا!.
بيت بيتك يا نهى.. ما تقوليش كده..انت تضيوف برضو!.
ـ طيب.. المهم.. قوليلي.. كلامي طلع صح؟.
عقدت ريهام حاجبيها متسائلة:
ـ كلام ايه؟!
غمزت نهى قائلة بلهجة ماكرة:
يا سالم!!.. اعملي فيها بريئة بقى.. أنت عارفة قصدي كويس.. يوسف بيحبك
صح؟.
هزت كتفيها قائلة بلا مبالاة:
ـ يمكن!.
ـ يمكن!.. ازاي يعني؟ما اعترفلكيش؟.. يا بنتي أنت مش بتشو فيه بيبص لك ازاي!!.. طيب ما حسيتهاش وانت معاه
فهمت ريهام ما ترمي له، وتمنت لو أنها شاركتها سرها لكنها وعدت يوسف ألا
تفعل، فقالت وهي تلوح بكفها:
ـ سيبك من المواضيع دي.. وطمنيني على طنط.
نجحت وبجدارة في لفت انتباها لما يهمها أكثر من أي شيء آخر؛ والدتها، فقالت:
ـ الحمد لله.. أهي ماشية على العلاج.. احنا عارفين أن مرض قلبها مزمن.. بس
الازم نمشي على العالج علشان نتجنب المضاعفات.
ربتت ريهام على كفها برقة لتقول:
الشفا بإيد الله وحده.. استمري أنت
في الدعاء.. وخدي بالاسباب.. قادر يشفيها
لك.
يا رب يا ريهام.. يا رب.. أنت عارفة أن هي كل اللي ليا في الدنيا… ماليش
غيرها ومالهاش غيري.
شعرت ريهام بقلق صديقتها في كلماتها فقالت:
ربنا يخليها لك… ومايحرمكوش من بعض أبدا.ً ـ
ـ آمين.
ساد الصمت للحظات فقالت نهى:
انت هتنزلي الشغل أول الاسبوع؟.
ن شاء الله..والله الشغل وحشني جدا.ً ـ إ
ـ يا سلام!!.. أمال العرايس اللي مش بيكونوا عايزين شهر العسل يخلص دول
إيه!.. من كوكب تاني!!.
ضحكت ريهام قائلة:
لا يا ستي..انت عارفة أنا بحب شغلي أد إيه.
**************
وكما بدأ الاسبوع انتهى… وألامور بين يوسف وريهام على حالها، يعيشان معاً
كأخ وأخت في بيت واحد، وان خف توتر ريهام كثيرا . وبدأت تعتاد على الامر
قبل موعد العودة للعمل بيوم واحد عرض يوسف على ريهام تناول الغذاء بالخارج
على أن تختار هي المكان، فاقترحت عليه مطعم يطل على النيل ليتناولا الغداء
في الهواء الطلق، وقبل أن يدخلا المطعم أوقفتهما فتاة صغيرة تحمل الزهور في
يدها:
ـ يا بيه.. يا بيه.. اشتري وردة بيضا لحبيبتك.. دي عالمة الحب الصافي.
لقولها قائلا: ابتسم يوسف
الحب الصافي!!.. انت شايفة كده؟.
ايوة طبعاً. ـ
قالتها وهي ترفع له وردة بيضاء، فمد يده لها قائلًا:
ـ طب هاتي اتنين.
سعدت الفتاة وهي تمنحه الوردتين، فأعطى واحدة لريهام واحتفظ بالاخرى، واخرج
النقود ليعطيها للفتاة فقالت وهي تحدق بالمبلغ:
ـ أنا ما عييش فكه.
ربت يوسف على أرسها قائلًا:
ـ وأنا مش عايز باقي.
ـ ده كتير قوي يا بيه.
قالتها الفتاة رافعة يدها للسماء:
ربنا يخليها لك.. ومايحرمكش منها أبدا.ً ـ
ابتسم لها وقلبه يردد..”آمين”.
دلفا المطعم ليجلسا على إحدى المناضد، فقالت ريهام وهي تنظر لوردتها:
ـ فرحت البنت قوي.
ابتسم لها قائلًا:
ـ أنا فرحت أكتر بفرحتها.. ما فيش أجمل من أنك تحسي أنك السبب في سعادة
إنسان.
أومأت له برأسها، فالتفت يطالع صفحة مياه النيل، بينما ظلت ريهام تنظر له، كم
يعجبها أفكاره وتصرفاته.. بل وحتى كلماته هو فعلًا شخصية مميزة ولا يعيبها
شيء.. على الاقل إلى الان لم ترى هذا العيب.
نقلت بصرها هي الاخرى لمياه النيل وهي تمرر الوردة على خديها وشفتيها
مستنشقة عبيرها الهاديء، ولم تشعر بعيني يوسف التي انتقلت لتطالع صفحة
وجهها، اقترب النادل منهما ليمنحهما قائمة الطعام، فاتفقا على أكل الدجاج
المشوي، حيث اتضحا لهما أن كليهما يعشق المشاوي.. مما دفع ريهام للضحك
بسبب سعادة يوسف التفاقهما على ما يحبان من طعام بشكل عام..
استأذنت منه لتغسل وجهها ويديها حتى يصل الطعام، تركته ليخرج الوردة التي
معه وهو يبتسم قائلًا:
ـ عالمة الحب الصافي.
وقعت عينه على وردة ريهام فمد يده يمسكها وأخذ يديرها وكأنه يبحث فيها عن
شيء ما، حتى توقف وهو ينظر إلى آثار أحمر شفاه ريهام الذي التصق بالوردة
وهو تمررها على شفتيها، قرب الوردة من شفتيه ليقبلها برقة ثم تنهد بحرارة وبدلًا
من أن يعيد وردة ريهام مكانها دسها في جيبه ووضع الوردة التي كانت معه بدلًا
منها..
ثم عاد يطالع النيل، دون أن يشعر بعيني ريهام التي كانت تتابعه من بعيد
وقد تسمرت مكانها مما يفعل، ولم تفهم تلك القشعريرة التي سرت في جسدها وهو
يقبل الوردة..
أفاقت على صوت أحدهم:
ـ في حاجة يا مدام؟.
التفتت له لتجده أحد العاملين بالمطعم فقالت:
لا أبدا.. شكرا
تذكرت أنها لم تغسل وجهها ولا يديها وحتى الان لا تعرف ما الذي جعلها تستدير
وتنظر له لترى ما رأت.
عادت له بعد أن غسلت وجهها وكفيها وحاولت أن تبدو طبيعية قدر المستطاع،
. ابتسم لها وأخرج هاتفه المحمول ليعبث به قليلًا في انتظار الطعام
******************
“ما أجمل العودة للعمل”
قالتها ريهام لنفسها وهي تقود سيارتها إلى العمل، ثم لاحت منها التفاته لحقيبتها
المفتوحة لترى الوردة التي استقرت في حقيبتها منذ أمس، ابتسمت وهي تستعيد
ذكرى الامس.. خاصة عندما اصفر وجهه حين وجدها تلتقط الوردة من مكانها
وتحدق بها قليلًا.. هل خشي أن تخبره بأنها ليس الوردة التي كانت معها قبل
قليل، حتى عندما سألها
“في حاجه؟!”
فردت
“شكلها عاجبني”
حاولت أن تقولها دون أن تتسع ابتسامتها أكثر، ثم دستها في حقيبتها لتترك وجهه
يستعيد لونه الطبيعي.
لم فعل ذلك؟!.. سؤال تسأله لنفسها منذ أمس.
إذا كان يحبها حقاً لم لا
يصارحهها.. أم.. أم.. إنه كان يفكر في حب آخر في حياته؟…
كادت الحيرة أن تقتلها.. فكلما جلست معه.. شعرت باهتمامه بها.. لكنها أبدا لا
يمكنها أن تميز هل هذا هو الحب.. أم محاولة إلنجاح الزيجة؟.

الحلقه الثامنه

جلس يوسف على مكتبه يتطلع للوردة بحب، حتى دخل عليه زميله:
ـ إيه حكاية الوردة اللي أنت ماسكها من الصبح دي؟!.
رفع أرسه له قائلًا:
ـ خير يا أحمد.. في ايه؟!
ـ أصلك بتفكرني بالناس الحبيبة.. اللي بيسهروا يعدوا النجوم.. يا بني أنت مش
اتجوزت!.
أمسك يوسف الوردة ليضعها في درجه قائلًا:
ـ خالص يا سيدي.. أدي الوردة اللي مضيقاك.. خير؟.
مد أحمد يده بملف قائلًا:
ـ الميزانية المتوقعة اللي طلبتها مني.
أخذها منه ليفحصها قليلًا قائلًا:
ـ في أي تعديل هيدخل فيها؟.
ـ أكيد دي ميزانية مبدئية.
ـ كويس..تمام.. شكرا أحمد.
رن هاتفه المحمول فأجاب سريعاً : لمعرفته المتصل من صوت الرنين
ـ الو.. ايوة يا ريهام.
جاءه صوتها:
ـ هتكون في البيت على كام؟.. علشان ألحق أكون عملت الغدا.
على خمسة تقريباً. ـ براحتك..
ـ أوكيه.. ما تتأخرش.
ـ هو أنا أقدر!.
ساد الصمت عليها للحظات ثم قالت:
ـ طب.. سلام.
اغلق الهاتف وظل يتطلع له مبتسماً، فرفع أحمد حاجبيه قائلا
ـ أنت بتحبها قوي كده؟!.
نظر له قليلًا ثم قال:
ـ أيوة.. وخلينا في الشغل.
نعم هو يحبها ولن يخجل من قولها… مشكلته أنه يخجل من قولها لها هي..
ويبدو أن تلك ستكون مشكلته لفترة ما!!
*******************
استيقظت ريهام على صوت هاتفها صباحاً لتجب
ـ السلام عليكم.
ـ وعليكم السلام يا حبيبتي.. أنتو ا لسه نايمين ولا إيه؟!
ـلا يا ماما أنا صحيت.
ـ و يوسف!!
لم تكن ريهام تعرف هل استيقظ أم لا فقالت:
ـ ها يا ماما.. في حاجة؟!
لا يا حبيبتي.. ما تتخضيش… أنتو ا معزومين على الغدا عندنا النهاردة..
الجمعة اجازتكم. .وعايزينكم تقضوه معانا.
ـ حاضر يا ماما.
ـ صحيح.. أنا عزمت نهى كمان.
تمام يا ماما كويس… هي أصًلا وحشتني. ـ
غادرت فراشها كالمعتاد؛ تختار ما ترتديه؛ تعقف شعر ها للخلف وتخرج تبحث عن
يوسف كالعادة..
وكما توقعت، و جدت يوسف يطالع جريدة الصباح في الشرفة، اتجهت نحوه قائلة:
ـ صباح الخير
التفت لها ليمنحها نفس الابتسامة المشرقة التي تجبرك على الابتسام ليرد عليها
التحية، فأردفت:
ـ ليه لما بتصحى بدري ما بتصحنيش؟… كل جمعة كده.
ابتسم لجملتها قائلًا:
ـ وكل مرة بقولك أنا متعود اصحى بدري حتى الجمعة، وا ذا كان على موضوع
الفطار.. يا ستي أنا عشت لوحدي سنين.. وتحضير الفطار بالنسبة لي مش
معضلة.
هزت رأسها قائلة:
ـ ما فيش فايدة.. طيب.. ماما اتصلت وعزمتنا على الغدا عندهم.
ـ جميل… وماله.
ـ هننزل امتى؟.
ـ بعد صلاة الجمعة، لما أخلص الصلاة هجي و تنزلي.. ونروح بعربيتي.. بدل ما
ناخد العربيتين.
ـ زي ما تحب.
وفي طريقهما لمنزل العائلة، فكرت في الثالث أسابيع التي مرت عليها مع يوسف،
لا يمكنها أن تنكر أنه لطيف معها طول الوقت تقريباً، لا يطلب منها شيء قط..
هي دوماً التي تعرض عليه المساعدة أو تحضير شيء له،لا يتصرف معها
كالزوج الذي ينتظر خدمة زوجته له… لكنها ترجع هذا لانهما اتفقا من البداية أن
ً زواجهما لن يكون زواج طبيعيا…
فربما لو كان طبيعيا.. لكان الان الامر
الناهي.. أو ربما هي تقنع نفسها بهذا كي لا تتعلق به…
وان شعرت أنها
أصبحت متعلقة بالفعل بابتسامته بشكل أو بآخر… كلما رأتها شعرت بأن الاجواء
التي حولها مفرحة جدا.. حتى لو أنهكها العمل بمجرد عودتها ورؤية ابتسامته تلك ً
تنسى كل شيء ولا يمكنها غير الابتسام هي الاخرى، لديه قدرة عجيبة على
التحكم في مزاج من حوله، ولكن..
ولكن ويالها من لكن.. ما زال السؤال نفسه يدور في رأسها.. هل يحبها
حقاً؟…أم يسعى النجاح ارتباطهما؟.. هي تعلم مدى حبه لابيه.. لطالما تباهى
عمها بطاعة يوسف له في كل شيء، حتى سفره للولايات المتحدة كان لن يحدث
ً أبدا بسبب اعتراض عمها عليها تدخل الولا والدها إلقناعه على الموافقة ما دام،
.يوسف وعدهما انها ليست هجرة و انما للعمل
و أنه سيعود.قطع أفكارها صوته:
ـ وصلنا ريهام.
انتبهت إلى أن السيارة تقف أمام منزل والديها فابتسمت:
ـ يااه.. ـكنت سرحانة.
ابتسم وهو يغادر السيارة مرددا : ً في نفسه
“يا سلام لو سرحانة فيا!.. أحلم يا عم احلم.. هي الاحلام بفلوس”.
لم يكونا هما فقط المدعوان بل التقيا بمصطفى وجدة يوسف وبعدها بقليل انضمت
لهما نهى، التي ما أن وصلت حتى أخذت ريهام لتجلسا في الحديقة، بينما بقي
يوسف مع والده وجدته وعمه وزوجته.
مر بعض الوقت شعر فيه يوسف بافتقاد ريهام، لقد اعتاد على وجودها معه، حتى
ساعات العمل يتمنى انتهاءها سريعاً ليمكنه العودة والتحدث معها، مما جعله
يتسائل…
كيف سيكون حاله لو كان زواجه بها طبيعياً؟
ابتسم وهو يفكر في اجابة هذا التساؤل ثم ترك أهله واتجه إلى النافذة المطلة على
الحديقة ليرى ريهام، التي كانت تضحك ملا فيها مع نهى، كانت تبدو سعيدة
ومنطلقة للغاية.
يا بختك يا نهى…ريهام معاك بتكون على حريتها على الاخر.. وبتضحك من
قلبها… نفسي تضحك كده معايا… لما بتضحك قدامي بحسها متحفظة قوي”.
عاد يتأملها مبتسماً فسمع من يقول:
ـ إيه يا بني!.. هو أنت ما بتشوفهاش في البيت ولا إيه؟!
التفت لرامي قائلًا
أهًلا.. أنت وصلت!. ـ
وقف ارمي بجواره قائلًا:
ـ أينعم؟!. أخبارك إيه؟
ـ الحمد لله. تمام.. و أنت؟!
كان بصره هو الاخر متعلق حيث تجلس الفتاتان قائلا:
ـ الحمد الله
حدق به يوسف قائلًا:
ـ ومالك بتقولها كده!.

ـ ممكن أستاشيرك في مسألة عاطفية؟.
ضحك يوسف مازحاً:
– أنا!.. ما ليقتش غيري!!.
ـ يعني إيه؟
ولا حاجة.. قول.
مط شفتيه قائلًا:
ـ بداية دي مش ليا دي لواحد صاحبي.
ابتسم يوسف قائلًا:
ـ وماله صاحبك؟.
ـ بيحب واحدة أكبر منه.
عقد يوسف حاجبيه قائلًا:
ـ بيحب واحدة أكبر منه.. هي دي المشكلة؟.
ـ اصبر يا بني أنا لسه قلت حاجة.
وضع يوسف كفه على فمه، فهز رامي رأسه ليكمل:
ـ هو بيحبها قوي.. وواثق من مشاعره، لكن خايف.. خايف يقولها.. ويصارحها بحبه.. ليخسرها لألبد..
على الاقل دلوقت بيشوفها وبيسمع صوتها وضحكتها،
وكل ده ممكن يختفي لحظة ما تعرف.. كمان قلقان من رد فعل أهله.. هما
يعرفوها كويس.. ألانها صديقة العيلة.. و أنت عارف مجتمعنا.. عنده مشكلة في
كون الزوجة أكبر من الزوج.. ممكن يعمل إيه؟!
استمع له يوسف ولسان حاله يقول..
“اتلم المتعوس على خايب الرجا!”
فقال له:
ـ خليه يقولها.
ـ كده ببساطة؟.
ـ أيوة.. البساطة هي الحل الافضل.. لانه لو سابها تتعقد.. مش هيعرف يحلها..
خليه ياخد المبادرة.. النتيجة في الحالتين لصالحه.. لو رفضت.. هيكون صحى
نفسه من حلم هيفضل عايشه لوحده.. ولو قبلت.. هيكون قصر على نفسه العذاب
اللي هو فيه.
ـ طب وموضوع السن؟؟.
ـ هو الفرق بينهم كبير؟
اسرع رامي مجيباً:
ـ خمس سنين بس.. وكمان هي وشها طفولي قوي.. يعني لو و قفت جنبه هيعتقدوا
أن هو اللي أكبر مش هي.
ضيق يوسف حاجبيه وهو ينظر لنهى قائلًا:
ـ وشها طفولي!.. أنت قلت لي هي صديقة العيلة.. ازاي يعني؟.. ايه العلاقة
بالظبط؟!
صمت قليلًا ثم قال:
ـ هي صاحبة أخته الكبيرة.
أدار يوسف
وجهه بعيدا ليفتح فمه عن آخره وكأنه يطلق صرخة دهشة، لكن بلا
اي صوت، ثم أعاد وجهه لمالمحه الطبيعية قائلًا:
ـ قولها… قولها قبل ما تندم.
حدق به رامي قليلًا ثم قال بتوتر:
ـ و أنا مالي! أقولها أنا ليه… صاحبي يقولها.
: التفت له يوسف واقترب منه قليلًا قائلًا
ـ مش مهم.. المهم أنها تعرف.
صمت رامي للحظات فقال يوسف:
ـ بلا روح نادي لها.
عقد ارمي حاجبيه قائلًا:

ـ أنادي مين؟!!
غمز له يوسف مضيفاً:
ـ نهى!.
اتسعت عينا رامي وهو يحدق بيوسف، وابتلع ريقه بصعوبة:
ـ نهى!!..
قال يوسف وهو يلتفت مبتعدا
ـ علشان الغدا يا عبقري.. ونادي أختك كمان.
ً
ثم أطلق ضحكة ساخرة مبتعدا : ً عن رامي الذي ظل يحدق به مرددا
ـ معقولة عرف بالسهولة دي!!.. أنا السبب.. ما كنش المفروض أقول أنها صاحبة
اخته… ولا أنا اللي بيتهيألي؟..
حل المساء حتى فنهضت نهى مستأذنة للمغادرة، فعقد رامي حاجبيه عندما أسرع
يوسف يعرض عليها أن يوصلها رامي بدًال من السيارة الاجرة، رفضت بلباقة لكن
سامية أصرت على ذلك:
ـ خليه يوصلك.. اعتبريه تاكسي يا ستي.
علق رامي:
ـ وماله.. ومش هاخد أكثر من أي تاكسي تاني.
ابتسمت نهى، فأضافت سامية:
ـ خليكي معانا شوية مادام رامي هيوصلك.
ـ معلش يا طنط.. جارتنا الله يكرمها هي اللي بتفضل مع ماما لما بكون بره.. مش
عايزة أتاخر عليها أكتر من كده.
ـ خالص يا حبيبتي براحتك.. سليمي لي على ماما كتير.

الحلقه التاسعه

ساد الصمت في سيارة رامي وهما في طريقهما لمنزل نهى، كان رامي يفكر في
كلام يوسف ..”قولها قبل ما تندم”
تمتم:
“أقولها ازاي بس!!.. لساني مش قادر ينطقها”.
التفتت له نهى قائلة:
ـ بتقول حاجة؟!!
لا أبدا… افتكرت حاجة في الشغل هعملها بكرة. ً ـ
ابتسمت نهى قائلة:
ـ والله كبرت يا رامي… وبقيت بتفكر في الشغل.
عقد حاجبيه لمقولتها التي أشعرته بكونها تنظر له على أنه صغير أمامها، فقال:
.يا سلام على أساس أني كنت عيل لما عرفتيني ولا تكونيش انت اللى
مربياني!!.
ـ حيلك.. حيلك.. أنت زعلت ولا إيه؟!
هز رأسه دون تعليق، فقالت:
ـ طب خالص.. ما تزعلش.. يا سيدي عارفة أنك راجل وكبير.. وكل حاجة.. بس
ما تنساش أني لما عرفتك كنت طالب في ثانوي.
أجاب مدافعاً:
وانت
كنت في الجامعة.. يعني الفرق مش كبير قوي.
ـ ماشي يا عم.. أنا بس كان قصدي إنك بقيت مشغول.. مالك قفشت كده.
زفر قائلًا:
ـ ولا قفشت ولا حاجة.
لم تضف نهي شيء، ولم تفهم سر غضبه من كلامها..
في هذه الاثناء وصلا مدخل الشارع الذي به بناية نهى، التي عقدت حاجبيها
فور أن رأت عربة اسعاف أمام البناية فرددت بقلق:
مي.. أمي.
حاول رامي تهدئتها:
ـ اهدي.. مش هي إن شاء الله
ً وما أن أوقف السيارة حتى قفزت منها لتهرع لسيارة الاسعاف وصرخت رعبا عندما

أرت أمها تحمل لداخل السيارة وكانت فاقدة الوعي:
ـ ماما.. ماما ردي عليا.. هو إيه اللي حصل؟!
اقتربت منها الجارة قائلة:
ـ مش عارفة.. كانت كويسة.. فجأة مسكت دراعها وكانت بتتوجع وبعدين وقعت
على الارض.. طلبت الاسعاف بسرعة لاني مش عارفة اعمل إيه؟!
قفزت في سيارة الاسعاف لتنطلق بهما وتبعها رامي بسيارته، ولكنها سبقته قليلًا..
وما أن وصل للمشفى حتى أسرع للاستقبال:
. في حالة لسه داخله دلوقت أزمة قلبية.
ـ ايوة.. الحاجة نوال.. دخلوها العناية المركزة.. الدور التاني.
التهم درجات السلم بقدميه حتى وصل ليرى نهى في نهاية الممر وكانت منهارة
تماماً، شعر بالشفقة عليها فأمسك هاتفه
متصًلا بأخته: ـ ريهام.. تعالي مستشفى القلب بسرعة.. نهى منهارة.. والدتها دخلت العناية و أنا
مش عارف أعمل أيه؟!
قالت ريهام التي كانت تجلس بجانب يوسف في السيارة:
ـ طيب.. طيب.. احنا جايين.. يوسف اطلع بسرعة على مستشفى القلب.
وصلت مع يوسف سريعاً لتبحث عن صديقتها لتجدها منهارة بالفعل وعلى مقربة
منها يقف رامي حزيناً، احتضنت ريهام نهى في محاولة لتهدئتها مرددة:
ـ اهدي يا نهى.. إن شاء الله تكون بخير.
ـ ما كنتش معاها.. ما كنتش معاها.
قالتها نهى من بين دموعها الغزيرة، وما أن رأت الطبيب يخرج من العناية حتى
أسرعت إليه:
ـ دكتور عادل… طمني أرجوك.
أجابها مبتسماً:
ـ اطمني يا ستي.. كويسة والحمد لله. دي أزمة بسيطة وعدت.. ثم يعني هي أول
مرة.. هي بس الحاجة نوال تحب تقيس غالوتها عندنا.. شكلك كده مش بتقوليلها
بحبك كتير.
ً
هدأت تدريجيا بينما تقول ريهام:
ـ ربنا يخليك يا دكتور.. طمنتنا.
ـ هي بس هتفضل تحت المالحظة 22 ساعة.. وبعدين هتروح.
تنفست نهى الصعداء وهي تقول:
ـ أنا متشكرة قوي دكتور عادل… مش عارفة من غيرك كنا هنعمل إيه.
قالها بابتسامة حانية:
ـ جرى إيه يا آنسة نهى.. معزتكم عندنا غالية قوي.. ثم يعني إحنا في الخدمة ..
أو مال احنا شغالين هنا ليه.
اتسعت ابتسامة نهى في سعادة، بينما عقد رامي حاجبيه وهو يتابع حوارهما الذي
لم يعجبه على الاطالق ولمح نظرات يوسف له وكأنه يريد قراءة أفكاره.
ـ ممكن تروحي وترجعي الصبح.. هي هتفضل في العناية.
قالها الطبيب لنهى التي قالت:
لا يا دكتور.. أنا هفضل هنا لحد أما تطلعوها.
ـ ياااااه.. نهى هانم عايزة تقعد عندنا!!.. ده كان هيبقى أسعد خبر أسمعه في حياتي..
لو المكان والزمان يسمحوا.. وزي ما أنت شايفة ده صعب.. هتتعبي
نفسك على الفاضي..
علشان خاطري روحي.. وبكره الصبح عايز أول لما آجي
آلاقيكي في وشي.. اتفقنا.
قالت ريهام:
ـ خالص بقى يا نهى.. اسمعي كلام الدكتور.. وأنا هجيلك بدري علشان نجي سوا
المستشفى.
ـ يا سلام على كلام الناس العاقلة.. ياريت بقى تورونا عرض أكتافكم.. عايزين
نشوف شغلنا.
قالت نهى وهي تمسح أثر الدموع عن عينيها:
ـ حاضر يا دكتور.. وشكرا ً ليك
ـ على إيه بس.. ما تتأخريش بكرة… يلا سلام
تركهم ليعود للعناية بينما تتابعه نهى قائلة:
الله يكرمك يا دكتور عادل.. الحمد لله أنك في حياتنا.
اعتصر رامي قبضتيه وهو يرى نظرات الاعجاب تملا عينا نهى، شعر بمن يربت
على كتفه فالتفت ليرى يوسف يبتسم له وشعر وكأنه يواسيه.

طلبت ريهام من نهى أن يعيدوها للمنزل على أن تمر عليها ريهام غداً صباحاً
ليأتيا للمشفى معاً..
شعر رامي أنه لا يمكنه الانتظار أكثر فاستأذن منهم وانصرف بعد أن حمد الله
لنهى على سلامة والدتها، وخرج الجميع وبعد أن أوصلا نهى لبيتها، انطلقا في
طريقهما لمنزلهما، فقال يوسف:
ـ هو مين دكتور عادل ده؟!
ده دكتور ممتاز رغم صغر سنه، وتقريباً ـ مسئول عن كل الحالات الحرجة في
المستشفى.. وهو اللي بيتابع حالة أم نهى.ذوق جدا . ً. ومعاملته ممتازة مع الكل
ـ اممممم.. بس حسيت أن في حاجة بينه وبين نهى.
عقدت ريهام حاجبيها قائلة:
ـ حاجة.. حاجة زي إيه؟!
يعني..
حاسس أن بينهم اعجاب.. أكيد أنت عارفة
ضحكت ريهام كثرا ً فقال يوسف
ـ خير.. هو أنا قلت نكتة.
لا أبدا فكرتني بيا أنا ونهى.. عملنا زيك كده. ً ـ أصلك
ـ مش فاهم!!.
ـ لما قابلنا دكتور عادل.. حسينا أنه بياخد على الناس بسرعة.. وطريقته في
الكلام عشرية قوي، مرة ولا مرة اتهيأ لنا أنه بيحب نهى.. بس نهى ضحكتني قوي
ساعتها لم اعتقدنا كده.. فقلت لها طب نلاحظ بيكلم الناس ازاي ونشوف، ومرة
لاقيناه بيكلم ممرضة أول لما شافها وشه ضحك قوي وقالها.. “نوسه… نوسه..
كده برضو…3 أيام بلياليهم ما شوفكيش.. تعملي فيا كده برضو.. وأنا أقول
النهاردة المكان منور ليه”… ضحكت الممرضة وقالت.. “والله يا دكتور ما حدش
غيرك بيحسسني أني مهمة وليا لازمة”..
ضحكنا قوي أنا ونهى.. ومالحظة ورا مالحظة.. عرفنا إن هي دي طريقته في الكلام.. بيحب يحسس اللي قدامهأ
انه مهم بالنسبة له جدا.ً
ابتسم يوسف قائلا:
ـ طب ده ما زعلش نهى.. يعني أنها كانت متعشمة فيه.
أبدا.. دي كانت بضحكني وبتقول..”ما داهية لا يكون بيحبني.. حب فيا إيه ً ـ
ده!”… بس لما عرفنا إن دي طبيعته.. ارتاحت.. أصلها ما كنتش حاسة ناحيته
بأي حاجة.
هز يوسف أرسه متمتماً:
ـ كويس.. أما أشوفك بس يا رامي.
ـ بتقول إيه؟!
لا أبدا.. ولا حاجة. ً ـ
تذكر نظرات رامي الغاضبة فكتم ضحكه أرادت الانفلات من بين شفتيه، وفنظرت
له ريهام في دهشة لكنه عاد لطبيعته وقد وصلا للمنزل.
***********
لم يتصور رامي أن حلمه انتهى بهذه السهولة.. انتهى قبل حتى أن يبدأ.. من
يمكنه منافسة طبيب شاب وناجح.. شعر أن فرصته تكاد تكون معدومة.. نهى لا تراه أصلًا.. ولكنها ترى هذا الطبيب جيدا
ً.. وما زاد حيرته.. أنه لم يسمع باسم ًهذا الطبيب أبدا منها أو من أخته ولو قدرا
.. فكيف فجأة يشعر أنه جزء هام في
حياة نهى!!… يبدو أنه لا يعرف شيء عن نهى.. كم تمنى أن يخبرها بحبه.. كم
تمنى أن يريها كيف يمكن أن يسعدها.. و ان كان
حتى الان لا يعلم.. لم أحبها
لم ؟..
هي بالذات
وقد رأى الكثير من الفتيات الذين هن من عمره وأصغر أحياناً..
لكنه لم يستطع أن يجب على هذا السؤال.. سوى أنه أحبها.. أحبها هي فقط.
************
مر أسبوع منذ ما حدث، لم يرها فيه.. ولكن ها هي أمامه الان.. تصعد الدرج مع
ريهام التي جاءت وزوجها لزيارتهم، حاول الابتسام قائلا:
يا اهلا. ـ ريهام ونهى عندنا..
ابتسمت نهى قائلة:
ـ ازيك يا رامي.. عامل إيه؟!
ـ الحمد لله تمام.. ازاي الوالدة؟
ـ الحمد لله بخير.. حالتها مستقرة.
ـ خير.. واضح أن دكتور عادل ده شايف شغله كويس.
قالها بطريقة بدت غريبة وغير مريحة، لكن نهى قالت:
ـ أكيد.. ده دكتور ممتاز.. وبياخد باله من المرضى وأهلهم كمان.
قال في تهكم:
ـ آه..طبعاً.. ما أنا خدت بالي.. عن إذنكم.
حدقتا به في دهشة، ثم قالت ريهام:
ـ يوسف مستنيك في الجنينة.. عايز يتكلم معاك.

أشار لها وهو ينزل الدرج، فقالت نهى:
هو أخو ك ماله النهاردة؟ ـ
ـ مش النهاردة بس.. ماما بتقول أنه بقى له أسبوع مش طبيعي.
ـ ليه؟
ـ أنا عارفة.. سيبك منه.. أخويا ده بغزالة.. تعالي.. قعدتنا في أوضتنا وحشتني.
*********

الحلقه العاشره

وصل رامي ليوسف الذي جلس يحدق به مبتسماً، فجلس أمامه قائلًا:
ـ منورين.
ـ البيت منور بأصحابه.. مالك؟.. بيقولوا أنك متغير بقى لك أسبوع.. خير.. في
حاجة؟
هز كتفيه بلا مباالة:
أبدا.. وهيكون في إيه؟! ً ـ
ـ يا راجل.. ده أنت عينك كانت هتطلع من راسك و أنت بتبص على نهى وعادل.
حدق به بشك.. فأضاف يوسف:
ـ يا عم.. ما أنا فهمت من المرة اللي فاتت.. وحكاية واحد صاحبي دي قديمة
على فكرة.. جابوها في مييت فيلم قبل كده.
زفر رامي في ضيق:
ـ وبعدين؟.. ما خالص.. كل شيء انتهى قبل ما يبتدي.. وشك كان حلو عليا!.
ـ بقى كده!!… يا بني ده أنا لو ما كنتش عرفت كنت هتخسر كتير.
ـ قصدك إيه؟!
مال يوسف ناحيته قائلًا:
ـ قصدي أنك لازم تحارب علشان حبك.
ـ أحارب!.. ليه هو أنا واقف على الحدود؟!!.
قالها في سخرية فقال يوسف:
ـ أنت بتتريق!.. أحيانا معارك الحب بتكون أشرس معركة ممكن تخوضها في
حياتك.
ـ و أنت بقى عايزني أحارب مين؟… دكتور شاب وسيم وناجح.
ابتسم يوسف قائلًا:
لا. أنا عايزك تحارب نفسك.. لو أنت ما قدرتش تقنع نفسك بإمكانية حبك
وجوازك منها.. ازاي هتقدر تقنعها أو تقنع أهلك؟!.. لازم تكسر عقدة السن اللي
في عقلك الواعي والالواعي.. و
الا هتبقى زي اللي على راسه بطحة وبيحسس
عليها.
هز رامي رأسه ثم ضرب كف بكف:
ـ أنت بتقو ل إيه!.. خالص الفيلم خلص.. نهى بتحب واحد تاني.
عاد يوسف للو ارء قائلًا:
لا يا سيدي.. نهى ما بتحبش واحد تاني.
عقد رامي حاجبيه قائلًا:
ـ و أنت عرفت منين؟!
ـ هقولك.
************
وقفت نهى تتطلع من النافذة على الحديقة، فقالت ريهام:
ـ مش هتبطلي الحركة دي!.. بتراقبي مين يا بنتي؟.
أخو ك قاعد مع يوسف. ـ براقب إيه بس!…
ـ عادي.. ايه المشكلة؟!
خوك كان غريب قوي النهاردة.. أول مرة يتكلم معايا كده. ـ أنت مش مش بقولك متغير اليومين دول.. ويعني انت عارفة رامي لما موده يقلب.
هزت كتفيها وعادت تنظر من النافذة ثم قالت:
ـ الحقي ده بيتخانق مع يوسف ولا ايه؟!
أسرعت ريهام تنظر لترى رامي قد تعلق بياقة قميص يوسف بينما يحاول الاخير
التملص منه، تمنى لو سمعا ماذا يقولان، لكنهما كانتا بعيدتان عنهما..
أما نحن يمكننا الذهاب لنعرف ماذا حدث….
قال رامي بغضب شديد وهو يمسك بياقة قميص يوسف:
ـ أسبوع يا مفتري!!.. أسبوع سايبني و أنت عارف.. أنت معمول من ايه يا
أخي!!.. حرام عليك.
حاول يوسف التملص منه وهو ير دد بدهشة:
ـ سيب يا ابني أنت.. أنت اتجننت ولا إيه؟!.. تصدق أنا غلطان أني قلتلك..
سيبني يلا. فضحتنا.
تركه رامي بعصبية فدفعه يوسف للجلوس قائلًا:
ـ اترزع بقى مكانك.. ربنا يهديك.
ـ ربنا يهديني!!.. و أنت.. سايبني و أنت عارف حالتي ممكن تكون شكلها ايه.. ولا
هتعرف منين؟.. شكلك ولا تعرف يعني ايه حب.. ولا يعني ايه تخسر اللي
بتحبها.
نظر له يوسف قليلا ثم قال في تهكم:
ـ طيب يا سيدي متشكرين.. أنا سيبتك أسبوع علشان تعرف معنى الفرصة اللي
رجعت لك تاني.. واللي لازم بقى تنتهزها صح.. أنا ما اعرفش نهى وما اعرفش
ايه اللي ممكن يأثر فيها أو يفرحها أو يضايقها.. لكن المفروض أنت تكون عارف
كل ده.. ولازم تستغل كل حاجة تعرفها عنها صح قبل ما تالقيها حبت حد تاني
فعًلال.
أدار رامي بصره في المكان مفكرا قائلا: ً قبل أن يبتسم
ـ نهى ما بتحبش حد.. نهى ما بتحبش حد.
ثم اتسعت ابتسامته لتتحول إلى ضحكة عالية فهز يوسف رأسه:
تصدق أنك مجنون فعلًا!.. ورسمي كمان.. الله يكون في عونك يا نهى.
**********
عقدت ريهام حاجبيها قائلة:
ـ ده بيضحك!!.. أخويا اتجنن ولا إيه؟!
ضحكت نهى قائلة:
ـ يا نهاري!.. باين كده.. أنا اتخضيت لما مسك في جوزك.. هو في ايه بينهم.
هزت كتفها:
ـ علمي علمك.. ما اعرفش حاجة… كل اللي اعرفوا أنهم في فترة قصيرة باقوا
اصحاب.
تركتا النافذة لتجلسا وقالت نهى:
ـ بالمناسبة.. أخبار قلبك مع يوسف ايه؟!
ـ قلبي؟!
ـ آه.. قلبك دق ولا لسه؟
صمتت لبرهة ثم قالت:
ـ ما اعرفش!.
صفقت نهى بيديها:
ـ يبقى حصل.
ـ هو ايه ده اللي حصل يا ذكية؟.
ـ قلبك دق واللي كان كان.. قبل الجواز كان كالمك واضح وصريح.. مافيش
حاجة في قلبي ناحيته.. ودلوقت بتقولي ما اعرفش… ده بقى معناه أيه.. غير أن

في حاجة جديدة حصلت.
ً كان كلام نهى مقنع لها..
هي حقا الان لا تعرف.. كيف تصف مشاعرها ناحية يوسف؟..

هل هي العشرة فقط كما يقولون.. أم أنها أحبته فعلا؟؟!!. ـ مش عارفة يا نهى!.. يوسف إنسان كويس.. طيب، هادي، ما شفتوش متعصب
أبدا.. بحس أنه بيحاول يرضيني طول الوقت.. كمان بيساعدني في كل حاجة ً
تقريباً.. وما بيطلبش مني أي حاجة… لكن اللي محيرني.. وسؤال بيزن في عقلي
طول الوقت.. هو بيعمل كل ده علشان بيحبني زي ما بتقولي.. ولا بس علشان
تنجح الجوازة ويريح الكل؟!!.
ـ معقول ما حسيتيش بحبه خالص؟
ـ أحسه ازاي يعني؟!.. ثم ما احنا مع بعض بقى لنا شهر.. ليه مش بيقولها؟.
هزت نهى رأسها:
هو يعني الزم يقولها!!.. ثم تحسي ازاي يعني ايه؟!.. أنت ايه؟!. أخبار الجو
الليلي ايه..مش بتحسي في لمساته ليكي بالحب أبدا؟. ً
عقدت ريهام حاجبيها عندما فهمت قصدها، وتضايقت أنها لا يمكنها تفسير ذلك
لها، قطعت نهى افكارها:
انت
روح ت فين؟
لا أبدا.. بفكر في كلامك. ً ـ
دق أحدهم الباب فأذنت له ريهام بالدخول ليطل عليهما رامي بوجه غير الوجه
السابق كانت ابتسامته على اتساعها ووجهه يكاد يضيء من السعادة وهو يقول:
ـ ازيكم.
عقدتا حاجبيهما لتنظرا له في دهشة:
ـ يوسف بيقولك هيروح مشوار.. ويمكن يتأخر.. فاتعشي هنا و أنا هروحك.
ـ طيب.
نظر لنهى مبتسماً:
ـ منورانا يا نهى… عادتك ولا هتشتريها!.
ـ أنت مالك يا بني!.. ثم أنت سلمت عليا قبل كده.
ااا.. ده كان سلام مش أد كده.. قلت لازم أسلم تاني.. ولا أنت مش بتحبي
تشوفيني كتير!!.
هزت رأسها وهي تبتسم، فأردف:

ـ أديني وصلت رسالتي.. سلام.. أشوفكم بعدين.
ولم يغادر قبل أن يمنح نهى ابتسامة مشرقة.
***********

رواية عقد زواج أبتدائي.

بقلم سارة سيف الدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *