رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج2

_ رد عليه ممتناً دون تفكير:-
تسلم يا غالي

_ شاركهم عرفان في الحديث بصوته الأجش:-
ربنا يتمم لك على خير يا حبيبي

_ أجابه بنبرته الرخيمة:-
حبيبي يا عرفان عجبالك عن جريب

_ أضاف الآخر مازحاً:-
عمتك فاتها بتجلع في شعور البنتة جوا دلوك، مش بعيد تكون إشترت بندج مخصوص عشان تخليهم يكسروه

_ ضحك ثلاثتهم على داعبة عرفان ومن ثم إنسحب مصطفى من بينهم بهدوء دون أن يلاحظه أحد، يشعر بالإختناق الشديد وكأن المكان يطبق على صدره يصعب عليه التنفس وسط ذاك الحشد الموجود بالخارج

_ ولج داخل السرايا من الباب الخلفي الذي وصل منه إلى المطبخ مباشرةً ولم يشعل المصباح الكهربي حتى لا يثير الإنتباه نحوه، توجه نحو القارورة الفخارية يرتشف بعض المياه ليبلل حلقه الجاف، أنتبه لحركةٍ ما خلفه فاستدار عفوياً ليعلم هوية الدخيل

_ في تلك الأثناء أشعلت الإضاءة وتفاجئت بوجوده في المكان، خفق قلبها رعباً حين وقع بصرها عليه فهي لم تعلم بوجود أحد في المكان، على الجهة الأخرى لم يستطيع مصطفة إبعاد نظريه عنها فلقد أشعلت لهيب الشوق في قلبه الذي إزدادت نبضاته عن معدله الطبيعي، لا يدري من أين جائت ولا يهمه لكن ما يحدث له مريب لم يشعر به من قبل

_ إنصرفت هي مسرعة إلى الخارج بارتباك جلي بسبب نظراته التي وترتها بينما لم يرفع هو نظره عن مكان اختفائها، كانت ثوانٍ معدودة إلا أنها استطاعت قلب كيانه بالكامل، إزدرد ريقه بصعوبة وحاول جمع شتات نفسه التي ضعفت تماماً أمام ذلك الجمال..

_ حمحم عالياً يعدل من نبرته المتحشرجة ثم ألقى نظرة سريعة على المكان ذاته على أملاٍ أن يراها مرة أخرى، تأكد أنه لن يجدي نفعاً بوقوفه في المطبخ فلقد تبخرت ولن يراها ثانيةً ..

_ خرج إلى الحديقة وعقله مشغول بتلك الفتاة التي رآها، هو عليطى علم بأن فتيات البلدة يخلعن وشحاهن في أي مناسبة منفصلة، من منهم هي إذاً؟

_ لم يستطيع إخراجها بتلك السهولة من عقله ومكث بقية الجلسة لا يفعل شيئ سوي رسمها في مخيلته كلما شعر بأنها تختفي رويداً رويداً من عقله إلى أن زالت تماماً منه، إحتدت ملامح مصطفى بضيق بائن وأُحبط حين نسي ملامحها الجميلة ولم يعد يستطيع رسمها مرة أخري ..

_ إنتهي العرس سريعاً علي الحاضرين إلا على مصطفى الذي شعر ببطئ مرور الوقت، يشعر بشيئ ثقيلاً في جوفه لا يريد إكمال ما يجبره والده على فعله، أليس من حقه أن يتزوج بفتاة يختارها هو بأم عينه، مثل تلك الفتاة التي رآها في المطبخ، صدفة لم تكن في الحسبان لازال قلبه يحتفظ بأثرها إلى الأن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *