لمن القرار سهام صادق ج 7
الفصل السابع والثلاثون (1)
لفظت “شهيرة” عبارتها، فكان لصداها قوة اخترقت قلب الواقفة في سكون تام. لم تكتفِ “شهيرة” بما قالته بل أخذت تُكرره إلى أن شعرت بالارتياح وهي ترى عيني “فتون” الدامعة من وقع كلماتها عليها.
شعرت “شهيرة” بزهوة النصر، وأن غريمتها فتاة ضعيفة في ثوب امرأة. تلاشت المسافة بينهما، ومع إحكام “فتون” المئزر حول جسدها وقبضتها المتماسكة به؛ عاد الحقد يشتعل في عيني “شهيرة”.
اوعي تفتكري أنك حاجة ميقدرش سليم يتخلص منها ويرجع لعقله، أنتِ مجرد واحدة هيتخلى عنها بكرة لما ينتهي ارتباطه بيكي. وتجلجلت ضحكتها عالياً، تنظر نحو غريمتها الضعيفة الباكية.
اللي زيك ملهومش قيمة.
ثم كممت “شهيرة” فمها بكف يدها تنظر إليها بتعاطف مصطنع.
أنا مش عارفه كان فين عقل سليم، لما فكر يتجوز واحدة كانت بتخدم عنده، لا وكمان كانت مرات السواق بتاعه. وتحولت نظرتها لتقزز وكأن الحديث يثير غثيانها.
ازاي بيقدر يقترب منك مش قادرة أتخيل.
شعرت شهيرة بسعادة بالغة وهي ترى قسوة كلماتها فوق ملامحها، أدركت أنها وصلت للنقطة التي أرادتها. طالعتها بكبر تجيده، تُردف بتهكم وسخرية لاذعة.
سليم سيتركك حتماً، خاصةً مع ماضيكِ.
لم تتحمل “فتون” سماع المزيد فاندفعت نحوها تدفعها من أمامها، صارخة بغضب:
كفاية! كفاية! اطلعي بره بيتي!
تجمدت عيني “شهيرة” نحوها لا تستوعب ما تسمعه تنظر نحو يدها وهي تدفعها.
بيتك! نطقتها “شهيرة” بصدمة، فهذا المنزل كانت هي سيدته يوماً، وكيف لهذه أن تُهينها بتلك الطريقة. تلاشت لذة النصر من عينيها وعاد الغضب والمقت يحتلهما.
أيوة بيتي، ولحد ما يجي اليوم اللي أنتِ مستنية تشوفيني مطرودة فيه فهو بيتي. وبنبرة قوية كانت تُخبرها رغم ارتعاش جسدها، أمام الواقفة بملامح جامدة.
أنتِ طليقته، لكن دلوقتي أنا مراته يا شهيرة هانم!
أندفعت شهيرة لخارج الغرفة وصوت صراخها يعلو باسم السيدة “ألفت”، التي كانت قريبة منها. طالعتها السيدة ألفت بتوتر.
فين بنتي؟ فين خديجة؟ جهزولي حاجتها هاخدها معايا.
لكن يا هانم…
قولت بسرعة ولا أنتِ مش بتفهمي!
ابتعدت عنها السيدة “ألفت” تنفذ لها أوامرها في صمت. شعرت “فتون” بارتجاف جسدها وهي تستمع لأمرها بأخذ الصغيرة، خشيت أن تصبح في النهاية هي الملامة بعدما يعلم “سليم” برحيل صغيرته عن المنزل. بدأت أنفاسها تهدأ رويداً رويداً إلى أن شعرت بارتياح، ولكن ذلك الارتياح قد تبدل تماماً وهي تستمع لصوت بكاء الصغيرة وصراخها باسم المربية التي ترعاها و”شهيرة” تصرخ بها.
