لمن القرار سهام صادق ج 7
تجمدت عيني “شهيرة” نحوها لا تستوعب ما تسمعه تنظر نحو يدها وهي تدفعها.
بيتك! نطقتها “شهيرة” بصدمة، فهذا المنزل كانت هي سيدته يوماً، وكيف لهذه أن تُهينها بتلك الطريقة. تلاشت لذة النصر من عينيها وعاد الغضب والمقت يحتلهما.
أيوة بيتي، ولحد ما يجي اليوم اللي أنتِ مستنية تشوفيني مطرودة فيه فهو بيتي. وبنبرة قوية كانت تُخبرها رغم ارتعاش جسدها، أمام الواقفة بملامح جامدة.
أنتِ طليقته، لكن دلوقتي أنا مراته يا شهيرة هانم!
أندفعت شهيرة لخارج الغرفة وصوت صراخها يعلو باسم السيدة “ألفت”، التي كانت قريبة منها. طالعتها السيدة ألفت بتوتر.
فين بنتي؟ فين خديجة؟ جهزولي حاجتها هاخدها معايا.
لكن يا هانم…
قولت بسرعة ولا أنتِ مش بتفهمي!
ابتعدت عنها السيدة “ألفت” تنفذ لها أوامرها في صمت. شعرت “فتون” بارتجاف جسدها وهي تستمع لأمرها بأخذ الصغيرة، خشيت أن تصبح في النهاية هي الملامة بعدما يعلم “سليم” برحيل صغيرته عن المنزل. بدأت أنفاسها تهدأ رويداً رويداً إلى أن شعرت بارتياح، ولكن ذلك الارتياح قد تبدل تماماً وهي تستمع لصوت بكاء الصغيرة وصراخها باسم المربية التي ترعاها و”شهيرة” تصرخ بها.
أندفعت للخارج راكضة تنظر للصغيرة التي تحملها إحدى الخادمات و”شهيرة” حانقة من بكائها.
خديجة! مدّت الصغيرة يديها إليها، فالتفت شهيرة نحوها ترمقها بوعيد ثم بحثت بعينيها عن السيدة “ألفت”.
بلغي سليم إن بنتي مش هترجع البيت ده تاني…
وعادت بعينيها نحو “فتون” التي علقت عيناها بالصغيرة وقد أوجعت هيئتها قلبها.
بنتي مش هتعيش مع واحدة لا ليها أصل ولا فصل! رحلت “شهيرة”، فدمعت عيني “فتون” تنظر نحو السيدة ألفت.
ديه أخدتها يا مدام ألفت؟ طالعتها السيدة ألفت بخوف.
ربنا يستر يا بنتي ومتخدهاش خالص وتنفذ كلامها، في النهاية هي في الأول والأخر أمها. وأردفت بحزن على حال الصغيرة.
سليم بيه مش هيستحمل يشوف خديجة بعيدة عنه، ده روحه فيها…
انهارت “فتون” فوق درجات الدرج، تنظر لملامح السيدة “ألفت” وقد فهمت حديثها كما يجب أن تفهم، فإذا وضع “سليم” بينها وبين ابنته، بالتأكيد ستكون هي خارج هذا المنزل.
…………
فتحت عينيها بتثاقل دون رغبة في الاستيقاظ، داهمتها أحداث ليلة أمس. فعادت تُغمض عيناها هاربة تضم الغطاء نحو جسدها وقد عاد شعور الوجع يقتحم كل جزء من جسدها، بل وعادت كل عقدة عُقد بها فؤادها تعود إليها.