لمن القرار سهام صادق ج 7

ابتلعت “بسمة” لعابها وتراجعت للخلف بخوف، ففتحي شقيقها لن يرحمها. خرج من المصعد فاتبعته وهي لا تعرف إلى أين ستذهب معه وعندما توقفت أمام سيارته نظرت إليه.

أركب ولا هتسبني هنا؟ لم يعطها جواباً بل صعد سيارته ينتظر دلوفها. طالت وقفتها كما طال انتظاره فعاد صراخه يتعالى.

أنتِ غبية ما تركبي ولا أنا غلطان… الأفضل أسيبك تغوري في ستين داهية.

دلفت “بسمة” للسيارة خشية من قراره الأخير. فهي لا تريد منه إلا مأوى أما العمل فستدبر حالها. اندفع بسيارته وهي مصدومة من تلك الحالة التي أصبح عليها ودون أن تشعر وجدت نفسها تهمس وهي تتذكر كيف تغيرت ملامحه بعدما غادروا المصعد قبل دلوف الشقة وقد وقف يُحدق بهاتفه بعد أن تعالى رنينه بنغمة قصيرة.

أكيد الرسالة اللي جاتله على التليفون.

كان “جسار” يشق الطريق بجنون، يتفادى السيارات بسبب سرعته. فاتسعت عيني “بسمة” وهي ترى السيارة القادمة نحوهم.

العربية هتخبط فينا، هنموت! تفادى “جسار” السيارة فتنفست الصعداء لكن سرعان ما عادت لهيئتها المذعورة.

هتدوس الراجل، هتدوس الراجل، الراجل مات!

وضعت بكفها فوق عينيها خشية من رؤية موت الرجل ولكنه كان يتفادى كل شئ بمهارة. التقطت أنفاسها بصعوبة بعدما توقفت السيارة أخيراً.

الحمد لله ممتناش…

ألقت بنظراتها نحوه بعدما استند بظهره فوق السيارة، قطبت جبينها وقد عاد الفضول إليها.

إيه اللي حصل… ما كان عايز يدي فرصة لمراته… الصراحة هي ست حلوة أوي تستاهل الفرصة، بس شكلها مش محترم ديه قابلتنا بملابس مُثيرة ميتلبسش… مش جوزها يا بسمة أنتِ إيه اللي بتحكي فيه ده. عادت تُخاطب حالها وقد تناست وجودها بالسيارة وعدم فهمها لشئ.

بس هو مكنش موجود لبساه بقى لمين… لا لا هي شكلها أصلاً مش مؤدبة لا وصابغة شعرها.

مجرد لقاء واحد وقد التقطت كل شئ من تفاصيل “جيهان”. نظرت نحو مرآة السيارة حتى ترى هيئتها هي الأخرى، فلم تستمر بالتحديق بملامحها لأنها دوماً تنظر لحالها بعين النقص، زفرت أنفاسها دفعات متتالية تزم شفتيها تذمراً فما الذي دفعها لتقحم هذا الرجل في مصيبتها وهو لديه الكثير من العقد.

قررت الخروج إليه بعدما طالت جلستها، لطم الهواء وجهها فشعرت بالانتعاش وهي تنظر حولها ولكي تجعله ينتبه عليها كانت تتبع طريقتها التي تراها مناسبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *