لمن القرار سهام صادق ج 12
– المكان جميل أوي
تمتمت بها بعدما جالت عيناها بنظرة سريعة بالمكان
– بلاش أنبهارك الشديد بأي حاجة تشوفيها هنا
سقطت قسوة كلماته على مسمعها، هي لا تنبهر بشئ لأنها تعرف تماماً أن الكثير من ترف الحياة ليس لها لكنها كانت مجرد كلمات قالتها لأنها احبت المكان الذي أتت إليه مجبرة
– أنا حافظة الدرس كويس يا جسار بيه
هتفت بها وهي تمدّ يدها نحو باب السيارة تفتحه، فعلقت يدها في الهواء وهي تشعر قبضة كفه فوق ذراعها
– أهي أول حاجتين غلط بيأكدوا إنك متعلمتيش أي حاجة، في واحدة تقول لجوزها بيه وكمان من التحضر تستنيني أنزل من العربية وافتح الباب, أنتِ ناسية إننا عرسان جداد
ترددت صدى الكلمات داخل أذنيها، فاطبقت فوق جفنيها بقوة لعلها تستطيع زفر أنفاسها
– السيد شريف و زوجته السيدة رقية جايين علينا، ارسمي ابتسامة على وشك الناس اللي زي ديه بتهتم بالعلاقات الزوجية
غادر سيارته ليُطبق ما يراه صحيحاً في العلاقات ولكن معها كل شئ يُمثله بإحتراف
فتح لها باب السيارة وساعدها في الترجل منها يرسم فوق شفتيه ابتسامة واسعة
– متعرفش أنا اتبسطت أد إيه لما بلغتني بترحيبك للفكرة
رحب به السيد شريف بحرارة، كما رحبت زوجته بها، وقد حاولت أن تجيد الدور الذي حفظته ، لا تُثرثر كثيراً بضعة كلمات تكفي
السيدة رقية رغم لطافتها إلا إنها كانت شديدة الاهتمام بالتفاصيل، تتسأل عن المكان الذي تجلب منه ثيابها وعن مصفف الشعر الذي تذهب إليه وعن النادي الرياضي الذي يجب عليها الإشتراك فيها إن لم تكن عضوة به
– أنتِ خريجة إيه يا بسمة
وها هي تذهب لنقطة أخرى من الأسئلة، علقت عيناها بجسار وقد وقف جوار السيد شريف يرتشوف قهوتهم ويتحدثون عن العمل
– أنا…
حاولت ترتيب كلماتها لتُخبرها إنها بعد شهران وستبدء أول فصل دراسي لها لأنها أجلت دراستها لظروف ما مرت بحياتها ومنها موت والدها.
هكذا اتفقوا إذا سألها أحداً عن مستوى تعليمها ولكن السيدة رقية لم تنتظرها أن تتحدث عن حالها بل أخذت تتحدث عن تعليمها واصلها و والديها الأطباء وشقيقها الضابط وشقيقتها الصغرى التي أتت أخيراً من أمريكا بعد إتمام دراستها وقد اقترحت على جسار و زوجها أن تعمل معهم وتدير خطة التسويق
” سيرين” تلك الفتاة التي صارت تسمع اسمها في بعض مكالمات الصباح.