رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج2
_ دنت منها وهمست ببسمة ماكرة عن:-
جولي كل اللي حوصل ومتخبيش عليا أني مبجتش صغيرة
_ سحبت صفية المقعد الخشبي من داخل الطاولة وجلست أعلاه ولازال عقلها لا يصدق ما ساهمت في حدوثه، شعرت بالإختناق لطالما تذكرت تلك الفتاة التي باتت وحيدة كأيامها السابقة، لم تستبشر صفاء خيراً من خلف تلك الملامح الجامدة، أسرعت نحوها وسألتها بخوف:-
ما تجولي ياما في إيه لكل اللي أنتِ فيه ديه؟
_ وضعت صفية إحدى يدها أعلى رأسها مستنده بمرفقيها على الطاولة وأجابتها بخزي مرسوم على تقاسيمها:-
مصطفى خلاني أحضرله الأوضة الجوانية وترك البنية وحديها يا حبة جلبي في ليلة كيف ليلتها ديي!!
_ ذُهلت صفاء مما أردفته والدتها للتو، ماذا يعني هذا الهراء؟ أتُترك الفتاة يوم زفافها وحيدة بمفردها؟ وليست بأي فتاة أنها ورد ذات الأعين الحابسة للأنفاس من فرط جمالها..
_ لم تتردد صفاء في الصعود إليها فلن تتركها تعيش حزنها بمفردها ستشاركها الآلام وإن كلف الأمر تتحمله عنها لن تتردد لحظة، ركضت خلفها صفية مسرعة محاولة إيقافها إلا أن رنين الجرس أوقفها وأجبرها على التوجه عكس وجهتها التي كانت تسير عليها، تأففت بضجر لعدم إستطاعتها إيقاف إبنتها عما تنوي فعله وتابعت سيرها..
_ أدارت مقبض الباب بتذمجر فانقبض قلبها خوفاً ما أن رأت مأمور مركز الشرطة أمامها، إزدردت ريقها بصعوبة ورحبت به بتلعثم:-
اتفضل يا بيه ثواني هنادي على العمدة
_ انصرفت من أمامه مهرولة وصعدت حيث غرفة العمدة، طرقت بابه برفق فأجابها من خلفه بنبرة متحشرجة:-
مين؟
_ أردفت مختصرة:-
أني صفية، مأمور المِركز رايد حضرتك
_ حدثها وهو يلتقط عبائته التي قد خلعها لتوه:-
نازله طوالي ضايفيه أي حاچة
_ حركت رأسها بطاعة وهي تقول:-
أمر جنابك
_ ألقت بصرها على غرفة ورد بعدم إعجاب لوجود إبنتها معها في تلك الأثناء فمهما كان هن ليسوا سوى خادمات السرايا ولا يجدر بهن التواجد مع أسيادهم، إنتبهت على صوته الذي نهرها بعصبية:-
لساتك واجفة مكانك همي ضايفي الراچل
_ أسرعت صفية بخطة غير مستقيمة، تتعسر قدميها من حين لآخر وهي تركض للطابق السفلي لكي تلبي أمر خليل، خرجت السيدة نادرة خلف زوجها ربما تعرف شيئاً جديد عن قا,تل صغيرها..
_ وقف خليل مقابل المأمور وردد متسائلاً بعد أن صافحه:-
ها يا حضرة المأمور جولي أخبار زينة تريح جلبي