لمن القرار سهام صادق ج 12

علقت عيناها بالصورة التي ترافق رقم والدتها، فاسرعت بالتقاط الهاتف تنظر نحو باب المرحاض

ضغطت على زر الإجابة، صوت الماء مازال يتدافق وعلى ما يبدو أن والدها سيطيل مكوثه داخله كما طرء لعقلها الصغير

– مامي

اتسعت ابتسامة شهيرة في لهفة وهي تستمع لصوت صغيرتها

– ديدا حببتي، عندي مفاجأة حلوه أوي ليكي

أعطاها الموظف مفتاح الغرفة مرحبًا بها، وسرعان ما كانت تتلاشى ابتسامتها وهي تستمع لما تقصه عليها صغيرتها من أحداث اليوم وكيف ضاعت من والدها ووجدها

– عيطت كتير أوي يا مامي وفضلت أنادي عليكي

دلفت شهيرة المصعد يتبعها العامل بحقيبتها، تركت صغيرتها تتحدث وهي لم تكن ترى أمامها إلا أنها كان من الممكن تفقد صغيرتها

صغيرتها التي اهدتها لها الحياة، لن تنجب ثانية ففرصتها في الإنجاب أصبحت ضئيلة بل منعدمة بسبب تقدم عمرها، هي لا يظهر عليها العمر ولكنها اقتربت من منتصف الأربعين

– خديجة حببتي فين بابي

والصغيرة تُخبرها أين هو والدها

– على فكرة يا حببتي أنا هنا في الفندق اللي نزلين فيه، هي ديه المفاجأة اللي كنت عملاها ليكي

لم تصدق الصغيرة ما تسمعه وقد عادت اللهفة إليها وهي تتسأل

– يعني أنتِ هنا يا مامي، أنا عايزه أجيلك

– كل حاجة هتتصلح يا حببتي وهتكوني في حضني
……

زفرت أنفاسها براحة، وأخذ القلق يتلاشى من فوق ملامحها وهي ترى الخط قد فتحت واجابها أخيراً

– سليم
هتفتها بلهفة تنتظر سماع صوته، بدأت الأصوات تضح إليها
وعلى ما يبدو أن المكالمة فتحت دون قصد

– مامي هتنامي معانا مش كده

الصغيرة لم تنتبه على الهاتف الذي في قبضتها، ابتعدت عن أحضان والدتها

– خديجة

خرج صوت سليم قلقًا بعدما وجدها ليست بالغرفة ، علقت عيناه بشهيرة الواقفة مصدوماً من وجودها هنا، فمنذ متى وكيف أتت

– شهيرة

الفصل السادس والخمسون (2)
*******

كل شئ كان غريب عليها، أو ربما من شدة توترها ومخاوفها باتت ترى الأمور هكذا.
الصمت أحاطهم، وكل منهم ترك لعقله الراحة من التفكير

اتخذ الصمت حتى يرى ما ستفعله،
هل ستتخلى عن طفلهم وهو الذي عهدها أمرأه قوية تُحارب من أجل ما لها ؟
أما هي كانت تتخذ قرارها، لن تُخبره إلا عندما يعودوا للوطن

رمقها خلسة بنظرة خاطفة ثم عاد يُركز أنظاره نحو الطريق، يتسأل داخله كيف ولما اختار طريق الصبر معها، كيف صمت عما سمعه منها ورغبتها في التخلص من طفله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *