لمن القرار سهام صادق ج 7
استمع السيد “صدقي” لحديث “سميرة” العاملة.
ما تقولي ماشاء الله يا سميرة. واقترب العجوز منهم وجلس يتناول معهم الطعام. فهتفت سميرة حرجاً من سماعه حديثها.
مش قصدي يا حاج.
الصراحة ده وش بسمة الحلو علينا.
هتف بها العجوز وهو يطالع “بسمة” التي أطرقت عينيها نحو طبقها، وكما مدحها العجوز كان يمدحها زميلها “ماجد” هو الآخر مما أزاد حنق “سميرة” نحوها.
آه والله يا حاج، ياريتها كانت اشتغلت من زمان هنا.
وبسمة تزداد خجلاً من مديحهم، ولكن تلك الجلسة التي يملئها البهجة لم تستمر طويلاً وصوت أحدهم يعلو بالمكان، تهللت أسارير “سميرة” سعادة وهي تستمع لصوت “عنتر” عكس السيد “صدقي” الذي شعر بالضيق لمجئ ولده الذي جعله يكره الأبوة ويكره تلك الساعة التي أنجبه فيها.
هو ماله المطعم فاضي كده ليه.
ونظر نحو وجه بسمة:
عندنا وجه جديد في المطعم، مش كنت تقول لي يا حاج. وطالع “ماجد” الذي أخذ يتناول طعامه دون اهتمام لوجوده، ثم نظر نحو “سميرة” غامزاً إليها وقد تلاشى عبوسها سريعاً بعدما أبعد أنظاره عن بسمة.
مش قولتلك مليون مرة لما تشوفني تقوم تقف. صاح بها “عنتر” بكبر، بعد أن دفع مقعد “ماجد” الذي شعر بالحرج، طرق الحاج “صدقي” فوق الطاولة بقوة.
ويقف ليه، اقعد يا ماجد كمل أكلك.
ونهض عن مقعده يجذب ذراعه:
جاي ليه، مش قولتلك مليون مرة ده مكان أكل عيش.
إيه المعاملة ديه يا حاج ده أنا ابنك حتى.
ابني، يا حسرة… ابني راجل مُتسكع بتاع نسوان صارف فلوس أبوه على سرمحته.
تأفف عنتر حانقاً، فدلك رأسه بضيق فقد بدأت أسطوانة والده اليومية.
عايز فلوس يا حاج. ولكن صياح السيد “صدقي” جعل بسمة التي لم تعتد على الأمر تتشبث بمقعدها، اقترب منها “ماجد” يطمئنها.
متعودين على كده، قومي نكمل شغلنا في المطبخ.
نهضت بسمة ترافق ماجد، فلوت سميرة شفتيها متمتمة.
لا حنين يا واد. استمرت محاضرة السيد “صدقي” لبضعة دقائق ولكن في النهاية كان “عنتر” يأخذ المال قبل رحيله.
ياريت مشوفش وشك هنا تاني ولا في البيت. ضحك عنتر ملئ شدقيه.
خايف على السنيورة الصغيرة اللي متجوزها مني يا حاج، لا أخص عليك… تنهد السيد “صدقي” واتجه نحو المطبخ يُباشر على الأطباق التي سوف تُعد للمساء.
ابتسمت سميرة وهي ترى المكان قد أصبح خالياً، فركضت إليه قبل مغادرته.