لمن القرار سهام صادق ج 7
موت مها خلاها متتمناش حاجة غير الموت… أنا مش قادرة أصدق إن كل ده بيحصل لينا.
خرج صوتها مُجهداً تنظر نحو نظرات “رسلان” الجامدة إليها، يشك بالأمر ولكن “كاميليا” قطعت شكوكه وهي تُخرج له بضعة أوراق وتحاليل من المشفى تضعها أمامه.
لو فاكر إني بعمل تمثيلية عليك، فالتحاليل والتقارير الطبية قدامك يا دكتور.
تعلقت عينا “رسلان” بالتقرير وقد تلاشى جموده، رفعت “ملك” عينيها نحوهم وهي ترى نظرات كاميليا اليائسة نحو ولدها الذي غيره الزمن وجعل قلبه قاسي.
من حقها تفضل جانب أحفادها… وأردفت بمرارة:
في يوم من الأيام هي ربتني حتى لو محبتنيش بس كان ليها فضل عليا.
انصدمت ملامح “كاميليا” من حديثها وسرعان ما كانت تبكي حسرة وندماً وتقترب منها.
أنا مش عارفه أقولك إيه يا ملك، بس ناهد بتموت خلاص وحلمها تقضي الأيام الأخيرة مع ولاد مها… صعب اللي حصل ليها… ناهد كان روحها في مها وراحت منها.
كانت خير من يعلم أن ناهد كانت شديدة التعلق بـ “مها”، فقد ذاقت مرارة التفرقة ونبذه حتى لا تأخذ ما رسمته “ناهد” لابنتها. ولو يعلم المرء أنه لا ينال من الدنيا إلا ما هو مُقدر له، لترك كل شئ يأتي إليه بسلام.
تنهد “رسلان” وهو يُطالعها، فكلما أراد أن يُقنع قلبه بالتخلي… كان يغرق أكثر في حبها… مازالت “ملك” خاصته كما هي بريئة، حنونة وذو عقل صلد لا يعرف ما يُريده.
تركت لهم الغرفة وقد غامت ملامحها بالحزن وهي ترى “ناهد” جالسة أرضاً تُلاعب الصغار وقد ركض الصغار إليها يهتفون لها.
ماما. انحنت “ملك” نحوهم تحملهم وعيناها لا تفارق عيني ناهد الحزينة.
حبايب ماما وحشتوني أوي. والصغار بين ذراعيها ومُتعلقين بعنقها، يخبروها إنهم يريدون طعامهم.
والصورة التي تمنت أن ترى “ناهد” فيها ابنتها يوماً، كانت ترى فيها “ملك” التي سعت بكل الطرق لحرمانها مما أرادته لابنتها.
غادر “رسلان” هو الأخر الغرفة وخلفه “كاميليا” ودون أن يهتم بأحد كان يتجه نحو ملك وصغاره يداعبهم مازحاً:
وبابا فين من كل ده، ولا مامتكم ليها الأحضان والحب وأنا بره الحسبة. حملهم عنها، يُداعبهم بحديثه والصغار يمنحوه ذلك الحب الذي حرم نفسه منه يوماً.
دمعت عيني “ناهد” بحسرة وكذلك “كاميليا”، ولكن كاميليا كانت تبكي سعادة، لقد تغيرت حياة ابنها وأحفادها. وملك لم تكن غافلة عن نظراتهم التي تفهمها، كان قلبها يؤلمها ولكنها كانت تتغلب على حقدها نحوهم فمن ترعاهم هم أبناء شقيقتها، شقيقتها التي كانت ضحية لأحلام “ناهد”.