في عصمة صعيدي 4
٢٠/٢١
رواية
الفصل العشرين
كانوا عائدين جميعا من الفرح و تقسموا على السيارات في سيارة بدر كان هو و والده بجانبه و والدته و دانه بالخلف لتقول جليلة موجهه حديثه لمحمدين : بقولك يا حاج انا هقول لاختى سميحه و بنتها زينه يباتوا معانا مش هينفع يروحوا دلوقتي
محمدين مؤيدا : ايوا طبعا الاصول و يقعدوا كام يوم كمان
تجحظ عين دانه بغيظ من حديثهم فهذه الزينه تعاملها بتعاليم و تتحدث عن بدر بطريقة تحبيبية و كأنه زوجها هي كادت أن تنفجر بها و تضربها و لكنها تمالكت نفسها بصعوبة ايضا ستبيت معهم بل و تمكث عدة أيام ايضا لتنظر لبدر بغضب و كأنه هو من يجعلها تمكث معهم هو بدوره كان يسرق النظر لها في المرآة ليجدها تنظر له بغضب فيعقد حاجبيها بتعجب لتشيح بصرها و هي تتمتم في نفسها بدر و هو ينظر لها باستغراب ثم ينظر أمامه و هو يقول في نفسه : ،والله مجنونة يصلوا للمنزل و يجدوا مصطفى الذي كان معه في السيارة خالته سميحه و حنين و هذه الزينة ذات الشعر الاسود الطويل الذي يظهر من اسفل حجابها و غرتها الموجودة على جبينها و عيناه السوداء المكحله التي تنظر بخبث و اغراء و فمها الملون باللون الاحمر لتنظر لها دانه بغيظ بعد أن نزلوا ايضا من السيارة و يدخلوا جميعا للداخل و قرروا المكوث عدة أيام حقا فهم يعيشون ببلدة بعيدة قليلا عنهم
جلسوا النساء جميعا معا و الرجال بالداخل
سميحه بعتاب و غيظ : كده بردو يا جليلة يا اختي متعزمنيش على فرح بدر ابنك غير يوميها و انتي عارفة اننا كده مش هنقدر نيجي
جليلة بإبتسامة و خجل : والله يا اختي كل حاجة جت بسرعة
سميحه بتهكم : و العروسة بقا ست بيت و لا خايبة
دانه بغيظ و خبث و دلال: لا والله يا طنط ست بيت بس بدر حبيبي مش بيرضي يخليني اعمل حاجة قائلة جملتها الاخيرة و هي تنظر لزينه بخبث و تضغط على كلمة حبيبي
خرج بدر من الغرفة مارا بهم لتوقفه زينه و هى تقول بدلع و اغراء : بدر
يلتفت لها بصمت لتكمل و هى تتكلم برقة زائفة مبالغ بها و خجل زائف : كنت عاوزة اروح بكرا الشلالات بقالي كتير اوي مرحتش …ممكن يعني توديني
بدر باحراج أمام الجميع و والدته التي أيدت الفكرة و خالته و لكنه كان سيعتذر لكن عندما لمح نظرات دانه التي تكاد تقتله هو و زينه ليوافق بابتسامة خبيثة و هو ينظر لزينه قائلا بلطف: اه طبعا. بكرا إن شاء الله
دانه و هي تنهض ثم تذهب له و تمسك يده و تقول بدلال و رقة : بدر حبيبي يلا نطلع عشان انا تعبانة و عاوزة انام
بدر و هو يرفع حاجبه و يكتم ضحكته : يلا
تلقي دانه نظرة انتصار و غرور لزينه التي كانت تتاكل من الحقد و هي تتعلق بذراع بدر و يصعدوا الدرج ما ان دلفا للغرفة حتى ابتعدت دانه عنه و نظرت له بغضب و هى تقول : انت ازاي توافق انك توديها هااا و لا انت عجبتك نظراتها و حركتها
بدر بتحذير : دانه خلي بالك من كلامك
دانه بغضب و غيرة : كلام ايه بقا ..انت ترضى أن واحد يتكلم معايا بالاسلوب ده و كمان يطلب مني نخرج لمكان و اوافق
بدر و هو يسحبها من ذراعها بغضب : ده أنا كنت قتلتك انتي و هو انتي اتجننتي
دانه بتهكم و سخرية : والله ! اشمعنا انت بقا
بدر بغضب : انا كنت هرفض بس امي و خالتي احرجوني
دانه و هى تكتف ذراعيها أمام صدرها : خلاص انا كمان جايه معاكوا …مش هسيبك معاها لوحدكوا
بدر و قد تحولت نظراته لمكر و هو يقترب منها و هى تبتعد حتى التصقت بالحائط خلفها : ليه
دانه و هي تبتعد بتوتر : للي.ليه ايه ….لو.سمح..ت ابعد …شوية
بدر بخبث و هو ينظر بعيونها : ليه ابعد و ليه تيجي معانا
دانه و هى تتهرب من عيناه : ع عشان …مينفعش …اسبكوا لوحدكوا
بدر و هو يهمس باذنها برقة: ليه ثم ينظر لعيناها قائلا بنفس الهمس : غيرانة؟!
دانه بتيه و هيام و هي تطلع بعمق عيناه العسلية الصافية : هاا
بدر يهمس و توكيد : انتي غيرانة عليا
دانه بعدم وعى : اه
بدر يضحك ضحكته الرجولية الرائعة و هو يبتعد عنها لتعود دانه لوعيها بغضب لتداري خجلها : لا طبعا غيرانة ايه و هغير على ايه اصلا
بدر بثقة و غرور : عليا طبعا
دانه بتهكم : مغرور اوي لا طبعا مبغرش عليك
بدر بخبث.و هو يغمز لها : اه مانا عارف طبعا لتشيح بصرها عنه بغضب ليذهب و ينام على السرير
دانه بغضب : ايه ده قوم من على السرير
بدر و هو يغمض عينه و يضع ذراعه اسفل رأسه : لا ضهري وجعني من الكنبة و هنام على السرير
دانه بغيظ : وانا انام فين إن شاء الله
بدر. ببساطة : والله براحتك عاوزة تنامى. على السرير اهوه ادامك عاوزة تنامى على الكنبة براحتك بردو
لتنظر له بضيق ثم تسير باتجاه الأريكة ظنا منها انه سيقول لها أن تأتي السرير و هو سينام على الأريكة لكن تجده ذهب في سبات عميق لتنهض و تتجه للطرف الآخر من السرير و تظل تراقبه كم هو وسيم و مسالم و هو نائم تتمنى أن تصبح حياتهم طبيعية و أن يحبها حقا من أجلها هي ليس شيئا اخر و دون وعي منها تضع يدها على وجنته و تقول : كان نفسي نتجوز في ظروف تانية كان نفسي تتجوزنى عشاني أنا عشان بتحبني تخرج تنهيدة خفيفة ثم تذهب الي عالم أحلامها الذي تحقق فيه ما تتمنى ليفتح بدر عيونه فهو بالطبع لن ينام حتى يطمئن على محبوبته يشعر بأنها تحبه و لكن كبريئها الملعون يمنع من الاعتراف ببرائته ليمسك يدها الموجودة على وجنته يقبلها بعمق و رقة ز يقول بهمس : ماشي يا دانه و انا هخليكي تعرفي بحبك ليا و. تعتذري عن اللي قولتيه و هربيكي شوية عشان تبطلى كبر ثم يقبل يدها مرة أخرى و يضعها على قلبه و هو ممسك بها بشدة و يذهب الي سبات عميق
*************************
بعد الزفاف دلفوا الى غرفتهم لم يودعها احد فقد اكتفى أخيها بنظرة حزن و حسرة و والدتها بغيظ و برود و رحلا
نور و هي تحتضن فارس و تبكي فور دخولهم للغرفة قائلة بشهقات : شش شوفت يا فارس …اتبروا منى… عبد الرحمن..زعل لان منى أو.وي.
يرفع يده ليربت على رأسها بحنو فقد دق قلبه بشدة عندما احتضنه هكذا و شعر بغصة في حلقه عند سماعه بكاءها و حزنها و لكن سرعان ما نفض أفكاره محدثا نفسه : لا يا فارس …لا مفيش حد يبقى نقطة ضعفك …مفيش حد هتحبه…انت بتعمل اللي انت عاوزه و بس ..
ثم يتحدث بصوت مرتفع و هو يبعدها عنها قائلا بتهكم : و انتى مستنية يعملولك ايه مثلا ما طبيعي انتي خنتي ثقتهم
تنظر له و تعود خطوة للخلف بصدمة و تتحجر الدموع في عيناها و هى تقول بتقطع : ا انت ب..بتقول ايه
فارس بسخرية و لكن هناك حزن في قلبه لا يعرف مصدره: بقولك ايه يا نور انا مش طايق نفسي. انا اتحطيت قدام الأمر الواقع و انا مبكرهش في حياتي اكتر من كده ……ثم يكمل بتهكم و اتهام لاذع : ده غير كمان اني يستحيل اثق في واحدة خانت ثقة اهلها
نور بصدمة : انت ضحكت عليا …….انت مش مش ببتحبني ……انا انا مش
يقاطعها بقسوة هو يقول : بقولك ايه انا مش ناقص ثم يذهب للشرفة و يخرج سيجارة بنفس فيها عن غضبه هو لا يعلم لما حزن لحزنها فهو لا يريد ذلك بالنسبة له الحب ضعف و هو بالتأكيد لا يريد أن يضعف فيقنع نفسه انها من الممكن أن تخونه كما خانت اهلها رغم ثقته في انها تحبه منذ زمن و لكن أيضا يشعر أنه وضع أمام الأمر الواقع واضطر للزواج منها و لكنه يعلم جيدا انه لم يجبر عليها كان من الممكن أن يرفض و عبد الرحمن لن يستطع إجباره ابدا و لكنه لا اراديا وافق خوفا عليها من اهلها خوفا عليها من حديث القرية عنها خوفا على سمعتها و لكنه بحاول بكل الطرق إنكار هذا الشعور و يتظاهر بالقسوة
على الجانب الآخر كانت نور تطلع فى أثره بصدمة ثم انهارت قواها و جلست على الأرض تبكي و تنتحب على ثقة اهلها التى وضعتها من أجل من لا يستحق على حلم عمرها على حب طفولته ومراهقتهاو شبابها فهو كان يخدعها لم يحبها كان فقط يتسلى كانت تبكي بصوت مرتفع و هى تضرب على قلبها بقوة بينما هو كان يغمض عيونه بشدة و كأنه بذلك سيسد أذنه عن سماع بكاءها و نحيبها و يشعر بقلبه ينزع من محله
*************************
لا يصدق أن حقا له ابن له ذكرى من رفيقة روحه رحمة فقد عانى وحده كل هذه المدة حزنا عليهم و هو حي لا يصدق فلو كان معه منذ زمن لكان عوضه عن حبيبته صبره على وحدته فهو قد رفض تماما أن يتزوج مرة أخرى وصل للقسم و معه محاميه من افضل محامي البلاد ليدخلوا و يقف لهم الضباط و العساكر احتراما ليقول الضابط باحترام فور رؤيته له بعد أن وقف : اهلا اهلا كريم باشا
كريم بثقة و هو يجلس : اهلا بيك
الضابط باستفسار : خير يا فندم اقدر اساعدك بحاجة
كريم بثقة : اه ابني مقبوض عليه بتهمة سرقة و هو مظلوم فانا عاوز أقابله و جيبت معايا المحامي
الضابط باستنكار : ابن حضرتك ! اسمه ايه
كريم بحنان : اسمه احمد. بس هتلاقيه مكتوب احمد سمير و متسالش ليه
الضابط بعملية: حاضر يا فندم ثواني و اجيب الملف بتاعه
بعد فترة بعد اطلاع المحامي على ملف القضية قائلا بثقة و بساطة : القضية سهله اوي احنا هنروح للولد اللي كان شغال معاه في المصنع و نخليه يعترف انه بعته للمكتب و مين اللي خلاه يعمل كده و مين اللي جاب الفلوس للبيت و القضية خلصت
و حقا هذا ما حدث أعطوا هذا السامح بعض الأموال ليعترف على محمود و يتم التحقيق مع محمود الذي تعرض لما يستحقه حقا مع توصيات من كريم الشهاوي و اعترف على نفسه لم يشأ كريم أن يقابل ولده حتى يخرج من السجن خوفا عليه و حتى لا يبتعد عنه مرة أخرى
و اخيرا بعد مرور أسبوعين كالجحيم على احمد خرج من بوابة السجن ووقد نمت ذقنه اكثر و اصبح وجهه شاحب و ملامحه متجهمه من الحزن ليجد سيارة فارهه تقف أمامه ليخرج منها ذلك الرجل المهيب و هو يتطلع له بحب و حنان و قد ترقرقت الدموع بعينه و هو يقترب منه و هو يضع يده على وجنته بحنان و هو يقول بدموع : احمد
احمد باستغراب و هو يعقد حاجبيه : ايوا حضرتك مين
كريم بدموع تنزل على وجنته و هو يحتضنه بشدة و يقول ببكاء : احمد ابني ….انا انا ابوك يا احمد
احمد و هو يبعده عنه بصدمة و استنكار : ابويا ايه حضرتك انت والدي ميت من وانا صغير
كريم بتوضيح : لا يا حبيبي تعال معايا نقعد في مكان و افهمك
احمد باستنكار : تفهمني ايه بس …بص حضرتك انا لسه خارج من السجن و عاوز اروح لامي المستشفى
كريم بغضب : دي مش امك
احمد بصدمة : انت بتقول ايه
كريم بتأكيد و غضب : ايوا دي مش امك دي خالتك هى اللي سرقتك مننا …….. امك رحمة الله يرحمها كانت و هي بتولدك و خالتك ولدت في نفس اليوم و ابنها مات و هي بدلتكوا و خدتك منى ثم يكمل ببكاء : حرمتنى منك و حرمتك منى ربنا ينتقم منها
كان احمد يسمعه بصدمة لا يصدق حقا لا تكن امه لهذا كانت تقسو عليه احيانا حرمته من عائلته الحقيقة كانت دموعه متحجرة بعيون و لكن فور ان اخرج له والده تحليل الحمض النووي الذي قام به عندما كان بالسجن تحررت دموعه من عيونه و بكى بكى بشدة كما لم يبكي من قبل ثم نظر لوالده و قال ببكاء : ب..بابا
كريم و هو يحتضنه بشدة و يشم رائحته التي حرم منها ليبادله احمد الاحتضان بحب و دموع و هو مازال يبكي بشدة : ايوا انت ابني ابني انا ……اه يا ابني الحمد لله الحمد لله …..ثم يكمل بفرحة و حنان بعد أن أبتعد. عنه بس من هنا و رايح مفيش بكى تاني مفيش حزن انت معايا خلاص و مش هتسبني تاني تعالى بقا نروح البيت ….. .. انت كمان من بكرا هتيجي معايا الشركة و هتمسك الشركة انت ابني وريثي الوحيد ليجذبه لداخل السيارة و احمد يسير معه كالطفل الصغير بعد أن دخلا السيارة يحتضنه والده و هو يقول : احكي لي يا ابني بقا عن نفسك و حياتك عايز اعرف عنك كل حاجة
ينظر له احمد بحنان و يبتسم ثم يحتضنه بشدة و يقض عليه ما حدث بحياته و رغد و عشقه لها و اضطراره لتركها حتى ذهب في ثبات عميق على كتف والده لينظر له والده بحنان و هو يربت على وجنته و يقول بإبتسامة: متقلقش يا حبيبي كل حاجة هتتصلح خلاص و هترجع لمراتك و مفيش مشاكل تاني ابدا إن شاء الله
يتبع ..
*لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين*
رواية (( في عصمت صعيدي))
الفصل الحادي و العشرين
في المصنع عندنا كانت فرحة تنقل العبوات قطع طريقها مصطفى قائلا بجدية : و بعدين معاكي بقا يا فرحة هنفضل كده كتير
فرحة بهروب : كده ازاي يعني
مصطفي بنفس الجدية : انا قولتلك كتير اوي اني مكنش قصدي اكدب عليكي و لا اني خايفة لتطمعي فيا و الهبل ده
فرحة و هى تحاول السير من أمامه قائلة بتوتر : لو سمحت عديني
مصطفى بجمود : اسمعي يا فرحة انا زهقت و مش هفضل اجري وراكي كده كتير
فرحة بصدمة و خوف : يعني ايه …زهقت! …يعني هتسبني و زهقت مني خلاص
ظل مصطفى على جموده فقد يتطلع لها
لتقول بدموع : مصطفى هتسيبني ….خلاص براحتك …ثم كادت أن تذهب ليمسكها من يدها و يجذبها إليه مقربها منه قائلا بخبث : بتعيطي ليه
فرحة فقط تبكي و هى تنظر له بطفولية لتقول ببراءة : عشان انت زهقت مني و هتسبني
مصطفى بحنان و هو يمسح دموعها برقة : مين العبيط اللي قالك كده
فرحة بعفوية : انت
مصطفى بابتسامة و حنان : لا يا حبيبتي انا قولت زهقت من الوضع ده انا استحالة تزهق منك او اسيبك ….أما بقا بالنسبة للوضع ده فانا خلاص هنهيه
فرحة بتعجب : ازاي يعني
مصطفى بمشاغبة : يعني قولي لعم حسنين انى هاجي اشرب معه الشاي بكرا إن شاء الله
فرحة و هي تنظر له بصدمة ليقول بمرح و هو يغمز لها : بتعرفي تعملي الشاي
تنظر فرحة بصدمة و دموع سعادة تلمع بعيونها و هي تقول : بجد يا مصطفى
مصطفي بحنان : بجد يا قلب مصطفى …ثم يكمل بجدية زائفة : .احم يلا يا آنسة على شغلك يقولوا ايه بيسبهل براحتها عشان خطيبته
تومأ بابتسامة و تذهب لتكمل عملها و لكن تجد إحدى الفتيات و تدعى سندس تقترب من مصطفى بنظرات مغوية و هى تقول له : استاذ مصطفى المكنة اللي انا شغالة عليها معرفش مالها
مصطفى بجدية : طيب هاجي اشوفها
كانت تتابعهم فرحة بغيظ شديد لتجد سندس تلقي عليها نظرة انتصار و تسير خلف مصطفى و تقترب منه بشدة و هى تقول بدلال : بص كده العطل هنا
ليحاول مصطفى أن يبتعد عنها باحراج و لكنها تقترب اكثر بميوعة و قلة حياء لتقول بإبتسامة : هاا هتصلحها
مصطفى بجدية : اه ده عطل بسيط
فرحة تكاد تخرج نار من عيونها لتحرقها و هي واقفة لكن لم تتحمل أن تقف اكتر عندما وجدت هذه السندي الوقحة تضع يدها على ذراع مصطفى. الذي لم ينتبه لها و هو مندمج مع المكينة لاصلاحها لتهرع لهم و هي و تقوم بإزاحة يد هذه السندس و تقول بصوت مرتفع : ما تحترمي نفسك يا بت انتي
مصطفى و هو يلتفت لها و يقول باستفسار : ايه يا فرحة في ايه
فرحة بغيظ و غضب : في ان الاستاذه المحترمة دي وقفة عمال تتمايص و تتدلع و تمسك ايدك ….ايه في ايه
مصطفى و هو يحاول كبت ضحكاته ثم يقول بخبث : ايه يا فرحة اكيد مش قاصدة يعني
فرحة و هى تلتفت له و تنظر له بغضب شديد و هي تقول بسخرية: والله
سندس بجراءة : حتى لو صح انتي مالك اصلا
فرحة بغضب : لا يا حبيبتي مالي و نص كمان بقولك ايه انا مبيعجبنيش الحال المايل ده ..ها يعني اتعظلي و اضبطي كده
مصطفى مقاطعا سندس من الرد و هو يقول بجدية. : اتفضلي على شغلك يا انسه سندس على المكنة التانية و انا هبعت الصنايعي يصلح المكنة بتاعتك
لترحل بخطوات غاضبة بعد أن نظرت لفرحة التي تنظر لها بانتصار بحقد ليلتفت مصطفى لفرحة قائلا باستمتاع : مالك يا فرحة قفشتي ليه كده
فرحة بغضب : بقولك ايه انت تقعد في مكتبك و متنزلش منه خالص مش كل مرة تنزل فيها اقعد اتخانق مع بنت
مصطفى و هو يضحك بشدة : انتي كل مرة بتتخانقي مع البنات ….يقترب منها ثم يكمل بخبث : و بتتخانقي معاهم ليه
فرحة بغضب و سخرية و هي تقلدهم : عشان عديمات ادب واحدة تقول يخربيت جماله و التانية تقول يخربيت عضلاته ايه انا زهقت …اسكت يعني
مصطفى بضحك و هو يغمز لها : لا طبعا يا وحش متسكتش و دافعي عن حقك
تدرك فرحة انها افصحت عن كل مشاعرها لتتورد وجنتيها و تنظر للاسفل ثم ترحل سريعا لعملها ليكمل هو ضحكاته و يصعد لمكتبه كما طلبت اميرته
**************************
استيقظ هى اولا لتجد نفسها تنام بين أحضانه و هو نام بعمق و يمسك بيدها.و اليد الأخرى حول عنقه و راسها على صدره لتشهق بخفة ثم تضربه على صدره و هي تقول بحدة : انت يا محترم ازاي احضني كده و انا نايمة
بدر بنعاس بعد أن استيقظ على خبطتها : انتي اللي جيتي بليل حضنتيني و قولتيلي احضني يا حبيبي انا بردانه
تشهق دانه ثم تقول بانفعال: كداب انا استحالة اعمل كده
بدر بخبث : مش انتي اللي كنتي حاطة ايدك على رقبتي و راسك في حضني
دانه بعفوية : اه
بدر بمكر : يبقا مين اللي كان حاضن التاني انا و لا انتي
دانه بغباء : انا
بدر بابتسامة : طيب شوفتي و انا كمان معملتلكيش حاجة و سبتك براحتك و انتى جاية تتهميني كده
تتوهج وجنتها من فعلتها المخجلة التي تعتقد أنها قامت بها فتقول بخجل : انا مكنتش اقصد ثم تنهض لتدلف للحمام بخطوات سريعة بينما هو انفجر ضاحكا على غباءها و سذاجتها كنا تبدو رائعة و هي بريئة هكذا ثم ينهض هو الآخر يخرج ثيابه لتخرج من المرحاض فيدلف هو الآخر كانت قد تجهزت و ارتدت فستان جميل من اللون الوردي و حجاب من اللون الابيض لينظر لها بدر بهيام من طلتها الملائكية الجميلة فانتبه له و تنظر للاسفل بخجل فيقول بعد أن وجد صوته : انتي لابسة كده ليه رايحة فين
دانه بغضب لتذكرها زينه : رايحة معاك انت و ست زينه
بدر و قد تذكر هذا الأمر ليومأ بابتسامة اغضبتها اكثر و بدل ثيابه لينزلوا معا الى الاسفل قبل دخولهم الي غرفة الطعام لتمسك يد بدر الذي نظر لها باستغراب سهام ما تحول. بخبث ليدلفوا للداخل ممسكين بايدي بعضهم لتنظر لها زينه بحقد بعد تناول الإفطار قامت زينة لتقول برقة مبالغ بها: يلا يا بدر انا جاهزة لينهض هو لآخر فتنهض معه دانه التي أمسكت بيده لتقول بدلال : يلا يا.حبيبي خرجوا لتجد دانه أن زينه كانت ستركب بجانب بدر لتهرع لها و تخبرها بكتفها بقوة لتقول بقوة و سخرية : ايه ده سوري يا زينه مشوفتكيش و انا جاية اركب جنب جوزي و كانت تضغط على حروف كلمة (جوزي) لتقول زينة بغضب مكتوم : لا عادي و لا يهمك و تركب بالخلف لتضحك دانه بانتصار و تجلس بجانب بدر الذي يحاول كبت ضحكاته و سعادته على. غيرتها الواضحة
بعد فترة وصلوا للمقصدهم لينزلوا جميعا و يحضروا جلستهم و يجلسوا لتكون دانه بجانب بدر و زينه من الجانب الآخر لتنهض دانه بانزعاج قائلة بدلال : ممكن يا حبيبي تبعد شوية عشان اقعد هنا عشان الشمس مضايقاني ليتحرك بدر من مكانه رغم معرفته سبب ما تفعله لتجلس بينه هو و زينه التي نهضت بغضب ثم قالت : انا هروح اتمشى شوية
بدر و هو يلتفت لدانه : مالك يا حبيبتي وشك احمر كده ليه
دانه بغضب : من الشمس
بدر باستفزاز : بس مفيش شمس هنا
دانه بغيظ : انا حرانه فيها حاجة دي
بدر بابتسامة مستفزة : لا ابدا
قطع حديثهم صرخات ليركض بدر و دانه للصوت ليجدوا زينه تغرق بالمياه فيقفز بدر سريعا في الماء لانقاذها بينما دانه كانت تنظر لها بشك فهى تشعر بأنها كاذبة لكن تحولت نظراتها لغضب شديد و هى ترى بدر يحملها و هى تضع يدها حول عنقه و تلقى عليها نظرة شماته ثم تعيد نظرها لبدر و هى تتدعى التعب لتسبها دانه في نفسها يضعها بدر على الكرسي و هو يقول : حاسة بحاجة
زينه بدلع و تمثيل : لا …انا كويسه
دانه بتهكم و غضب : غريبة والله بتغرقي على الشاطى
زينة بغيظ مكتوم و تمثيل : اصل انا مبعرفش اعوم
دانه بسخرية و كلام ذو مغذى : اه طب ابقى خلي بالك بقا و ابعدي عن البحر ليخدك المرة الجاية
كانت ستحترق من الغيرة حقا منذ أن خرجت من البحر و هى تتدلل و تمثل و تطلب من بدر الذي يجلس قريبا منها بميوعة
بعدة فترة فقدت كل ذرة صبرها بها لتفكر كيف تجعله يعود لها و يبعد عن هذه الحية لتتحرك من مكانها و تسير بعيدا قليلا ثم ترمى حجر كبير و تقع بنفسها على الأرض و تصرخ لياتي لها بدر راكضا بفزع و هو يقول : مالك يا حبيبتي
دانه ببكاء و تمثيل تستحق عليه جائزة : اه رحلة يا بدر …مش قادرة
بدر بخوف: طب قومي بسرعة نروح المستشفى و هو يحاول أن يجعلها تقف لتصرخ بالالام : لا مش قادرة ليحملها بدر و يقربها من صدره بخوف و لهفه و هو يقول : يلا هنروح المستشفى
دانه بسرعة و خوف: لا للا مش للدرجة دي يعني يلا نروح .. البيت احسن
بدر و قد فهم بذكاءه انها تخدعه و لكن حقا أعجبته اللعبة ليكمل معها و هو يقول : ماشي …لو سمحت يا زينه لمي الحاجة هنرجع
زينه بغيظ شديد : ماشي يا بدر
دانه و هي تخرج لسانها لزينه من خلف بدر الذي يحملها بطفولية لتغيظها و تضم رقبة بدر لها اكثر و تضع راسها على كتفه
*************************
في الصباح وجدت نفسها نائمة على السرير بالرغم من أنها غفت على الأرض بعد وصلت البكاء لتدرك انه من حملها ليضعها على السرير لحظات و وجدته يخرج من المرحاض يجفف خصلات شعره ليجدها استيقظت فيقول بسخرية : صباح الخير يا عروسة
لم تجيبه بل اشاحت بوجهها عنه ثم نهضت و أخرجت ملابس لها و دلفت المرحاض
حقا أغضبه هذا التجاهل بشدة فألقى بالمنشفة بقوة ثم صفف شعره بعد قليل خرجت من المرحاض و كانت ترتدى فستان قصير اسفل الركبة باللون الاحمر به ورود بيضاء عاري الكتفين ليتسمر مكانه من جماله فقد ألقت عليه تعويذة جمالها الفتاك بعينها الفيروزية الرائعة ظل هائم بها و هو يقترب منها بينما هي خجلا من نظراته لها و نظرت للاسفل بوجنتين حمراء زادوها جمالا ليقول بصوت اجش بدون وعى : انتى حلوة اوي
تنظر له بصدمة ثم تنزلها مرة أخرى بخجل من كم المشاعر الموجود بعيونه ليعي لما قال فيندم بشدة تلاحظ هى تغيره فتبتعد عنه و تصفف شعرها و تطلقه على ظهرها من الخلف حرا طليق و تتحرك صوب الباب ليوقفها قائلا بحدة : استنى عندك
تتسمر قدميها في الارض و تلتفت له لوحده يقترب منها ببطىء و يقول بهدوء خطير : انتى رايحة فين كده
نور بتلجلج : ن ننازلة
فارس بغضب : نعم !؛ نازلة بالمنظر ده
نور بتبرير : عادي يعني مفيش ش غير عمي و وخالتي
فارس بعيون حمراء و هو يضغط على ذراعها بقوة : و لا ابوكي انتي نفسه …اوعي تنزلي كده او تقعدي ادام حد كده ابدا..ساامعه
نور باستعطاف : ببس
فارس و هو يقترب من وجهها بخطورة : بقولك و لا الجن الازرق سامعه
نور و هي تومأ بخوف: حاضر
فارس بحده : يلا روحي غيري
لتهرع بخطوات خائفة
ليزفر بعد أن رحلت و يقول : قال عايزة تنزل كده قال …..اووف يخربيت حلاوتك يا شيخة
يتبع
٢٢/٢٣
رواية
* اللهم صلي و سلم على سيدنا محمد صلي الله علهم و سلم *
الفصل الثاني و العشرين
كان احمد يتحضر للذهاب مع والده الي الشركة فقد تبدل تماما كان يرتدى بذلة سوداء أنيقة ذات ماركة عالمية و قميص ابيض و صفف خصلات شعره الاسود كان حقا رائع و ارتدى ساعته و وضع عطره و خرج لوالده مبتسما : انا جاهز يا بابا
كريم بسعادة: يلا يا حبيبي
دلفوا الي الشركة تحت نظرات الموظفات الهائمة باحمد و الموظفين المستغربة ليجمعهم كريم و يخبر الجميع أن احمد ابنه الوحيد الغائب فالقوا جميعا عليه السلامات و انصرفوا ليتعرف احمد على العمل و الشركة و الموظفين
بعد يومين يدلف له والده و هو مبتسم كعادته : ايه يا استاذ احمد اتمنى اكون مبعطلكش
ليضحك احمد و هو يقول : لا طبعا يا بابا انت تيجي في اي وقت
كريم بجدية : في عميل مهم جاى بعد شوية هنعقد صفقة مع بعض. و لازم تكون موجود
احمد بجدية مماثلة : تماما انا خلصت اللي ورايا على كل حال ثم يكمل بارتباك : ببا با انا كنت عاوز اروح لرغد بس خايف من المواجهه …..مش عارف اوريها وشى ازاى …حاولت كتير بس خايف القيها كرهتني
كريم بتفهم : انا فاهم ده كويس . قائلا بغمزة : .متقلقش انا هساعدك
احمد بضحك : ربنا ما يحرمني منك
كريم و هو ينهض : طب يلا تعال ورايا بقا على المكتب
يومأ له احمد فيخرج والده لينقل احمد الاوراق الي المكتبة ثم يلحق بوالده يدق الباب ثم يدلف و هو يلقى التحية بدون أن يرى من يجلس أمامه و لكنه تسمر عندما وجد رغد أمامه يا الله كم اشتاق لها بالرغم من أنها أنيقة أناقة افتقدتها فترة زواجهم إلا أنها ذابلة شاحبه تبدو حزينه و عيونها بها كسرة لعن نفسه أنه سببها و وعد نفسه أنه سيعيد لها روحها التي أخذها بكلماته و تخليه عنها بينما هي لم تصدق عيناها كان وسيم وسيم لدرجة لم تراه بها من قبل لا تعلم هل بسبب اشتياقها له ام بسبب هذه البذلة التي ذاته جاذبية و هيبته و عيناها اشتاقتها بشدة قطع حديث أعينهم عمر و هو يقول : انت
انتبه له احمد لينظر له بجمود فكان دائما يقلل منه بسبب فقره و وقف أمام حبهم و جلس مكانه ليتكلم كريم بفخر : اقدم لكم احمد ابني .. احمد كريم الشهاوي
لتنظر. له رغد بصدمة بينما يقول عمر باستنكار : ابنك !! ازاي
كريم ببرود : زي الناس
عمر : بس انا أعرفه ده عيل صايع فقير
كريم بصرامة و حدة : الزم حدودك يا عمر بيه و انت بتتكلم عن ابني …ابني كان مخطوف و رجعلي الحمد لله
أحمد بتهدئة. لوالده : أهدى يا بابا محصلش حاجة ثم ينظر لعمر بتحدى و سخرية : اه انا الصايع الفقير يا عمر بيه ..بس نقول ايه بقى يشاء المولى عز و جل ان والدي الحقيقي يطلع غني
حسنا حسنا قد كونت فكرة عن الموضوع احمد كان مخطوف و عاد لأهله الحقيقين و ايضا المفاجأة الأخري أن أهله أغنياء بل أغنياء جدا و لكن بالطبع كانت صدمه بالنسبة له و لكن نفضت اي شعور اتجاه و ادعت اللامبالاة
كريم بجدية: ياريت نتكلم في الشغل
يحمحم عمر بحرج و يومأ بالموافقة ليبدؤا الحديث بالشغل و هو يسترق لها النظر يود أن يختطفها بين أحضانه و نفس الحال معها ليقول عمر : تمام اوي ورغد هتبقى معاكوا هي المسؤولة عن العلاقات و التنفيذ
هذه فرصته حقا ستكون معه و سيعديها إليه باي وسيلة ممكنه
لتتحدث رغد لأول مرة منذ أن دخلت قائلة بتوتر : بب بس انا
ليقاطعها احمد قائلا بتحدي قاصدا إثارة غيظها : شكلك مش ادها رأيي نشوف حد تاني
رغد بتحدي و هي تنظر له بقوة و قد أسعده هذا بشدة : لا طبعا انا اللي هقوم بالمهمة دي
احمد ببرود : تمام لما نشوف
تنظر له بغضب و تصمت عازمة على أن تريه من هى رغد ليقول عمر بعد أن قام : تستأذن احنا بقا دلوقتي و بكرا إن شاء الله هتيجي رغد بالاوراق
تنهض رغد هي الأخرى. تسلم على كريم ثم تلتفت لتسلم على احمد الذي امسك يدها بقوة بيديه الاثنين حاولت سحبها باحراج و لكنها حمدت الله أنهم لم ينتبهوا لهم و كانوا يتحدثون لتقول بغضب مكتوم : سيب أيدي
احمد ببرود : لا
رغد بغضب : هو ايه اللي لا بقولك سيب أيدي
فقد ابتسم لها ابتسامة مستفزة لتنظر له بغضب ثم ترفع يده لفمها و تعضه بقوة و غيظ ليقول بصوت مرتفع بعد أن ترك يدها : اه
يلتفتوا له كريم و عمر فيقول باحراج: احم مفيش اتخبط
كريم بتأنيب : ابقا خد بالك يا حبيبي
رغد بسخرية و هى تبتسم بشماته قائلة بخفوت : اه ابقا خد بقالك و متلعبش في الشارع ثم تذهب هي ووالدها باتجاه الباب خارجين لينفجر احمد ضاحكا على شراسة محبوبته كم اشتاق لها
كريم بابتسامة خبيثة : اظن كده عملت اللي عليا و جبتهالك لغاية عندك الباقي بقا عليك انت
ليحتضنه احمد بشدة و هو يضحك : متقلقش خلاص استحالة اسيبها تاني …ربنا ميحرمني منك يا بابا
يربت والده على ظهره بحنان قائلا : و لا منك يا حبيبي
***************************
بعد أن تناولوا الطعام جميعا في منزل محمدين كانوا يجلسون جميعا ليقول مصطفى : احم بقولك يا حاج انا عاوز اتجوز
لتصدر زغرودة من جليلة التي ضحكت عليها دانه و حنين ليقول محمدين : واه ما تستني لما نعرف الموضوع الاول
لتقول بفرحة : يا اخويا كفاية انه فكر
ليه محمدين رأسه بياس ثم يقول لمصطفى المرتبك بخبث : وانت بقا عاوز امك تشوفلك واحدة و لا انت في واحدة معينة
جليلة بسرعة : انا عندي ليك واحدة ياض يا مصطفى ايه قمر جمال و اخلاق……
مصطفى مقاطعا إياه : لا يا امى احم انا انا في واحدة معينة ثم ينظر لوالده و يقول بتوتر : فرحة بنت الحاج حسنين
محمدين باستفهام و جمود : حسنين اللي عيشتغل عندينا
يوما مصطفى و يسود الصمت في الغرفة مصطفى المترقب لوالده جامد الملامح و والدته التي تنظر لزوجها بقلق و بدر الجالس بثبات فهو يعلم بما يفكر والده و دانه و حنين الخائفين من رفضه
ليقطع الصمت محمدين و يقول بابتسامة : على خيرة الله
مصطفى و قد وفر ليقول بمرح : حرام عليك يا حج قطعت الخلف
محمدين بصرامة : اتحشم يا ولد بينما بدر و حنين و دانه انفجروا ضاحكين ليقول بدر بثبات و هو يحتضنه : مبروك يا اخوي
مصطفي بحب : الله يبارك فيك لتنهض و تحتضن اخوها بدورها : مبروك يا حبيبي
دانه برقة : مبروك يا مصطفى
مصطفى بإبتسامة: الله يبارك فيكي يا مرات اخويا
تدمع عين دانه من مباركتهم و احتضانهم و قد تذكرت والدها فقد اشتاقت له بشدة لتشعر بيد مسكت بيدها لتنظر و تجده بدر قائلا بابتسامة ساحرة: متزعليش يومين و يرجع إن شاء الله
تنظر له بصدمة كيف عرف ما تفكر به حقا فهو يشعر بها و يقرا أفكارها لتنظر له بحب و امتنان ليعكر صفوة لحظتهم صوت زينه التي تقول بدلالها المعتاد : لو سمحت يا بدر عاوزاك شوية
يومأ لها بدر ثم يخرجوا للتحدث بالخارج و دانه تنظر فى أثرهم بغضب شديد لتاتي لها حنين قائلة بخبث : انتي هتسبيهم لوحدهم كده
تنظر لها دانه و تقول بغضب : لا طبعا ثم تتحرك خلفهم بغضب بينما حنين انفجرت ضاحكة على غيرتها
كانت دانه تقف تراقبهم من النافذه لتجد زينه تتحدث و هي تطلع لبدر بهيام بينما بدر يستمع لها
في الخارج كانت زينه تقول : بس فانا عايزاك تشوفلي اي شغلانه
بدر بجدية: تمام تعالي معايا بكرا و اشوفلك أي وظيفة في المشروع الجديد
لتومأ هي بفرحة قائلة بامتنان و دلع و هي تمسك يده : شكرا اوي يا بدر
قبل أن يأخذ بدر اي رد فعل كانت يده تسحب بشدة و دانه تقف أمامه و هي تقول بغضب و حدة : ماتحترمي نفسك بقا انا مشوفتش واحدة معندهاش ادب و لا اخلاق زيك
تدعى زينه البكاء و هى تقول بحزن : انا مقصدش حاجة على فكرة ..ينفع كده يا بدر مراتك تقولي كده
دانه بغضب أشد و قد فقدت صبرها : انتي بتشهديه على ايه …انتي مش بس معندكيش أخلاق انتي كمان متربتيش لما تلفى على. راجل متجوز كده
بدر بغضب : دانه لغاية هنا و كفاية اوي …انتى زودتيها و كمان مش عاملة حساب انى واقف
دانه باعين دامعه و غضب : والله انا اللي زودتها امال هي ايه
بدر بحدة : دانه قولت بس ….زينه مش قصدها حاجة كانت بتشكرني و بس
تنظر له دانه بدموع متحجرة بغضب ثم تدلف للداخل بغضب و قد نزلت دموعها لتقول زينة بحزن و بكاء تمثيل : بدر انا مقصدش اناا
بدر مقاطعا : خلاص حصل خير عن اذنك و يدلف للداخل خلف زوجته الباكية بينما زينه قائلة بخبث : و لسه لما اشتغل معاه هقرب منه اكتر و أوقعه و هيكون ليا
يفتح باب الغرفة ليجدها جالسة على السرير تبكي ما ان رأته حتى مسحت دموعها بعنف و نظرة له بغضب ثم اشاحت بصرها ليجلس بجانبها قائلا باستفزاز : شوفتك على فكرة
لم تعيره انتباه ليكمل باستفزاز قاصدا مصالحتها فهو قسى عليها أمام زينه و لكنه انفعل من غضبها : اعتذري
دانه بصدمة و استنكار : نعم ! اعتذر !! لا طبعا انا مش غلطانة انت اللي غلطان و المفروض تصالحنى
بدر. باقناع : و كلامك لزينة مش غلط
دانه بانفعال : لا مش غلط
بدر بمسايرة : و زعيقك ادامى مش غلط
لم تجيبه ليقول بتقرير : غلط طبعا
دانه بتبرير : انا مكنش قصدي انا كنت متعصبة
بدر بتوضيح : انتي فهمتي غلط هي بس كانت بتشكرني على الوظيفة اللي هديهالها بكرا
دانه بغيظ : نعم كمان وظيفة و هتشغلها فين بقا حضرتك
بدر بهدوء: في المشروع الجديد هشوفلها أي وظيفة …شوفتي انك فهمتي غلط و ظلمتيها
دانه بهدوء زائف و كذب : اه فعلا انا ظلمتها خلاص بقا بكرا اصلحها تصبح على خير
تتمدد للنوم لينظر لها بدر باستغراب و يقول بخفوت : مش مرتاحلك مش عارف ليه
و يتمدد بجانبها و يأخذها لاحضانه كامس و لكن الاختلاف أن دانه كان مستيقظه و ابتسمت على فعلته و زرعت نفسها اكثر باحضانه
في الصباح
خرج من المرحاض ليجدها تقف امام المرآة تضبط حجابها الوردي و ترتدي فستان ابيض به خطوط وردية ليعقد حاجبيه باستغراب قائلا : ايه ده انتي لابسة و رايحة على فين
دانه بخبث و براءة : جاية معاك الشغل مش انا شريك في المشروع الجديد ده و لا ايه
***************************
قابلها في الشارع يبتسم لها ليجدها تشيح بصرها و تتجاهله و تكمل سيرها ليعقد حاجبيه باستغراب و يسرع خطواته خلفها ليقف أمامها و يقول : مالك يا حنين
حنين ببرود : نعم مالي
عبدالرحمن بتعجب : انتي كده عادي
حنين بنفي البرود : اه و لو سمحت عديني
عبد الرحمن بغضب و هو يمسك يدها : في ايه يا حنين
حنين بغضب مماثل. هي تسحب يدها بقوة : اولا اوعي تلمسني تاني ثانيا ايه انت فاكر نفسك ايه متعبرنيش وقت ما انت عايز و تكلمني وقت ما انت عايز
عبدالرحمن بعد أن هدأ : اولا انا مش قصدي امسك ايدك انا اتعصبت ثانيا امتى ده أنا معبرتكيش
حنين بسخرية : والله يوم فرح اختك لما جيت اكلمك قولتيلي معلش مش فاضي و مشيت و معبرتنيش طول اليوم و لا بعدها حتى
عبدالرحمن بحزن اثر تذكره لاخته: معلش يا حنين انا اسف كنت مضايق اليوم ده و مضغوط اوي …نور بنتي مش اختى فكنت زعلان عشان هتمشي و كمان كان في حاجات كتير ناقصة
قد رق قلبها لحزنه الظاهر في عينيه و قالت بهدوء و حنان : احم خلاص حصل خير و متزعلش يعني هي سافرت ما انتوا جنب بعض
عبد الرحمن بابتسامة و مشاغبة لتغير مجرى الحوار : انتي هتخلصي أمتي بقا يا حنين
حنين بابتسامة : خلاص الامتحانات كمان كام يوم
عبدالرحمن بغمزة : صبرني يا رب الكام يوم دول و انول المراد
حنين بخجل و عدم فهم : مراد ايه مش فاهمه
عبد الرحمن بحب : مراد القلب و الروح
لتخجل حنين من حديثه و تقول بتلجلج و هى ترحل: ببعد اذذنك …مينفعش ..نقف ف. في الشارع كده
و ترحل بخطوات سريعة و هي تنظر له ليضحك على خجلها المحبب الذي اشتاقه بشده
يتبع ….
*★★*★★★★★★★★★
رواية (( في عصمت صعيدي ))
اللهم احفظ مصر و اهلها و شعبها و جيشها
الفصل الثالث و العشرين
كانت تقف في المطبخ و هم يجلسون بالخارج و فجأة سمعوا صوت صرختها فركض بفزع بسرعة دالفا إليها يقول بخوف و هو يضع يده على وجنتيها و يتفحصها بعينيه بفزع : نور مالك انتي كويسة. بتصرخي ليه
لتجيبه باستغراب و خجل : ممفيش اصل الحنفية باظت و المايه بهدلت الدنيا
الان فقط انتبه أن الصنبور منزوع و المياه تخرج بقوة و نور ايضا مبللة ليضحك عليها بخفة تشبه الطفلة الصغيرة التي كانت تلعب بالمياه و خائفة من العقوبة ليقول لها بهدوء : طب خلاص حصل خير روحي انتي غيري هدومك المبلولة دي لتعيي و انا هصلحها لتومأ بصمت و تصعد لتبديل ثيابها اخذت حمامها و ارتدت ثيابها و صففت شعرها أخذت تفكر قليلا هل حقا تلك نظرة قلق عليها كما أنه خشى عليها أن تمرض هذا يعني أنه يكن لها المشاعر و لكنها نفضت هذه الأفكار من رأسها و هبطت لهم فلم تجده سالت والده فاخبرها انه مازال بالداخل لتدلف له بتوتر و تجده مازال يصلح الصنبور و قد تغرق بالماء لدرجة أن شعره يقطر قطرات ماء لتذهب تقف بجانبه قائلة بهدوء : خلاص يا فارس ابعت حد يصلحها
فارس و هو يضغط على الصنبور و نظره عليها : خلاص انا خلصت
التفت لها ليرى حورية من البحر تقف أمامه كانت نور ترتدي بيجامة باللون الوردي طفولية أظهرت بشرتها الجميلة و وجنتيها المحمرة و جعلتها رائعة
فارس بابتسامة مشاغبة : ايه بقا انتي كل شوية هتحلوي اكتر كده
دانه بخجل و استغراب من تقلباته و لم تجيبه و نظرت للاسفل فسمعته يعطي بقوة رفعت راسها له بسرعة قائلة بخوف : ايه ده انت خدت برد
فارس و هو يستنشق الهواء: لا تمام هاخد دوش و ابقي كويس
لتومأ له و تقول بقلق : طب طب يلا اطلع و انا هعملك حاجة سخنه
يوما بتعب و يصعد الدرج
بعد فترة كانت نور تدلف الغرفة و تضع الكوب على الكومود و تنتظر خروجه من المرحاض ليخرج و هو يجفف شعره تقف أمامه و تعطيه المشروب : خد اشربه لازم يبقا سخن
فارس برفض و تعب : لا مش عايز مش قادر انا هنام و ابقى كويس
نور باعتراض : لا اشربه الاول
فارس بغضب : نوور انا قولت كلمت متقشنيش فيها انتي فاكرة نفسك هتمشي كلامك عليا و لا ايه
لتنظر له نور بحزن و. أعين دامعه ثم تضع الكوب على المنضدة و ترحل
فارس بغضب من نفسه : يوووه بقا هي كل حاجة تعيط ….وبعدين انا زعقت لها ليه دي كانت خايفة عليا …… لا كده احسن انا محدش يمشي كلامه عليا
ثم تسطح على الفراش و ذهب في ثبات عميق من التعب بعد معاتبته لنفسه التي لا يريد أن يعترف بها
بعد ساعتين دلفت نور للغرفة و لم تلقى له بال دلفت المرحاض و خرجت كانت ستدخل للشرفة و لكنها استمعت لصوت فاقتربت منه عندما وجدت الصوت يصدر منه لتجده يهذي بالحديث و هو نائم تنادي عليه و لكنه لا يجيبها فتضع يديها على جبينه لتجد درجة حرارته مرتفعة للغاية لتشهق بخضة و تقول بقلق : يا نهار ابيض ده ده سخن اوي لتنزل سريعا للاسفل فتجد الجميع خلد للنوم فتدخل المطبخ تحضر ماء بارد به قطع ثلج و قطعة قماش و تصعد سريعا تظل تقوم بعمل كمادات ماء باردة له فسمعته ينادي عليها بخفوت : نوور ن.ور
نور بلهفة و سرعة : ايوا يا فارس انا هنا انت صحيت
فارس بضعف لأول مرة تراه و همس : ننور متسبنيش …نور اانا عا..وزك جنبي
نور تنظر له بصدمة و لم ترد
يكمل فارس بعد أن فتح عينيه بضعف و هو ينظر لها : انا كداب و غبي …..ا انامقدرش اعيش من غيرك
كانت دموع نور تنزل على و جنتها بصمت لا تصدق ما تسمعه لتجده يغمض عينيه مرة أخرى و يذهب في النوم لتيقن انه يهلوس و لا يعي ما يقول و لن يتذكر حتى إذن يا فارس انت تحبني و تكابر ساجعلك تعترف و تقر على نفسك ايها المغرور هذا ما دار في خلد نور و هي تنظر له بحب و ابتسامة خبيثة لتكمل عمل الكمادات ثم تنزل تحضر له حساء ساخن ليشربه و تصعد به و تشربه له و هو بين الوعي و اللا وعي فتجد حرارته انخفضت قليلا فتجده يمسك يدها بقوة فتظل تطلع له حتى تذهب في رحلة النوم بدون أن تشعر بجانبه
*************************
كانت تسير بجانبه في الأراضي و هو يشرح لها و هي حقا لم تعي شيئا و لكن تحرك راسها بتأكيد و غرور و كأنها تفهم كل شىء كان بدر يعلم أنها لم تفهم حرف و يضحك على حركتها و غرورها الغير مبرر بالمرة في هذا الغباء
دانه ز هي تقاطعه : ها يعني هتشعل زينة ايه
بدر بخبث : هو ده اللي همك و كل اللي انا بشرحه ليكي في المشروع ده مش هامك
دانه ببساطة : مش انت فاهم
بدر بثقة : اه طبعا
دانه بعفوية : خلاص ما دام انت فاهم مش لازم أنا أفهم انا واثقة فيك
بدر و قد مست كلماتها قلبه و لكنه قال بكلامات ذات مغذى و سخرية : بجد ! بتثقى فيا
دانه و قد فهمت ما يرمي إليه و كانت تريد أن تغير مجرى الحوار أو تتكلم و لكنها ظلت صامته قطع حديثهم شاب يافع يأتي ركضا لبدر و هو يقول : عاوزينك ضروري يا بدر بيه
نظر له بدر و هو يومأ : ماشي روح انت و انا جاي وراك
ذهب الولد نظر بدر لدانه قائلا بحزم : انا رايح اشوف العمال متتحركيش من مكانك لغاية ما ارجع أو اتمشي هنا متبعديش
توما له بابتسامة ليرحل هو تحت نظراتها لتشرد به و بعلاقتهم المعقدة هي تحبه و بشدة و تعترف بذلك و تشعر أنه يحبها حقا و لكن هي أيضا سمعت أن من والدها و عندما واجهته لم يدافع عن نفسه كانت تنتظر أن يكدبها و و يدافع عن نفسه و حقه و لكنه اكتفى برميها بنظرة خزي و عتاب و صمت بكبرياء لتصطدم بأحد و هي تسير فتنظر له معتذرة و هي تقول : آسفة مخدتش بالي
حسين شاب ذو شعر اسود و عيون سوداء و رفيع و بشرة بيضاء يقول بابتسامة : و لا يهمك …هو حضرتك مين
دانه بابتسامة و عفوية : انا دانه شريكه في المشروع ده
حسين بابتسامة و هو يمد يده لها : و انا حسين مهندس في المشروع بتاع المنتجات العضوية بردو تشرفت بمعرفتك يا فندم
دانه بمجاملة : الشرف ليا اسفه مبسلمش ليرجع يده باحراج ثم تذكرت سخرية بدر منها على عدم فهمها فهى تشرد به طوال الوقت وسامته عيونه الرائعة في ضوء الشمس شخصيته قوته عضلاته لذا لا يوجد وقت لتسمعه أو مجال تفهم ما يقول فتقول لحسين : ممكن يا حسين تفهمني المشروع ماشي ازاي
حسين و قد اتسعت ابتسامته بشدة : اه طبعا يا فندم و اخذ يشرح لها كل شيء و يحاول لفت نظرها و يتحدث بفخر عن نفسه و دانه تستمع له و تستفسر منه حتى أتى بدر وجدها تتحدث مع المهندس و تضحك و تبتسم له ليذهب ناحيتهم بسرعة. و غضب و هو يقول لها بغضب : انا مش قولتلك متبعديش
دانه بخوف و احراج : ايوا و انا مبعدتش … يعني محستش بنفسي وانا بمشي
فأكمل بغضب اكبر : والله طب و ايه اللي موقفك مع الاستاذ
دانه بخوف تحاول إخفاءه : دهه ااا…بشمهندس حسن
حسين باحراج و تصحيح : حسين يا فندم
دانه بتذكر : ايوا ايوا بشمهندس حسين كان بيشرحلي حاجات في المشروع
بدر بغضب و انفعال : امال انا كنت بعمل ايه ها ما انا قولتلك كل حاجة جذبها من يدها بعنف قائلا : اتفضلي ادامي ثم التفت لحسين المذهول و المتعجب قائلا بغضب و تحذير : اياك اشوفك بتتكلم أو واقف معاها تاني انت فاهم
حسين بتوتر : ياا فندم الانسة دانه …..
بدر مقاطعا بقوة مصححا: مدام دانه. مدام دانه مراتي