مزيج العشق نورهان محسن ج ٥
ظل يوسف محدقًا فيها بنفس الصمت ، بينما كانت الأخرى ترمقه بعيون باردة قوية.
أين ذهبت ابتسامة نسمة الرقيقة الآن ؟
هل هو بالفعل قد أذي شعورها لهذه الدرجة ؟
تنهد في سره يفكر ما فائدة الندم الأن ، عليه أن يحاول إسترجعها وألا يقف مكتوف الأيدي هكذا؟
نطق يوسف بتعجب : انتي ليه بتتكلمي معايا بالاسلوب دا يا نسمة؟
هتفت نسمة بتصحيح ولهجة جدية للغاية : استاذة نسمة لو سمحت .. ثانيا انا بتكلم بكل ادب مع حضرتك
حاول السيطرة على أعصابه التي بدأت تهتز من أسلوبها الصارم معه ، وقال بتوتر طفيف : انا قصدي ليه الرسمية دي كلها .. احنا كنا اصدقاء قبل مايكون بينا ارتباط وخطوبة
ابتسمت نسمة ابتسامة لم تصل لعينيها ، وقالت بسخرية : انت قولتها كنا مافيش حاجة بتمشي لوراء .. حاليا احنا مجرد زمايل وبس
هدر يوسف بإنفعال ، بعدما تمكنت من خروج غضبه الكامن بسبب تهكمها الزائد معه : يا نسمة اسمعيني شوية بلاش طريقتك الزفت دي
صاحت نسمة بصوت عال ايضا : لو سمحت لو عندك حاجة خاصة بالشغل قولها لو مش…
قطع مشاجرتهما دخول ممدوح بعد أن طلب الإذن بكل احترام : القهوة يا استاذة نسمة
نسمة بهدوء مفتعل ، بينما صدرها يعلو ويهبط جراء تنفسها السريع : شكرا يا عم ممدوح
وضع ممدوح القهوة فوق سطح المكتب ، ثم نظر إليهم غير مدرك لحرب النظرات بينهم لبعضهم البعض ، قائلا بابتسامة بشوشة : تأمروني بحاجة يا استاذ يوسف اجيبهالكم هنا
اجابت نسمة بهدوء لاذع : تسلم يا عم ممدوح .. الاستاذ يوسف هيروح لمكتبه لأن عنده شغل كتير
ثم جلست خلف مكتبها ، وقالت بهدوء أشد ، وهي تنظر إلى الأوراق أمامها : بعد اذنك يا استاذ يوسف ورايا انا كمان شغل عايزة اخلصه
شعر يوسف بإحراج شديد ، وإقتحن وجهه بقوة من طردها له بالذوق أمام ساعي الشركة ، ثم اتجه للخارج بخطوات غاضبة دون أن ينطق بكلمة.
قالت نسمة بتهذيب : اتفضل انت يا عم ممدوح اذا احتجت حاجة من البوفيه هبلغك
بعد أن أصبحت وحيدة في الغرفة شبكت يديها ، وأرحت مرفقيها على المكتب ، وأسدلت رأسها بإرهاق بينهما ، وهي تغلق عينيها بقوة ، وتضاربت الأفكار في عقلها ، ولكن رغم أي شيء لم تندم أبدًا على معاملته بهذه الطريقة الجافة.
ماذا ينتظر منها بعد أن استهزأ بها ولم يحترمها ، وأهان كرامتها بفعلته.