لمن القرار سهام صادق ج 7
يا سلام الجو جميل أوي، محتاج كام سندويتش وإزازة عصير وحاجة نفشرها ونستمتع…
انتبه “جسار” على حديثها بعدما خرج من دوامة أفكاره وتلك الرسالة الطويلة التي بعثها إليه “رسلان” يخبره بما فعله ويطلب منه مسامحته بالطريقة التي يراها. لم ترَ بسمة منه أي بادرة إنه استمع لحديثها، فاستمرت في إلقاء كلماتها.
إيه ده البحر هناك آه…
شايفه نفسك في صحرا، ده أنتِ في اسكندرية. تمتم أخيراً، فابتسمت هي ولكن سرعان ما أنبت حالها وأخفت ابتسامتها.
خليني أشوف هوديكي فين.
انتبهت على حالة الإعياء التي أصبح عليه، فاقتربت منه وقد أطرقت عيناها ندماً لعبئها عليه.
شوف أنا عارفه إن عندك مشاكل كتير ومش ناقص مشكلتي، أنا بس محتاجة مكان أقعد فيه… حتى لو أوضة بس أتحامى فيها من الشارع ومش عايزة حاجة تانية منك… أنا متعودة أتمرمط. ودمعت عيناها وهي تتذكر والدها ودفئ فراشها.
بس متعودش على نومة الشارع.
غز قلبه بعض التعاطف، فأطرق رأسه يُدلك جبينه إرهاقاً.
أكيد سمعتي كلامي أنا وجيهان، يعني عرضي ليكي انتهى لأن خلاص أنا وهي مفيش حاجة تقدر تصلح بينا اللي حصل. أومأت برأسها، فلمعت عيناه بقسوة وهو يتذكر كيف استغفلته منذ البداية.
الكلام اللي سمعتي ميطلعش بره، وأنا عند وعدي هساعدك.
أسرعت في مسح دموعها تنظر إليه تُقسم له بصدق.
لا متخافش سرك في بير. تأملها للحظات وهو يشك في وعدها.
ليا صديق عنده مطعم، هطلب منه يشغلك. فلمعت عينيها فها هو قد وجد لها عملاً.
طب وهعيش فين؟
طالعها في صمت مُفكراً ولكن احتفظ بجوابه وهو يصعد السيارة مُشيراً إليها بأن تصعد هي الأخرى.
………..
بهتت ملامحها وهي تستمع لعرضه المخالف دون رحمة، كان مُسترخياً في حديثه وكأنه يعرض صفقة عمل وليس زواجاً. أطرقت “جنات” عينيها نحو فنجان القهوة الذي نظرت إليه بمرارة وتمنت لو كانت قهوتها سادة المذاق حتى تتجرعها دفعة واحدة لترثي معها حالها.
شايفك ساكته… أقول العرض عجبك… هتف “كاظم” عبارته بعدما اعتدل في جلسته يرمقها بكبر، رفعت “جنات” عينيها نحوه تنظر لجمودة ملامحه ولذلك الكبر الذي يطغى عليه. حاولت الثبات والعودة لجنات التي تعرفها، جنات التي تأبى الإذلال وبصعوبة كانت تجلو حنجرتها، تهتف بمرارة لا تعلم سببها.
ليه كل ده، أنت مش محتاج فلوس… طالعها متهكماً، ثم أسبل جفنيه يستند على الطاولة.