للقدر حكاية

الجزء الأول

المقدمة
******
حكايات نسجها القدر… ولم يكن للعقل او القلب اي اختيار
الحياه تسير بنا هكذا تقودنا لمصايرنا وأما يكون مصيرك سعاده او حزن يح.طم القلب وبين هذا وهذا ما علينا الا الرضى بقلوب حامدة

الفصل الأول
********

انتقلت عيناه ببطئ بين تلك التي تجلس منزويه في ركناً بعيد تضم طفليها إليها طفله لم تتجاوز الخمس أعوام واخر قد بلغ للتو عامه الثاني عشر وبين وثيقة الزواج التي أمامه ليرفع رأسه قليلا فيجد أحدهم يُطالعه برجاء وأمل
ودار عقله في كل أحداث ذلك العام منذ بدايته.. زيه الرسمي للضباط والسلاح الذي بحو.ذته واسمه الذي كان يندرج ضمن ضب.اط الشر.طه وصوت رئيسه يخبره بقس.وة
” انت مرفوض ياحضرة الظا.بط.. سلم كل متعلقاتك”
وصوت اخر يأتي
” لو عايز ترد الجميل اتجوز بنتي”
صرا.ع داخله كان قوي وعادت عيناه تنتقل لتلك الارمله التي تبكي وتتشبث بطفليها الي ذلك الرجل الذي اعده كأبيه رحمه الله منذ أن ألتقي به من عام في المسجد وقد كان إنسانً يائساً من الحياه يبحث عن طريق يعيده وفي ظل ضياعه كان الصلاح في الإيمان في الوقوف بين يدي الله
أحداث مرت أمامه من لحظه دخوله لكليه الشر.طه ثم و.فاه ابيه وتخرجه وفرحه والدته حين تخرج وحصل على اللقب الذي تمناه له والده الي الفتاه التي احبها وخد.عته بل لد.عته بس.مها ليس.قط في بئر عميق ويضيع كل شئ
وفاق على صوت الشيخ الذي قد مل من الانتظار
– امضي يابني
لتتعلق عيناه مره اخرى بالحاج عبدالله ذلك الرجل الطيب… وفي دقائق كان يضمه عبدالله شاكرا يربت على كتفه بد.فئ وحنان ابوي
– جميلك عمري ما هنساه ياحمزة
وكانت تلك هي البدايه
…………………………..
في عتمه الظلام لا ينيره الا ضوء خافت دلفت سيده تضم شالها الصوفي على جس.دها الممتلئ بعض الشئ وتحركت بالغرفه المظلمه تلوي ش.فتيها ممتعضة وهي ترى الغطاء لا يدثر ابنتها جيدا وابنة غر.يمتها يضم جس.دها بالكامل وتنعم بالدفئ.. واقتربت من الفراش تسحب الغطاء بحن.ق من فوق جس.د تلك المن.كمشه لتضعه على ابنتها وتدثرها بأحكام.. وألقت نظره سريعه على ابنتها ثم انصرفت وهي تتنهد بمقت لتلك الايام التي تستضيف فيها ابنه زوجها
وانغلق الباب لتفتح النائمه عيناها تنظر على حالها بحس.رة من فعلة زو.جة ابيها.. فنظرت لشق.يقتها بآل.م وقد نعمت بالغطاء بالكامل اما هي ماعليها الا ان تبقى مرت.جفه ليس من برودة الشتاء ولكن من قس.وة ما تعيش
………………………………..
وبعد مرور عشر سنوات.. كانت الحكايه تسطر حصاد ما يُزرع
جلست وسط أطفال الملجأ تعلمهم الرسم وهي تبتسم من حيناً للآخر وهي ترى السعاده على وجوه الأطفال.. موهبه انعمها الله عليها لتُعلمها بحب للصغار بعدما وجدت حاجتها ان تخرج من دائرة النبذ التي تعي.شها لا زوج ام يرحب بها ولا زوجه اب تطيقها ولولا عمتها ما كانت وجدت مكان يضمها حتى لو كانت إقامتها ماهي إلا خادمه ولكن عمتها رغم صعوبه معشرها الا انها تحبها وتعتني بها فلا بأس أن تظل طيلة اليوم تنظف وتطهو وتربى الطيور وفاقت على صوت احد الصغار يهتف بحماس
– ابله ياقوت شوفي انا رسمت ايه
فنظرت للصغير بأبتسامه صادقه ومسحت على شعره بدفئ
– شاطر يامصطفى
وفتحت حقيبتها الصغيره لتخرج له الحلوى وتعطيها له ك مكا.فأه
لتتعلق أعين الباقين وقد كانوا منكبين على رسوماتهم ثم صاحوا
– واحنا كمان عايزين ياابله
فض.حكت ياقوت وهي تجدهم قد تعلقوا بها… لتقتر.ب مشرفه الدار منها وعلي وجهها ابتسامه طيبه
– ياقوت
انتهت الحلوى على اخر فرد منهم.. لتنف.ض ياقوت ملاب.سها وتنهض من بينهم متجها لمشرفه الدار وتنظر للصغار وتبتسم
صوره كانت تحكي ألف معنى وحكاية

وضربت كفوفها ببعضهم وهي الي الان لا تُصدق.. لتبتلع ياقوت ريقها بعد أن شعرت بجفافه
– أنتي تقصدي الدكتور أحمد مش كده
فحركت هناء رأسها ثم ألتقطت هاتفها تعبث به
– ايوه هو
وتعلقت عيناها على احد الصور لتريها لصديقتها
– لسا بحبه يا ياقوت.. بحبه من وانا طفله
وتابعت وهي تزفر أنفاسها بحنين لابن عمها
– بابا بيقول احتمال عمي ينزل مصر ويستقر هنا عندي امل ان عمي يطلبني لمراد
فشعرت ياقوت بالآلم على حال صديقتها وبحبها الذي لا يعرفه احد الا هي فربتت على كفها تدعمها فحالهم كحال بعض هي تحب من لا يراها وصديقتها تحب غائب لا يتذكرها
– خليني نقفل الموضوع ده… احكيلي عامله ايه مع أطفال الملجأ
وانقلب الحديث لتأخذ هناء دور المتسائل وياقوت تُجيبها مع وخزات قلبها ومازال اسم أحمد يتردد داخلها
…………………………………..
دلفت لمنزل عمتها بخطي تعبر عن حال صاحبتها.. كانت ملامحها المبهجة منطفئه… لتقترب منها عمتها وقد لفت حجابها الأسود على رأسها
– كويس انك جيتي يا ياقوت… انا رايحه أزور واحده جارتنا.. ابقى نضفي المطبخ
لتلتف ياقوت نحوها وهي تُغادر فجثت على ركبتيها أرضا تترك لدموعها الحريه على حب كانت تعلم أنه ليس لها والان تأكدت من الحقيقه
………………………………..
في احد الدول الاوربيه كانت تجلس السيدة ” ناديه” بجانب ابنتها يثرثرون في أمور عده.. ليدلف زوجها وقد زاده الشيب وقاراً
– عندي ليكم خبر هيفرحكم
فتمنت زوجته ان يكون ذلك الخبر عودتهم للوطن كما أخبرها منذ شهر انه يفكر في الأمر بجديه
– هننزل مصر خلاص… ونستقر هناك
لتتهلل اسارير ناديه فنهضت من فوق الاريكه نحو زوجها تحتضنه بسعاده
– اخيرا يافؤاد
كان سعيد لسعادتها فهى رفيقة الدرب مروا معا بكل ظروف الحياة ربت ابنه وكأنه أبنها الذي انجبته
ليدلف في تلك اللحظه شابً يشبه والده في شبابها مُطالعا المشهد بحماس
– ايه ياناديه ديما كده بتعيطي في الفرح والحزن
لتبتعد ناديه عن زوجها الذي ابتسم ومد ذراعه لابنته كي يحتويها داخل احضانه هامسا لها
– خليني نتفرج على مسرحية ناديه ومراد اليوميه
وبالفعل بدأت مسرحية نادية مع مراد
– ناديه مش عيب كده ياولد فين ماما
ومراد يُشاكسها بحب
– ماما ايه ده اللي بيشوفك معايا بيفتكرك اختي الصغيره
لتنظر ناديه على حالها بفخر ثم نظرت لزوجها
– الولد ده بيعرف يضحك عليا وياكل بعقلي حلاوه
وتحولت الجلسة العائليه الي مرح ومزاح
…………………………..
وقفت سوسن أمام المرآة تنظر لبشرتها التي ظهرت بها بعض التجاعيد… فتنهدت بسأم تخبر نفسها
– ما انتي كبرتي ياسوسن خلاص مريم وبقت عروسه وشريف اتخرج من الجامعه
وملست على وجهها ثم زفرت أنفاسها بقوة.. لينفتح باب الغرفه فيدلف حمزة مُطالعا اياها وهي تقف امام المرآة
– مساء الخير
فألتفت نحوه وتقدمت منه تُعاونه على خلع سترته
– شكلك مرهق
فألقي حمزه جسده على الفراش
– الشركه الجديده عايزه متابعه قويه.. قوليلي مريم نامت
فضحكت سوسن وجلست جانبه
– هتفضل مدلع البنت ديه لحد امتى دلعك ليها بقى مرعها علينا
ليبتسم بحنو لها ومسح على خدها
– لحد اخر يوم في عمري
فمدت كفها نحو شفتيه تؤنبه
– بعد الشر عنك
لتتعلق عيناهم معاً وأقتربت منه ببطئ تُطالبه برغبتها به لم ينطق اللسان بشئ ولكن العين قد صرحت بكل ما يريده القلب
وبعد وقت كان يغفو جانبها وهي تُطالعه… زوجها ينبض بالشباب والوسامه وما هي إلا امرأة في منتصف الأربعين

– نقدم ميعاد جوازنا وانت لحد دلوقتي مش قادر تحترمني
فأبتسم
– هتقنعي حمزة مش كده
كانت تضيع تحت سحرة لينظر لعيناها المغلقه وقد علم انه وصل لهدف…فحرك يده ببطئ على خصرها لتهتف بأرتباك بعدما ابتعدت عنه تلتف يمينا ويسارا
– هحاول.. تصبح على خير
وفرت من أمامه ليقف يحدق بأثرها يفرك عنقه بأرهاق ثم اكمل سيره نحو غرفته
……………………………….
سارت ياقوت بالطريق تحمل أكياس الخضار لعمتها بعدما تسوقت لها ووقفت مبتسمه عندما لمحت احمد يُصافح احد الأشخاص أمام صيدليته… كانت تنظر له دون شعور منها وادركت الأمر سريعا لتخفض عيناها ارضاً وتكمل سيرها ولكن صوت صديقتها أوقفها فألتقطت هناء أنفاسها بصعوبه
– روحتلك عند عمتك قالتلي في السوق
ثم هتفت بسعاده
– ياقوت انا فرحانه اوي عمي نزل مصر ومراد كمان
تعلقت عين ياقوت بصديقتها بسعاده
– انا فرحانه عشانك ياهناء.. يارب تاخدي الإنسان اللي بتحبيه
فأبتمست هناء بهيام
– يارب… هاتي اشيل معاكي
وألتقطت هناء بعض الأكياس منها… لتزفر بضيق بعدما لاحظت نظرات احمد المصوبه عليها.. فألتفت ياقوت نحو نظرات صديقتها.. لينقبض قلبها بآلم وهي ترى احمد كيف يُطالع هناء بحب.. حب تمنته ولكن لم تحظى به ولكن كما اعتادت ستودع حلمها في صمت
………………………………..
نظرت ناديه نحو شقيقيها بسعاده ثم تعلقت عيناها على زوجها ومراد الذي يتحدث بخبرة رغم عمره الثلاثون وانه يصغر حمزة بخمسة أعوام الا من يراه يشعر انهم متماثلين بالعمر.. فوضعت سوسن يدها على يد ناديه
– سرحت في ايه ياناديه
فأبتمست ناديه لزوجه شقيقها
– سرحت في لمتنا ياسوسن
ثم حدقت بندي متسائله
– ايه ياندي مش ناوين تحددوا ميعاد الفرح
فحركت ندي رأسها بقلة حيله
– ابيه حمزة مش موافق
لتصمت ناديه وهي تُدرك ان هناك خطب ما وعودتها ستجعلها تفهم الكثير عن اشقائها
وتعلقت عيناها بمريم التي اقتربت من حمزة مثلما فعلت ابنتها واقتربت من والدها تتدلل عليه… لم تكره سوسن وأولادها يوما ولكن احيانا ينتابها شعور بالضيق وهي لا ترى طفلا لشقيقها تعلم أن سوسن لن تستطيع تحقيق تلك الامنيه التي تتمناها له ف سوسن قد تم اسئصال رحمها بعد ولادتها لمريم
……………………………..
اقترب منها يعطيها دوائها قبل أن تغفو
– النهارده كان يوم طويل
فأرتشفت سوسن الماء الذي قدمه لها
– كان طويل لكن جميل.. مش مصدقه ان فؤاد اخد القرار اخيرا وهيستقر هنا
ليبتسم حمزة وقد جلس جانبها
– شكرا ياسوسن
فمدت كفها تلمس خده بحنو
– مين فينا اللي مفروض يشكر مين
ومالت نحوه بعدما اعتدلت في رقدتها فوق الفراش ولثمت خده هامسه
– اللي بينا بقى اكبر من حاجات كتير ياحمزة
وألقت نفسها بين ذراعيه وهي تشعر بأنانيتها في ملكيته..
………………………………..
وضعت الظرف الذي يحتوي على بعض المال بين يدي خالتها العجوز
– مش محتاجه حاجه تاني مني ياخالتي
لتحدق بها خالتها وقد نست من هي
– أنتي مين يابنتي
فأبتمست سوسن لخالتها التي أصابها الزهايمر منذ زمن فتتذكرها تارة ثم تنساها في لحظتها
– انا سوسن ياخالتي بنت اختك جميله
فتمتمت خالتها قبل أن تغفو
– اه بنت جميله امك متسألش عني ليه
وكادت ان تخبرها ان والدتها توفت من زمن ولكن خالتها قد ذهبت في سبات عميق.. لتربت نجوى ابنه خالتها على كتفها
– تعالي نشرب قهوتنا بره
فأماءت لها سوسن برأسها وهي تشعر بالاسي نحو خالتها ثم اتبعتها لخارج الغرفه لتبدء نجوى في اسئلتها عن حالها وحال أولادها وزوجها الذي دوما تركز عليه في معرفه اخباره وكعادتها دست السم في حديثها
– مش خايفه واحده صغيره وحلوه تخطفه منك ياسوسن.. جوزك لسا شباب في التلاتين
لتتجمد عين سوسن عليها بملامح باهته ثم تمالكت حالها حتى لا تهتز ثقتها أمامها فهى تعلم نواياها
– انا والأولاد مالين حياة حمزة… احنا حياته كلها
لترمقها نجوى بنظرات ممتعضه وهي ترتشف من فنجان قهوتها
– انا خايفه عليكي بس.. مفكرتيش تعملي عمليه تجميل ياسوسن.. ليه مستختره في نفسك ياحببتي وانتوا ماشاءالله الفلوس زي الرز معاكم
لم تكن نجوى الا امرأة حاقده.. لتشعر سوسن بضيق أنفاسها من حديثها فنهضت تحمل حقيبتها ولولا صله الرحم ما كانت دخلت هذا البيت
– شكرا على النصيحه يانجوي ابقى سلميلي على ولادك
………………………………
لم تصدق سلوى مجئ ناديه للبلد بل واتت إليها الملجأ ولم تنتظر عودتها للمنزل… كانوا أصدقاء قبل أن تتزوج كل منهن الشقيقان … ضمتها ناديه بشوق
– كبرتي وعجزتي ياسلوي
لتوكظها سلوى على كتفها
– شوفي نفسك الأول
فتعالت ضحكاتهم وجلسوا يثرثرون في ذكرياتهم..وانتبهت سلوى لنحنحت ياقوت الخجله
– ابله سلوى انا خلصت شغلي مع الاولاد.. في حاجه تانيه محتاجاها مني
لتشير سلوى إليها سلوى مبتسمه
– تعالي يا ياقوت سلمي على صحبة عمري
فرمقت ناديه ياقوت بنظرات متفحصه ثم ابتسمت على خجلها
– شكلها بتتكثف ياسلوي بتفكرني بيكي
لتتعالا ضحكاتهم مجددا فأقتربت ياقوت من ناديه تصافحها
امتدت يد ناديه إليها وتعلقت عيناها بها

تجمدت نظرات شهاب نحو الفراغ الذي أمامه… فتلك هي الحقيقه التي لم يكذب فيها شقيقه.. وزفرة طويله خرجت من بين شفتيه
– ندي قبل ما تكون اخت مراتي ندي امانه عندي ياشهاب..ومش معنى لما عرفت انها بتحبك وبعدتك عن الفيلا فأنا رافض وجودك جانبي انت فاهم السبب اللي خلاني اعمل كده كويس
تعلقت عين الشقيقتان للحظات
– حمزة انا عايزه اتمم جوازي ب ندي.. سيبنا نكمل اللي بدء
……………………….. …..
كانت تقف وسط الارض الزراعيه التابعه لهم مع أبناء عمها.. لترفع يدها ملوحة نحو ياقوت هاتفه بأسم والدها
فأنتبهت ياقوت على ندائها اما مراد وقف مستنكراً من فعلتها ولكنه اكمل سيره وسط الزرع يعبئ رئتيه بالهواء النقي
– مين ديه يا هناء
فألتفت هناء نحو تقي التي تُطالع ياقوت القادمه نحوهم
– ديه اقرب صاحبه ليا
اقتربت منهم ياقوت وقد وقعت عيناها علي مراد الذي وقف معطياً ظهره لهم.. لتبدء هناء بتعريف ابنه عمها على صديقتها
– أنتي جميله اوي ياتقي
قالتها ياقوت بصدق ثم نظرت لملابسها بخجل فعبائتها السوداء لا تناسب رفقه أقارب صديقتها
– اسمك حلو اوي ومميز
وقبل ان ترد ياقوت على اطراء تقي.. كان مراد يلتف بجسده نحوهم
– مش كفايه كده
ووقعت عيناه على ياقوت التي اخفضت عيناها حرجاً.. أما هناء هتفت مبتسمه
– كفايه احنا لسا هنبدء جولتنا وسط الزرع
وانتبهت الي همس صديقتها
– انا همشي ياهناء… عمتي قالتلي نص ساعه وارجع
وقبل ان تبدي هناء اي ردت فعل انصرفت ياقوت من أمامهم بخطوات سريعه.. لتهتف هناء أسمها بخفوت ولكنها أشارت لها انها لا بد أن ترحل
لتلمع عين مراد وهو يُطالعها كيف تسير بخطوات اشبه بالركض.. وانتبه على حاله وصوت شقيقته
– خلينا نكمل جولتنا ياابيه المكان هنا ممتع اوي
فنظرت نحوه هناء لعله يُطالعها ولكن عيناه كانت بعيده عنها وكأنها سراب أمامه الا انها توهم نفسه انه يختلس إليها بعض النظرات
– قولت كفايه ويلا بينا
وتقدم نحوهم ثم عاد يلتف مجددا وتساءل
– هي صاحبتك اسمها زيدان
فضحكت تقي لتُجيب هناء بأبتسامه واسعه
– اسمها ياقوت.. زيدان اسم باباها
…………….. …………………
اكتملت سعاده سوسن اليوم واطمن قلبها على شقيقتها رغم أنهم ليسوا أشقاء من الأم فقد تزوج والدها بعد وفاة والدتها بأم ندى وانجب منها ندي ثم رحلت هي الأخرى لتترك ندي وعمرها عامان… احبت ندي وكأنها ابنتها وليست شقيقتها فهى تقارب عمر شريف ولدها
– اخيرا ياحمزة وافقت ان جوازهم يكمل
واقتربت منه تلقى برأسها على صدره ليضمها اليه
– مدام اختيارهم ومتأكدين انهم قادرين يكملوا حياتهم سوا.. ماليش غير اني اتمنى ليهم السعاده
فأبتعدت عنه سوسن ومدت كفيها تمسح بهما على خديه
– ربنا يخليك لينا
شعرت بنغزة مؤلمه بقلبها فتأوهت بخفوت ليسألها بقلق
– مالك ياسوسن..اخدتي دواكي ولا لسا
لتضم نفسها بين احضانه تغمض عيناها براحه
– متقلقش عليا انا كويسه
……………. ……………..
عادت عائله فؤاد للعاصمه بعد أن يومان في إحدى قري محافظه الغربيه.. ولكن لم يحدث اي شئ يقرب هناء من مراد
جلست هناء على فراشها تُحادث ياقوت بصوت مخنوق
– مش هو ده مراد اللي كنت بلعب معاه واحنا صغيرين.. حاسه انه واحد غريب
فضحكت ياقوت على عبارات صديقتها لتهتف هناء بحنق
– بتضحكي على ايه
لتجيبها ياقوت بعد أن تمالكت صوت ضحكاتها
– اكيد ابن عمك هيكون اتغير ياهناء ماهو مش هيفضل الطفل اللي كنتي بتلعبي معاه وبيجري وراكي
فزمت هناء شفتيها بتذمر..فهي مازالت ترى مراد الطفل الذي يكبرها ب ستة أعوام ولكن الآن أصبح رجلا يافع
– اعمل ايه يا ياقوت قوليلي.. تقي اخته قالتلي انه كان بيحب واحده وعمو فؤاد رفض علاقتهم لانها مش من بلده.. لو كان بيحبني مكنش حبها
وساد الصمت لتشعر ياقوت بتخبط صديقها وعيشها في إطار حب تقنع نفسها انه لها… تخشي عليها ان تفيق يوماً فتجد نفسها هي وحدها الخاسرة

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *