رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج2
_ خفق قلب ورد رعباً كما رجف جسدها من هول المفاجأة، ظلت تردد الرفض داخلها لعلهم يشعرون بيها ولا يقبلون بتلك الزيجة لكن كيف فالرفض يكمن داخلها وبالتأكيد ليست بتلك الشجاعة التي ستواجههم برفض زيجتها من مصطفى..
_ أما عن السيدة نادرة فقط صعقتها كلمات خليل ولم ترفع عينيها من عليه متفاجئة بطلبه فلقد تيقنت بأنه قد نسي الأمر ما أن رأت حقيبة ورد، تريد أن يلهمها الله الصبر حتى يبرد قلبها قليلاً بعد أن أشعل خليل نيرانه بحديثه..
_ أختفت الابتسامة سريعاً من على محيا السيدة سنية فور سماعها بطلب خليل، تريد الفرار بإبنتها من تلك البلدة ولا تريد أن يربطها أي شئ فيها مرة أخري، لكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن فعلى ما يبدو أن للقدر رأي آخر..
_ حمحم ماهر وهو يهضم طلب خليل الذي فاجئه به كما فاجئ الجميع، إبتلع ريقه حينما شعر بجفاف حلقه وأجابه وهو يمرق أنظاره بين شقيقته وإبنتها:-
أنت فاجئتنا يا عمدة وبصراحة مش عارف أقولك إيه يعني على الأقل سيبنا نفكر وناخد رأي ورد
_ أسرع خليل بالرد عليه بنبرة لحوحة:-
تفكروا في إيه عاد وبعدين ورد أهيه جاعدة جدامنا..
_ وجه خليل بصره على ورد وتابع:-
ها يا ورد إيه رأيك يابتي؟
_ أخفضت ورد بصرها بحياء كما تحول لون وجنتيها إلى الحُمرة الشديدة كإحمرار حبات الكرز، شكرت ربها بأن لا يراها أحد على تلك الحالة، إبتلعت ريقها مراراً في محاولة منها أن تخرج الكلمات التي إنحشرت داخلها، تدخلت نادرة قبل أن تجيب ورد وأردفت بنظرات متوعدة إلى خليل:-
البنية مستحية يا خليل سيبها عليطى راحتها وتبجي تفكر على راحتها في بيتهم، متضغطش عليها
_ أكد ماهر على حديث نادرة قائلاً:-
ايوة ياريت يا عمدة، نروح القاهرة الأول ونفكر في الموضوع ونرد عليكم
”قاهرة إيه اللي عاد يا أستاذ ماهر أني رايد الجوازة تتم في أسرع وجت يعني الكتاب يتكتب بكرة بالكاتير جوي
_ أصدرت ورد شهقة خافتة لم يسمعها سواها، ما هذا الهراء؟ إنه يغلق جميع الأبواب عليها، يريد حجزها في السجن ذاته التي تود الفرار منه، لماذا يحرم عليها الإستمتاع بحريتها لطالما إنتظرتها منذ وقت طويل، كانت تعد الدقائق لينتهي اليوم حتى تقصر الأيام وتذهب حيث جائت والأن مطالبة بإطالة مدة الحبس وعدم الإفراج!!
_ فرت دمعة موجوعة من عينيها على تلك الحياة القاسية التي تعيشها، ألا تستحق بعض الحرية والعيش في سلام، لقد خاضت تجربتها الأولى وبائت بالفشل الذي أدى إلى وفاة شريكها قبل أن يبدأ حياتهم معاً، ليست مؤهلة بعد لزيجة أخرى وفي المنزل ذاته الذي عانت فيه ليالِ عديدة قد قضتها بمفردها وحيدة ليس معها رفيق سوي دموعها..