حبيسة قصر الوحش 2
الفصل الخامس
……
جاء اليوم المنتظر , كل شئ في اكمل استعداد, الكثير من الضيوف , أغلبهم من الطبقة المتعلمة الراقية , يجلسون في شركة مجهزة علي ارقي مستوي, كان ابراهيم وحازم يجلسون يستقبلون المدعوين علي حفل الافتتاح, كان الفرح يملأ قلب حازم , كان يشعر انه اسعد انسان بالعالم , هاهو قد نجح في تحقيق حلمه , ما اجمله هذا الشعور , صدق من قال ” ما تلاقي فرحان في الدنيا زي الفرحان بنجاحه” شعر بدمعة فرحة تناور تمسكه أمام الحاضرين وستخذله و تسقط فاضحه رقة قلبه التي طالما خبأها خلف قناع الجدية
استأذن حازم من الحاضرين و دخل غرفة مكتب المدير, مسح تلك الدمعه التي خرجت من وراء جفونه عنوة وعلي وجهه ابتسامة صافية, شعر برغبة شديدة بشكر الله , بسط سجادة الصلاة و صلي ركتين شكر لله وبعد ان انتهي ظل جالسا مكانه يردد عبارت الحمد و الشكر قبل ان يسمع صوت طرقات خفيفة علي باب الغرفة وبعدها دلف المحامي شوقي و بيدة حقيبة بها الكثير من الاوراق و المستندات
نهض حازم مسرعا و ارتدي حزائه و توجه نحو الاستاذ شوقي يصافحه مصافحه حاره
الاستاذ شوقي: مبارك عليك يا حازم , ربنا يكمل فرحتك علي خير
حازم: ربنا يبارك فيك , ويجعل حجتك مبروكه يارب و يوصلك و يردك سالما غانما يارب
الاستاذ شوقي: الله يخليك يارب و عقبالك السنه الجاية
حازم : صحبة ان شاء الله
الاستاذ شوقي: طيب يلا اطع استقبل ضيوفك انت قاعد لوحدك ليه
حازم: والاوراق؟
الاستاذ شوقي: الافتتاح بس يخلص و الضيوف تبدأ تخف كده و نقعد علي رواقه مع بعض نخلصهم
حازم : اوك يلا بينا
ظل هذا المشهد البهيج و الذي يشبه عرسا رائع ما يزيد عن الخمس ساعات , بدأ الضيوف في الانصراف و الوضع يصير اكثر هدوءاً …. دخل حازم مع الاستاذ شوقي غرفة المدير و بدأ في انهاء الاجراءات القانونية اللازمة , كان ابراهيم يجلس برفقة الضيوف الذي أتوا متأخر ويدخل من الحين للاخر ليخط توقيعه علي الاوراق , وبعد ان انتهوا صافح شوقي حازم وقال له ألف مبروك يا حازم , خطوة رائعة في سنك ده, انت مجتهد وتساهل كل خير
حازم : والله يا استاذ ده كله بفضل ربنا ” ثم تردد بعض الشئ” وأكمل: وبسبب حاجه كمان محدش يعرفها خالص
نظر شوقي لحازم الذي قطع استرساله في حديثه و بدأ التردد باديا في ملامحه , وبعد دقائق بدأ حازم يسرد علي مسامع شوقي موقفه مع حسناء بداية من لحظة تضرعه لله ان يقضي حاجته ونذره بأن يقدم العون لأحد المحتاجين
كان شوقي يسمعه بشئ من التعجب و الاستنكار الشديد , كاد ان يصرخ في وجهه عندما علم منه انه حبسها في منزله و اغلق عليها دون ان يعطيها مفتاح و لكه تجلد و صبر حتي انهي حازم حديثه
وبعدها لم يستطع كبت جماح غضبه و ثار بوجهه صارخا: انت اتجننت يا حازم, ازاي واحد عاقل يعمل كدة, انت تعرف انك قانونا كده يعتبر خاطفها
حازم: خاطف ايه , بقولك هي اللي اترجتني و كانت هتنتحر
شوقي بغضب: اسمعني يا حازم و متجادلش كتير, القانون مبيعترفش بالمشاعر دي , احنا في بلد الورق, كل شئ اوراق, انت كده جاني, واكيد اهل البنت بلغوا عن اختفاءها واكيد الشرطة بتبحث و لو لقوها و كمان مقفول عليها من غير مفتاح يبقي التهمة ثبتت عليك و كل الأدلة ضدك ,وتضيع مستقبلك علشان خاطر شوية تعاطف, وانت اساسا تعرف اصل البنت دي و لا تعرف هي هربانه من ايه اساسا
حازم وقد بدأ الخوف يدب بأوصاله: وعلي ايه مستقبلي يضيع , انا حالا هروح اطردها و انتهينا انا مش مستغني عن نفسي
قاطعه شوقي: برضه يا حازم متسرع, ولما تطردها و تحب تنتقم منك و تروح تبلغ عنك و تتبلي عليك و لا تقول انك كنت حابسها و بتغتصبها و تكون اساسا مش عذراء و تلبسك بدل التهمة اتنين؟ اتأني كدة يا حازم و متتسرعش علشان متخسرش كتير
قال حاز م بعصبية شديد : والعمل؟
تنهد شوقي و هو يهز رأسه يمينا و يسارا ثم قال ببعض الهدوء : بص هقولك تعمل ايه ………ثم صمت برهه واكمل…………… المشكلة اني مسافر بكرة الساعه 7 الصبح….عامة نحاول نعالج الموقف بحيث ميجيش عليك ضرر لحد ما ارجع كده و نبقي نشوف هنعمل ايه…. ” ثم اخرج من حقيبته الجلدية ورقة وقدمها لحازم” وقال : خلص اللي وراك هنا وتطلع عليها مباشرة … هتاخد الورقة دي , دي عقد ايجار تخليها تمضي عليه و تكتبة بتاريخ اليوم اللي هي سكنت فيه بالضبط . انت لسه فاكره؟
رد حازم و قد أخذ القلق منه مأخذا عظيما: ايوا فاكره هو نفس اليوم اللي بعت فيه رساله للشركة
شوقي: تمام قوي, تكتبه و تكتب سعر الايجار في الشهر و كمان اعمل العقد لمدة سنه
حازم بغضب: سنة ؟ لا انا مش ناوي اسيبها
قاطعه شوقي بنفاذ صبر : يا حازم اهدي كده علشان متجبش عواقب وخيمة علي راسك , مينفعش تطردها الا لما نتأكد من هويتها و ندرس ازاي نمشيها , افرض بنت ناس بلطجية و أذوك , متخدش اي خطوة من غير ما تاخد رأيي دي مش قضية سهله
حازم : هي بقيت قضيه , انا كل الحكاية صعبت عليا و حسيت انها محتاجه مساعدة
شوقي: القانون مش بيعترفش بالمشاعر دي يا حازم , مش عاوزك تضيع وقت اكتر من كده , النهاردة ضروري تكتب العقد ده و تخليه معاك لحد ما ارجع و نتكلم معاها كده و نحاول نوصل لأهلها و أصلها ونحل العمل و كان المفروض من البداية عملت كده , كنت اتصلت عليا و كنا وصلنا لأهلها و نحل الموضوع مش تسمع كلامها و تحبسها و تأكلها و تشربها , هو انت فاكرها قطه ولا حاجة
لم يرد حازم فقد كانت الافكار السيئة و الاحتمالات الأسوأ تعصف برأسه حتي كادت تفتته
قام شوقه و هو يعدل من هندامه و قال له : انا هستأذن بقي ياحازم علشان ألحق اريح شويه واتصل عليا ضروري لما تكتب العقد و قولي عملت ايه
قام حازم هو الاخر و أخذ الورقه بجيبه و قال له بشرود : انا هروحلها حالا
شوقي: والضيوف اللي بره؟
حازم بغضب : ابراهيم موجود اهو يسد مكاني, انا مش مستعد حته حشرة زي دي تضيع مستقبلي وحياتي , انا دقت المر لحد ما وصلت للي انا فيه دلوقتي
شوقي وهو يتجه نحو الباب: بس عاوز تهدي كده و متتعصبش و تفكر الف مرة قبل ما تقدم علي اي خطوة , واللي تحتاجه اتصل عليا
حازم: ان شاء الله وشكرا يا استاذ شوقي
…………………………………………………………………….
وبعد ان استأذن حازم من الضيوف و من ابراهيم ركب سيارته و بسرعة الصاروخ انطلق نحو تلك الخبيسة التي دخلت حياته عنوة لتفسدها وتقلب حياته وتضيع مجهود اعوام طوال
عندما وصل دخل مباشرة دون ان يلقي التحيه علي البواب , ترجل من السيارة ثم اغلق الباب بعنف وعلامات وجهه لا تدل علي خير
كانت حسناء تجلس امام التلفاز تشاهد احد البرامج الدينيه و تضع أمامها بعض البسكويت الذي صنعته بيدها و كوبا من الحليب و الشيكولاته
عندما سمعت صوت السياة و صوت بابها يغلق بعنف دب الفزع بأوصالها , توقعت ان يحدث ما حدث من اسبوع و يقتحم الوحش عزلتها بحثا عن شئ لا تعلمه و لا تفهم ماهيته, فقط عنف و همجية و تفتيش و اسلوب غليظ
عندما سعمته قفزت من مكانها و جرت نحو الأعلي تحضر حجاابها ثم خرجت لترد عليه و لكنها فوجئت به دخل المبني و ظل ينادي بصوته المخيف المحمل بنبرات ال الغضب المنذر عن وجود عاصفه غير محموده قادمة نحوها
حازم : انتي يابنتي
حسناء بصوت مهتز : ايو
حازم بغضب و صوت اشبهه بالصراخ الغليظ: انزلي حالا
نزلت حسناء نحوه و هي تقدم قدم و تؤخر الاخري , تقدمت نحوه بوجه شاحب هربت منه الدماء من كثرة الخوف
قال لها بعينين يتطاير من الشرر: اقعدي
جلست حسناء بخوف منكمشة كأنها كتكوت سكب فوقه دلوا من الماء , ترتعش من كثرة الخوف وجلس حازم علي الكرسي مقابلتها و بسط الورقة أمامه علي المنضدة وظل يمرر عينيه علي السطور المكتوبة ثم اخرج قلما من جيبة و ظل يملأ بعض الفراغات الموجوده في الورقة ثم قدم لها الورقة و القلم وقال لها وهو يشير بأصبع علي مكان فارغ في الصفحه وقال لها بغضب: امضي هنا باسمك ثلاثي
اتلطقتت حسناء القلم بتوتر و قامت بتوقيع اسمها وهي مرتعدة
أمسك الورقة و طواها ثم و ضعها بجيبه و قام متجها نحو الباب و قبل ان يخرج التفت اليها وقال لها و وجهه يشعرك بأنه كبركان سوف ينفث الحمم البركانية من فمه , وبالفعل وجهه نحوها كلاما احرقها كما تفعل تفعل الحمم البركانية : بصي يا بت انتي , قسما بالله العلي العظيم لو اكتشفت ان وراكي حاجه و لا نيتك وحشة ولا بترسمي علي حاجه وربي لأكون مقطع من جسمك واخليكي تموتي علي البطيئ , انا تعبت لحد ما وصلت للي انا فيه فمش مستعد علي اخر الزمن و حده ضايعه تيجي تضيع تعبي
ثم اغلق الباب خلفه بعنف واغلقه بالمفتاح واتجه نحو سيارته و قد شعر ببعض الطمئنئة تسري لقلبه بعد ان نظر ثانية لتوقيعها و قال : الحمد لله اني قلت للاستاذ شوقي , دلوقتي اروح لابراهيم و اخليه يمضي كشاهد علي العقد و معاه حد كمان
انطلق بسيارته و اثناء قيادته اتصل علي شوقي ليطمئنه انه يحمل بيده درعا واقية من سموم تلك الافعي السامه وايضا يحمه امام القانون ان نوت تلك الافعي علي غدر في يوم من الايام
حازم : السلام عليكم
شوقي: وعليكم السلام , ها عملت ايه مضيت علي العقد و لا رفضت
حازم بارتياح: لا ا الحمد لله وقعت من غير جدال
شوقي: اهم حاجه اتأكدت انها كاتبه اسمها صح زي اللي في بطاقتها
حازم وقد بدأ في نوبة الغضب ثانية : لا هي مش معاها بطاقة
شوقي بنفاذ صبر: انت مالك اليومين دول تايه يا حازم كده , …. طيب و انت تعرف منين انها كاتبه اسمها صح , ما جايز مستغفلاك وكاتبه اي اسم و خلاص مش ليه و جود
ثم تابع بنبره محذرة: حازم ارجع لها حلا وخليها توريك بطاقتها و اتأكد من اسمها و الا يبقي العقد ملوش لازمة و ان معرفتش توصل معاها لحل قولي و انا هتصل علي محامي صاحبي و شوفوا الموضوع ده لانه خطر و ميتسكتش عليه اكتر من كده
تلك الكلمات كانت جديرة لتحول حازم لتنين هائج ينفث النار من فمه ليفتك بكل ما يأتي في طريقه
أغلق الهاتف ألقاه بجواره بغضب و استدار بالسايرة عائدا ادراجه نحو تلك المخادعه الملتوية ليذيقها من انواع العذاب ما يجعلها تندم علي التجرأ من التقرب منه في يوم او التفكير في خداعه
واثناء انظلاقه بالسيارة و هو يحاول تجميع كل الافكار السيئة التي يمكن ان يصوبها تجاه تلك الفتاه كان يحدث نفسه بغضب: لا محامي و لا غيره دي مش هتقعد في بيتي ولا دقيقه والله لأرميها في الشارع رمية الكلاب لحد ما يبان لها اهل
كان غارقا بين افكاره و لم ينتبه لتلك الشاحنة التي يعلو صوت انذارها لتحذيره و لكن لم يكن مدرك لشئ
وفي لمح البصر كانت سياره حازم تحلق في الجو اثر ارتطامها بتلك الشاحنة لتصدم بسور كوبري و تسقط من فوقه حابسة داخلها حثة هامدة ما بين الموت و الحياة
…………………………………………………………………..
اصوات خطوات مسرعه مرتبكة تصدر من ارضية احدي المستفيات تصحبها شهقات و اصوات بكاء مع دعاء ورجاء شديد
كانت تلك الفوضي تصدر من سناء و ابنتيها نور ونرمين اللاتي اتو مسرعين بعد ان تلقوا اتصالا من ابراهيم يخبرهم ان حازم محجوز بإحدي المستشفيات بسبب حادث فظيع
وصلوا مصطحبين نواحهم وفوضي النساء التي تراها في كل المستشفيات و لكن عندما وقعت اعينهم علي ابراهيم الذي كان يبكي كالأطفال تملك الهلع جميع ذرات اجسادهم و علي بكائهم اكثر و اكثر وازداد نواحهم
سناء: ايه اللي حصل يا ابراهيم
ابراهيم وهو يتمالك نفسه بالكاد: مفيش , حازم استأذن من الافتتاح وخرج وبعد 3 ساعات لقيت حد بيتصل و بيقولي انه لقي كارت الشركة في العربية ومكتوب عليه رقمي و رقم حازم واتصل و قالي انه دخل في حادث و نقلوه للمستشفي
سناء: طيب و الدكاتره قالوا ايه , يعني كويس و لا في حاجه حصلتله طمني ارجوك
ابراهيم و هو يعاود البكاء: مش عارف لسه واصل قبلكم بعشر دقايق
فانضمت لهم سناء ليكملوا البكاء حتي ظهر احد الاطباء , جروا نحوهم جميعا كأنهم علي وشك ان يلتهموه
ابراهيم : ايه الاخبار يا دكتور
الطبيب و علامات ليست مطمئنه علي وجهه: ادعوله يا جماعه
سناء بصراخ : يعني حصله ايه
الطبيب: فيه نزيف شديد بالمخ و شرخ بالجمجمة و طبعا غيبوبه فهنعمله عمليه و هيفضل في العناية المركزة لحد ما ربنا يشفيه بس محتاجين الدعاااااء و ياريت حد ينزل قسم الحسابات و يشوف مصاريف العمليه لان حالته خطيييييرة و مينفعش نأجل او نطول بالنا
ارتمت سناء أرضا لا تشعر بشئ حولها . اسرعت فتاتاها نحوها و بكاءهم يملأ اركان الردهه , وانتشرت فوضي استنجادهم بأحد الأطباء لينقذ والدتهم
اسرعت احدي الممرضات و معها طبيبة و ساعدوا نرمين و نور و وضعوا و الدتهم علي سرير و بدأ الاطباء في انعاشها حتي استقظت
وبعد ان اطمئنوا عليها عاودوا البكاء علي حازم وظلوا يرددون الدعاء له بأن ينجيه الله وينجو بحياته من هذا الحادث
ابراهيم من بين بكاءه : طيب هنزل اشوف التكاليف كده و هرجع خلوكم هنا علي ما اجي
واثناء سير ابراهيم تجاه قسم الحسابات قابل الطبيب الذي تحدث معه من دقائق فتحدث معه عله يزداد اطمئنان و لكن للاسف لم يضيف حديثه معه سوي المزيد من القلق
ابراهيم : اسف يا دكتر هدوش حضرتك , بس عاوز اطمن
الطبيب بأسي علي عجله : انا مرضتش اقولك قدام مامته بس للأسف اني هقولك ان نسيبة نجاته أقل من 5% , يعني ممكن اقولك اننا مستنين معجزة من ربنا في حالته دي
……………………………………………………………………
وفي قصر الحبيسه التي لا تعلم اي شئ عما حدث , كانت تبكي بسبب عدم احساسها بالامان في ذلك المكان , ولو تعلم ما حدث بالخارج لتبدلت تلك الدموع دماً بسبب ما سيلم بها قريبا
يبدو انها امتهنت البكاء و أو بالأحري نقول هوته و اتقنته , ولما لا تتقنه و أقد ذاقت من مرارة الزمان ما لا يتحمله غيرها و لا يستطيع البعير الصبر عليه
ويبدو ان الأيام هي الأخري هوت و اتقنت أذاقتها اشد انواع المرارة و الألم ولن وما زالت تنوي تزويدها بجرعات اضافية من الألم و الحزن
قالت حسناء من بين دموعها: لا …. لا….وألف لا , ثم وقفت بعصبيه و ألقت المنديل الذي بيدها بعصبيه و قالت : لا الوضع ده معدش نافع و والله لو حصل ده تاني هسيب المكان و امشي لو هترمي في وسط نار أحسن من الفزع اللي كل شويه يعملهولي و تهديد و وعيد و شك و قرف , بناقص الامان
كفكفت دموعها و حاولت طمئنت نفسها و هي تقول : بإذن الله في مخرج و هعرف اعيش لوحدي و بناقص مساعدته
ولكن انذار شديد دوي بعقلها يحذرها من هذا فما رأته من قبل يجبرها ان تنتظر هنا , أو علي الاقل تصبر قليلا حتي تري ما النهاية
…………………………………………………………
وفي المشفي لم تتوقف شلالات الدموع المتدفقه من عيون الأربعه ( سناء و ابنتيها و زوج ابنتها ) , كان يقفون لا يستطيع احدهم ان يجلس في انتظار خروج احد الاطباء من غرفة العمليات ليعطيهم خبر نجاح العملية القائمة بالدخال في رأس من اكتشفوا للتو انه اعز شئ عندهم
كان جسد سناء يهتز بشدة و اطرافها متجمده تبعث بالبروده لكل من يقترب منها من كثرة القلق و ضغطها ارتفع بشدة , تناولت بعض العقاقير للحفاظ علي ضغط دمها و لكن دون جدوي
وبعد ما يقرب من ال4 ساعات مرت كدهر بأكمله, فتح باب غرفة العمليات , اندفعوا بسرعه و قلوبهم تكاد تقف خوفا من شئ لا يحبون سماعه , ولكن…….. ولله الحمد كان رد الطبيب تلك المرة يحمل بشارة
الطبيب: الحمد لله العملية نجحت و هيتنقل لغرفة العنايه علشان يتحط تحت الأجهزة
علي بكاء الجميع المخلوط بالحمد و الشكر لله و ايضا الدعاء بالشفاء
وبعد ان اطمأن الجميع نوعا ما طلب الاطباء منهم المغادرة للمنزل ويبقي مرافق و احد فتمسكت سناء بأن تبقي بجوار ابنها و فلذة كبدها رغم محاولة ابراهيم من ان يبقي هو ولكن كيف لها ان تعود و تترك روحها هنا
وقبل ان يهم الجميع بالمغادرة قالت سناء: معلش يا ابراهيم هتقل عليك
ابراهيم : تتقلي ايه بس شوفي عاوزة ايه و هعملهولك
سناء: خلوكم مع نور الايام دي علي ما ربنا يقوم حازم بالسلامة
ابراهيم : من غير ما تقولي يا طنط
سناء: وياريت لو تقدر تمشي الشركة الجديدة و تتابع القديمة ثم تابعت ببكاء: ابني تعب طول عمره علشان يحقق حلمه مش عاوزاه يقوم يلاقي تعبه راح
نرمين : متخافيش ياماما انا كمان هنزل اتابع الشركة مع ابراهيم و بإذن الله حازم هيقوم و هيلاقي كل حاجه ماشيه تمام
نور: وانا كمان لو هتحتاجوني
سناء: خلصي بس امتحانك بتاع بكرة ده و ابقي روحي معاهم
نور: حاضر
………………………………………………
وفي صباح اليوم التالي , لم يذق أحدقم للنوم طعما في الليله الماضيه و لم تغمض لهم عين بسبب دموعهم المتواصله
قامت نور و ارتدت اسدالها رغم نيتها المبيته بأن تخلف أوامر حازم و ترتدي ما تريده و لكنها لم تفعل ذلك وارتدت اسدالها و كأنها تريد ان يبقي اخيها معها ,ذهبت للجامعه بعد ان استقلت تاكسي وعندما دخلت وجدت زميلاتها بإنتظارها,ما ان رأتهم حتي انفجرت باكيه وارتمت بحضن صديقتها هبه
فزعت زميلاتها و التفوا حولها عدا نسرين التي ظنتها تبكي هجر اسامة عشيقتها, فطعنها بمزاحها السخيف دون ان تدري
نسرين : بتعيطي زي العيال الصغيره كده ليه يا هبله
نظرت لها هبه و مي بغيظ وتوعد حتي تكف عن سخافتها و وجهوا حديثهم لنور
هبه بقلق : مالك يا نور خير؟
مي : اهدي بس يا حببتي اكيد في حل
لم تستطع نور الرد الا بعد فتره و قالت من بين تشنجاتها : حازم دخل في حادثه
هبه بفزع : و حصله حاجه
مي بقلق : لا حول ولا قوة الا بالله
نور ببكاء: في غيبوبه و في العناية المركزة
اقبلت نحوها نسرين و علاما ت الخجل تكسو ملامحها : والله فكرتك بتعيطي علي اسامة , ربنا يشفيه يا نور و يقوم بالسلامة
وظلت الاربعه تدعو لحازم بالشفاء و النجاة مما هو علية , حتي أتي موعد دخول لجنة الاختبارات واتجهوا الاربعه نحو قاعتهم
وفي طريقهم كان اسامة يقف كصنم جامد لا يلتفت لنور في انتظار لهفتها عليه و ترجيها له حتي ينزل سياط الكلمات الجارحه لها , ولكن تلك المره لم يحدث المعتاد
فقد مرت نور بجواره دون ان تبدي اي علامات الاهتمام نحوه , ولو يكن ينظر نحوها حتي يري علامات البكاء علي وجهها فظن انها اعلنت العصيان عليه فأعلن هو حرب الجفاء و الهجران ضدها
……………………………………………………
ومرت الأيام تتلوها الايام و حازم نائما في غيبوبته لا يحرك رمش, محاط بالأجهزة و الخراطيم من كل جهه, وأمل الأطباء بدأ يقل و قلق أهله بدا يتزايد ولكن رجائهم لله و دعائهم له بالنجاه لم يتوقف ثانية
يبدو ان حازم كان يمثل عمود الاساس بالنسبه لكثير و وجوده يعد حياه لجميع من حوله , فقد توقف العمل في فيلته و ايضا البواب و اغلقت الفيلا علي من فيها, والتي لا يعلم أمرها احدا قط , سوي ذلك الشخص الذي يعد حاليا في تعداد الأموات
تلك الحبيسة التي لا تدري بما يحدث حولها و ما زالت غارقه بين حيرتها في ان تبقي هنا تحت حماية ذلك الضخم ام ان ترحل و تستغني عنه وعن مساعدته , ولكنها لو تعلم ما هو عليه الآن لكفت عن التفكير و الحيرة وفكرت في النجاه من سجنها
أتي يوم الجمعه و قد كانت ذائبة في خليط من الاحاسيس المختلفه من خوف و قلق و حيرة ……
وهاهي دقات الرابعه قد اقتربت , جلست مقابل الساعه تتابعها بوجل, ماذا سيحدث ياتري , هل سيأتي لها بالمزيد من الأشياء ليعبر عن اسفه كما بالمرة السابقه والتي لم تعد تعرف أين تضعها و لا متي ستأكلها أو سيأتي مصطحب معه غيوم ملبدة بالرعب و التهديد
وهاهي عقارب الساعه تقترب من الرابعه و تزداد دقات قلبها المفزوع و قلقها يبلغ منتهاه ولكن يبدو ان القدر يتلاعب بها تلك المره ايضا و ستهزأ الايام من قلقها الصغير
وبعد مرور عقرب الساعه من فوق الرقم 4 , لم يأتي الضخم بالأكياس كالعادة و لم تسمع اي شئ بالخارج, ظلت حسناء مكانها تتابع الساعه عله سيتأخر تلك المرة , ولكن لا شئ , حتي نهاية اليوم لا شئ
بدأ القلق يغلف عقلها وبدأت هواجس الرعب تدب في قلبها , هل سيبدأ معها صفحه جديده و لكن بلون مختلف عن سابقتها , صفحه يلونها الحرمان والسجن و سطورها مكتوبه من حروف التهديد و الشك
بدأـ نوبة بكاء ثانية , هل ستبقي طوال حياتها تخرج من ألم لتقع في غيره , ولأول مرة منذ دخولها ذلك المنزل تشعر بالخوف و القلق , بل واشتاقت للخروج من بين جدرانه و العودة لماضيها الأليم , فعلي الاقل هناك شخص به اشتاقت اليه كثير , ألأا وهي ((امها))
وبعد ان اجهدت من كثرة البكاء , كفكفت دموعها و حاولت بث الطمئنينه في قلبها
قالت بنفسها : انا مش هظن سوء , جايز هو عامل حسابه انه جابلي اكل كتير يكفيني شهور فمش لازم المره دي يجيب يعني , عامة انا برضه هدخر في الاكل و هبدأ بأكل الحاجات اللي ممكن تبوظ الاول و بعدين ابقي اكل الحاجات التانية , واهم حاجه اوفر حتي اظبط جسمي تاني احسن بدأت ازيد
بدأت في تدبير أمورها و توفير الطعام قدر المستطاع و لكن ذلك لم يمنع قلقها الذي بدأ يتزايد كلما مرت جمعه دون ان يحضر اليها حازم بالطعام
فقد مر شهر بأكمله ولم تسمع صوت تلك السيارة و جرس البوابه و نداء الضخم الكريم
كانت كمن يقلي في زيت ساخن من شدة القلق, ماذا حدث يا تري , هل فعلا ستلقي حتفها هنا , يبدو ان خطب ما حدث وليس عمدا منه , نعم هي تحاول اقناع نفسها بذلك , نعم فقد كان توقف اصوات العمال و الاجهزة في الفيلا دليل كافيا علي اقناع نفسها بذلك
ولكن , حتي لو ان هناك أمر ما فماذا هي فاعله , اتستسلم للقدر و تظل مكانها تنتظر ابشع انواع النهايات التي ستودي بها للموت حتما
……………………………………….
ومع مرور هذا الشهر فقد زاد قلق الجميع و ليست حسناء و حدها , فإن كان قلق حسناء مرتبط بنفسها و حياتها و لكن بالنسبه لأخرون كان قلق علي حازم نفسه , فكيف لسناء أن تغمض جفونها او يرتاح لها بالا و ابنها ما زال معلق ممد بين الأجهزة و لا يتحرك فيه سوي انفاسه وقلبه من تحت اجهزة التنفس و وجهاز القلب
كان قلبها مجزوع كقلب أي ام علي ابنها و أول فرحتها و حامل مسؤليتها و مسئولية ابنتيها , فقد كان يمثل لهم الأمان بين امواج الحياه العاتيه
كانت تبكي و نرمين تربت علي ظهرها و تبكي هي الاخري عندما دخل عليهم ابراهيم حاملا بيده بعض الاطعمة ثم قدمها لسناء
سناء وهي تمسح دموعهاا: لا يا حبيبي مش جعانه
ابراهيم : طيب حاولي كده تاكلي انتي خلصتي من قلة الاكل
سناء ببكاء: يارتني اخلص بس حازم يقوم لشبابه و يكمل حياته
ابراهيم : بعيد الشر عليكي يا طنط ان شاء الله حازم هيقوم و هيبقي زي الفل
سناء: يارب يارب يا ابراهيم , يا حبيبي ملحقش يرتاح و لا يستمتع بشبابه زي الناس , من صغره شايل المسؤليه و اهم حاجه عنده انا و اخواته , كان بيكافح علشان منحسش في يوم اننا ناقصنا حاجه , مكنش بيهون عليه يزعل واحده من اخواته ولا يقولها مش معايا و لا ده طلب مش مهم ابدا ,ولو هيسهر و يشتغل ليل و نهار علشان اخواته ميتأخرلهمش طلب
ابراهيم : علشان كده ربنا يهقف جنبه و هيقوم بالسلامه
سناء ببكاء: نفسي يا ابني , نفسي حتي يحرك ولو رمش علشان يبقي عندي أمل , او حتي رد دكتور يريحني و يطمن قلبي , يا حبيبي يا ابني
ابراهيم : ………………….
لم يستطع الرد فقد سأل طبيب للتو عن حالة حازم و لكن رد الطبيب كان مزعجا
الطبيب : بصراحه …….. انا مش عاوز احبطك بس مضطر اقولك الحقيقه هو الامل في حالته ضعيف جداجداجدا , وانت شايف بنفسك هو بقاله شهر كامل تحت الاجهزة وما زال في غيبوبه كامله و مفيش اي تحسن
ابراهيم بحزن: طيب بس ارجوك متعرفش اي حد سواء مامته او البنات
عاد ابراهيم من داخل ذاكرته علي صوت سناء و هي تسأله: الشركه عامله ايه يا ابراهيم
ابراهيم : والله تمام يا طنط , والشغل بسم الله ما شاء الله , افضل بكتيييير من توقعتنا انا و حازم , وطلبت طلبية كمان
سناء: والشركة القديمة
ابراهيم : نرمين هي اللي قايمة بالعمل فيها و انا متابعها و الحمد لله العمل تمام برضه
سناء: ربنا يباركلكم و يقومه بالسلامه و يكمل حلمه , معلش انا متقله عليكم بس يصعب عليا يكون تعب سنين و سهر ليالي علشان يحقق حلمه و لما يقوم يلا قي كل حاجه راحت , يارب تقوم بالسلامه يا ابني و ارجع اسمع صوتك بودني و اشوفك و اشوف عيالك و يتربوا في عزك يارب يارب مدوقنيش ناره يارب
ابراهيم بشرود وهواجس الخوف علي حياة حازم: ربنا يقومه بالسلامه
……………………………………………………………
بداية فصل دراسي جديد , ساحة الكلية مليئة بالفرح و قبلات و احضان الاصدقاء بعد غياب عن بعضهما لمدة شهر
دخلت نور بوابه الجامعه بإسدالها و وجهها الخالي من اي زينه , تخبئ داخلها قلبها المفزوع المكلوم , سواء علي اخيها الراقد بالمشفي و لا أحد يعلم ما مصيره أو علي هجر حبيبها الذي بدا كالشمس في السماء يعلن نهاية علاقتهما
اتجهت نحو صديقاتها اللاتي كن في انتظارها وبعد سلام و عبارات شوق دامت دقائق جلست بينهم بهدوء و شرود
نسرين : هو انتي لسه مصممه تلبسي اسدالك يا نور , هو اخوكي مش شايف حاجه اهو و بعدين انتي كده بتعاندي اسامة و هو بيعاند و هضيعوا من بعض
نظرت لها نور نظرة تحدي و قالت : والله مهما هيحصل عمري ما هغير الاسدال اللي حازم لبسهولي علشان خايف عليا واللي عاوزني كده اهلا و سهلا و اللي مش عاوزني يبقي بيثبتلي انه مش خايف عليا – ثم اكملت بصوت يوحي بالتردد- ويبقي بألأف سلامة السكة اللي تودي
هبه : واخوكي عامل ايه دلوقتي
نور و بدأت الدموع تنبت علي اطراف جفونها: ربنا يشفيه و يقومه بالسلامه و ما يدوقنا مرارة فقده ابدا
مي و هبه و نسرين : اللهم امين
ثم ساد الصمت دقائق قبل ان يقطعه صوت بكاء نور الشديد التي خبأت وجهها بكفيها و ظلت تتشنج بشدة من كثرة البكاء خوفا علي اخيها , وبدأت صديقتها مشاركتها في البكاء بهدوء, هاهو حال جميع الفتيات لا يستطيعون التحكم في دموعهم
شعرت نسرين بأن حال صديقته الحميمة يستدعي المساعدة بأي شكل , فإن كانت لا تستطيع تقديم شئ لها تجاه اخيها فعلي الاقل تحاول ان تستعطف قلب حبيبها عليها
فقامت من جوارها و ظلت تجول بعينيها الحمروتين و جفونها المتورمه في ارجاء الكلية بحثا عن اسامة و لكنها للأسف لم تجده مطلقا فعادت ادراجها نحو صديقاته الثلاثه و انضمت لهم في حديثهم القائم
وكانت نور المتحدثه : وحشني قوي قوي, حتي زعيقه و نرفزته وحشتني , دلوقتي عرفت انه كل عصبيته كانت خوف علينا و علي مستقبلنا…..انا خايفه عليه قوي
مي: طيب يلا يا جماعه نقوم , معاد السكشن يا دوب
اتجهوا الثلاثة نحو قاعة المحاضرات و جلسوا ينتظرون المعيد , حتي دخل عليهم ذلك المبتسم الوسيم , الذي يجذب اليه قلوب جميع من تقع اعينهم عليه
نسرين : اوبااااااااا ………. ثم تابعت بشكل كوميدي : اعملوا حسابكم بقي كده السكشن ده مش هنفوته و لا مره
مي : جاي علي هواكي خالص اهو
هبه : ارحمي عينك شويه يا نسرين , ده انتي بتشتالي ذنوب بسبب الدكتور ده
نسرين : نعم يا اختي , محسساني اني الوحيده اللي ببص , طيب بالله عليكي شوفي كل البنات كده هتلاقي عيونهم هتتقلع عليه
مررت الفتيات الاربعه عيونهم علي جميع الفتيات الجالسات فكان كلام نسرين صحيح فغلب الضحك تمسكهم و بدأوا يحاولون كتم ضحكاتهم مما لفت انتباه الدكتور محمد مسعد فنظر تجاههم بغضب و هم ان يطردهم خارجا لولا انتباهه لوجود نور والتي علم انها اخت زميله و صديق طفولته حازم , فتراجع عن طردهم و اكتفي بنظرة تحذير شديده
فالتزم الفتيات الاربعه و ظلوا صامتين حتي نهاية المحاضرة منتبهين لكل حرف يخرج من فمه سوي نور التي كانت تعاني من الشرود من فتره طويله
واثناء شرح الدكتور محمد مالت نور علي اذن نسرين و قالت لها بحزن شديد شعرته نسرين بين طيات كلامها : هو اسامه مجاش و لا ايه انا مش شيفاه في القاعه
نسرين : جايز يكون عنده ظروف
نور بفزع : يارب استر , انا اول ما هطلع هرن عليه اطمن الواحد بقي بيخاف من يوم حادثة حازم , ولا اقولك اتصلي عليه انتي بالله عليكي يا نسرين علشان انا عارفه انه مش هيرد عليا
نسرين : حاضر حاضر بس بطلي كلام احسن نطرد
وبالفعل وجدوا الدكتور محمد ينظر نحوهم للمره الثانيه نظرة تحذير فعادوا الي الصمت حتي اخر السكشن
وبعد خروج الدكتور وبدأ الطلاب في الانصراف , قالت نور لنسرين : نسرين بالله عليكي يلا اتصلي علي اسامه من رقمك
نسرين : طيب يلا و احنا في طريقنا للمدرج , انتي عارفه ان الدكتوره أمل مش بتدخل حد بعدها
وعندما خرجوا و جدوا الدكتور محمد ينتظرهم بالخارج ناظرا للأرض غاضا لبصره وما ان لمحهم حتي اتجه نحوهم , توقفت الدماء في عروقهم خوفا من ان يوبخهم بسبب ضحكهم داخل السكشن, وقفوا الاربعه كالاصنام
وقف محمد علي بعد مناسب منهم و قال بحياء و احترام : السلام عليكم
البنات : وعليكم السلام
همت هبه بالاعتذار و لكنه سبقها قائلا : حضرتك اخت البشمهندس حازم
نور بحزن بعد ان تذكرت حال اخيها : اه
محمد : هو غير رقمه و لا ايه , اصلي بتصل عليه تليفونه مغلق
لم ترد نور سوي بالدموع الغزيره و صوت لم يفهم منه و لا حرف
نظر لها محمد بتعجب و علامات استفهام كثيرة مرسومه علي تقاسيم وجهه
ردت هبه : هو عمل حادثه وفي غيبوبه
محمد بفزع : من امتي الكلام ده
هبه : تقريبا من شهر
محمد : كل ده في غيبوبه ؟ وبعدين ازاي و انا كنت شايفه يوم اففتاح شركته من شهر تقريبا
ردت نور من بين شهقاتها العالية : ما الحادثة كانت يوم الافتتاح بالليل
محمد : لا حول و لا قوة الا بالله , طيب هو في مستشفي ايه
نور: .مستشفي ………….
محمد بحزن : انا هروحله النهاردة, ربنا يشفيه يارب و يقومه بالسلامة , وعامة انا موجود هنا لو احتجتي اي حاجه يا انسة تعاليلي
نور: شكرا
ثم استأذنت نور منه و رحلت بدموعها تاركة محمد في حالة اندهاش و حزن علي صديقه
………………………………………………………
الفصل السادس
ثلاجه شبه فارغة تقف أمامها حسناء بقلب مفزوع قالت بقلق : يا رب استر معدتش غير الحاجات اللي مش بحبها , ياتري ايه اللي حصل , هل فعل هو متعمد يعمل كده و لا حصل ظروف , ده بقاله شهر و نص مجاش , ثم اخرجت علبة من اللبن و عسل ابيض علها تسد جوعها القارص
وبعد ان ارتشفت كوبا من اللبن علي مضض أخذت تلعق ملعقتان من العسل , فمع انها لا تحبهم و دائما ما كانت تهرب منهم و لكنها لا تمتلك سواهم الآن
و بعد ان انتهت و ضعتهم بالثلاجه و نظرت داخلها ثم قالت: لا بالشكل ده اسبوع بالكتير و هشطب اكل , اغلقت الثلاجه و التفتت تفتح في الخزائن تبحث عن اي شئ وقالت : نفسي في كوباية شاي مكنش ناسيه حاجه هنا و لا هناك
ولكنها للاسف اغلقتهم ثانيه بعد ان خاب أملها , خرجت من المطبخ متجه نحو الاسفل و هي تقول:انزل اقعد في التكييف شويه احسن الجو حر و الهدوم دي تقيله قوي مش طايقه نفسي
فتحت المكيف وجلست بملل شديد مقابل التلفاز , ظلت تقلب بفتور بين القنوات وبعد دقائق أغلقت التلفاز و قامت تبحث عن كتاب تقرأه ولكن من كثرة مللها لم تجد نفسها تهوي القراءة في هذا الوقت , فتركت المكتبه و جلست شارده علي كرسي
للأسف فمع كثرة الوعود التي قطعتها علي نفسها ان تتناسي ماضيها و تحاول ان تتعايش في الواقع و لكنها عادت للماضي بل حنت إليه كثيرا, فيبدوا انها أخطأت عندما لجأت لهذا الرجل و رحيلها عن منزل والدها وتركها لأمها المريضه و ان كانت الاسباب اقوي منها و لكن اي كان فبالتأكد ان هناك حل , افضل من ان تلجأ للانتحار ثم الإلتجاء لغريب دون ان تعلم شئ عنه
ظلت تردد عبارات الندم الشديد و هي تبكي بحرقة و تدعو الله ان ينجيها لكي تري والدتها ثانية و تقبل قدمها
ظلت علي حالها هذا حتي تعبت من كثرة البكاء و ضعف قوتها بسبب قلة الطعام حتي استقظت بعد مده لا تعلمها
فركت عينيها وقامت بكسل وهي تضع يدها علي رقبتها وقالت : اه رقبتي , يظهر نمت من غير ما احس
نظرت في الساعه فوجدتها الثانية بعد منتصف الليل فقالت بفتور: اطلع انام علي السرير
وبعد ان تمدد علي الفراش و همت بأن تستعد لوصول النوم قامت ثانية وقالت بهمة : انا هفضل نايمة كده لحد ما اموت و اعفن هنا, انا هقوم اصلي طول الليل لحد ما ربنا يستجبلي ان شاء الله و ينجيني , -ثم اكملت ببكاء – نفسي بس اشوف ماما , علي قد ما كنت زعلانه منها علي قد ما نفسي اشوفها قوي
ثم توضأت من فورها ونزلت بالاسفل و ضبطت المكيف و امتثلت بين يدي الله تضرع بين يديه برجاء
————————————————-
الله اكبر كبير…الحمد لله كثير….وسبحان الله بكرة و اصيلا
الله اكبر كبير…الحمد لله كثير….وسبحان الله بكرة و اصيلا
الله اكبر كبير…الحمد لله كثير….وسبحان الله بكرة و اصيلا
تلك العبارات التي تبعث الفرحه في قلوب الجميع و تشعرهم بقدوم امل ,كانت تملأ ارجاء العالم الاسلامي بأكمله في ذلك الوقت الباكر
ما اجمل ذلك الصباح, اصوات ضحكات الاطفال في كل مكان, ومظاهر الفرحة تملأ الطرقات , ووجوه البشر جميعها ترتسم عليها البسمة
الكل سعيد , فاليوم عيد , عيد الاضحي
الكل سعيد سوي……. سوي من……… سوي الكثير…..
سوي حسناء السجينه….. وكيف لها ان تتذوق طعم الفرحه و هي مسجونه داخل ذلك المنزل , لا تجلس بين اهلها تتبادل معهم عبارت مباركات العيد , ولا تتشارك معهم الاطعمه اللذيذه الشهيه …..بل تجلس بمفردها وليس لديها سوي……..الماء
بالتأكيد عندما سمعت تكبيرات العيد بدأ بمهنتها الاساسيه وهي البكاء……..ولما لا تبكي …….. فهي الآن تنتظر الموت…. حتما ستموت فأخر رشفة حلييب تناولتها منذ دقائق و بعدها اصبحت الثلاجه خاويه
شعرت بالاختناق من كثرة البكاء فقامت وفتحت الشرفه , وكانت تلك المرة الاولي التي تفتح بها شرفة المنزل , فدائما تخشي الخارج خاصة وان المنطقه جديده و اغلبها مساكن تحت الانشاء
نظرت للاسفل وقالت : لو كانت البلكونه قريبه من الارض شويه , لا ومن غباءه حاطط حديد علي الشبابيك اللي تحت…. صمتت برهه ثم اكملت : انا برضه غبيه كان المفروض قبل ما النت يفصل كنت حاولت استغيث بحد و مفضلتش حاطه أمل
ظلت تستنشق الهواء بقوه و تملأ رئتيها بنسيم الصباح البارد وكأنها تحاول تشبع غريزة البقاء داخلها بعنصر اساسي من عناصر الحياه و هو الهواء
واثناء وقوفها قالت : طيب ما ادور علي حبل و احاول انزل من البلكونه هي موته بموته بقي
دخلت للبحث في ادراج المطبخ عن اي شئ يساعدها في الخروج من هذا البيت و لكنها عندما وضعت يدها علي زر المصباح فوجئت بإنفصال التيار الكهربي فقالت بصوت عالي : الله الله الله ..كمان كارت الكهرباء خلص ..حلو علشان تكمل
فتحت نافذة المطبخ وظلت تبحث عن اي شئ يساعدها علي النجاه بروحها ولكن للاسف لم تجد شئ
وبعد ان يأست من البحث عادت لغرفة نومها , استلقت علي الفراش حتي باغتها النوم من كثرة اجهادها فقد ظلت الليل بأكمله تصلي و تضرع لله في ان ينجيها
الكل سعيد سوي……. سوي من……… سوي الكثير…..
سوي نور…التي تحمل داخل قلبها ألما مضاعفا….فدائما ما كانت تستقبل صباح كل عيد بشيئين هامين و لكنها تلك المره لم تجد اياً منهما
تستقبل عيدية اخاها الذي يمثل دور والدها, وتستقبل رسالة حبيبها اسامة… هي الاخري فعلت كما فعلت سابقتها حسناء…جلست علي سريرها و بيدها هاتفها تنظر علي شاشته من وقت للاخر و تمسح بطرف اناملها دموعها المتتاليه
الكل سعيد سوي……. سوي من……… سوي الكثير…..
سوي سناء التي تجلس حبيسه جدران المشفي منذ اسابيع لا تكاد تنظر لشئ حولها سوي وجهه ابنها و قلبها يكاد ينفطر عليه كلما مرت دقيقه و هي تراه مازال يشبه الاموات اكثر مما يشبه الاحياء
وايضا فعلت كما فعلتا سابقتيها وجلست علي السرير تراقبه مع دموعها الحزينه و تدعو له بالنجاه
الكل سعيد سوي……. سوي من……… سوي الكثير…..
سوي ابراهيم ونرمين…فبالفعل حازم كان يمثل لهم الكثير فهو بمثابة الاب لنرمين هو درعها الواقي و مصدرأمنها و طمئنيناتها بالحياه
ويمثل لأبراهيم صديق و اخ و شريك
حقا انه لآصعب يوم مر عليهم في حياتهم جميعا
………………………………………………………….
في أطهر مكان بالكرة الأرضية …في الحرم المكي الشريف..كان يجلس شوقي وبيده هاتفه المحمول يقوم بعمل بعض الاتصالات لأهله و احبائه ليبارك لهم قدوم العيد … وعندما ظهر أمامه اسم حازم علي الشاشه اتصل عليه فورا وهو يقول ……..اووووه حازم ياخبر نسيت موضوعه خالص … الجو الايماني هنا بيخلي الواحد ينسي العالم
وبعد ان اتصل عليه وجد الهاتف مغلق او غير متاح , فعاود الاتصال مرات و مرات ولكن ايضا كان الرد مماثل للمره الاولي
ظل يبحث عن اي رقم لحازم مسجل في هاتفه و لكنه لم يجد , قال بنفسه: ياريتني كنت خدت رقم شريكه علي الاقل كنت عرفت اوصله , عامة انا هنزل مصر كمان يومين يارب افتكر اول ما انزل اروح عليه علطول , ربنا يستر و يكون اتعامل بعقلانيه مع موضوع البنت ده , مع انه طيب بس عصبي و متسرع و كتوم
ثم ظل يردد علي لسانه الدعاء له بأن ينجيه الله ويوفقه في حياته
……………………………………………………………
داخل غرفة بالمشفي كانت سناء تجلس و عينيها لا تبتعد عن وجه ابنها الحبيب و لسانها لا يتوقف عن الدعاء لحظة و فجاة …….فجأه ……….فجأه ……….حدث شئ كم تمنت ان تراه ……….وكثير ما دعت ان يعجل الله به …….وها هو حدث أمام عينيها………. حدث بعد طول انتظار دامت ما يقارب الشهرين …………..شهرين ما اصعبهم و ما اصعب كل لحظة مرت بهم…….. ……كانوا كدهر بأكمله
قفزت من مكانها و اقبلت نحو ابنها بلهفه و هي مركزة عينيها علي عينيه علها تتأكد مما رأت
ظلت تنظر اليه عن قرب دقائق حتي وجدت جفونه تتحرك ثانية , قالت بفرحه و صوت عالي يكاد يكسر الجدران : الله اكبر الله اكبر
ثم جرت نحو الطبيب تزف اليه اجمل خبر في حياتها و دموعها تسبقها
سناء : يا دكتر يا دكتر …… الحق حازم فاق
الطبيب بتعجب : نعم
سناء: والله شفت عيونه بتتتحرك
تعجب الطبيب اكثر و لكنه ظن انها قد خيل اليها فإتجه معاها بسرعه نحو غرفة حازم وقام بالنظر في شاشة الاجهزة و عندما نظر ظهر علي ملامحه علامات دهشه كبيرة فخرج ينادي باقي الفريق الطبي و عادوا اليه ليكملوا فحوصهم
كانت سناء تقف خلفهم و قلبها يكاد يقف عن العمل من شدة الخوف ان يقولوا لها انتي خاطئه و ابنك كما هو , ولكن الطبيب استدار اليها و قال لها بفرحه : دي معجزة , حمدالله علي سلامة ابنك و هنرجعه العناية المركزة يومين كده
سناء برجاء: ليه , هيرجعه ليه هو حالته ساءت
الطبيب : لا بصراحه احنا كنا فقدنا الامل انه يفوق تاني و وقلنا نخرجه علشان يفضي مكان في العنايه لحد يكون فيه امل , بس دي معجزة اللي حصلت النهاردة
سناء : الحمد لله الحمد لله , بس استأذنك يا دكتور قبل ما تدخلوه تاني تستنوا اخواته يجوا يبصوا عليه
الطبيب: لو هيتأخروا يستحسن منتأخرش وكلها يومين و هيخرج ان شاء الله
سناء : لا خلاص المهم انه يكون كويس
وتركت الممرضات يدفعون السرير الملقي عليه ابنها , ظلت تودعه بعيونها و دعائها المتضرع حتي اختفوا داخل غرفة العناية
فأسرعت لسجادة الصلاة تصلي ركعتي حمد لله علي شفاء ابنها وبعد ان انتهت اسرعت نحو هاتفها تخبر ابنتيها بتلك البشري السارة
……………………………………………………
ثالث ايام العيد, حازم داخل غرفة العناية المركزة , ولأول مرة ينطق بلسانه
كانت احدي الممرضات تضبط له المحاليل عندما سمعته يقول : البنت
اقتربت بأذنها و قالت : نعم
فعاود حازم الكلام بصوت يكاد يسمع: البنت
مطت الممرضه شفتيها بعدم فهم و أكملت عملها بلامبالاه لكلامه , فشئ طبيعي ان ينطق بأشياء غير مفهومه فهو بالكاد مستفيق من غيبوبه طويله , فمن الممكن ان يكون يهزي بأي كلام
وبعد ان انتهت من عملها خرجت واتجهت مباشرة نحو والدته حتي تبشرها بتلك المفاجأه
دخلت علي سناء و قالت لها : الف مبروك يا مدام حازم اتكلم
سناء بفرحه شديدة : اللهم لك الحمد و الشكر كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك
ثم اكملت ببكاء من شدة الفرحه : متعرفيش قال ايه
الممرضه: مستعجله ليه يا مدام , المهم انه الحمد لله نطق , وطبيعي ان اكتر اللي بيفوقوا من الغيبوبه بقولوا كلام مش مفهوم
سناء: الحمد لله و شكرا يا حببتي ربنا يطمنك علي حبايبك
ثم انصرفت الممرضه و تركت سناء في اشد حالات فرحها ومباشرة اتصلت علي اختيه لتخبرهم واثناء حديثها بالهاتف مر طبيب متجه نحو غرفة العناية المركزه فاستوقفته سناء وقالت له : معلش يا دكتر حازم فعلا اتكلم؟
الطبيب : لسه الممرضه قيلالي حالا و انا داخله اهو
سناء برجاء : طيب ممكن ادخل اشوفه ؟, صوته وحشني قوي
الطبيب بإبتسامة : اصبري بس يا حاجه احتمال اكتبله خروج من العناية و يطلع في غرفه وتفضلي معاه
ثم تركها وانصرف ليكمل عمله وبعد مدة قصيره خرج ومعه ممرضتان تدفعان حازم بسريره و المحاليل الموصله بجسده الذي يبدو عليه المرض بشده
اقبلت نحوه سناء بفرحه و هي تهلل و تكبر من شدة غبطتها و عبرات الفرحه تشاركها استقبال ابنها العزيز
وبعد ان ضبط الممرضات الوضع و هموا ان ينصرفوا قالت سناء للطبيب : ممكن اتصل علي اخواته يجوا
الطبيب : يفضل بلاش زيارت لمده 10 ايام كمان علي ما حالته تستقر
سناء برجاء : ولو حتي زيارة واحده
الطبيب: بس ياريت مطولش عن نصف ساعه و ميكنش افراد كتيره , وياريت حضرتك متتكلميش معاه الا في الضروري جدا
سناء بفرحه عارمة : ماشي يا دكتر
وانصرف الطبيب و اسرعت سناء تعبث باناملها علي شاشة هاتفها لتخبر نرمين حتي تحضر نور و ابراهيم و يأتوا سريعا
وبعد ان تكلمت إليهم ظلت مكانها و هي تتأمل ابنها و تردد الدعاء بلسانها , وجدت حازم يحاول ان يتحدث إليها فهرولت نحوه سريعا و هي علي شوق بأن تسمع صوته
دنت منه و قالت له بحنان : عاوز حاجه يا حبيبي , حمدالله علي السلامة , انا مش مصدقه نفسي انك فقت من غيوبتك دي , الحمد لله يارب انك قومتهولي بالسلامة بعد الاسابيع دي كلها
وما ان نطقت تلك الكلمة حتي ظهر الفزع علي وجه حازم المنهك و قال من تحت الاجهزة : البنت
اصغت اليه امه بحنان و قالت : نعم؟
حازم ثانيه : البنت
سناء: نام يا حبيبي و ارتاح علي ما تشد حيلك و تقدر تتكلم علشان ما ترهقش الدكتور قالي متتكلمش الا للضروره بس
عاود حازم الحديث برجاء بادي علي ملامح وجهه: البنت
نظرت له سناء بتعجب وهي لا تفهم ماذا يقصد وقالت : مين؟
صمت حازم دقائق يبحث في عقله المرهق عن شئ اخر يحاول التعبير به ينقذ الموقف الذي يرهبه بشدة ولا يستطيع انقاذه بنفسه فقال بضعف: شوقي
ازدادت هشة سناء اكثر و مطت شفتيها بتعجب ثم قالت : شوقي مين؟
وحينها وصل فتاتها و ابراهيم و فرحتهم معلنه أمام الجميع
وعندما دخلو اشارت لهم سناء بالهدوء وقالت لهم : الدكتور سمح بنصف ساعه بس علشان لسه تعبان فإهدوا كده
وهنا سمعوا صوت حازم الضعيف: شوقي
سناء بحزن : قاعد يقول شوقي شوقي و انا مش فاهمه هو يقصد مين , ممكن يكون لسه مش مركز
اقتربوا منه جميعا ينصتوا اليه فعاود برجاء شديد : شوقي
نظر الجميع الي بعضهم نظرة تعجب فقال ابراهيم : طيب بس ريح دلوقيتي يا حازم ولما تفوق نبقي نشوف عاوز ايه
ولكن حازم لم ينصاع لكلامه و عاود طلبه برجاء شديد وهو يحاول جاهدا توضيح مقصده وقال بصوت أوضح إلي حد ما : شوقي المحامي
سناء: مين شوقي المحامي
ابراهيم : اه اه الاستاذ شوقي اللي عاملنا عقود الشركة؟
حازم : اه
ابراهيم و هو يطمئن حازم : متقلقش يا حازم الشركة ميه ميه و افضل مما تخيلنا , وفي خلال الشهرين دول طلبت كمان طلبية من الشركة
وعندما سمع حازم كلمة ” شهرين ” جن جنونه أتلك الفتاه محبوسة لمدة شهرن , لما الجميع لا يفهمني , غلبة دموعه خوفا علي تلك الفتاه و التي ايقن انها مظلومة بعد ان عاقبه الله عندما نوي علي طردها , بدأت دموعه تنساب من عينيه و تسلك مسلكاً نحو الوسادة وقال بكل ما يحمل من قوة بصوته الباكي: ارجووووك اتصلي علي شوقي حالا حالا ..وقوله البنت
زعر الجميع و هم يرون دموع حازم فتلك المرة الاولي في حياتهم جميعا يرونه يبكي, اذن في الامر خطبا ما , بل خطبا خطير
قال ابراهيم : رقمه مش معايا يا حازم
حازم: في الشركة القديمة
ابراهيم : ماشي هروح اجيبه حالا
نهض ابراهيم من فوره و اتجهه للخارج في عجاله و بعقله علامات استفهام و تعجب كثيرة , وركب سيارته و اتجه نحو الشركة القديمة و التي لحسن الحظ قريبة من المشفي
وعندما دخل و فتح غرفة المدير قال لنفسه : اممممم الاقيه فين ده؟
ظل يمرر عينه هنا و هنا و عقله يعمل عله يستنتج في اي مكان يبحث عن رقم هاتف
وجد علبة علي المكتب بها العديد من الكروت الشخصيه لبعض الشركات و الشخصيات المختلفة
قال وهو يمسكها بين يديه : يارب يكون ليه كارت هنا
وبدأ في البحث و بالفعل وجد مبتغاه فوضع كل شئ كما كان و اتجه نحو حازم الذي لم يتوقف عن البكاء بصمت و الباقين الذين يخيم عليهم الصمت والتعجب و الذهول
وهو في طريقه اتصل علي الرقم المسجل بالكارت فأتاه صوت الاستاذ شوقي المرهق
شوقي: السلام عليكم
ابراهيم : و عليكم السلام , ازي حضرتك يا استاذ شوقي
شوقي: الحمد لله بخير , مين معايا
ابراهيم : انا ابراهيم شريك المهندس حازم الي كنت كاتب معان…..
قاطعه شوقي باندفاع و وقلق : وهو فين حازم زهقت رن عليه تليفونه مغلق , وبعدين هو عمل ايه في موضوع البنت
ابراهيم بتعجب اشد يبدو ان الامر كبير و علامات الاستفهام بدأت في الازدياد: بنت مين؟
شوقي: هو مقالكش؟
ابراهيم : اساسا حازم ساعة ما خرج مع حضرتك يوم ما كتبنا العقد و هو دخل في حادثة و في غيوبه لسه فايق اول امبارح و لسه متكلم حالاً من نصف ساعه كده
بدا الزعر يندفع من صوت شوقي وهو يقول : يانهااااااااار , لا انا جاي حالا , ربنا يستر, انتوا في مستشفي ايه
ابراهيم : مستشفي………..
شوقي: نص ساعه و هكون عندك يلا سلام
ابراهيم و هو يمط شفتيه بتعجب : سلام
ترجل ابراهيم من سيارته امام المشفي و صعد نحو غرفة حازم و عندما دخل و جد حازم ينظر اليه برجاء و قلق فقال له ابراهيم ليطمئنه : متقلقش هو جاي في الطريق اهو
ثم جلس بجوار الآخرون في حلقة الصمت القائمة بينهم
وبعد ما يقرب من النصف ساعه سمع ابراهيم صوت هاتفه فرد بسرعه : السلام عليكم
شوقي: و عليكم السلام انتوا في غرفة رقم كام
ابراهيم : 504
شوقي: ماشي حالا هكون عندكم
وبعد ان اغلق الخط دخل احد الاطباء وقال : كفاية كده يا جماعه علشان صحته
ردت سناء برجاء: طيب خمس دقايق كده ي دكتر احسن طالب المحامي ومش عارفين ليه
وعندها و صل المحامي فأكملت سناء: تقريبا وصل اهو نعرف بس عاوزه ليه و هنمشي علطول
الطبيب: بس ياريت متقلوش عليه لأن حالته لسه خطيرة
فقال شوقي: احنا نطلع نتكلم في الاستراحه علشانه و في الاخر هدخل بس أسأله سؤال واحد يا دكتر و هنمشي
الطبيب : ياريت و الله يا استاذ علشان الدوشة جنبه غلط
شوقي: تحت امرك
وبعد ان غادر الطبيب اتجه شوقي نحو حازم مباشرة وانحني تجاهه وقال : اولا الف سلامة عليك و ربنا يقومك بالسلامة
فرد حازم برجاء: البنت
نظر الجميع لبعضهم بتعجب بالغ دون ان يفهموا شئ و لكن شوقي كان الوحيد الذي يعي مقصد حازم فسأله : هي فين دلوقتي
رد حازم بوهن و بكاء: لسه محبوسه
ارتد شوقي واقفا فجأ و هو يضرب جبهته و يقول و هو مغمض العينين : لا حول و لا قوة الا بالله
ثم تنهد بقوه و قال بأسي و قلق: طيب بسرعه معايا يا جماعه في الاستراحه
خرج شوقي بسرعه و الجميع يهرولون وراءه بقلق بالغ و عندما وصلوا للإرستراحه التفت اليهم شوقي و قال لهم دون ان يجلس ما حكاه له حازم قبل شهرين تقريبا , كان يحكي و الكل يتابعه بعينين محدقتين و كأنهم يتابعون احد افلام الرعب
و عندما انتهي اصاب سناء الهلع و اخذت تضرب كفا علي كف و تدور و تقول : يانهار ابيض البت زمانها ماتت البنت زمانها ماتت دي محبوسه من شهرين
شوقي برجاء: ادعي يا مدام ان ربنا يستر بس و تكون لسه عايشه احسن تبقي تهمه ضد ابنك و يعتبر خطف و قتل كمان
ابراهيم بغضب : يا ستار يارب , طيب وحضرتك معرفتناش ليه يا استاذ شوقي من يومها
شوقي: والله العظيم انا جاي من المطار عليكم مباشرة لسه جاي من الحج كنت طالع شهرين علشان اقعد مع ابني هناك و اقعد في الحرم شويه و اعمل كام عمرة
نرمين : طيب و مستنين ايه يلا بسرعه نروحلها مش انت عارف المكان يا ابراهيم
ابراهيم : ايوا بس بعيد و بعدين معرفش المفتاح فين
نرمين : طيب هدخل اسأل حازم و خلوكم هنا علشان ميتوترش و يتعب
هرولت نرمين نحو غرفة اخيها و دخلت عليه بهدوء وقالت : مفتاح الفيلا بتاعتك فين و بيت الضيوف اللي فيه البنت
رد حازم بوهن : في درج مكتبي الاخير و هاتي معاكي الفيزا الزرقة
نرمين : حاضر
وعندما همت ان ترحل قال لها حازم برجاء: هاتيلي البنت هنا
نرمين : حاضر
ثم هرولت سريعا نحو الاستراحه ووجهت كلامها للاستاذ شوقي: هو قالي عاوز البنت هنا
شوقي: يستحسن فعلا تجيبوها هنا علشان يتأكد من هويتها برضه بس المهم انها تكون لسه عايشه
قالت سناء و هو تولول و كأنها فقدت ابنتها : عايشة مين دي زمانها عفنت وريحتها طلعت , حد هيفضل عايش شهرين من غير اكل
شوقي برجاء : استهدي بالله يا مدام و متفوليش
ابراهيم : طيب استنوا هنا يا جماعه و هنروح انا و نرمين بسرعه
شوقي : ماشي يا ابني منتظرينكم هنا
غادر ابراهيم و نرمين تاركين الجميع غارقين في مزيج القلق و الزعر سناء تبكي و تدعي و نور تربت علي ظهرها و تدعي للفتاه و لأخيها بالنجاه و شوقي سيطر عليه القلق فظل يزرع الاستراحه ذهابا و ايابا
أحضر نرمين و ابراهيم المفتاح و الفيزا و اقتنوا بعض الاطعمه و المشروبات و اتجهوا مسرعين نحو المنزل التي تحبس فيه الفتاه وعندما وصلوا هرولوا نحو البوابه
نرمين ببكاء : ابراهيم انا شامة ريحة حاجه معفنه
ابراهيم ليطمئنها مع ان الرائحة العفنه تكاد تخنقه : انا مش شامم حاجه انتي اللي بيتهيقلك
نرمين : لا والله مش بتهيقي دي ريحة فظيعة , وبدأت تبكي بشدة و هي تقول : ربنا يسترها عليك يا حازم
فتح البوابه و هموا ان يدخلوا و لكن وقفوا فجأة مزعورين
وقف ابراهيم متجمدا مكانه محدق العينين من الزعر , ارتدت نرمين للخلف و هي تقول بفزع : ايه ده
ابراهيم و هو يدقق النظر وسط الظلام الدامس : دي البنت , السلام عليكم
دققت نرمين النظر هي الاخري في الظلام وقالت و هي تتشبث في ذراع زوجها بخوف: دي مش انسانه يا ابراهيم , دي باين ملاك
ابتسمت حسناء بضعف مما ادي الي ظهور تلك الغمازتين في وجنتيها لتجعلها فعلا كالملاك او كاحدي نساء الجنه و الحور العين والتي تبث نورا ابيض من وسط ذلك الاسدال الاسود وتلك اللؤلؤتين الزرقاوتين التي تكمل لوحة الفن الرباني الباهر الذي تملكه حسناء
ابتسم ابراهيم هو الاخر وقال لزوجته : بس يا هبله
ردت حسناء بصوت لا يكاد يسمع من ضعفه : و عليكم السلام
إبراهيم: طيب وقاعدة في الضلمة ليه؟ ما تفتحي الكهرباء
ردت حسناء بالكاد : الكهربا قاطعه من اول امبارح
وهنا ايقنت نرمين انها ليست ملاك و انها فتاه و تتحدث مثل البشر فتحول نظرات الرعب الي نظرات نارية توجهها صوب زوجها و التي اشعلتها الغيرة من تلك الفاتنة الماثلة امامها
فقالت لزوجها بحزم : طيب استني بره يا ابراهيم و اتصل عليهم طمنهم
لاحظ زوجها تلك المدافع النارية المصوبة تجاهه من عين زوجته , فإنصاع لأمرها و خرج ينتظرها بالسياره
كانت حسناء ترتدي اسدالها الاسود منذ ان ايقنت ان الموت في طريقه اليها , حتي تكون مستورة بجسدها لمن يكتشف جثتها و كانت تنام علي اريكة الصالون لشعورها بالدوران و عندما سمعت صوت السيارة جاهدت ضعفها و جلست تنتظر القادم , حينها شعرت و ان روحها عادت لجسدها بعد ان كادت تفارقه
دنت نرمين من حسناء و بسطت امامها الاطعمة التي جلبتها لها وقالت : معلش يا حببتي والله ظروف, ثم قدمت تجاهها علبة من العصير و قالت لها : اشربي زمانك مش شايف قدامك
نظرت لها حسناء بخجل ثم قالت : شكرا مش جعانه , بس انتي مين؟
نرمين : انا نرمين اخت حازم
حسناء: حازم مين ؟
نرمين : حازم… حازم , انتي متعرفيهوش؟
نظرت لها حسناء بتعجب ثم قالت بتخمين : صاحب البيت؟
نرمين : ايوا
نظرت حسناء ارضا بحزن شديد ثم قالت لنرمين : ممكن اطلب منك طلب؟
نرمين : اتفضلي
حسناء وهي تجاهد دموعها : لو مش هتقل عليكي , بس توصلينس بيتي
نرمين : طيب بس اشربي كده و كلي و هروحك
حسناء و هي تبعد الاكل بظهر يدها : شكرا مش جعانه
ادركت نرمين ان حسناء تظن ان حازم حبسها عمدا بدون طعام فقالت لها : طيب علشان خاطري اشربي بس العصير ده احسن تدوخي و تقعي ولا حاجه و هروحك
انصاعت حسناء لطلب نرمين فقد كانت تشعر ان مخزون طاقتها الاحتياطي قد نفذ بالفعل
فبدأت في ارتشاف العصير وقبل ان تنهيها قدمت لها نرمين قطعة من الكيك ولكن لم تتناولها حسناء الا بعد إلحاح من نرمين
واثناء تناولها قالت نرمين : ريحة ايه الوحشة دي
حسناء: دي الزباله كنت برميها من شباك المطبخ و حد بياخدها بس بعد ما …… صمتت برهه ثم اكملت بصوت تحاول كتم بكاءها فيه …. بعد لما معدتش حد بيجي ريحتها بدأت تطلع
نرمين و هي تبتسم لظنها انها رائحة جثة حسناء: علي فكرة حازم مش قاصده…..
قاطعتها حسناء : ارجوكي خلاص متجبيش سيرته , هو كتر خيره قام بالواجب وزيادة فتره , علي قد مقدرته , بس انا هرجع بيتي و كأن شئ لم يكن
نرمين : طيب بس اسمعي , والله غصب…..
حسناء: ارجوكي خلاص , غصب و لا عمد , خلاص انا هرجع بيتي و مش هتقل عليه اكتر من كده
عندما سمعت نرمين اسلوب كلام حسناء ايقنت انها تحمل الكثير من الغضب تجاه اخيها و ليست مستعدة بأن تسمع اي شئ عنه فقررت الا تتحدث حتي تري بعينيها اولا ما حل بحازم
نرمين : صحيح اسمك ايه؟
اجابتها : حسناء
نرمين : اسم علي مسمي , ما شاء الله عليكي
انتهت حسناء من تناول الكعكة و قالت و هي تنهض بضعف: ربنا يخليكي, ياريت لو حضرتك فاضية توصليني لبيتي بس
نرمين : طبعا يا حببتي انا تحت امرك تعالي , بس اسمحيلي هعدي بس اخد طلب من مستشفي في الطريق و نكمل مشوارنا
حسناء: ماشي
خرجتا من المبني , توجهتا ناحية السيارة و عقل نرمين يدور ويدور, تحدث نفسها بتعجب: كيف لحازم ألا يفتن بتلك الحسناء حسناء , يا له من أعمي, أنا امرأه و كدت ان افتن بها , لم أري و لن اري بمثل ذلك الجمال الرباني قط
ركبت نرمين بجوار زوجها و حسناء بالخلف و اثناء سيرهم كان الصمت ملازمهم فقد كانت نرمين منشغله بمتابعة عيون زوجها المحروس و الذي لاحظ ذلك بشدة , فحاول جاهدا تفادي ان يقع نظره عن طريق الخطأ تجاه حسناء , مخافة من اي ثورة دامية ستقيمها نرمين ضدة و تحكم عليه بأبشع انواع التعذيب , وهو يحاول جاهدا كبت ابتسامته بسبب نظرات نرمين المتلصصه تجاه عينه بين لحظة و اخري
قطعت نرمين الصمت حين وجهت كلامها لإبراهيم : كلمتهم ؟
ابراهيم : اه
وعندما وصلوا للمشفي ترجلوا من السيارة بعد ان طلبت نرمين من حسناء مرافقتها للاعلي خمس دقائق فقط , ووافقت حسناء و صعدوا جميعا
وعندما وصلوا للاستراحه لم يجدوا احد فتوجهوا إلي غرفة حازم , طرق ابراهيم الباب و دلف داخل الغرفة و من بعده نرمين مصطحبه بيدها كف حسناء خلفها
وقفت سناء و نور و شوقي في لهفه ليطمئنوا علي الفتاه المجهوله وما ان رآها شوقي حتي اصيب بالاندهاش الشديد و وقف يحدق لحنساء و هو يقول : حسناء؟…حسناء؟
رفعت حسناء ناظرها فوجدت شوقي فأنفجرت ينابيع الدموع من عينيها بغزاره و همت بأن ترجع ولكن نرمين جذبتها للداخل حينما سمعت شوقي يقول: تعالي يا حسناء متخافيش يا بنتي
دخلت حسناء بخوف فقام شوقي من مكانه و هو لا يكاد يصدق انه يري حسناء وظل يردد : الحمد لله الحمد لله انك بخير و الله ما بطلت ادعيلك في الحرم ان ربنا يحفظ و يعوضك , الحمد لله يا بنتي
كان الجميع يتابع الموقف بإندهاش شديد
قالت نور بصوت عالي: انا مش فاهمه حاجه
ابراهيم : طيب اقعدوا كده يا جماعه و فهمونا الحكايه
هدأ الجميع و جلسوا وقبل ان يتحدث شوقي و قفت حسناء بصدمة مره اخري عندما وقعت عينيها علي حازم الملقي علي السرير بين الاجهزة و الخراطيم و ينظر لها بعيون دامعه و كأنه يحاول ان يستسمحها
قالت ببكاء وهي تشير نحوه و جسدها يهتز مع صوتها : أ…أ…أ…: هو ده أ ..أ …
فهمت نرمين مقصدها فقالت لها : ايوا ده حازم , انتي كنتي فكراه قاصد ميجيش ويحبسك بس و الله كان في غيبوبه ولسه فايق أول امبارح
جلست حسناء وخبأت وجهها بكفيها و ظلت تبكي بشدة , جلست نرمين بجوارها و ظلت تربت علي ظهرها و هي تقول : خلاص يا حسناء علشان الدكاتره قايلين نص ساعه والزياره هتخلص
سناء: معلش يا حببتي زمانك قضيتي شهرين صعبين بس و الله مكنش حد يعرف بموضوعك خالص غير الاستاذ شوقي و لسه قايلنا حالا
شوقي: بس مكنتش اعرف انك يا حسناء
هدأت حسناء و مسحت دموعها بأناملها الرقيقه و هي تخطف نظره سريعه علي حازم الذي بدأت دموعه هو الآخر في الانسياب
وبعد ان هدأ الوضع نسبيا قال شوقي: طيب يا جماعه علشان منتقلش علي حازم علشان يرتاح , احنا يا حسناء كنا جيبنك هنا علشان نتعرف عليكي و نرجعك لأهلك , بس بما انك حسناء هحكي انا حكايتك
أكمل كلامه : حسناء دي جارتي في نفس العمارة , ابوها الله يرحمه كان اعز صديق ليا , بل كان بمثابة اخ , وعمري ما هلاقي حد في طيابته و اخلاصه و وفاءه , الشيخ اسماعيل الله يرحمه , كان ,كان وكان وكان( يبدو ان من شدة حب شوقي لذلك الرجل نسي الموضوع الاساسي و ظل يسرد موضوع انشاءي في اخلاق ذلك الرجل و نبله و اثره العظيم الذي تركه في نفس كل من تعرف عليه) , هو كان أمام و خطيب مسجد الحي , ومحفظ قرآن , , بس الله يرحمه دخل في حادثة من حوالي 17 سنه , كانت حسناء ايامها لسه صغيرة
ثم وجه كلامه لحسناء: كنتي في سنه كام يا حسناء
ردت حسناء من بين بحر دموعها بعد ان تذكرت والداها : كنت في 3 ابتدائي
شوقي: والدة حسناء رفضت الجواز و بدأت تشتغل في مصنع ملابس لكن بعد سنتين مرضت بالسكر ولما كشفت لقيت حالتها متأخر جدا و بدأت يجيلها غيبوبه سكر و اهلها غصبوا عليها تتجوز
ثم صمت قليلا و كأنه يتحدث إلي نفسه بخطب ما واكمل قائلا: بس حسناء متقبلتش جوز امها ابدا و لا ان حد ياخد مكان والدها و راحت قعدت عند جدتها لحد ما ربنا توفي جدتها وكانت ايامها حسناء في الثانوي , رجعت قعدت مع مامتها وجوزها , بس دايما كان فيه مشاكل وكانت حسناء دايما بتتهرب منه و بتطلع تشتغل في الاجازة علشان متضطرش ايام الدراسة تاخد منه فلوس و لا تحتاجله , لكن لما كبرت المشاكل كترت بينها و بين جوز مامتها خاصة لما مامتها كانت بتتحجز في المستشفي فتره طويله و جوزها كان بيجيب صحابه الشقه يلعبوا قمار
كان الجميع يتابع حسناء بعيون مشفقه مما يسمعونه عنها ونرمين تجلس بجوارها و تربت علي ظهرها
أكمل شوقي : وفي يوم لقيت جوز امها بيقولي ان حسناء هربت و هيبلغ عنها وحاول يقنع والدتها انها ماشية غلط و كده بس كنت متأكد انك مشيتي من البيت هروبا من جوز امك و برضه علشان مامتك مش ببتصدقك و دايما واقفه في صفه وان عمرك ما تكوني ماشية غلط و لا هربتي علشان حاجه تانية و كنت فرحان انك مشيتي بس كنت قلقان جدا جدا عليكي و علطول بدعيلك ليل و نهار انك تكوني في مكان آمن و مترجعيش للكلب جوز امك ده
قالت حسناء ببكاء: لا انا هرجع
شوقي برجاء: لا يا حسناء جوز امك زا د و فاض قوي قوي و مش هيجبها البر لو رجعتي , اصبري بس كده
ثم وجه كلامه لحازم : تقدر يا حازم تكمل جميلك و تخليها عندك ما دام انت مش محتاج البيت ده
اومأت حازم برأسه دلاله علي الموافقه ولكن حسناء قالت ببكاء: لا مش عاوزة ارجع
سناء بلطف و حنان : متخافيش يا حببتي احنا معاكي ولا يمكن نسيبك وهنتابعك علطول و اعتبري نفسك واحده مننا واني مامتك
نرمين : و هاخدك معايا الشركه علشان زمانك مليتي من الحبسه …متخافيش مش هيحصل اللي حصل ده تاني
سناء: واحنا والله لو حازم كان قايل لنا علي موضوعك مكناش سبناكي كده و كنا خدناكي معانا في بيتنا كمان
حسناء لشوقي ببكاء: بس انا عاوزة اشوف ماما
شوقي: انا لسه راجع من الحج يا حسناء و لما هرجع البيت هشوف الوضع و هكلمك , لو ينفع تيجي في وقت ميكنش جوز امك هناك هاجي اخدك بالعربيه تشوفي امك وهقنعها انك تفضلي هنا في امان بعيد عن جوز امك بس يارب تقتنع برأيي
نرمين : انتي معاكي موبيل
حسناء: لا ضاع مع شنطتي يوم ما كنت راجعه بالليل
شوقي: وايه اللي مرجعك بالليل كده
حسناء: صاحب الصيدليه صمم اني اروح بدري علشان يومها كان فيه مطر ولما لقيت نفسي هروح بدري و هيكون جوز امي في البيت قلت امشي بدل ما اركب علشان اتأخر حبه علي ما يكون راح شغله بس اتأخرت قوي
شوقي: عامة علشان منطولش علي حازم , افضلي هنا يا حسناء علي ما اشوف الوضع, وارجوكم ارجوكم يا جماعه خلوا بالكم منها واعتبروها بنتكم و انا تحت امركم في اللي تطلبوه بس خلوا بالكم منها وانا لو اضمن اخدها عندي الشقه من غير ما جوز امها يعرف كنت خدتها
سناء: عيب يا استاذ شوقي متقلش كده اعتبرها بنتي من النهارده و اللي تحتاجه انا تحت امرها , وخليكي مع البنات في الفيلا لحد ما حازم يرجع بالسلامه علشان متفضليش لواحدك و حتي نرمين تاخد بالها منك احسن شكلك ضعفانه قوي
نرمين لتنقذ الموقف و لا تسكن حسناء معهم في الفيلا حتي لا تتواجد مع ابراهيم في نفس المكان: لا خليها يا ماما في البيت وانا هعدي عليها كل يوم اخدها معايا الشركه علشان تاخد راحتها احسن شكلها بتتكسف قوي , وهكون معاها علطول واللي تحتاجه هكون معاها وهي بتشتريه مش هسيبها
شوقي : طيب انا هستأذن يا جماعه علشان الجماعه في البيت بيتصلوا عليا و هتابعك بالتليفون يا حسناء
ثم قدم لها كارت وقال لها : هشتريلك تليفون و هعديه عليكي بكره علشان اقدر اتابعك
ثم وجه كلامه لنرمين : مش انتوا شغالين في الشركة القديمة
نرمين : ايوا انا ماسكة شغل الشركة القديمة و هاخدها معايا
شوقي: ماشي هعدي عليكم بكرة
سناء: طيب تعالوا نكمل كلام في الاستراحه علشان حازم يا جماعه ,
انصرفوا للخارج و قبل ان يخرجوا لمحت نرمين حازم يتحدث فاتجهت ناحيته وسألته عما يريد
حازم : الفيزا
نرمين : اه صحيح كنت هنسي, خد اهي
حازم : نادي البنت
نرمين وهي تميل جهته وتتحدث بصوت منخفض وتمازحه : ألا قولي , انت جايب البنت المستورده دي منين يخرب بيت جمالها, وبعدين انت متأكد انها هي اللي طلبت تحبسها و لا انت اللي تقصد تحجزها لنفسك لحد ما تقررر تتجوز وتخلصنا منك
نظر لها حازم بتوعد فقالت نرمين بسرعه : حاضر هناديها حالا
وبعد ان غادرت نرمين الغرفة ظل حازم يجمع ملامح حسناء في عقله , فكانت تلك المره الاولي التي ينتبه فيها لشكل تلك الفتاه , انها لحقا ساحرة الجمال, ولكنه لم ينتبه لذلك لأنه دائما ما كان ينظر لها نظرة استحقار و اشمئزاز و تخوين , لكن بعد ذلك الموقف تبدلت تلك النظرة إلي نظرة اشفاق و رحمة
دخلت عليه حسناء منكسة رأسها بخجل , دنت منه قليلا , نظرت تجاهه وقالت بصوت مهتز وهي تفرك يديها بتوتر : ربنا يشفيك
نظر لها حازم بوهن وقال لها : انا اسف غصب عني و الله
حسناء : المهم ربنا يشفيك
مد حازم يده اليها بالفيزا و قال لها مجاهدا في تجميع صوته الضعيف: خدي دي معاكي ورقمها السري……..
وقفت حسناء بحيرة شديدة , لا تعلم بما ترد عليه , فهي محرجه ان تأخذ منه , وفي نفس الوقت موقفها حرج لا تعلم ممن تأخذ لتستطيع اكمال حياتها و ممن تجلب المال
وعندما وجدها حازم لا ترد نظر نحوها فلمح داخل تلك الؤلؤتين الزرقاوتين الساحرتين ما يدور بعقلها فقال لها: خدي دي علي ما اقوم اصرفي منها علشان متاخديش من حد فلوس
ردت حسناء بحياء: شكرا انا هشتغل , كفايه اللي قدمتهولي
نظر لها حازم و قال برجاء: ارجوكي مش قادر اتكلم ………, متأوحيش معايا , ….. خديها علشان ابقي مطمن عليكي
مدت حسناء يدها و اخذت منه الفيزا و قالت له : شكرا , وربنا يتم شفاك علي خير
حازم : خدي بالك من نفسك
حسناء : حاضر
ثم خرجت من الغرفه تاركة خلفها أجمل ملامح لذلك الوجه الملائكي طبعت داخل جفون حازم , والذي لم يستطع ان يبعد صورتها عن مخيلته لحظة بعد ان غادرت , صورة دموعها و اهتزاز جسدها عندما ذكر اسم والدته , صورتها عندما اندفعت في طلبها للعوده لمنزلها لهروبها من الجحيم الذي مكثت في لشهرين كاملين بسببه , وخيبة الامل التي تملكتها عندما رفض شوقي طلبها في العودة الي منزلها , ونظرة الانكسار داخلها عندما طلب شوقي من سناء ان ترعي حسناء و تحيطها برعايتها, ونظرة الخجل الاحتياج وهو يقدم لها الفيزا
الفصل السابع
سناء: اللي ريحك , انا هنا امك و نرمين و نور اخواتك و اللي تحتاجيه متتكسفيش و قوليلنا علطول
حسناء: متحرمش يا طنط ربنا يخليكم و يشفي ابن حضرتك
سناء: اللهم امين يااااارب , والله يا بنتي مكنش يقصد يحبسك ولا حاجه و اديكي شفتي بعينك عامل ازاي , والله والله يا بنتي اول كلمة قالها اول ما نظق البنت , البنت , شوقي وكلنا مكناش فاهمين حاجه , يلا الحمد لله ان ربنا نجاكي
حسناء : الحمد لله
نرمين : طيب يلا نقوم بقي علشان نلحق نشتريلك اللي ناقصك
حسناء و هي تنهض: ماشي
ثم اتجهت نحو سناء: طيب هستأذن يا طنط , مش عاوزة حاجه
قامت سناء و احتضنتها و سلمت عليها سلاما حارا و كأنها تبث داخلها بعض الحنان لتشعرها بالامان الذي شعرت بحاجتها اليه بعدما سمعت حكايتها من شوقي
وقالت لها : عاوزة سلامتك يا حببتي , خدي بالك من نفسك
ثم وجهت كلامها لنرمين : حطيها في عنيكي يا نرمين علي ما ربنا يشفي حازم و نخرج بالسلامة من المستشفي
نرمين : متقلقيش يا ماما
ثم خرج الجميع واتجهوا نحو احد المولات القريبه و لكن حسناء استأذنت منهم بأن يذهبوا الي اقرب ماكينه صرف ألي , وبعد ان سحبت بعض المال ذهبوا الي المول و اقتنت حسناء كل ما تحتاجه بمرافقه نور و نرمين , بعض الاطعمة القليلة و هاتفا جولا و كشافا كهربائيا وماكينية خياطه و توبا كاملا من القماش الاسود و بعض مستلزمات الخياطة و اكسسوار
وبعد ان انتهوا سألت المشاكسه نور: هو انتي هتعملي ايه بكل الحاجات دي
نرمين : وانتي مالك يا نور , هي حره فلوسها وهي حره فيها
نور: مش قصدي , بس مستغربه يعني انها لسه قايلانا من شويه انها صيدلانيه و جايبه ماكينه خياطه و بعدين القماش ده كتير قوي
حسنا: انا بعرف اخيط , زي ما تقولي هوايه اسلي نفسي فيها
نرمين : طيب كويس علشان لما احب اطبق حاجه من علي النت ابقي اجيلك
حسناء: عنيا ليكي
نرمين : تسلم عينك
, وعندما انتهوا ذهبوا للسيارة حيث كان ابراهيم ينتظرهم بأمر من نرمين الغيورة
………………………………………………………..
أوصلوا حسناء لمنزلها و تركوا معها المفتاح , وعدتها نرمين بأن تأتي اليها بعد الغد لتصطحبها معها للشركة و تسلمها عمل بالشركة بمرتب , دخلت حسناء المنزل و قبل ان تفعل اي شيء , قامت بالاتصال علي شوقي من هاتفها الجديد الذي اشترته للتو
شوقي : السلام عليكم
حسناء: وعليكم السلام ازيك يا عمو شوقي
شوقي : مين معايا
حسناء: انا حسناء
شوقي : طيب دقايق خليكي معايا
وبعد دقائق اكمل كلامه معها بصوت منخفض نسبيا
شوقي: حسناء , صدقيني احسنلك خليكي عند الجماعه دول و الله ما هتلاقي اكرم منهم و هيحطوكي في عنيهم, بس اهم حاجه متحاوليش تحكيلهم عن اي حاجه خالص عن حياة بيتكم
حسناء: ليه؟
شوقي: اسمعي كلامي و متجادليش بس
حسناء برجاء: طيب مش هعرف اشوف ماما
شوقي: للاسف الكلب جوزها لقيته مالي دماغها كلام فاضي , حسبي الله و نعم الوكيل , وشويه كده و هحاول اقعد معاها و هقنعها , بس خليكي مع حازم و اهله لحد ما اشوف الوضع , واحمدي ربنا انه سخرلك الناس دول و وصلك ليهم
حسناء بخيبة امل: ماشي يا عمو
شوقي: ماشي يا بنتي و انا هتابعك علطول متقلقيش
أغلقت حسناء الخط و هي تشعر بشعور اللاشئ, فهاهي مضطره بأن تبقي باقي عمرها مع اناس لا تعرفهم , وتحرم من حضن والدتها , بسبب من ايقنت انه لا ينتمي للانسانيه بشيء , ولكنها لم تكن تريد جحد فضل الله عليها في ان هيأ لها الاوضاع الي ان وصلت لتك الاسرة الكريمة
…………………………………………………………………..
كانت نور تجلس بجوار صديقاتها ككل مره , ولكن تلك المرة بملامح مختلفه , تظهر الفرحه في ملامحها بشكل واضح
انحنت نسرين نحوها و قالت لها بصوت منخفض : حمدالله علي سلامة حازم و عقبال رجوع اسامة
تبدلت ملامح نور للكآبة ثانية ثم قالت : اظن ده مش هيرجع ابدا
نسرين : انتي اللي منشفه مخك يا نور و بتعاندي قصده , انا اخر مره كلمته قالي كده , قالي هي مصممه تعاندني و تلغي كلامي
ضربت نور بمرفقها ذراع نسرين كي تكف عن الكلام بسبب نظرة الدكتور المحذرة , فصمتتا مباشرة
وبعد انتهاء السكشن , ظل الدكتور محمد منتظر نور أمام باب القاعه حتي يطمئن علي حال صديقه
واثناء نهوضهم من المقعد قالت نور: قولي تاني اسامة كان بيقولك ايه
نسرين : سيبك من بوز الاخص اسامة ده , خلينا الاول نشوف ميدو
نور بتعجب: ميدو مين ؟
نسرين و هي تغمز لها : ميدو الجو بتاعي, يارب يكون مستني يسأل علي اخوكي
وعنما خرجتا بالفعل وجدوه ينتظرهم بالخارج فلم تستطيعا كبت ابتسامتهم, فظهرت علامات الحرج علي وجه محمد و لكنه تحدث إلي نور دون ان ينظر نحوها
محمد : السلام عليكم
نور بحرج : وعليكم السلام
محمد : حازم اخباره ايه دلوقتي
نور بفرحه: الحمد لله فاق أول يوم العيد بس لسه محجوز في المستشفي و ممنوع عنه الزيارة لمدة اسبوع
محمد : الحمد لله , ربنا يتم شفاه علي خير, وامانه عليكي اول ما يسمحوا بالزيارة تعالي عرفيني علطول
…………
كانت الشمس تتهادي, تلف الكون في غلالة, حتي اصبحت اشعتها تتعامد علي الأرض, رفع أذان الظهر, انتزعها صوت المؤذن من بين ظلمة الذكريات الأليمة التي كان تائهة بها
قامت من علي ماكينة الحياكة بفتور, محملة بآلامها الجسدية و النفسية, فمنذ أن عادت إلي المنزل من يومين , واندلعت حرب الذكريات الظلماء في رأسها , وأزعنت أن تتركها لحظة, تتقاذفها بين ماضي قاسي و حاضر محمل بالألم و مستقبل مجهول , فكان الحزن حليفها لحظة بلحظة , حتي أصيبت بعلة الأرق من جراء ما حل بها و ما تنتظر أن يحل بها , لجأت للحياكة ليس للهروب مما يطوف بخلدها فقط , ولكن أيضا حتي تستغل خبرتها في ان تعتمد علي نفسها و ألا تكون حملا علي كاهل احد
وقبل ان تذهب للوضوء , استدارت لتنظر للعبائتين التي صنعتهم بأناملها , ظلت تدقق النظر بهما , وتميل رأسها يمنة و يسرة لتتأكد من منظرها من كل الإتجاهات
وضعت يدها بمنتصف ظهرها علي مكان الألم , قالت برضا : تمام , ألحق اتوضي و أصلي و أخلص العباية التالته بسرعه قبل ما نرمين تعدي عليا
وبعد أن أدت فريضتها , اتجهت للمطبخ و صنعت سندوتش من الجبن و كوبا من القهوة يساعدها علي مواصلة يومها بصحبة ذلك الصداع الناتج من الأرق و كثرة التفكير
اتجهت نحو ماكينة الحياكة لتكمل عملها و لكنها شعرت بعدم رغبة و انها بحاجه لبعض الراحه حتي تستطيع اكمال يومها
تمددت علي الفراش , علها تحظي ولو بسنه نوم عابرة ولكنها للأسف وجدت الذكريات مقبله عليها لتطبق علي صدرها المثقل من كثرة الهموم الذي اضنته بشدة فعاقتها عن الراحة و النوم
جاء بعقلها موقفها الأخير عندما كانت حبيسه دون طعام في ذلك المنزل حتي كانت علي قيد انملة من الموت , حتي بعث الله لها النجاه
رددت بهدوء : الحمد لله الحمد لله , انا عاوزة افكر في ايجابيات حياتي و ما اركزش علي الحاجات السيئة علشان ما اغلطش غلطة زمان و ارجع اندم بعد ما حياتي تبوظ خالص, انا عارفة ان حياتي غريبة شوية و اكيد وضعي ده مش هيستمر كده, بس استغل كل لحظة و اوفر علشان اعرف اعتمد علي نفسي, لحد ما اشوف موقف ماما ايه و جوزها ربنا ينتقم منه هيوصلني لحد فين
و اثناء استلقاءها علي السرير غلبها النعاس من كثرة الم رأسها و لم تشعر بشيء حولها حتي فاقت علي صوت المنبه الذي كانت ضبطه لتقوم لتتحضر للذهاب للعمل
هبت واقفة بفزع وهي تقول : يا نهار انا نمت , يارب مكنش اتأخرت
نظرت للساعه فوجدتها ما زالت الواحدة و النصف فعادت لهدوءها ثانية و قامت لترتدي اسدالها لتنتظر نرمين
……………………………………………………..
كانت نرمين تجلس خلف عجلة القيادة بسيارتها و هي متجه نحو فيلا حازم لتصطحب حسناء
كانت حسناء معها بعقلها , كانت تتذكر قبل يومين , عندما كانت تقتني معها بعض مستلزماتها, تذكرت نظرة حسناء المرعوبة تجاه اي رجل تراه , وكيف انها كانت تتحاشي التعامل مع اي رجل, لم تكن نظرتها تجاههم نظرة خجل , بل نظرة فزع و رعب
, و عندما كان سألها احد الشباب العاملين بمحل الاقمشة عن طلبها بأسلوب يبدي اعجابه الشديد بها و هو ينظر نحوها نظرة الهايم الولهان , فردت عليه حسناء بصوت مهتز من كثرة رعبها و أخذ جسدها يهتز و عندما اعاد الشاب سؤاله لها فمالت علي اذن نرمين و قالت لها طلبها حتي تتحدث نرمين بدلا منها و تركت المحل وخرجت
قالت نرمين لنفسها : دي شكلها عندها فوبيا رجاله , اكيد اتعرضت لموقف صعب و صلها للمرحلة دي, ربنا يكون في عونها حياتها صعبه قوي, وانا كنت فاكرة اني انا و اخواتي اكتر ناس اتظلمنا لما بابانا سابنا و اتجوز واحده غير ماما , فعلا اللي يشوف مشاكل غيرة بتهون عليه مشاكله
عندما وصلت للفيلا ظلت تضغط علي بوق السيارة حتي تنزل حسناء, ولكن حسناء طلت من شرفة المنزل و دعتها للصعود , فبرردت نرمين رفضها حتي لا يتأخروا علي العمل , فنزلت و ركبت بجوارها و اتجهوا للشركة
دخلوا معا غرفة المدير , وعندما دخلت الغرفة لفت انتباهها ديكور الغرفة فقد كان لا يختلف عن ديكور المنزل الذي تسكنه
قالت نرمين : اتفضلي يا حسناء, دي اوضة حازم, او تقدري تقولي دي عالم حازم , من يوم ما اتخرج و هو قاعد في الاوضة دي ههههههههه , اصله بيحب شغله قوي , يلا ربنا يكرمه و يشفيه طول عمره مجتهد
ردت عليها حسناء و هي تدور بعينيها في ارجاء الغرفة : اللهم أمين
نرمين : طيب انا هطلع أمر علي الموظفين بتوع الفتره الصباحية قبل ما يمشوا و أرجعلك علطول
حسناء: ماشي اتفضلي
خرجت نرمين لتقوم بعملها و جلست حسناء علي أحد المقاعد , نظرت حولها تتفقد الغرفه او كما قالت نرمين تتفقد عالم حازم , كان اللون الأزرق هو سيد الألوان في غرفته و باقي الألوان يطبع عليها الطابع القاتم, قالت بنفسها: اكيد اللون الازرق لونه المفضل ده طبيعي , يعني انسان سخي و كريم….يبقي اكيد لونه المفضل الازرق وشكله كتوم لان اغلب الالوان هنا غامقة, ….. اممم وبعدين انا ايه دخلي كريم و لا بخيل حزين و لا سعيد , مليش دعوة , انا عاوزة اعتمد علي نفسي , واركز في شغلي الجديد و اتعلمه بسرعه علشان ما احتجش لحد سواء هو ولا غيره , اكيد مستحملني النهارده بس يا عالم بكره هيستحملوني و لا هبقي تقيله عليهم , علي ما اشوف اخرة جوز امي ايه و موقف ماما هيكون ايه, بس للاسف مش متوقعه غير اسوأ التوقعات
شردت قليلا في عالمها الغريب و لكنها وجدت نفسها لا اراديا تعود بعقلها للتفكير في حازم و كيف ظلمته بظنها و لم تلتمس له و لو عذر واحد و تركت سوء الظن يحدد لها كل الاحتمالات السيئة في سبب غيابه. ولم يكن كرمه معها كفيلا بأن تغفر له تأخيره او تتلمس له عذر…….
……………………………………………………………….
وخارج الغرفه كانت نرمين تسير بخطي و اثقه و بملامح الجديه و نبرة صوتها الحازم تتابع موظفي الشركة و تأخذ منهم الفواتير و السجلات الخاصه بالفترة الصباحيه للقيام بمراجعتها
وبعد ان انتهت من مهمتها اليوميه طلبت من العامل حمل مكتب صغير و نقله إلي غرفة المدير ليكون خاص بحسناء , حمله العامل و اتجه به نحو الغرفة التي تجلس بها حسناء , وتبعته نرمين , فتح العامل الباب ودخل حاملا المكتب , كانت حسناء شاردة بفكرها و عندما وجدت العامل يدخل الغرفة و يقترب نحوها , هبت واقفه من مكانها بفزع و ارتد للخلف تتابعه بعينيها المحدقتين بخوف , خاصة عندما رأت نظرات الاعجاب تنبثق من عينيه بقوة , ولكن بعد لحظات دخلت نرمين خلفه , وعندما وقعت عينيها علي حسناء تعجبت بشدة , ألهذا الحد تخشي الرجال , اذن لم يكن ظنها خاطئ , ولم يكن تحليل نرمين لردود افعال حسناء في المول خطأ
عندما رأت حسناء نرمين خلف العامل استعادت هدوءها و جلست مكانها
وتابعت نرمين أوامرها للعامل حتي وضع المكتب بشكل مناسب و مقعد لحسناء ثم انصرف بعدما طلبت منه نرمين كوبان من النسكافيه
اقبلت نرمين نحو حسناء و قالت لها بإبتسامة : ده هيكون مكتبك , علشان تبقي معايا في نفس الاوضه
بادلتها حسناء الابتسامة و هي تنظر لها بإمتنان دون ان تتكلم
تابعت نرمين حديثها : الواحد لما بيكون متحمل مسؤليه حاجه مش بتاعته بيكون حريص وواخد كل حاجه علي اعصابه و خايف احسن حاجه تبوظ او تخسر او حاجه تضيع او تتسرق و يكون هو اللي متحمل مسؤليتها , شوفي بقالي شهرين بس في الشركة بس خلاص اعصابي تعبتيني و حاسه دماغي هتفرقع من ضغط الشغل , ربنا يقوم حازم بالسلامة و يرجع لشغله و يعينه عليه
حسناء: اللهم آمين , وانا معاكي اهو لحد ما يرجع بالسلامه اي حاجه تحتاجيها هساعدك فيها
نرمين : اوك , انتي بتحبي الحساب
حسناء : اه
نرمين : كويس قوي اصلي بيني و بينك بكره الشغل علي الأله الحاسبه بالإضافه اني فاشله حساب , فقومي انتي بشغل مراجعه الفواتير و مراجعتها في السجلات بتاعة البيع
حسناء بحماس : اوكي
نرمين : تحبي تبدأي شغل من النهاردة و لا ترتاحي النهاردة و تبدأي بكرة
حسناء و هي تنهض للاستعداد بمهمتها : ومن بكرة ليه , انا جاهزة اني اشتغل النهاردة
نرمين : ما شاء الله شكلك متحمسة قوي
ابتسمت لها حسناء موافقه علي كلامها و استلمت من يدها الاوراق و الفواتير وجلست مكانها و بدأت عملها بهدوء
جلست نرمين مقابلتها تقوم هي الاخري ببعض الأعمال و تتابعها من وقت للاخر بعيني التعجب و الاعجاب , كما كانت ترغب بشدة ان تسألها عن سبب رهبتها للرجال و التي اصبحت بادية مثل الشمس في كبد السماء وقت الظهيرة , ولكن لم يكن اليوم مناسب ان تسالها فهما مازلتا تعرفتا علي بعضهما تواً
ومرت ساعات العمل بروتينيه , مليئة بالهدوء و الصمت إلا من بعض اطراف الحديث القليلة والتي لم تخرج عن نطاق العمل, حتي دقت عقارب الساعه التاسعه مساءا
وجهت نرمين حديثها لحسناء: يلا يا حسناء نبلغ فرار و لا لسه في ايدك شغل
حسناء و هي تتمدد علها تقلل ألم ظهرها : لا خلصت من زمان وبقالي ساعه بقرأ في كتاب
نرمين : تمام قوي يلا بينا
وخرجتا من الشركة بعدما تأكدت نرمين من اغلاق الشركة جيدا ,ركبتا سيارة نرمين و اتجهتا نحو المنزل الذي تسكن به حسناء
واثناء سيرهم قالت نرمين معاتبه : بس انا زعلانه منك يا حسناء علشان مكلتيش معايا كويس, المفروض متتكسفيش مني انا زي اختك و بعدين انتي خلاص بقيتي واحده من العيله
حسناء بإحراج : ربنا يكرمك يا نرمين بس انا فعلا دي أكلتي ومش هروح اتعشي كمان
نرمين بتعجب: نعم ؟ مش هتتعشي , ده اللي انتي اكلتيه ميكفيش عصفورة , لو فضلتي علي وضعك ده هتختفي كمان سنه بالكتير
حسناء : ههههه انا بس معدتي تعبانه شويه بسبب فترة القلق اللي مريت بيها دي , شويه كده علي ما ترتاح و هبدأ أكل طبيعي
نرمين : يا حببتي ربنا يعوضك خير, وبعدين صحيح هو انتي قعدتي كتير من غير أكل , ده انت فضلتي شهرين تقريبا محبوسه
حسناء: لا أنا فضلت يومين بس من غير أكل, اخوكي ربنا يشفيه كان فاكرني فيل و كان بيجيبلي اكل كتير يكفي عيلة كبيرة, وانا لما لقيته بدأ ميجيش بدأت اقنن أكلي و أكل وجبتين بس و شويه بدأت أخليها و جبه و احده بس كنت بصوم , لحد ما الاكل خلص ما عدا اللبن و العسل علشان مش بحبهم و اخر شوية لبن شربتهم يوم العيد الصبح لكن العسل لسه مخلصش لحد دلوقتي , اصل كان اخوكي جايبلي كتير قوي كأني كنت هشربه بدل المايه
نرمين : اصل حازم لازم ياخد معلقتين عسل علي الريق علشان مفيد صحيا , وبعدين حازم طابعه كده , هو عصبي و اندفاعي بس سخي جدا و بيبقي نفسه يجبلنا الدنيا كلها , يلا ربنا يشفيه يارب هو اللي بقيلنا في الدنيا دي
ثم اندمجتا ثانية في الصمت و الشرود , نرمين شارده بعطفها في حال اخيها و حسناء في مستقبلها , كانت ولأول مره منذ فتره طويله تشعر بهذا الشعور , شعور جيد إلي حد كبير , نفس الشعور الذي يشعر به الجميع في أول يوم عمل, شعور فرحه ممزوج بالإحساس بقيمة الذات و اهمية الشخص في حياته مع الأمل بالمستقبل و احساس بالأستقرار
كانت تحلق بروحها في عالم جديد ترسمه بعقلها وتحدد معالمه بنفسها , هي المسؤله عن نفسها فيه , تحاول فيه الاستغناء عن الجميع كي لا تحتاج لمساعدة احد و بنفس الوقت لا تتعرض لإيذاء أحد ,. فهي قد شبعت وارتوت حزن بما فيه الكفايه من حياتها القديمة و من الاشخاص الذين بها و هاهي الآن تعلن عصيانها علي الاستسلام للحياة وأو الاستسلام لأحد لا تحبه ان يكون جزء من عالمها الجديد الذي أغلقت كل مداخله حتي لا تسنح لبصيص حزن الدخول فيه
ستعمل جاهده حتي تصبح انسانة ناجحه تعتمد علي ذاتها في توفير حياة كريمة تعيشها وحدها دون أحد و ياتي اليوم الذي تقدم فيه كامل شكرها لتلك الاسرة التي احتوتها ووقفت بجانبها
…………………………………………………………………..
كانت تجلس في كافية الجامعه , ابعدت الشوكة عن فمها تاركة بداخله قطعه اللحم الشهيه و ظلت تلوكها بعنف و هي محدقه في اللاشيء , ولم تلحظ نظرات صديقاتها الثلاثه المصوبة تجاهها بتعجب
انتبهت علي صوت صديقتها هبه: مالك يا نور انتي متغاظة من ايه للدرجه دي
مطت نور شفتيها و اغمضت عينيها لحظات و كأنها تحاول مقاومة شعور ما , وبعد لحظات ألقت بالشوكة بعنف علي المنضده و وضعت يدها علي عينيها و ظلت تبكي كالأطفال و هي تردد : معدتش قارده , بجد مش هستحمل اكتر من كده
ومجرد ان نطقت بتلك الكلمات حتي فطنت صديقتها لمقصدها فظلوا يهدوءها حتي هدأت نسبيا و أكملوا طعامهم و خرجوا من المطعم و اتجهوا إلي الجامعه
قالت هبه : بلاش نروح الكليه و خلونا نقعد شوية في ساحة الجامعه نشرب الكانز ونتمتع شوية بالحديقه لسه ساعة علي المحاضرة
نور: لا مليش نفس
نسرين : لا نقعد شوية يا نور يعني هي الكلية اللي هتريح نفسيتك
مي: طيب يلا يا جماعه علشان نلحق نقعد الساعه كاملة بدل ما نضيعها في الكلام
وانتقوا احد المقاعد المناسبه و سط الورود و الخضرة و جلسوا يتناولون اطراف الحديث بفكاهه حتي يحاولوا تغير مزاج نور و لكن دون جدوي, فقد بلغت اقصي درجات الاشتياق لحبيبها و بلغ الصبر منتهاه من جفاءه و عناده
نسرين : انا معرفش انك دايبه قوي كده يا نور
نور : انا مش دايبه , انا بموت من غيره , أصلك مجربتيش الاحساس ده فمش حاسة بيا , مجربتيش يعني ايه تقعدي تتقلي علي نار وحبيبك و لا في دماغه و مصمم يعاقبك ببعده
هبه : اصبري شوية يا نور بكره يجي يترجاكي هو
نور : هبه , اكتر من كده صبر انا بقالي سنين صابره اهو
ضحكت مي و قالت : يا نهار فعلا شكلك بتحبيه قوي لدرجة انك حاسه ان الشهرين سنين
نور: شهرين ايه يا فاشلة حساب انتي , ده بقاله ما يقرب من سنه
نسرين : والله انتي اللي فاشلة حساب , هو مخاصمك امتي
نور: من يوم الامتحان بتاع اصول التربيه
نسرين : ووأخوكي دخل في حادثه أمتي
نور: بعد يوم ما اسامة خاصمني بيومين
نسرين : طيب اخوكي قعد شهرين في غيبوبه و فايق بقاله 3 اسابيع , يعني بقالك ما يقرب من 3 شهور بس مخاصمة اسامة
نور بحزن: والله لو 3 ايام انا معدتش قادرة استحمل اكتر من كده
مي: شوفي انتي مش قادرة علي بعده ازاي و بتموتي من غيره فهو لو بيحبك زمانه زيك مش قادر علي بعدك و هيجي يوم و يرجعلك و يستسمحك انما لو مش فارق معاه بعدك و مش بيتعذب زيك يبقي انصحك تحاولي تنسيه
نور: مش هقدر
نسرين : لا متنسيش برضه يا مي ان نور هي اللي بتعاند و مصممه متسمعش كلامه
هبه بعصبيه مكبوته : تسمع كلامه في ايه يا نسرين في انها تلبس اللي يغضب ربنا علشان ترضيه
نسرين : بس معلش يا هبه زي ما اسامة قالي إن زيه زي أي واحد بيحب يشوف حبيبته اجمل واحده في الدنيا و انها مش اقل من اي واحده بيشوفها في الجامعه و هي لازم تراعي كده و تحاول تخليه يحس بكده وكمان يحس انها تشرفه قدام صحابه
مي: لا يا نسرين المفرض ان اللي بيحب حد بيشوفه احسن حد في الدنيا و ميهموش رأي غيره فيها مدام بيحبها
هبه : عارفه يا نسرين كلام اسامة ده بيثبت انه مش بيحبها , انا هضربلك مثل بسيط لو واحد في ايده مصاصه و قام فاتح الغلاف بتاعتها ومسكها في ايده و مشي في الطريق و خلي كل واحد يقابله سوري في اللفظ يلحس لحسه في رأيك هيجي اخر النهار هياكلها
نسرين بإشمئزاز: لا طبعا هيرميها في الزباله , بس اسامة مش قاصدة كده
هبه و هي تحاول التحكم في اعصابها : نسرين , اي واحد بيحب واحده عمره ما يحب انها تكون فرجه لكل اللي في الشارع و ان كل اللي يشوفها يتلذذ بشكلها و لبسها و جسمها المكسي العريان باللبس الضيق, اي واحد بيحب واحده بجد هيحب انها تكون ليه لوحده و هيحافظ عليها زي عنيه و مش هيحب حد يبصلها
نسرين نافيه لكلام هبه: دي اسمها غيره و تعصب ياماما انتي لسه عايشه في زمن ابيض و اسود احنا في عصر الانفتاح
مي: لا يا نسرين فعلا محمود بيعمل معايا كده و كل ما اجي خارجه الصبح رايحه الكليه الاقيه واقفلي في البلكونه علشان يتأكد من لبسي , وانا حابه النقطه دي فيه
نسرين بعصبيه : نعم؟ دي تحكم زيادة عن اللازم أمال لما تعلنوا خطوبتكم بقي
مي: لا دي حب يا ماما , عصبيه لو بيزعقلي علي اللبس انما لما ألاقيه يشتريلي لبس واسع و يقولي بهدوء ألبسي ده هيبقي أحلي عليكي علشان عيون الشباب الأيام دي بقيت زي السهام السامة و علشان ابقي مطمن عليكي و انتي بره لواحدك يبقي دي مش تحكم يا ماما ده حب
هبه : وانا خطيبي أول ما خطبني قالي برضه عاوزك تلبسي ملحفة , انا مش بأمرك بس احنا في زمن الفتنه و علشان تبقي زي الجوهرة المحفوظة من عيون الناس للي يستاهلك بس مش للي يسوي و ميسواش و انا يومها نزلت اشتريت ملحفة علطول
نسرين : انا لو جالي واحد كده مش هطيق انا حرة ألبس اللي علي مزاجي
نور: انا مليش دعوة كل واحده معجبة باللي بتحبه و مقتنعه بكلامه سواء قالها تلبس و لا لا , انا دلوقتي عاوزة اشوف حل للمصيبة دي , عاوزة اسامة يرجع زي الأول
نسرين : يبقي ترجعي انتي كمان زي الأول
نور: مش عاوزة ازعل حازم مني
نسرين : يعني هو شايفك انتي كمان
هبه: يا شيخه ساعديها علي الخير مش تبقي زي ابليس كده
نور: اصبري بس يا هيه عليا انتي مش حاسة باللي انا فيه , ركزي معايا انتي يا نسرين
نسرين : أمرك يا باشا
نور: عاوزاكي تكلميلي اسامة بالله عليكي و تشوفي هو زعلان من ايه و حاولي تستعطفيه كده و قوليله اني هوعده اخلع الاسدال و ارجع زي الأول بس شوية كده علي ما حازم يفوق و اخلي ماما تقنعه
هبه : برضة يا نور
نور: ارجوكي يا هبه محدش حاسس بيا انا همو ت لو اسامة فضل مقاطعني اكتر من كده
نسرين : بصي يا باشا , المصلحة متبادلة , تخدميني اخدمك, انا مستعدة اخلي اسامة يجي يبوس الشوز بتاعك و يترجاكي ترجعيله بس بشرط توصليني انتي لحبوبي ميدو
نور بلهفه : والله هعمل كل اللي هقدر عليه و اوعدك لما حازم يفوق هحاول اقنعه انه يكلم الدكتور محمد عليكي انه يخطبك
نسرين : يا عبيطه مش كده , لا يعني كل شوية قولي لأخوكي الدكتور محمد بيسلم عليك , هيقولك سلميلي عليه و انتي تاخديني في ايدك كده و نروح نبلغ السلام بس في يوم اكون مظبطه حالي و جايه من عند الكوافير كده
نور: طيب بس خلصيلي موضوعي و انا معاكي في اللي تطلبيه
نسرين : قشطة يا مان اتفقنا
نور: مان؟ سلامة النظر
نسرين : مش اسامة هو اللي كان بيقولك كده
نور: اه , واكملت بهيام : واحشني قوي قوي قوي
كانت هبه و مي تتابعنهم بانتقاد علي تفكيرهم و اسلوبهم و لكن يبدو انهم لا يصغون للنصائح و لا جدوي للكلام معهم فتركوهم للأيام تصفعهم بنصائحهها الحارقة
الفصل الثامن
كانت نرمين و حسناء تجلسان متجاورتان بسيارة نرمين في طريق عودتهم من العمل بعد ان انتهيا من عملهما في الشركة حينما قالت حسناء لنرمين و نبرة التردد تعلو صوتها : معلش يا نرمين عارفه اني تعباكي معايا بس ممكن طلب
نرمين : لا تعب ولا حاجه يا حسناء انتي ليه مصممه تعملي فارق بينا , ربنا عالم انك بمثابة أختي و كل ما بتعرف عليكي اكتر كل ما بحبك و بحس انك واحده مننا
حسناء: ربنا يخليكي يا نرمين
انتظرت نرمين ان تكمل حسناء كلامها و لكن لم تتكلم حسناء فقالت نرمين : هه كنتي عاوزة تطلبي ايه
حسناء: يعني كنت عاوزاكي… تعدي عليا بدري ساعة بكرة عاوزة اروح مشوار قبل الشغل
نرمين : عنيا ليكي
حسناء بحرج : تسلم عينك … معلشي بتقل عليك بس من يوم ما….(كادت نرمين ان تقول لها لا عليكي و لكنها صمتت حتي تتكلم حسناء علها تعرف سبب خوفها الزائد من الرجال)… من يوم ما كنت هتخطف و انا بقيت بخاف امشي لوحدي و بخاف من كل الرجاله حتي فضلت ال3 شهور في بيت اخوكي خايفه افتح شباك او بلكونه حاسه ان حد ممكن يدخلي
نرمين و مستفهمة : تتخطفي؟
حسناء: ايوا يوم ما الاستاذ حازم انقذني
مطت نرمين شفتيها بتعجب و قالت : يا حببتي زمانك مرعوبة لحد دلوقتي بس انتي ايه اللي كان مأخرك للوقت ده و بعدين مكنش حد ماشي في الشارع
وهنا وصلت نرمين لمفتاح اللغز الغامض الذ ي حيرها منذ ان رأت حسناء , وظلت حسناء تسرد لها احداث ذلك اليوم العصيب بإستفاضة و تجسد لها مدي شعورها و رهبتها في ذلك اليوم ومدي خوفها من ذلك الموقف و تأثرها به لهذه اللحظة و كيف سخر الله لها حازم بأن انقذها في اخر لحظة
وبعد ان انتهت حسناء من سردها ردت نرمين بتعاطف شديد : يا حببتي الله يكون في عونك و ممتعرضيش لأي مواقف تانية يا رب , احنا بقينا في زمن صعب
حسناء : والله من يومها و بقيت بكره كل الرجاله و معلش اني بتقل عليكي و أخليكي توصليني بالعربيه بس انا بقيت اخاف اركب اي تاكسي
نرمين : لا تقل ولا حاجه انا تحت امرك و انا برضه مأمنش انك تركبي في تاكسي لواحدك في الزمن ده
حسناء: ربنا يخليكي
نرمين : بس انا هعدي عليكي الساعه 11 علشان نلحق نخلص براحتنا و هنعدي علي ماما في المستشفي نوديلها طلب
حسناء: ماشي
……………………………………………………….
مرت ساعات الليل الصامته , الجميع ينعم بأحلامة و راحة جسده إلا حسناء فقد صممت ان تقضي باقي الليل في انهاء أخر عباءة كي تستقبل نهارها الجديد في البدء بمشروعها الجديد , انهت العباءة و تركتها و لجأت للصلاة و التضرع للخالق في ان يجعل لها التوفيق رفيق درب و الخير فيما ستقدم عليه في الغد و بعدها لجأت لسريرها تطلب بعض الراحه لجسدها المنهك
و في صباح اليوم التالي , كانت حسناء في قمة الحماسة و الأمل, تأكدت من وضع كل العباءات في غلافها البلاستيكي ثم وضعتهم في اكياس كبيرة و استعدت لوصول نرمين
حتي سمعت بوق سيارتها الذي حفظته , حملت الاكياس و خرجت لها باتسامة تشعر الناظر بأن الشمس قد تركت السماء و سكنت وجه حسناء
فتحت نرمين صندوق السيارة الخلفي كي تضع حسناء ما بيدها بالخلف و بعد ان انتهت قالت لها
حسناء: دقيقه يا نرمين هجيب لسه شوية
نرمين وهي تترجل من السيارة لتساعد حسناء : براحتك خالص احنا لسة بدري
حسناء: طيب تعالي عاوزاكي جوة
دخلت معها نرمين , وحسناء تسبقها وعندما اصبحوا بالداخل عرضت حسناء عباءه أمام نرمين , عباءة تملأها الرقة مع الفخامة و الذوق الراقي
نرمين بإعجاب: اوووووووه الله دي خطيرة يا حسناء
حسناء بثقة: طيب كويس انها عجبتك
نرمين : بس ليه مجبتيهاش علي مقاسك بيتهيقلي دي كبيرة عليكي
حسناء: دي بتاعتك , اتمني ….
قاطعتها نرمين : نعم؟ لا يا حسناء متكلفيش نفسك يا حببتي و لما تحبي تجبيلي هديه تبقي حاجه علي القد الهدية مش بقيمتها المادية لا بقيمتها المعنوية
ابتسمت حسناء و قالت لها: انا مفصلاها ليكي يا نرمين , اولا ميغلاش عليكي حاجه بس هي مش مكلفاني كتير قوي
فتحت نرمين عينيها بدهشة و أمسكت العباءة تنظر لها بتعجب: انتي مفصلة دي؟ استحاااااله , دي متتعرضش يا بنتي الا في اكبر المحلات اللي مبيدخلهاش الا الناس الحرايمة
حسناء: ههههههههه حرامية ليه يا بنتي
نرمين : بجد دي فظيعه
حسناء: مبروكه عليكي
نرمين : بصراحة مش هقدر امانع و اعمل فيها اتكيت و اقولك لا شكرا و مش مستاهله
ثم أمسكت العباءة و قالت لها : عاوزة اغير هدومي ادخل فين ؟
حسناء بفرحة شديدة لإعجاب نرمين بالعباءة و لهفتها علي ارتدائها: اطلعي اوضة النوم فوق
صعدت نرمين الغرفة و تركت خلفها حسناء بصدر مملوء بالحماس و التفاؤل و السعادة تردد عبارات الحمد و الشكر لله
وبعد دقائق نزلت نرمين و هي ترتدي العبائة و تقول : خطيرررررة يا حسناء , بجد مشفتش زيها انتي جايبه التفصيلة دي منين
حسناء: انا بتفرج من زمان علي تفصيلات من النت و لما بلاقي تفصيل معينه عجباني بحفظها عندي , ودي كانت عباية تركي و عجبتني بس مفصلتهاش بالضبط لا غيرت فيها حاجات كانت عجباني في عباية تانية
نرمين وهي تلف حول نفسها و تنظر في المرآة بتفاخر: بس بجد بجد يا حسناء يسلم ذوقك , لا و تفصيلك تفصيل فنان , هو انتي متعلمة الخياطة فين
حسناء: ماما كانت شغاله في مصنع ملابس جاهزة و لما تعبت كنت بروح معاها مع اني كنت صغيرة بس عجبتني الشغلانه دي قوي و لما كبرت حبيت اكون معتمدة علي نفسي و فضلت كل اجازة اشتغل في حاجه تفيدني في حياتي علشان اخد خبرة في كل حاجة و اطور نفسي فيها بعدين و في نفس الوقت علشان يبقي معايا فلوس لدراستي لأن جوز ماما كا رافض اني ادخل كليه و عاوز يجوزني و يخلص مني
نرمين : معلش يا حسناء , عسي ان تكرهوا شئ و هو خير لكم , المهم انتي هتبيعي العبايات دي بكام
حسناء: اعطيها انتي سعر يا نرمين , زمانك عارفه اسعار العبايات
نرمين : 1000 جنية
حسناء و هي تضحك : ههههههههه طيب خليكي عقلانيه يعني
نرمين : صدقيني العباية اولا تستاهل قمشاتها نضيفة و تفصيلتها خطيرة و مش هتلاقيها في مكان تاني غير طبعا عودي نفسك تقدمي خدمتك للطبقة العليا اللي بتتفاخر بأنها شارية حاجه غالية و دافعه فيها الشئ الفلاني خاصة ان شغلك فعلا مميز
حسناء بتردد: بس مش من أول مرة يعني يا نرمين و بعدين العباية الواحدة مش مكلفاني اكتر من 100 جنيه بكل اكسسوارتها يبقي انا ابيعها ب 1000 طيب خليها المرة دي ب 300 جنيه
نرمين بنظرة تحدي: سيبيها عليا, انا و انتي هنعمل اننا مندوبين مبيعات لشركة استيراد جديدة و هنروح للمحلات ……. و تحدي انهم هيتهبلوا علي شغلك و هنبيع العباية بأكتر من ألف جنيه
حسناء : مين هيشتري عباية ب1000 جنية
نرمين : الطبقة اللي بتلاقي الفلوس بالساهل فبضيعها بالساهل تعالي بس و مضيعيش وقت
حسناء: منروح محلات جمله احسن و هما يوزعوا
نرمين : وتروحي لجملة ليه و تقللي مكسبك , تعالي بس خليني اتصرف , اعتبريني انا تاجر الجمله
انصاعت حسناء لكلام نرمين و اتجهوا نحو محلات معينة تختص ببيع افخم تشكيلة ملابس , كانت حسناء تجلس بجوار نرمين تردد الدعاء لله بأن يوفقها و يرزقها الرزق الحلال الذي يغنيها به عن الجميع و لا يجعلها بحاجه لمساعدة احد و اثناء سيرهم قالت نرمين : بس بجد يا حسناء انتي مش ممتازة بس انتي موهوبة جدا و انصحك تواصلي مشروعك ده
وعندما وصلوا لمقصدهم ترجلوا من السيارة و حملت نرمين احد الأكياس و قالت لحسناء: خلي الباقي هنا وتعالي ورايا
دخلت لصاحب المحل و تكلمت نرمين بأسلوبها اللبق و طريقتها المقنعه و التي تجعلمك متلهف علي شراء ما لديها و الا سيكون خاسر و استعملت كل ما تعلمتة بالجامعه في قسم ادراة الاعمال , وبعد ما يقرب من النصف ساعه بفضل الله كان التوفيق حليفهما و وافق صاحب المحل علي شراء كل ما لديهم و طلب منهم رقم هاتفهم حتي يتابعهم عند اصدارهم لاي موديل جديد
و بعد ان انتهوا و حملت حسناء المال الذي كسبته بجدها و عملها شعرت بالسعادة تدغدغ جميع ذرات جسدها و ظلت تردد عبارات الحمد لله , فما اجمله من احساس , عندما تشعر بثمار تعبك و نجاحك يتوج هامتك
نرمين : شوفتي الراجل معترضتش علي السعر هو المحلات دي بيدخلها االناس المقتدرة اللي ال1000 جنية بالنسبة ليهم مش فلوس , بس انا عاوزاكي تكملي مشوارك خسارة بجد موهبة زي دي متستفديش منها
حسناء بفرحة : ان شاء الله
نرمين : طيب دلوقتي اسمحيلي نروح لماما و حازم هنعطي ماما بس حاجه علشان نلحق نروح الشركة
حسناء : اوك
وبعد ان نطقت حسناء بتلك الكلمة ظلت تخاطب نفسها عما يجب ان تفعله , ا اتدخل مع نرمين المشفي للاطمئنان علي حازم ام تبقي بالسيارة………. جاوبها عقلها انه من الواجب ان تصعد للاطمئنان عليه , لكن يا له من موقف في قمة الاحراج , فعلا سيكون موقفها امام نرمين غير لائق إن لم تصعد معها لكن للاسف يا نرمين حيائي يجبرني علي ذلك
ظلت باقي الطريق تجادل نفسها عما يجب ان تفعله و في نهاية الأمر قررت ان تضغط علي حيائها و تصعد للاطمئنان علي حازم
لكن : ماذا ستحمل له معها و ماذا ستقول له , ظلت تحضر بعض العبارات العادية التي ستلقيها علي مسامعه و ايضا ماذا ستشتري له , وقبل ان يصلوا إلي المشفي قالت حسناء لنرمين : مفيش محل شيكولاته قريب
نرمين : فيه بعد المسشفي بخطوتين
حسناء : طيب عاوزة اشتري حاجه قبل ما ندخل المستشفي
لبت نرمين طلبها ثم اتجهتا للمشفي , كانت حسناء تصمم العبارات المناسبة التي ستقدمها لحازم بعد دقائق, لم يكن هناك متسع من الوقت لإقناء الألفاظ , ولم تكن هي الماهره في تقديم المجاملات و العبارات الأنيقة , ولكنها حاولت تجميع بعضها في اسرع وقت , وقبل ان تختار ما تقوله تذكرت شئ فالتفتت لنرمين وقالت: اوووه نرمين عاوزين نرجع المحل اللي بعنا فيه العبايات
نرمين بإندهاش: ليه؟ نسيتي حاجه؟
حسناء: المفروض كنت جبت عباية لمامتك معايا , والله فاتتني
نرمين : هههههه انتي خضتيني , متعوضة يا ستي في المره الجايه , مش مستاهله
حسناء : لا مينفعش , وبعدين لما تشوف عبايتك ممكن تزعل
نرمين : متخافيش ماما مش عقلها صغير كده , ومش هقولهم انك اللي مفصلاها و لا حاجه
حسناء: ياريت يا نرمين مش حابه حد يزعل مني
نرمين : مش للدرجه دي يا نونه
اكتفيتا حديثا ولم تكلملا كلمهما فقد أوصلتهم قدميهما إلي باب الغرفة التي يقيم بها حازم و والدته
دلفت نرمين للغرفة و من وراءها حسناء , لا تعرف لماذا تشعر بالأرتجاج في توزانها , مع ان الموقف عاديا كما ظنت في بداية الأمر و لكن لم يكن كذلك
وما ان دخلت حتي و قعت عينيها داخل عيني حازم الذي نظر لها متفاجأ, والدهشة تتوزع علي كل ملامح وجهه, شعرت بالقناع الاحمر خبأ وجهها , ليفضح حياءها الزائد و رهبتها من ذلك الموقف
أنجدها من أعصار خجلها وجود سناء و اقبالها نحوها , فالتفتت إليها و أقبلت عليها تتبادلان المصافحه و الاحضان و القبلات
اختطفت حسناء نظرة سريعه نحو حازم الجالس علي السرير فوجدته يوصب نحوها نظراته مبتسما , فهربت بنظرها بعيدا عنه علها تقلل من جنون الدماء في وجهها و لكن لم يحدث إلا العكس, يا لهذا الوجه السافر بكل ما يحدث بداخلها
وبعد ان انهت معركة الاستقبال الحافلة مع سناء الحنونه , نظرت للورود و الشيكولاته التي بيدها والتي احضرتها خصيصا لحازم , شعرت انها تحمل ذنبا ويجب علي ان تخفيه , ولكن هي الآن محتوم عليها تقديمها أمام الجميع لحازم الذي هرب هو الأخر غاضا بصره عنها, فلم يكن يختلف عنها كثيرا في معاملة الجنس الأخر في مثل هذه المواقف, هو فقط معتاد علي التعامل بروتينية مع اي فتاه غريبة , ولكن هاهو يجب ان يغير نمط التعامل في هذا الموقف
اقتربت منه بخطي مهتزة , وضعت مابيدها بجانبه علي الطاوله , ثم همت ان تنطق بالعبارات التي خزنتها بذاكرتها من دقائق و لكن….. ذابت كل الحروف في حلقها فجأه, وداهمها احساسها بالأمية والجهل و كأنها لم تتعلم قط أو تتدرب علي النطق في طفولتها
نظرت له نظره سريعه و كأنها تستمحه من عدم قدرتها عل الكلام فبدالها هو الأخر نظره ممزوجه بإبتسامة وايماءة صغيرة , فإبتسمت من دورها فنبتت تلك الغمازتين الصغيرتين علي وجنتيها فحولت وجهها للوحة من الفن الرباني الساحر التي تجبرك علي الأنبهار و الذهول من شدة رقي جمالها ,
ارتدت بظهرها وجلست بجوار سناء وهي تنظر بخجل تتفحص أرض الغرفة
قالت لها سناء و هي تربت عليها بحنان : ازيك يا حببتي اخبارك ايه
حسناء بصوت يشبه هديل حمامة بيضاء: الحمد لله , اخبار حضرتك ايه
سناء: الحمد لله يا حببتي طول ما انتي و ولادي بخير يبقي انا اسعد واحدة في الدنيا
حسناء: ربنا يديم سعادة دايما يارب
سناء: ربنا مايحرمني منك يارب , بس انتي مالك كده باين عليكي الضعف, مش بتاكلي و لا ايه
حسناء بإبتسامة صغيرة : لا باكل
نرمين : بتاكلي؟ هو أكل العصافير اللي بتكليه ده اسمه أكل
حسناء: خلاص يانرمين بقي
سناء: لا خدي بالك من نفسك شوية , انتي كمان يا نرمين خلي بالك منها
نرمين : المشكلة دماغها حجر , لما تقول شبعت يبقي خلاص لا يمكن ترجع في كلامها ابدا , دي حتي بتسببلي الاحراج , بتخلص أكل و تقوم و انا افضل اكل بعدها يجي ساعه كاملة, بس بتغاضي عن احراجي انتوا عارفين العلاقة الوطيده بيني وبين الاكل
سناء بمزاح: ده انتي يا نرمين من رحمة ربنا انك طويلة و مش بيبان عليكي الاكل قوي والا كنتي بقيتي مشكلة القرن الواحد و العشرين
نرمين : هههههههه خلاااااااص ياماما
وظلوا الثلاثه يتناول اطراف حديث مازح , وحازم يتابعهم بأذنيه صامتا و ينظر للجهه الاخري , لوجود حسناء معهم
وبعد ما يقرب من الربع ساعه قالت سناء لنرمين : انتي رحتي امبارح
نرمين بصوت منخفض و هي تنظر بطرف عين نحو حسناء كأنها تقول لأمها ليس أمام حسناء : أه
فهمت سناء ما تريد نريمن قوله بملامحها فقالت : عن اذنك يا حسناء خمس دقايق
حسناء بهدوء: اتفضلي
قامت سناء و أخذت بيدها نرمين و خرجوا متجهين نحو الاستراحه تاركين حسناء و حازم وحدهم تحت غيوم الصمت الرهيب
وما ان خرجتا من الغرفه حتي شعرت حسناء بأنها بموقف لا تحسد عليه, ظلت تتململ في جلستها وهي تتأمل أظافراها بتمعن شديد علها تشغل نفسها بأي شئ حتي تقاوم معركة الخجل القائمة داخلها
اختطف حازم نظرة نحوها فوجدها في حاله يرثي لها , وقد كسي وجهها رداء الحمرة , فحاول تلطيف الجو فقال لها: أحم أحم ازيك
تفاجأت من كلامه و لكنها قاومت خجلها بضراوه وقالت بصوت منخفض: الحمد لله
يبدو ان صوتها كان منخفظا اكثر من اللازم فلم يصل إلي اذنيه فنظر اليها مستفهما عن عدم ردها
فردت ثانية محاوله رفع صوتها وهي تنظر له: الحمد لله
اصطدمت عيني حازم بتلك العيون التي سكنها لون السماء فنظر للجه الاخري مباشرة غاضا بصره عنها وأكمل كلامه : اخبارك ايه و اخبار الشغل ايه و نرمين عامله معاكي ايه؟
حسناء : الحمد لله بخير و نرمين ربنا يبارك فيها و الله ما قصرت قامت بالواجب و زيادة
حازم : لو في اي حاجه نقصاكي اطلبيها من نرمين انا بوصيها عليكي كل يوم علي ما ربنا يسهل و اطلع من المستشفي اخر الاسبوع
تلك الكلمات حولت عالم حسناء بالكامل , فمع انها اصبحت مصابة بفوبيا الرجال إلا انها ما ان سمعت تلك الكلمات حتي شعرت بأنها ستتوج بإكليل الأمان قريبا , شعرت و كأن الجزء الناقص بحياتها سيكمل بخروجه ووجوده في حياتها , وكأنه منبع الأمان لها في الحياة , ولما لا و هي مذ يوم ان بعدت عن اهلها لفقدانها الأمان معهم و هي تعيش في كنفه بأمان حتي في حاله وجوده بالمشفي , فما بالك عندما يخرج ليكون معها , منذ دخوله المشفي و هي تشعر بحاجتها الشديدة لوجودة وكأنها بدونه عادت يتيمة دون العاشرة مرة اخري و يتمت للمرة الثانية , رغم وجود نرمين معها خطوة بخطوة و رغم تفلتها من سجنه الذي كبتها داخله شهور , لكن لم تنكر داخلها لحظة انه كان سفينة النجاه و الامان وسبقي كذلك
قالت بصوت متحمس يبرز كمية الاطمئنان التي سرت بعروقها فجأة: بجد , طيب الحمد لله الحمد لله
نظر نحوها بتعجب علي تلك النبرة فوجد جميع ملامحها تنطق بنفس الشئ , حتي طريقة جلستها تغيرت و كأنها اكتسبت الثقه بنفسها و في امكانها بإثبات وجودها في الحياه و حقها في العيش بوجوده معها في العالم
تعجب كثيرا أمن المعقول ما استنتجه من ملامحها للتو , لهذه الدرجه يمثل لها شئ مهم في حياتها, أحقا هي بحاجه لوجوده بجانبها , ولكنه حاول ايجاد تفسير منطقي لذلك فأكمل بدوره: انتي لسه معاكي فلوس في الفيزا و لا أجيبك من معايا , ونرمين قبضتك ولا لسه
فقامت من مكانها و هي تفتش في حقيبتها عن شئ ما وتتحدث اليه : صحيح شكرا قوي قوي علي وقوفك جنبي واتفضل الفيزا و ده المبلغ اللي كنت سحبته منها
تلك الكلمات كانت كفيله لتحوله من هودءه لثورته الغير محموده لولا دخول تلك المشاكسه نور
فأشار حازم لحسناء بيده و ملامح محذره بأن تنهي الحديث و ألا تفصح بشئ أمام نور فلزمت نور هدوءها و قامت تستقبل نور
———————
وعلي بعد أمتار من الغرفة التي بها نور و حازم وحسناء , كانت نرمين و سناء يتحاوران في بقية الحديث الذي بدءوه في الغرفة
سناء: طمنيني رحتي للدكتوره امبارح , قلقانه من امبارح ومفيش شبكه في المستشفي و مش عارفه اوصلكم
نرمين بملامح واجمه: اه رحت
سناء: وقالتلك ايه
نرمين : طلبت أشعات و تحاليل وقالتلي ان في مشكله في الرحم بس مش كبيره ومش هتقدر تعمل اي حاجه الا بعد التحاليل
سناء: سيبيها علي الله يا نرمين اللي ليكي نصيب فيه هتشوفيه انتي لسه مكملتيش سنه جواز
نرمين : اهم حاجه ادعيلي في كل صلاه , نفسي ابقي أم
سناء: من غير ما تقولي يا نرمين بدعي و الله
نرمين : يلا الحمد لله
سناء:وحسناء عامله معاكي ايه
نرمين : والله يا ماما شكلها بنت حلال و مظهرش منها اي حاجه تقلق لحد دلوقتي ولا عمرها اتدخلت في اللي ميخصهاش و لا سألت علي اللي ملهاش فيه
سناء بلغة التحذير: أيا كان يا نرمين احنا منعرفهاش احنا اه نعاملها كويس ونقدملها كل اللي نقدر عليه و خليها في عنيكي و شوفي طلبتها كلها بس مينفعش نكشفلها اي سر من اسرارنا وخليكي زي ما انتي ماشيه , خليها تراجع الفواتير وخلاص لحد ما حازم يخرج و هو حر في شغله بقي و في شركته وموظفينه يشغلها في المكان اللي يشوفه مناسب ليها
نرمين : متقلقيش ياماما هي اساسا معترضتش علي حكاية مراجعه الفواتير و أهو اي حاجه تشغل نفسها بيها ياماما حرام علينا نخليها محبوسه بين اربع جدران لوحدها
سناء: هو انا قلت متشغليهاش يا بنتي , انا بقول لا ضرر ولا ضرار, لحد ما نتأكد منها وبرضه علشان ده شركة اخوكي ومش شركتك فمينفعش نتصرف براحتنا فيها خاصة انتي عارفاه لما بيتعصب
نرمين : الله يكون في عونه ده انا حاسة ان ال3 شهور كانهم سنين المسؤلية مش سهله
سناء برجاء: يارب يعينه و يباركله و يشفيه و يرضيه ببنت الحلال عن قريب و يكرمه و يكرمك يا نرمين بالذريه الصالحه
نرمين وهي تنهض : ماشي ياماما , اتفضلي الفلوس اللي طلبتيها اهي, انا همشي بقي علشان متأخرش علي الشركه و متنسيش تدعيلي في كل سجده ربنا يرزقني بالذرية الصالحة
سناء و هي ترفع يدها للسماء: يارب يرضيكي يا نرمين بأحلي ذرية صالحه عن قريب يارب
ثم نهضتا من جلستهما واتجهتا نحو الغرفة لتصطحب حسناء معها و عندما دخلوا وجدوا نور تتحدث مع حازم متجاهله وجود حسناء بالغرفة و حسناء ما زالت منشغله بتأمل اناملها الرقيقة بصمت
نرمين علي عجلة: يلا يا نونه علشان منتأخرش
نهضت حسناء من فورها و هي توجه كلامها للجميع : مش عاوزين حاجه يا جماعه احنا هنستأذن بقي
سناء: سلامتك يا حببتي , خلي بالك منها يا نرمين
نرمين : متقلقيش يا ماما , مش عاوز حاجه يا حازم
حازم : لو تقدري تعدي عليا بالليل ضروري
نرمين متسائلة: خير في حاجه؟
حازم : لا مفيش بس عاوزك
نرمين : هحاول
حازم : لا متحاوليش , تعالي عاوزك ضروري
نرمين : حاضر
ثم انصرفت برفقة حسناء للذهاب لعملهم بعجله , وبعد ان غادروا بدأ الحوار بين الجالسين في الغرفة بداية من قول حازم : هي نرمين عامله مع حسناء ايه
سناء بتعجب: خير ؟ هي حسناء اشتكت من حاجه؟
حازم : لا ابداً , دي بتشكر فيها جدا , بس حابب اطمن و اعرف الدنيا ماشيه ازاي , يعني شغاله ايه في الشركة و هتقبض كام و كده
سناء: كويس انك جبت سيرة الشغل , انا عاوزة افهمك حاجه يا حازم علشان متجبش لوم علي نرمين, انا قايله لنرمين من أول ما حسناء جات , ولسه مكرره ليها الكلام ده دلوقتي , احنا منعرفهاش يا ابني, ولا نعرف اصلها و لا فصلها و لا اخلاقها , اه نعاملها كويس ونقدملها كل اللي نقدر عليه ونخليها في عنينا , بس مينفعش نكشفلها اي سر من اسرارنا وخليناها تراجع الفواتير وخلاص لحد ما انت تخرج و انت حر في شغلك , وانت لما تخرج ابقي برضه اتأكد منها و من سمعتها مينفعش ندخلها بيتنا كده
نور : واحنا ندخلها بيتنا ليه , كفايه انك توفرلها وظيفه عندك يا حازم و ابقي شفلها شقه ايجار صغيرة و خلاص , ميكنش خلفتها و نسيتها
حازم بغضب: بصي ياماما اللي انتوا متعرفهوش ان كل اللي انا فيه ده و الحادثه دي و قعدتي في المستشفي 3 شهور بسبب حسناء
صوبت نحوه سناء و نور نظرات التعجب مستفهمين عما يقول و قبل ان يسألوا أكمل حازم حديثه يروي فضولهم : انا كنت بجيبلها أكل كل اسبوع و هي قاعدة في البيت و بسبب كده ربنا وفقني في الشركة الجديدة و لما شكيت تكون مش كويسة و قلت هطردها دخلت في الحادثة دي و انا في طريقي ليها
نور: واحنا مقلناش تطردها بنقول نقدملها الخير في الحدود يعني كفايه قوي توفرلها وظيفه بمرتب كويس
سناء: لو مش محتاج البيت بتاع الضيوف اللي هي فيه خلاص سيبها فيه عادي و اعطيلها مرتب كويس علشان نقدر ناخد بالنا منها و نبقي مطمنين انها ساكنه في مكان آمن وبرضه نزورها و نعزمها عندنا لكن منطلعهاش علي اسرارنا , وقصدي من كلامي مع نرمين انها متعرفها مكان اي اوراق للشركه او ختم الشركة او الخزينه و كده مش قصدي نطردها او نعاملها وحش
حازم : ماشي يا ماما بس انا مش عاوز احس اني مقصر في حقها في يوم و ربنا يعاقبني تاني بسببها انا مليت من المستشفي
نور باستنكار: تقصر في حقها , ليه هي ليها حق ايه عندك
حازم : انا واخد عهد علي نفسي بيني و بين ربنا انني هوفرلها الأمن و كل اللي تحتاجه طول ما انا عايش و لما نقضت العهد شوفت الموت بعنيا
سناء: متقلقش يا حازم احنا معاك في اللي تقوله , بس تخرج من المستشفي و احنا معاك من ايدك دي لإيدك دي
حازم بقلق: بس انا عاوز نرمين تيجي بالليل علشان اقولها علي شوية حاجات
نور : انا ماشيه احسن تجيلي نقطه, بدل ما تصرف علي الغريبه القريب أولي
ثم انصرفت تاركة حازم ينظر مكان فراغها مطولا بحنق مكبوت من كلامها الذي لن يتغير ابدا
سناء بقلق ان يتعصب حازم من كلام نور : كبر دماغك يا حازم هو انت تايه عن نور طول عمرها غيورة
حازم : يعني ايه القريب أولي هو انا عمري قصرت في حق نور ولا أخرتلها طلب
سناء : معلش اختك الصغيرة و بتدلع عليك
رواية حبيسة قصر الوحش.
بقلم رحاب عمر.
