الفصل السادس والثلاثون ( عودة ) مزيج العشق نشتاق لاشياء قديمه ، ضحكات اشخاص ابعدتهم الاقدار عنا ، اوقات كنا سعداء جدا ، واشياء كانت تلهينا لن تعود مهما حاولنا ، لكنه هو الاشتياق من يتكلم هنا..!! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في منزل الحج عبدالرحمن على وجه التحديد في غرفة مريم التي ما زالت تستكمل حديثها نطقت مريم بتحشرج وعيناها تتألق بالعبرات ، فهي حتي الان لم تشفي جروح قلبها من حزنها على شقيقتها الوحيدة : الكلام دا حصل قبل ماتتولدي بأكتر من عشر سنين .. ابوكي اتجوزني بعد مو.........تهم بأسبوع ماكنش عايزني ابقي لوحدي رغم كل الظروف و المشاكل مع ابوه. أضافت بصوتًا مخنوقًا بالعبرات : كلهم راحو مرة واحدة بدون اي انذار هي و جوزها والواد والبنت محدش عاش منهم سألت كارمن بتأثير : ماتو ازاي؟ مريم بتفسير : كنت لسه صغيرة لما اتجوزو .. هو اتعرف عليها عن طريق شغلو .. وكانت هي صحفية عنيدة ومابيهماش حد وهو صاحب شركة ادوية اهلو كانو ناس اغنياء وعندهم فلوس كتير وهو كان وحيدهم .. المشكلة بينهم بدأت لما كتبت مقال عن سمعة الشركة بتاعتهم جننه عملها مشاكل مع الجريدة اللي بتشتغل فيها تقريبا اتقفلت خالص والله مافاكرة بس كان عنده حق لان بعد كدا عرفت ان المعلومات اللي وصلتها كانت مزيفة وناس كانو قصدين يعملو فيه الحركة دي أومأت كارمن برأسها ، وحثتها على الاستمرار : وبعدين مريم بابتسامة صغيرة من عيني كارمن المتلألئة بالفضول : حصل بينهم زي ما بيقول المثل ما محبة الا بعد عداوة .. طالبها للجواز هي شرطت عليه اعيش معاهم .. لاننا مالناش الا بعض كانا انا و هي لوحدنا في الدنيا .. اتجوزها وعشنا كلنا مع بعض .. كنت بعتبره اخويا الكبير وعوضنا عن دفي الاسرة اللي اتحرمنا منه كارمن بتساءل : كان اسمه ايه يا ماما؟ لفظت مريم الاسم بشكل عفوي كما لو كان محفورًا في ذاكرتها : احمد راشد .. عدت سنين كتير انا كبرت و دخلت الجامعه و هما خلفو ولد و بنت اسمهم يحيي و مريم ثم اردفت : قبل الحادثة بفترة ابوكي طلبني من احمد وهو رحب بالموضوع لما لاقاني بحبه .. بس كانت معرضة ابوه هي العقبة الوحيدة واصلت حديثها بدموع : في يوم الحادثه انا كنت مع ابوكي اخدني و روحنا اسكندرية قضينا اليوم كلو هناك .. لما رجعت البيت لاقيت المساعد الخاص لأحمد بيبلغني ان عربيتهم اتقلبت و اتحر,,,,قو جواها .. محدش عاش منهم و زي ما حصل معاكي وقعت واتحجزت في المستشفي مالحـ,ـقتش الد,,,,فن و لا قدرت اودعهم لأخر مرة احتضنتها كارمن بسرعة قائلة وهي تبكي : كفاية يا ماما خلاص كدا كتير عليكي مريم بتحشرج : هالة وحشتني و الولاد كنت بحبهم اوي .. لولا وقوف ابوكي جنبي كنت مو,,,,,,,ت لوحدي رغم معرضة ابوه اتجوزني و ساندني في وقت احتياجي له .. انا مسامحة جدك يا كارمن و انتي كمان لازم تسامحي من قلبك الفراق صعب اوي يا بنتي .. مفيش حاجة تستاهل الزعل كلنا رايحين سامحي جدك و حافظي علي بيتك و جوزك خرجت من بين ذراعي والدتها قائلة بإنصياع : ماشي يا ماما حاضر مريم بحنو : اتكلمي مع جدك هو كمان من وقت ماعرف وهو حزنه زاد علي ظلمه لأبوكي .. اقعدي معه و صفي اي حاجة في قلبك نحيته كارمن بهدوء : تمام اللي انتي عايزه هعملو .. ممكن ترتاحي لو سمحتي مريم بإنزعاج : ماشي بس فين ملك انتو بقالكم يومين واخدينها مني مش عارفه انام من غيرها ابتسمت كارمن ، لتقول بلطف ، وهي تمسح دموعها : هروح اجيبهالك يا ست الكل ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند كارمن دخلت غرفة نومها بعقل شارد فيما أخبرتها به والدتها عن أختها وأولادها ، نفضت كل الأفكار عن رأسها بعد أن أغلقت الباب خلفها واستدارت ظننا منها أن أدهم كان جالسًا في انتظارها ، بعد أن أخذت الطفلة منه منذ دقائق لتعطيها لوالدتها ، وطلبت منه انتظار عودتها إليه. تفاجأت كارمن برقد أدهم على السرير ، يدير ظهره لها ، وبدا أنه نام من الإضاءة الخافتة للغرفة همست بدهشة : معقولة لحق ينام لا تعلم لما شعرت بالغضب والإحباط ، ربما لأنها أرادت أن تخبره عن كل ما حدث لها منذ بداية اليوم ، وحلمها المزعج ، وكلام والدتها حتى تستريح قليلاً من التوتر العصبي الذي اصابها. اردفت بتنهيدة : خلاص مش مشكلة نأجل الكلام للصبح اكيد تعبان و نام غصب عنه ذهبت إلى الخزانة ، وسحبت ثوب النوم ، ودخلت الحمام الملحق بالغرفة. بعد قليل خرجت من الحمام ، وسبقتها رائحة عطرها المميز ، ثم سارت بخفة إلى السرير ، واستلقت بجانب زوجها مدثرة نفسها في البطانية. وضعت يديها تحت وجهها ، وظلت تنظر إلى ظهر أدهم ، وبعد قليل غفوت. فتح أدهم جفنيه عندما شعر بإنتظام أنفاسها خلفه ، وقلب جسده نحوها معانقا خصرها إليه ، ثم رفع أصابعه برفق ، وأبعد خصلات شعرها المبعثرة عن وجهها ، وظل يحدق في ملامحها الناعمة. لم يستطع النوم بسبب الفكر الذي يؤرقه كثيرا ، وبقي على هذا الوضع مدة طويلة حتى تغلب عليه سلطان النوم. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• صباح يوم جديد في غرفة زين و روان استيقظت روان منزعجة من صوت المنبه المزعج ، كم تكره هذا الصوت لأنه يخرجها من أحلامها الوردية. غمست رأسها أكثر في صدر زوجها الذي كان نائماً بجانبها ، لتمنع أشعة الشمس التي تضيء الغرفة من الوصول إلى عينيها. فتحت روان عينيها ببطء وتكاسل ، وأخذت تتأوه بضجر من ذلك المزعج الذي لا يريد التوقف. تثاءبت قائلة لنفسها بغضب ، وهي تمد يديها إليه لكي تغلقه : خلاص اسكت دا انت زنان و لحوح اوووي انحنت بالنصف الجزء العلوي من جسدها على جسد زين النائم ، قائلة ببحة خافتة من آثار النوم : زين اصحي يا قلبي زفرت روان بتمتمة : يالهوي عليك يا زين و علي نوم امك التقيل دا .. يا زين .. يا زينووو .. قوم وراك شغل اردفت بابتسامة لعوبة على فمها : مفيش مفر انت اللي اضطرتني لكدا أخذت نفسًا طويلًا استعدادًا لما ستفعله ، وكانت على وشك الصراخ ، لكنها وجدت يدًا فوق فمها ، ولم يستطع صوتها الهروب من حلقها. رفع زين جسده قليلاً تجاهها ، وقال بهسيس خبيث بجوار أذنها : اياكي تفكري تكرريها وتصرخي في وداني يا مجنونه سقط قلبها في قدميها ونظرت إليه بعيون واسعة مندهشة ، وهو يخفض يده من علي فمها ، لتقول بصدمة : هو انت صحيت من امتي !! زين ببرود : من يالهوي عليك و علي نوم امك التقيل حاولت روان أن تتكلم لكن انعقد لسانها ، فخرجت الكلمات غير مترابطة : يا خبر .. احم .. انا مكنش قصدي انا.. حاولت التحرك لتهرب من جنبه ، لكن يده كانت أسرع منها وسحبها إليه بابتسامة خبيثة ظهرت على شفتيه، فأصبحت ممددة على صدره ووجهه منغمسا في بشرة رقبتها الناعمة، لتسمعه يهمس بصوت أجش : صباح الخير نظرت روان إليه باسمة الثغر ببلاهة ، لتقول بصوت مبحوح : صباح الفل زين بعبوس : ايه الصباح الناشف بتاعك دا قبلته بجانب شفتيه بعفوية لتسأل : كدا لسه ناشف زين بنصف عين : ايوه لسه روان بتذمر طفولي : ايه دا انت بتدلع يلا قوم عشان تلحق تنزل علي شغلك عانق خصرها أكثر. وقال بنفس الهمس الأجش : وانتي هتروحي الجامعة ولا هتعملي عبيطة زي امبارح طبعت قبلة خاطفة على خده ، قائلة بابتسامة حمقاء : هعمل عبيطة طبعا زين بجدية : معرفش ليه حاسس انك بتهربي من مرواحك الجامعه يا روان زاغت عيناها ، وتلعثمت في الرد : لا خالص .. انا ههرب ليه حرك ذقنها لتواجهه مباشرة و غمغم بإصرار : قولي الحقيقة لم تستطع أن تتجادل معه أكثر ، وهو لن يتركها دون أن يحصل على إجابة ، قائلة بتردد : بصراحة خايفة اروح وتحصل مشكلة بينا وانا ماصدقت اننا مبسوطين أغمض أدهم عينيه متضايقًا من نفسه ، ثم هتف بتساءل : انتي لسه بتفكري اني مابثقش فيكي مش كدا؟ أدارت عينيها ولم تجيب على سؤاله. تنهد زين وهو يرفع وجهها بأصابعه قائلا بهدوء : ارفعي وشك هنا دي اخر مرة هقول الكلام دا .. انا بحبك يا روان ومتأكد من حبك ليا زي ما انا متأكد من نفسي .. حدقت في عينيه عندما بدأ يداعب بشرتها الناعمة بإبهامه مردفًا : انسي كل حاجة فاتت .. تصرفي كان من غيرتي عليكي .. عارف انها صعبة شويتين بس استحمليني استأنف حديثه مبتسمًا بمزح : انا زي جوزك برده ابتسمت متأثرة بكلماته ، حيث شعرت بأنها تستوطن قلبه حقا ، ثم قالت متظاهرة بالتفاجئ ، وهي تزم شفتيها للأمام : يعني دي اخر مرة هتقولي بحبك ضحك عليها وهو يضر....ب رأسها بخفة ، وتنهد بقلة حيلة من جنونها : هو دا اللي لفت نظرك من كل كلامي وضعت روان يدها على خده قائلة بحب : مش عارفة اوصفلك قد ايه كنت محتاجة اسمع منك الكلام دا صمتت قليلاً ثم اردفت بدلع طفولي : بس دا مايمنعش اني اسمع منك كلمة بحبك علي طول .. من حقي كمواطنة اسمعها منك دايما ابتسم بمكر ، ثم في لحظة قلب وضعمها لتجد نفسها في غمضة عين مستلقية على السرير بينما اصبح فوقها ، قائلا بهمس خطير أمام شفتيها : ايه رأيك اسمعهالك بالافعال مش بالكلام؟ اتسعت عيناها بهلع حيث احمر خديها من الخجل عندما أدركت ما قالته ، وما الذي سيفعله زين. روان بتحذير و استعطاف : اعقل يا زين انت عندك شغل و متأخر كمان أدار وجهه ونظر إلى الساعة المعلقة على الحائط ، ثم ابتعد عنها قائلاً متذمرًا : كل مرة بتفلتي من ايدي بحجة مقنعة ملاحظة مش كدا هتفت بمرح وهي تنهض من جانبه : دي حظوظ بقي .. انا غيرت وهروح الجامعة زين بإبتسامة : برافو يا قلبي نظرت إليه ببراءة قائلة بدلال : ممكن توصلني في طريقك زين بضحكة : من عيوني ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في قصر ادهم البارون تجلس ليلي في الشرفة الكبيرة ، وتحمل كوبًا من الشاي بالنعناع كما تحب. سبق نادين صوت رنين كعبها العالي ، ليحطم هدوء المكان ، وقالت بإستخفاف : صباح الخير يا طنط نظرت ليلي إليها بعين غاضبة من سخريتها متمتمة : صباح النور أردفت ببرود بينما كانت نادين تسير ، وتجلس علي المقعد الأخر أمامها : بالمناسبة ادهم و مراته راجعين انهاردة من السفر نادين بتعجب : بالسرعة دي غريبة ماكملوش يومين يعني ليلي بسخرية : انا حبيت اعرفك قبل ما تخرجي وترجعي متأخر زي كل يوم من وقت ما سافرو كانت نادين متوترة من أسلوب تلك المرأة العجوز ، فتذمرت حتى لا تلاحظ عصبيتها : ايه يا طنط انتي عايزاني اتحبس في البيت يعني مش كفاية اني متجوزة ابنك و مش مراعيني خالص جواز بالاسم بس تشدق وجه ليلي بابتسامة جانبية قائلة بصرامة : احمدي ربنا يا نادين انه مستحملك ومش عايز يطلقك لحد دلوقتي و اسلوب كلامك معايا تعدليه بلاش دور الزوجة المظلومة اللي انتي عايشة فيه دا واضح كلامي تمتمت نادين بحنق : واضح ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• اما في الصعيد تحديدا في غرفة نوم ادهم و كارمن تملمت كارمن في نومها إلى الجانب الآخر من السرير ، ووضعت يدها على مكان نوم أدهم لتتفاجأ أن المكان كان فارغًا. نهضت وفتحت عينيها الزرقاوين ، تتثاءب بنعاس ، تحدق في الغرفة لتدرك أنها كانت وحيدة فيها. مدت يدها إلى الطاولة المجاورة للسرير وأخذت هاتفها ، لتنظر إليه مخاطبة نفسها : انا نمت كتير اوي كدا .. الساعة بقت 10 ونص .. ادهم شكلو سبقني علي تحت .. بس ماصحنيش معه ليه دا؟!! ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند ادهم كان يسير في الأراضي الخضراء حول المنزل ، وقد استيقظ منذ الفجر وتسلل من جانب كارمن ثم جاء إلى هنا ، وحتى الآن كان يفكر فيما سيفعله ، ويحاول ترتيب أفكاره بهدوء وتمهل. أخرج هاتفه من جيب بنطاله وضغط على زر الاتصال. بعد لحظات سمع صوته قائلا بمرح : صباح الخير يا ابو الاداهيم ادهم بضجر : صباح النور مش وقت سخافه علي الصبح يا مالك مالك بحيرة : في ايه يا ادهم شكلك قرفان ليه كدا؟ تنهدت ادهم قائلا بهدوء : مفيش حاجة انت فينك مالك : في البيت هفطر واروح الشركة ادهم : طيب لما توصل احجزلي علي طيارة باريس انهاردة بليل او بكرا بالكتير مالك : صبرك عليا عشان اترجم الكلام .. انت مش في الصعيد يا بني ادهم بملل : ايوه راجعين انهارده هنتحرك من هنا علي الظهر و بليل نوصل مصر مالك بدهشة : ايه اللي هيرجعكو بسرعة كدا في مشاكل ولا ايه !! ماتفهمني عدل ادهم بهدوء : مش ضروري تفهم بعدين هبقي اقولك .. المهم دلوقتي نفذ اللي قولته .. يلا سلام مالك بقلة حيلة : ماشي اللي تشوفه .. سلام ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد فترة وجيزة في المندرة الحج عبدالرحمن : ايه يا ولدي الكلام دا .. معقول تسافروا بسرعة كدا لسه مالحقناش نشبع منكم ادهم بإحترام : سامحني يا حج عبدالرحمن لكن عندي شغل كتير لازم اتابعو بنفسي أومأ الحج عبدالرحمن برزانه و تفاهم : اذا كان الموضوع شغل خلاص يا ولدي ربنا يكتبلك التوفيق و يصلح حالك ادهم بإبتسامة : تعيش يارب ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند كارمن خرجت كارمن من الحمام علي طرق الباب ، فذهبت لتفتح لتجد مريم تدخل وتمسك بيد ملك كارمن بإبتسامة رقيقة : صباح الخير يا ماما مريم : صباح الورد يا كوكي هبطت كارمن أمام ابنتها الصغيرة ، وهي تقبل وجنتها المكتنزة بحب : ملوكة قلبي هاتي بوسة لمامي مريم بهدوء : حبيبتي انا جيت اقولك ان ادهم كلم جدك عشان عايزنا نرجع مصر انهاردة نهضت كارمن علي قدميها قائلة بإستفهام : ليه نرجع هو كان قالي اننا ممكن نقعد اسبوع .. و بعدين هو ماقاليش بنفسه ليه ؟ مريم بتبرير : يمكن زهق من القعدة هنا .. انتي عارفه طبع ادهم شغل و خروج .. حياته مختلفة خالص عن الحياة هنا يا بنتي .. ثم اردفت مجيبة علي سؤالها : هو اكيد اتحرج يقولك عشان ماتزعليش منه كارمن بقلة حيلة : ماشي هحضر الشنط واجهز نفسي مريم : لا سيبي انتي الشنط و روحي اقعدي مع جدك زي مافهمتك امبارح بعد مانفطر كلنا سوا قبل السفر كارمن بضيق : حاضر هغير هدومي... ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في الاسفل تناول الجميع وجبة الإفطار في جو هادئ. لم يتحدث أدهم وكارمن أثناء الإفطار ، لكنهما تبادلا بضع كلمات بسيطة رداً على أسئلة الجميع. بعد فترة وجيزة كانت كارمن تجلس على بعد مسافة صغيرة من الحاج عبد الرحمن في المندرة بناء على طلبها ، رحب الجد بذلك ثم جلسوا يتحدثون بهدوء. استرسل الحج عبدالرحمن حديثه : انتي عارفه يا كارمن يا بنتي قبل ما تيجي .. كان عندي خبر بكل حاجة عن طريقة جوازك من ادهم وعدم رضاكي عن الوضع وانك اضطريتي لكدا عشان مافيش حد يقف في ظهرك حاولت كارمن أن تقاطع حديثه : جدي الحج عبدالرحمن : خليني اكمل كلامي وبعدين احكي علي راحتك كارمن بإحراج : اسفه اتفضل يا جدو الحج عبدالرحمن بنفس الهدوء : كنت ناوي اطلقك منه واخليكي تعيشي تحت سقف بيت اهلك و وسط عزوتك حتي لو هو مارضيش .. لكن بعد ما شوفت قد ايه هو انسان كويس و طيب .. كمان امك نفسها حكيتلي كل حاجة بيعملها عشانك وعشان الصغيرة فبدأت افكر من تاني اختنق صوته ، لكنه أصر على أن يخرج ما في قلبه ، وامتلأت عيناه بالدموع التي بدأت تتساقط بهدوء ، قائلا بندم وألم : انا غلطت يا بنتي في حق ابوكي جيت عليه كتير من صغره .. مش عشان مابحبوش بالعكس دا ابني البكري الغالي اللي من يوم ما اتولد اعتبرته السند و العون ليا .. يمكن عشان كدا قسيت عليه من غير ما ادري .. و بعد اللي حكيته ليا امك اتأكدت اني خلفت راجل بصحيح تأثر قلب كارمن كثيرا بكلمات جدها ، ورغم عنها دموعها سقطت على خدها ولم تستطع الجلوس في مكانها ، فقامت وعانقته بحزن ودعم كبير. اردف بصوت أجش ، وهو يربت على رأسها ويعانقها بحنان : صدقيني يا بنتي بعد ما لاقيتك يعز عليا فراقك .. لكن انا مرتاح انك في عصمة راجل جدع كيف ادهم هو انسان شهم .. رغم اني عرفت انه متجوز لكن معاملته ليكي وخوفه عليكي وعلي بنتك يغفرله اي حاجة صمت قليلا ، ثم أخرجها من أحضانه عندما لم يتلق أي رد منها ، ليقول بهدوء : وماتفتكريش اني بقول كدا عشان اللي سمعته عنه و بس .. لا من كلامي معه فهمته و عرفت قد ايه هو راجل يعتمد عليه هتفت كارمن بإندفاع : بجد يا جدي دا رأيك فيه؟ ابتسم علي لهفتها وقال بمحبة : ايوه يا حبيبتي انتو صحيح ظروف جوازكم كانت غلط و قاسية بس قلبكو نظيفة و هتنجحوا في حياتكو مع بعض ان شاء الله ابتسمت كارمن من بين دموعها قائلة بسعادة حقيقية : ربنا مايحرمنيش منك يا جدي و يخليك لينا يارب .. انا كمان فرحانه اوي اني شوفتك و عرفتك كنت محتاج ليك جدا في حياتي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد قليل قالت حنان بصعوبة وهي تعانق مريم بلطف : هتمشو بسرعة اوي كدا مالحقناش نقعد ونتكلم زي ما اتفقنا يا مريم نظرت مريم اليها بإبتسامة وقالت : سامحيني يا حبيبتي مش بإيدي لكن اوعدك هنيجي تاني انا حبيت المكان و حبيتكو اوي ربنا اللي عالم حنان بود : من القلب للقلب رسول يا غالية انضمت إليهما كارمن فإقتربت من حنان وعانقتها ، قائلة بهدوء : سلميلي علي روان اوي يا طنط حنان و قوليلها ماتزعلش اننا مشينا وهي مش موجودة .. وانا لما اوصل مصر هبقي علي اتصال بيها عشان اطمن عليكو حنان : فكرتيني صحيح هتزعل جدا انكو ماقعدتوش معانا وماشيين .. معرفش انا وراكو ايه لو علي جوزك هو يسافر لشغلو و يعاود تاني يا الف مرحب به كارمن بتنهيدة : ياريت كان ينفع يا طنط انا نفسي جدا افضل معاكو اكتر من كدا .. بس انا كمان بشتغل معه وفي شغل كتير محتاجنا حنان : ربنا يصلح ليكو الحال يا حبيبتي و نشوفكم علي خير بدر بإبتسامة لطيفة : مش هتسلمي علي عمك يا بنتي ذهبت اليه كارمن و عانقته بمحبه ، بينماوهو اخذ يربت علي شعرها ، ليغمغم بحنان : هنتوحشك يا حبيبتي و قريب هتلاقينا عندك عشان نطمن عليكي كارمن بنبرة ناعمة : ربنا يخليك ليا يا عمو ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد ساعتين علي طريق السفر في سيارة ادهم أدهم يجلس بجانبها ، لكنه لا يرفع عينيه عن الحاسوب الذي يضعه في حجره ويواصل عمله ، بينما كارمن أيضًا صامتة ، لا تريد أن تبدأ الحديث معه ، ويدور في ذهنها سؤال واحد بحيرة : ايه اللي غيرو من نحيتي كدا لا بيكلمني ولا معبرني كأني مش موجودة .. حتي ماكلفش نفسه انه يقولي ليه راجعين بسرعة كدا .. ماهو لو علي الشغل صحيح هو بيشتغل من مكانه و مالك بيتصرف لو في حاجة ايه قلب حاله كدا ياربي بس ادهم بهدوء : مالك ساكته من ساعة ما مشينا .. زعلانه مش كدا؟ خرجت من افكارها على صوته وردت بهدوء ايضا : لا عادي مش زعلانه ولا حاجة طالما الشغل عايزك مفيش مشكلة أغلق أدهم الحاسوب ونظر إليها بتمعن ، ليسأل بصوت أجش : بس انا حاسك زعلانه من حاجة كارمن بخفوت : اضايقت شوية انك ماقولتليش بنفسك اننا راجعين انهاردة لم يستطع أدهم مقاومة ملامسة خصلات شعرها البنية التي هبت عليها الريح ، فداعبها عفويا بأصابعه قائلا بحنو : مارضتيش اصحيكي من نومك كارمن بإبتسامة هادئة : تمام أمسك بيديها الدافئتين قائلا بلطف ، ولم يستطع تصنع البرود بعد أن شعر بضيقها : اتكلمتي مع جدك في ايه؟ بينما كانت تنظر إليه بدهشة ، تتسائل في ذهنها ما الذي غير مزاجه معها دون أي سبب واضح ، ثم ردت برقه : قولتلو اني مش زعلانه منه واني سامحته و وعدته اننا هنزوره تاني قريب واضافت بهمس : اول ما حضنته استريحت وشميت فيه ريحة بابا حسيت انه قدامي من تاني الله يرحمه .. عشان كدا اضايقت شوية و احنا ماشيين ماكنتش عارفه اني هتعلق به بسرعه كدا ادهم بإبتسامة : هخليكي تسافري تشوفيهم تاني اي وقت تحبيه كارمن بسعادة : بتتكلم جد!! أومأ إليها بصمت ، ثم عاود النظر إلى جهاز الحاسوب الخاص به. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في منزل ميرنا تقدمت ميرنا من باب الشقة عندما سمعت دق الجرس ، ثم فتحته لتتفاجئ بقاسم يقف عند باب المنزل ، ويقول بابتسامة جانبية ، بينما تفحصت عيناه جسدها الرشيق في ذلك السالوبيت الجينز الذي لائم عودها تماما : وحشتني يا وحش ميرنا بفتور : اهلا يا قاسم ادخل اردفت وهي تغلق الباب بعدما دخل : خير ايه سبب الزيارة المفاجأة دي؟ ذهب إلى الأريكة الكبيرة وجلس عليها بشكل مريح : كل حاجة اتفقنا عليها حصلت جلست ميرنا بالمقعد المجاور اليه قائلة بتعجب : لحقت تنفذ بالسرعة دي ابتسم قاسم بمكر : اضر,,,,ب علي الحديد وهو ساخن يا مزة ميرنا : تمام اوي هات الفلاشة ألقى قاسم نظرة جريئة على جسم ميرنا الجذاب : مش قبل ما تسهرينا سهرة حلوة ردت ميرنا بضحكة ساخرة : هي نادين ماقامتش بالواجب قاسم : نادين صاروخ مافيهاش كلام .. بس انتي حاجة تانية ضعت ميرنا إحدى قدميها فوق الأخرى أمامه قائلة بمكر أنثوي : دا عشان لحد دلوقتي ماطولتش مني حاجة .. و ماينفعش يحصل احنا مع بعض فيد و استفيد اكتر من كدا مفيش قاسم بضحكة : ماشي يا ريري اتقلي براحتك بكرا هتيجي بكيفك اضاف بإستفهام : قوليلي ناوية علي ايه ؟ ميرنا ببرود : مش لازم تعرف رفع قاسم حاجبه قائلا بدهشة : ازاي مش لازم اعرف احنا مش شركاء ولا ايه؟ ميرنا : اكيد قاسم بإلحاح : خلاص امتي هنساوم نادين علي الفيديوهات ميرنا بضجر : انت ليه مستعجل كدا الصبر حلو !! قاسم بإستياء : ايوه بس انا محتاج فلوس الايام دي ميرنا بسخرية : ومين سمعك انا كمان محتاجة فلوس يمكن اكتر منك بس لازم نصبر قاسم بدهشة : ومحتاجة الفلوس في ايه ما انتي عندك ورث جوزك ميرنا : صح بس اللي انت ماتعرفوش ان اهل المرحوم مش ساهلين مستكترين عليا الملاليم اللي ورثتها عنه و عاملين ليا مشاكل قاسم : طيب ما نسرع الامور ميرنا : ومين قالك ان نادين معاها فلوس .. انت ناسي انها صحبتي كل حاجة عنها اعرفها قاسم بتأفف : اومال عاملين الحكايات دي كلها ليه!! هتفت ميرنا بسأم : فتح مخك جوزها مليونير و معروف اسمه زي الطبل في البلد .. لما توصلو الفيديوهات دي هيبقي مستعد يدفع اي مبلغ نطلبو منه من غير مايفكر .. مش هنحتاج نتعامل مع نادين من الاساس .. ساعتها هيدفعلنا و قليل عليها لو طلقها بعد اللي عملته فيه وممكن يقـ,ـتلها كمان مين عارف؟ ابتسم قاسم قائلا بصوت خفيض ، وعيناه تلمعان بخبث من إعجابه بشدة دهائها : انتي ازاي خطيرة كدا دا ابليس نفسه يضر...بلك تعظيم سلام ضحكت ميرنا بحقد : ساعتها حلال علينا الفلوس و حلال في نادين اللي هيجرلها من جوزها المغفل قاسم بإلحاح : هرجع تاني و اسألك امتي هنفذ! ميرنا بحنق : يوووه علي زنك مش دلوقتي انا عارفه بعمل ايه كفاية اسئلة انا صدعت منك الفصل السابع والثلاثون (جفاء غير مبرر) مزيج العشق بعضهم مريض ، يكذب و يلومك علي عدم التصديق ..!! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ليلا في قصر البارون داخل جناح ادهم خرج أدهم من الحمام ، وهو يلف جسده بمنشفة كبيرة فقط ، بعد أن أخذ حمام منعش من عناء السفر الطويل ، ولكي يجدد نشاطه تمهيداً لسفره الذي يفكر في كيفية إخبار كارمن بذلك الآن. توقف مكانه ، وهو يراها تدير اليه ظهرها ، وتعبث في حقيبة سفره. رفع ادهم حاجبيه متسائلا : بتعملي ايه!! أدارت كارمن كتفها إليه ، وقالت بنبرة عادية : بطلع هدومنا من الشنط زي ما انت شايف أخذ نفسا عميقا قبل الرد محاولا الحفاظ علي رِباطة جأشه أمامها : احم لا سيبي هدومي زي ماهي في الشنطة رمشت كارمن بعدم استيعاب : ليه مش فاهمة!! تحرك بثبات نحو غرفة الملابس ، قائلاً ببرود : انا مسافر .. بعد كام ساعة هتقوم طيارتي وقفت هناك مصدومة ، وعقلها يكافح لترجمة ما قاله منذ ثوان ، ثم مشيت ورائه إلى غرفة الملابس ، قائلة بتوتر : هتسافر لوحدك تسائل أدهم بدهشة وهو يقفل زر بنطاله بعد أن لبسه : نعم! تنحنحت بحرج من سؤالها السخيف مصححة صيغة سؤالها : قصدي يعني هتسافر فين و هتقعد قد ايه؟ أجاب أدهم ، وهو يستمر في ارتداء ملابسه بجمود : رايح باريس في عملاء مهمين لازم اقابلهم قبل ما يبدأ الديفليه فركت كارمن رقبتها بإضطراب ، وقالت بإستفهام : ضروري يعني السفر النهاردة. ..احنا لسه راجعين من مشوار متعب كتير عليك الضغط دا رد أدهم بكذب دون أن ينظر إليها : ماتقلقيش عليا انا متعود .. وكمان هما ناس مهمه جدا يعني وقتهم بفلوس و مرتبطين بمواعيد كتير واحنا المحتاجين ليهم لان الفايدة الاكبر هتعود علينا فلازم اسافر بسرعة قطبت كارمن حاجبيها قائلة بضيق : هتغيب كتير ادهم بتنهيدة : مش اقل من اسبوعين وأضاف بعد أن انتهى من لبسه ، وتوجه نحو باب غرفة الملابس ، ملاحظًا صمتها قائلا بهدوء وهو يقف أمامها مباشرة ، ومد يده إلى ذقنها ليجعلها تنظر إليه : مكشرة ليه!! نظرت كارمن اليه ببراءة قائلة بنعومة : مافيش حاجة نظر أدهم إلى داخل زرقاوتيها التي شتت كيانه بالكامل ، خاصة عندما حدقت فيه بعيونها اللامعة بإطلالاتها البريئة ، ثم تدحرجت عيناه على ملامحها عاقدا حاجبيه ، بينما زرقاوتيه الداكنه تموج بمشاعر مختلطة علي ملامحها الجميلة ، فهو يشتاق إليها منذ الأن ، هامسا بدون وعي : هتوحشيني أحاط أدهم رأسها بكفيه وقبل جبهتها بحنان لم يستطيع قمعه ، ليغمغم بصوت هادئ : خدي بالك من نفسك كويس و من ملك ابتسمت كارمن بحب رغم الضيق الذي يألم قلبها ، وتمتمت : وانت كمان رفعت أصابع قدميها ، لتطبع قبلة رقيقة دافئة بجوار فكه مما ألهب مشاعره بشوق أكبر لها. ثبت أدهم عينيه على شفتيها المرتعشتين ، ثم جذبها إليه علي حين غرة ، مقتنصا شفتيها في قبلة بمشاعر عديدة. اتسعت عيناها مصدومة من فعلته لبرهة ، ثم سرعان ما تلاشت الصدمة ، وهي تلف ذراعيها حول رقبته. تبادلت معه القبلات بجرأة كبيرة أثارت مفاجأتها هي نفسها ، لكنها من الآن تشتاق إليه ، لا تريده أن يبتعد عنها ، تريد أن تحيطه بحنانها ، و أن تشعر بالأمان الذي يحيطها بحضوره بجانبها. كيف ستتحمل غيابه عنها ، على الأقل الآن ، يمكنها أن تأخذ منه جرعة صغيرة لتهدئة روحها ، لعلها تستكين قليلاً ، فأن عشقه سكن وجدانها ، واصبح حياتها كلها. إستمع إلى تنبيه عقله ، وانه يتواجب عليه أن يتغلب على هذا الانجراف الذي قد يجعله يلغي كل ما خطط له ، ويبقى في ذلك النعيم بالقرب منها. يريد الابتعاد ، لكن كل حواسه ترفض الانصياع لأوامر عقله ، مطالبة بالبقاء على هذا القرب المهلك منها ، ولا تريد سواها. كانت الدموع تنهمر من جفنيها المغلقين ، وأغرقت خدها حين صفعت تلك الأفكار السيئة التي تخيفها في عقلها ، وأنها لن تبقى معه في هذا الوضع أكثر من بضع ثوانٍ ، ثم سيبتعد عنها. كيف ستتحمل فراقه ، لا تستطيع ليس بعد أن أحبته بجنون. شعر أدهم بتلك القطرات التي بللت وجهه ، وعقد حاجبيه بحيرة وهو يفصل بين قبلتهما ويبتعد قليلاً ، ناظرًا إليها بدهشة ، لكن عقله ترجم تلك الدموع التي رآها تغرق وجهها بشكل خاطئ تمامًا. حيث ظن أنها تذكرت أخاه ، أو ربما لا تريده أن يكون قريبًا منها من الأساس ، فلم يستطيع التحدث معها أو مواجهتها ، قائلاً بصوت أجش : انا لازم انزل اعمل شوية مكالمات من المكتب قبل السفر شعرت كارمن بالدوار حالما ابتعد فجأة عن جسدها ، فحاولت أن تتكئ على الباب خلفها ، قائلة بحة خافتة ، وهي تمسح دموعها بظهر كفها : طيب انا هحضرلك باقي الحاجات في شنطتك ذهب ادهم الي المنضدة ، وتناول ساعته لكي يلبسها ، قائلا بجمود : تمام ابتلعت كارمن غصه تشكلت بحلقها قبل أن تتساءل بتفكير : احط لبس تقيل هتف ادهم وهو يفتح باب الغرفة ، ليغادر إلى الأسفل : مش كتير الجو في الوقت دا كويس من السنة هناك همست كارمن بأنفاس مضطربة : حاضر ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد عدة أيام من سفر أدهم في الصعيد هتفت روان بصوت عال : ايوه يا كوكي وحشتيني اخبارك ايه قطبت كارمن بين حاجبيها من صخب صوت روان وقالت بلطف : الحمدلله حبيبتي انتي عاملة ايه و جدو والجماعه كلهم ازيهم وزعت روان أنظارها بين جدها وامها الذين يجلسون أمامها وقالت علي الفور : كلنا بخير الحمدلله بيسلمو عليكي و جدو عايز يكلمك همست لجدها بعيون تلتمع برجاء : جدو عشان خطري بلاش تطول .. عايزة الحق اكلم معاها شوية زجرتها حنان بتأنيب : بطلي رخامة يا روان سيبي جدك براحته عيب كدا قال الحاج عبد الرحمن وهو يمسك الهاتف : ماشي يا شقية سيبي التليفون من يدك هيقع مني كدا ثم قال الجد بمحبة بعد أن وضع الهاتف بجوار اذنه : الو يا نن عين جدك اتوحشتك يا حبيبتي ابتسمت كارمن بسعادة وهي تستمع إلى كلماته الحنونة ، حيث حياتها اصبحت افضل بعد أن تقربت من جدها : اهلا اهلا يا جدو .. انت كمان وحشتني .. طمني علي صحتك بتاخد الدواء و لا بتطنش ضحك الجد قائلا ببشاشة : لا يا بنتي عندي هنا طقم كامل بيشرف علي كل مواعيد الدواء .. دا كفايه زين لوحده لو نسيت او راحت عليا نومه يفضل يتحدث كثير علي انه غلط .. لكن كلامه مابفهموش اصلا قالت كارمن بضحكة : خايفين عليك يا جدو و دا لمصلحتك .. سيبك منهم كلهم وحياتي انا عندك خد الدواء بإنتظام الحج عبد الرحمن بحنان : عيوني يا روح جدك .. سلميلي علي والدتك ووصلي سلامي لجوزك و امه كمان و بوسي الصغيرة نيابة عني اردف بضحكة رجوليه عاليه : المخبلة روان عينيها بتطق شرار من دلعي ليكي خدي اهي معاكي كلميها ضحكت كارمن علي كلماته وقالت برقة : حاضر يا جدي يوصل أخذت روان الهاتف عن جدها ، وابتعدت عنهما قليلاً ، وقالت مازحة : ايوه يا كوكي كدا عايزة تخطفي مني الراجل حرام عليكي كارمن بإستياء مزيف : انتي طماعة اوي يا لهوي منك مش مكفيكي جوزك روان بتذمر طفولي : جدو قاعد معايا علي طول بس جوزي بينزل الفجر و يرجع بليل يا اختي كارمن بسخرية : احمدي ربنا انا بقي جوزي مسافر بقالو 4 ايام اهو و محدش بيدلعني روان بضحكة عاليه قائلة بمكر : ليه هو مش بيديكي جرعة حنان و رومانسية في التليفون تنهدت بحزن : لا شكلو مشغول جدا بشغلو ومعندوش وقت للرومانسية روان بإستغراب من صوت ابنة عمها الحزين : مالك يا كوكي حاسه انك مضايقة تطلعت كارمن إلى السقف وقالت بهدوء : انا تمام يا حبيبتي ماتقلقيش .. بس عندي شغل دلوقتي لما اروح البيت هرجع اكلمك براحتي صمتت روان قليلا ولم تصدق نبرتها المهزوزة ، لكنها أجلت الأسئلة لوقت أخر ، قائلة بقلة حيلة : ماشي يا قلبي هستناكي سلام كارمن : مع السلامه ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• ظهرا في النادي حيث تجلس نادين وميرنا تساءلت ميرنا ، وهي تري شرود صديقتها الغريب : ايه الاخبار؟ تنهدت نادين بسأم : من وقت ما رجعو من السفر و ادهم سافر علي باريس .. مافيش اي جديد غير ان الهانم كل يوم بتنزل الشركة مع الحرس بتوع ادهم ميرنا بإستفهام : و تفتكري ليه ماسفرتش معه؟ تمتمت نادين بغيظ : مالحقتش افهم ايه اللي حصل اصلا في الصعيد .. بس سمعت امه بتقول ان كارمن هانم بتجهز للديفليه اللي هتعملو شركة ادهم .. يمكن عشان كدا ماسفريتش معه ميرنا بإبتسامة خبيثة : واو شكل كارمن هانم هتكون سيدة اعمال مهمه الفترة الجاية نظرت نادين إليها نظرة حارقة وصاحت بغضب : ميرنا انا مش نقصاكي .. دا كلو كوم و الحصار بتاع امه عليا كوم تاني خالص .. حاسبة عليا الدخول و الخروج ربنا ياخدها الحيزبونه دي و يخلصني منها إلتفتت ميرنا حولها وعلي وجهها إبتسامة جامدة ، وهمست بزمجرة فيها : اهدي يا نادين كل مرة تفرجي علينا الناس بصريخك دا نادين بقهر : مش عارفه اتصرف ازاي معهم حاسة بخنقة بشعة بسببهم فجأة ، شعرت بصدام على الطاولة التي كانوا يجلسون عليها ، فتطلعت إلى الأمام لتري بعض الأطفال يلعبون بالكرة ، وقد اصطدمت بالطاولة أثناء اللعب. صرخت عليهم نادين بغضب حاد : انت يا شاطر منك له العبو بعيد لا اخلي امن النادي يطلعو برا خاف الأطفال من صراخها المرعب وهربوا من المكان ، بينما كانت ميرنا تراقب ما يحدث ، وهي تضحك على طريقة صديقتها المخيفة مع الأطفال. ضحكت ميرنا بقلة حيلة : ما تهدي يا نادين دول اطفال ذنبهم ايه تطلعي همك فيهم .. وانتي اصلا موضوعك معقد وبعدين كنت عايزة افهم حاجة .. عقدت نادين حاجبيها وقالت : حاجة ايه!! ميرنا بتساءل : انتي ليه كنتي مستعجلة في اول جوازك علي الخلفة و انتي اساسا مابتحبيش الاطفال ؟ اجابت استخفاف : مين قال اني كنت مستعجلة انا حتي لو كنت خلفت كانت هتربيه مربيات مش انا خالص .. ثم أردفت بحنق : دي كانت فكرة بابا منه لله بقي قبل ما يمو,,,,,,ت ملي دماغي .. خلفي منه و هاتيلو وريث عشان تضمني انك تعيشي في العز عمرك كله أومأت ميرنا برأسها ساخرة : ايوه و مات ابوكي و البستي انتي في حيطة أومأت نادين وقد تجعد وجهها بعبوس ، قائلة بإستياء : بالظبط كدا فتحت علي نفسي فتحة سوده .. كان بقالنا 10 شهور متجوزين ومفيش حمل .. فضلت ازن ازن علي دماغ ادهم عشان نكشف و انتي عارفه الباقي و بقت اكذب كذبة ورا كذبة عشان اداري علي الكذبة الكبيرة ابتسمت ميرنا بتلاعب ، وقالت بخبث : عارفه احسن حل تعمليه ايه نادين بلهفة : الحقيني به ميرنا بغموض : تخلصي من مراته دي تماما ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور اسبوع في شركة البارون داخل مكتب كارمن ، الذي كان في الماضي مكتب عمر المدير التنفيذي السابق ، لكن يبدو مختلف تمامًا بعد التجديدات التي طرأت عليه. أغمضت عينيها وأعادت رأسها إلى المقعد المريح ، منهكة من كثرة التدقيق في الأوراق أمامها ، ثم شردت في أفكارها بعيدا. مر الأسبوعان بسرعة ، وهي تستمر في العمل بانتظام ، وكل شئ يسير على ما يرام ، لكنها تجد ضغوطًا كبيرة من مقدار الأعباء التي تتحمل مسؤوليتها وحدها. ماذا عليها أن تفعل؟ يجب أن تتحمل ، لأنها تريد أن تثبت جدارتها حتى يعلم أدهم مدى التزامها وجديتها في العمل. تنهدت بعمق علي ذكر أدهم الذي تفتقده بشدة ، لكنها حزينة في أعماقها رغم أنها لا تظهر ذلك ، لكن عدة مشاعر تأتي إليها ، وتزعج نومها في الليل حزينة لأنه بعيد عنها. بعد أن تعودت على وجوده بجانبها ، تفتقد مشاكسته معها ، وجديته ، ومداعبته ، وقربه الذي يجعل قلبها يخفق مثل الطبول. تعترف بأنها تشتاق لكل شئ يخصه ، وما يحزنها كثيرا هو بروده في الحديث معها عندما يتصل بها ، فهو لا يتحدث في الهاتف لأكثر من دقيقتين ، ولا يتحدث معها إلا عن أمور العمل وعن أحوال ملك. لتنتهي المكالمة خالية من أي عواطف ، رغم أنها ترغب في التعبير عن شوقها إليه ، لكنها عندما تتلقى هذا الجفاء غير المبرر منه تصمت حفاظًا على كرامتها. أطلقت تنهيدة عميقة ، وهي تفتح عينيها محاولة إخراج كل هذه الأفكار من عقلها حتى تتمكن من التركيز فقط على العمل. بعد بضع دقائق رن الهاتف اللاسلكي بجانبها حيث كانت السكرتارية تتصل بها ، وأجابت بجدية : ايوه يا مها تحدث مها بنبرة عملية مهذبة : استاذة كارمن الفريق في انتظار حضرتك في القاعة عشان ميعاد الاجتماع كارمن بهدوء : تمام انا جاية حالا أغلقت المكالمة ، وقامت من مقعدها ، وجمعت الأوراق والأشياء التي تخصها ، وأمسكت بها بإحكام في يدها ، وغادرت المكتب بخطوات ثابتة. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد بضع ساعات من العمل تقف كارمن داخل غرفة فسيحة مخصصة للتصميم مع فريقها ، وكانت الغرفة مميزة جدًا بزخارفها التي تتناسب مع أجواء الفساتين ، وكل ما يتعلق بالأزياء والموضة. التفتت كارمن إلى الفتاة التي تقف خلفها ، وبدت وكأنها شاردة ، حتى بعد أن أنهى الجميع عملهم وبدأوا في مغادرة الغرفة. بقيت واقفة في مكانها غير منتبهة لأي شيء ولا تتحرك ، تفاجأت كارمن بها وذهبت نحوها ، قائلة بسؤال قلق : مالك يا نسمة .. نسمة بكلمك خرجت نسمة من شرودها قائلة بإحراج ، وهي تري أن المكان كان خاليًا من الجميع : انا اسفه في حاجة فاتتني؟؟ عبست ملامح كارمن ، وقالت بإستغراب : انتي مش معايا خالص عقلك فينه خجلت نسمة منها قليلا ، وقالت بإبتسامة بسيطة : موجود والله ضيقت كارمن عينيها عليها ، وقالت بفطنة : لا انتي كنتي سرحانه في حاجة شغلاكي ثم تركت كارمن الأقلام من بين يديها ، واقتربت منها واضعة راحة يدها على ظهر نسمة ، لتمشي معها دون اعتراض من الاخري ، ثم جلسوا على الكنبة بجانب بعضها البعض. تسائلت كارمن بهدوء : مالك احكيلي نسمة بإضطراب : مافيش حاجة مهمة كارمن بإصرار : لا اكيد مهمة عندك طالما مشغول بالك بيها لدرجة دي ابتسمت نسمة بأدب وقالت بصدق : انا اسفه انا فعلا سرحت شويه غصب عني صدقيني مش قصدي ربت كارمن براحة يدها علي كتف نسمة بلطف : مش محتاجة تعتذري كتير كدا .. لو مش هتعتبريني بدخل في امورك الشخصية .. هو السرحان دا سببه يوسف مش كدا حدقت نسمة فيها ، لتقول بصدمة : هو انا واضح عليا للدرجة دي أومأت كارمن وقالت بهدوء : كان واضح من نظراته المركزة فيكي طول الاجتماع و انتي كمان كنتي متوترة و مسهمة .. كأن الجو مكهرب بينك وبينه هو مضايقك في حاجة تحول وجهها إلى اللون الأحمر من الحرج الذي تسببت فيه لنفسها ، ولم تستطع الإجابة. عندما تلقت كارمن منها الصمت غيرت صيغة سؤالها ، وقالت بإستفهام : انتي بتحبيه يا نسمة؟ أطلقت تنهيدة قصيرة وخفضت جفنيها ، وكانت الأفكار تتضارب في عقلها. تحتاج إلى أن تخبر أحدهم بما يزعجها ، لأنها بطبيعتها انطوائية للغاية وتحتفظ بأسرارها في داخلها ، لكنها حزينة لدرجة أنها تشعر وكأنها على وشك الاختناق. لا تعرف سبب ارتياحها لكارمن ، فهي تعمل معها منذ أسبوعين فقط ، لكن طيبة قلبها ولطفها في المعاملة جعلها تطمئن ، وتفتح قلبها لها ، لعلها تهدأ قليلاً. همست نسمة بصوت خجول منخفض : انا و يوسف كنا مخطوبين لبعض ارتفعت حواجب كارمن بإندهاش عند سماع هذا النبأ : بتكلمي بجد!! اومأت برأسها قائلة بنبرة هادئة يشوبها الحزن : ايوه .. اتخطبنا 6 شهور و قبلها كنا زمايل و اصدقاء هنا بالشركة سنتين من وقت ماجيت اشتغلت في الشركة عضّت كارمن شفتيها بتردد خوفًا من إزعاجها : تسمحيلي اسألك طيب ايه اللي حصل معاكو أسدلت نسمة عينيها واستمرت في الحديث بنفس الهدوء : في الاول انا كنت فرحانه اوي لما خطبني هو انسان كويس اوي و ابن ناس و طموح جدا في شغله وناجح .. كانت كل الامور تمام و بجهز للجواز .. تنهدت بضيق مردفه : بس هو فجأة اتغيرت طريقته معايا بقي مشغول طول الوقت معندوش دقيقة واحدة يكلمني فيها .. في الاول عذرته وقولت يمكن عنده سبب مهم وضغط الشغل عليه و التزامات الجواز فسيبته لنفسه شويه ... نطقت كارمن تحثها على استكمال حديثها : تمام و بعدين أخذت نفسا عميقا قبل أن تستأنف كلامها : الوضع دا استمر شهر و نص .. وانا معرفش مالو ولا عارفه اتكلم معه .. ومن 3 شهور كنت جيبالو ورق مهم يمضيه في مكتبه .. كان ممكن ابعته مع السكرتاريه بس قصدت اروحلو انا عشان اتكلم معه ثم اضافت بتفسير : كان هو في حمام المكتب وقتها .. انا قعدت استناه و كنت محضره كلام كتير اقوله لما يخرج .. كان حاطط تليفونه علي المكتب .. سمعت صوت وصول رسالة ليه وانتي عارفه فضول البنات حبيت اشوف الرسالة عادي مش اكتر .. قومت ووقفت ورا المكتب وانا مترددة وخايفه من رد فعله واول مرة اتصرف بالشكل دا وعلي اخر لحظة كنت خلاص غيرت رأيي وهرجع مكاني .. لكن لمحت اسم رانيا علي الرسالة ففتحتها... كارمن بتساءل : رانيا مين!! رمشت نسمة وقالت : بنت بتشتغل هنا في الشركة عارضة ازياء جاءت في ذهن كارمن صورة تلك الفتاة الفاتنة التي لم تشعر بالراحة إليها منذ الوهلة الأولى : ايوه افتكرتها انا شوفتها مرة قبل كدا .. معلش اني قاطعتك كملي أضافت نسمة بصوت مخنوق بالعبرات : لما فتحت الرسالة لاقيت محادثة طويلة بينهم و كلها كلام زي حبيبي روحي وبيدلعها وبيهزروا سوا بقالهم فترة كبيرة ارتفعت حاجبين كارمن بإزدارء وقالت : يعني طول الفترة اللي كان متغير معاكي فيها كانو بيكلمو بعض نسمة : بالظبط كدا كارمن : و عملتي ايه؟ Flash Back كانت نسمة واقفة بجانب المكتب ، وعلى وجهها علامات استغراب وصدمة مما قرأته من كلمات غزل تشير إلى وجود علاقة حب بين خطيبها ، وتلك الفتاة المسماة رانيا. قلبت بأصابعها مرة أخرى في الهاتف ، ووجدت تاريخ الرسائل بينهما منذ أشهر ، وأنهما يتواصلان بشكل يومي. تجمعت دموع كثيفة في عينيها لدرجة أن بصرها أصبح مشوش. هتف يوسف بإستغراب من خلفها : انتي بتعملي ايه هنا يا نسمة و وافقة كدا ليه .. فجأة إنتفضت في مكانها من الذعر عندما سمعت صوته خلفها ينادي باسمها ، فالتفتت إليه لتواجهه بهذا الشكل المذري الذي أصبحت عليه بسبب صدمتها. رمش بعينه في اضطراب عندما رأى هاتفه في يديها ، والدموع تنهمر على خديها مردفا بتساءل : انتي بتعيطي ليه!! حدقت به ، دموعها تتسرب على خديها الناعمتين ببطء ، ولم تستطع الرد بأي كلمة ، لكنها مدت يدها وسلمت له هاتفه. أخذ الهاتف منها و هو متعجب من بكائها ، ثم حدق في شاشة الهاتف ليتفاجأ بأن محادثته مع رانيا كانت مفتوحة ، والآن وجد إجابة علي كل ما يحدث أمامه. حاول السيطرة على توتره قائلا بنبرة هادئة يسودها الاضطراب : نسمة ممكن تهدي عشان نعرف نتكلم هتفت نسمة من بين شهقاتها بتهدج : كنت جاية فعلا هنا عشان نتكلم بس المفروض هتقول ايه بعد اللي شوفته .. هتبرر بإيه انشغالك عني شهرين بدون اي سبب واضح وانا زي الهبلة عماله احطلك اعذار من الهواء اردفت بحدة : ولا انك بتعرف واحدة تانيه و بينكم غرميات و انا اللي اسمي خطيبتك ولا معبرني .. جعد بين حاجبيه مقاطعا جملتها وهو يهتف بإنفعال : انتي ايه الهبل اللي عماله تخرفي به من الصبح دا .. مفيش حاجة بيني وبينها مجرد كلام عادي بين صحاب راحت تحملق فيه بعين تطلق شرزا من بروده قائلةً بغضب شديد : صحاب يعني ايه .. الكلام اللي قرأته مش كلام بين اتنين صحاب يوسف بتوتر : ايه اللي بتقوليه دا قولتلك انتي فاهمه الموضوع غلط عقدت نسمة ذراعيها أمام صدرها قائلة بحدة : خلاص فهمني ايه هو السبب اللي مخليك مشغول ولا بتكلف نفسك برسالة فيها كلمة واحدة ليا .. دا حتي مش هاين عليك ترد علي مكالماتي و لو رديت تقولي مشغول .. اردفت بسخرية : اتاريك مقضيها حواديت و ضحك مع الانسة رانيا هتف يوسف بنفاذ صبر : اسمعي ماتتجاوزيش حدك وانتي بتكلميني .. انتي هتفتحيلي تحقيق و ازاي اصلا تسمحي لنفسك تمسكي تليفوني وتفتشي فيه مسحت ما تبقى من دموعها بأطراف أصابعها قائلة بتهكم ساخر : بقي هو دا ردك عليا .. بتهاجمني عشان تتهرب من الرد علي كلامي تحدث يوسف بهدوء قدر المستطاع : نسمة قولتلك نقعد وانا هفهمك بهدوء انتي مش عايزة تسمعي الكلام .. و اصلا احنا في مكان شغل مايصحش الكلام دا هنا خلينا ننزل نقعد في اي حته طيب و نتفاهم حدقت فيه نسمة بنظرة حادة وحاولت أن تجعل صوتها ثابتا لكنه خانها أيضا وخرج مرتجفا قليلا : لا هنا و لا في اي مكان .. لو كان عندك ذرة شجاعة واحدة بس .. كنت وجهتني من البداية و قولت انك مش عايز تكمل .. مش تتهرب مني و عايش حياتك ولا كأن في انسانه ربطتها بيك .. وشكرا يا ابن الاصول علي تقديرك واحترامك ليا و ربنا يسعدك انت وهي مع بعض ثم خلعت الخاتم من إصبعها ووضعته في يده ، ثم غادرت المكان دون تردد Back نسمة : من وقتها مفيش بينا كلام الا في حدود الشغل وبس .. لولا اني متمسكة بشغلي هنا انا كنت سيبت المكان من زمان ثم نظرت اليها بحيرة من ذاتها : انا اتوجعت جدا من اللي حصل .. الخداع احساس صعب و مر اوي .. من يومها جوايا حاجات اتغيرت ثقتي طبعا فيه اتعدمت و يمكن ثقتي في نفسي كمان من كتر مابفكر ليه يعمل معايا كدا رفعت كارمن يدها تربت على كتفها بتعاطف ، وقد غضبت من المدعو يوسف كثيرا كيف يمكنه أن يخذلها ويتلاعب بها هكذا ، وشعرت بالحزن عليها قائلة بهدوء : طيب هو حاول يفتح معاكي الموضوع بعد كدا فركت نسمة وجهها من ذلك الصداع الذي لا يفارقها من كثرة التفكير وقالت بنبرة متعبة : ايوه حاول جه لبابا واتكلم معه و لسه بيحاول يكلم معايا بس خلاص انا نفرت منه ومن الحب والارتباط كله كارمن : ماتقوليش كدا انتي لسه العمر قدامك يعني ممكن تعتبريها تجربة و فشلت .. مفيش حاجة نجاحها مضمون ميه في الميه من اول مرة ولا ايه رأيك!! اومأت نسمة بإبتسامة اشرقت وجهها الجميل تؤيد رأيها : عندك حق ابتسمت إليها كارمن قائلة ببشاشة : طيب امسحي وشك و تعالي نكمل شغلنا نسمة بإمتنان : حاضر .. متشكرة ليكي يا كارمن علي اهتمامك و كلامك ليا كارمن بمودة : مافيش داعي للشكر احنا زمايل و بقينا اصدقاء كمان .. ماتشغليش بالك بحاجة الا مستقبلك و ربنا يقدرلك اللي فيه الخير ★★★ نسمة شاهين : تبلغ من العمر 25 سنة ، جميلة وجذابة للغاية لديها عيون خضراء واسعة ، تعيش مع والدها الذي ليس لديه سواها ويحبها كثيرًا وهي أيضًا شديدة الارتباط به ، حاصلة على بكالوريوس فنون جميلة قسم الملابس و المنسوجات. عملت في الشركة لأكثر من عامين ، ولديها خيال جيد وحس فني رائع ، لذلك أبهرت كارمن بذوقها وخبرتها منذ اليوم الأول لها معهم في الفريق ، وساعدتها أيضًا في بعض الأشياء التي وجدت صعوبات فيها ، وبالتالي أصبحا قريبين من بعضهما البعض.  ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• ليلا في قصر البارون دخلت كارمن القصر بعد انتهاء يومها الطويل في الشركة أخيرًا صاحت كارمن بنبرة عالية قليلا : مساء الخير عليكم قالت ليلي بإبتسامة : مساء الشهد يا قلبي تسائلت مريم بحنان : حمدلله علي السلامة يا حبيبتي .. اتأخرتي كدا ليه!! جلست كارمن بجانبهم وقالت : الله يسلمك يا مامتي .. دا انا كنت هقعد في الشركة لحد الساعه 9 .. عشان في قماش من المخازن كان لازم استلمهم بس هما بعته بدري الحمدلله خلصت و جيت علي طول ليلي بصدق : ربنا يعينك يا كوكي تطلعت كارمن حولها قائلة بإستفهام : امين يارب .. ملوكة وحشتني اوي هي فين!! ضحكت مريم بحبور وقالت : لعبت طول اليوم مع ياسين ابن يسر و لما مشيو كانت نعست و نامت أراحت كارمن رأسها على الأريكة بتعب ، وأغمضت عينيها : ياسو كلمتني كتير وانا في الاجتماع بس معرفتش ارد عليها هكلمها قبل ما انام .. الصداع هيمو,,,,,تني يا ماما و عينيا مزغلله اوي ثم اردفت بتعجب : مش عارفه ازاي ادهم بيستحمل كل التعب دا سبحان الله ليلي : ربنا يقويكم يا قلبي ربتت مريم علي قدمها قائلة بهدوء : طيب انتي اطلعي استريحي شوية علي ما العشاء يجهز يا كوكي اعتدلت كارمن في مقعدها قائلة بإرهاق : لا يا ماما انا هقعد معاكو يمكن ادهم يتصل عشان اطمن عليه حدقت مريم بصمت في ليلي ، التي هتفت بهدوء على الرغم من توترها : ادهم اتصل من ساعتين يا حبيبتي و طمنا عليه هو بخير و بيسلم عليكي .. بس هو اضطر يتصل بدري انهاردة عشان وراه عشاء عمل و هيبقي مشغول لوقت متأخر حاولت كارمن التحكم في نبرة صوتها حتى لا تبدو غاضبة قائلةً بجمود : عشاء عمل تمام يا ماما ليلي مش مشكلة .. ثم أضافت ، ناظرة إلى ليلي : ومن بعد اذنك يا ماما ليلي .. كمان يومين هروح لبيت عمر عشان محتاجة انقل ادواتي واعرف اشتغل هنا في البيت .. وهحتاج كام وحدة من الشغالين هنا يساعدوني بنقلهم ليلي بإبتسامة : بسيطة من عينيا يا كوكي ابتسمت كارمن بهدوء : ميرسي يا ماما ليلي .. انا هطلع ابص علي ملك وارتاح شوية عن اذنكم ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• داخل منزل صغير في حي راقي صاح رجل عجوز من داخل المطبخ : يلا يا روح بابا تعالي جهزتلك العشاء بعد قليل جاءت نسمة ترتدي إحدى بيجاماتها المريحة ، حيث تحب دائمًا أن ترتدي ملابس فضفاضة في المنزل ، وقالت بمرح و شهية : الله الله علي الروايح الحلوة يا عم شاهين أشار شاهين برأسه إليها : هاتي العيش من هناك عشان تلحقي تاكلي الاكل و هو سخن أومأت نسمة إليه و قالت : حاضر جلست نسمة على طاولة الطعام الصغيرة في المطبخ مع والدها يتناولون وجبة العشاء نسمة بعبوس : بابا مش انا قولتلك كتير تديني فرصه اعمل انا العشاء ولو مرة واحدة حتي شاهين بضحكة : بقولك ايه احنا بينا اتفاق مافهوش رجوع من يوم ما طلعت علي المعاش .. انا اطبخ و امارس هوايتي المفضلة وانتي تشتغلي و ترسمي و تشخبطي براحتك ضحكت نسمة ثم قالت بنبرة هادئة : ايوه يا بابا بس وقفه المطبخ غلط عليك علي الاقل سيبني اساعدك ثم اردفت بمزاح : ليه الانانية دي استحوذت علي المطبخ خلاص ضحك شاهين بمرح و قال بتسلية : خلاص مايهونش عليا زعلك المواعين عليكي انكمش وجه نسمة قائلة بحسرة : المواعين ماشي أمري لله شاهين بمحبة و حنان : لما تتجوزي اعملي اللي انتي عايزه في مطبخ محدش هيمنعك وضعت نسمة يدها اسفل ذقنها بحزن مصطنع : عايز تخلص مني بالسرعه دي يا شاهين حدق شاهين فيها بطرف عين وقال : ماتتهربيش زي عوايدك يا نسمة انتي فاهمه قصدي زفرت نسمة بضيق : بابا لو سمحت انا قولت قراري رجوع ليوسف انا مش هقدر هز شاهين رأسه برفض وقال : انا مش بكلم عن يوسف خالص ..حتي لو عايزة انتي ترجعيلو انا اللي هرفض هي بنات الناس لعبه عشان يعمل كدا معاكي .. انا بكلمك علي العريس اللي اتقدم بقالو اسبوعين وانتي حتي مش عايزة تقابليه تركت الشوكة من يدها قائلة بتنهيدة عميقة : اسمعني يا بابا يوسف غلطان في اللي عملو و الموضوع اتقفل لحد كدا بالنسبالي ومش هنكلم فيه تاني .. لكن انا محتاجة فترة ابقي لوحدي من غير ضغط .. ثم أضافت بحزن : اللي حصل دا يا بابا خلي ثقتي في نفسي تتهز لاني مالقتش مبرر لتصرفه معايا الا اني فيا حاجة غلط شاهين بحنان : الكلام دا مش مظبوط يا نسمة انتي يا بنتي الكل بيشهد بأخلاقك و تربيتي ليكي و بجمالك و ذكائك ونجاحك في شغلك و اذا كان الموضوع علي فترة راحة انا موافق خلاص مش هنكلم عن الجواز الفترة دي خلاص يلا كملي اكلك نسمة بحب : ربنا يخليك ليا يا احلي عم شاهين في مصر ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في جناح أدهم جلست كارمن أمام المرايا ، تمشط شعرها بعقل شارد ، بعد أن صعدت جناحها للنوم بعد أن تناولوا العشاء جميعًا. أصبحت تشعر بقبضة في قلبها في كل مرة ترى نادين أمامها ، لكنها تحاول أن تبقي تلك التخيلات التي تراها في أحلامها بعيدة عن عقلها قدر الإمكان. يكفيها أفكارا السلبية ، لعل هذه الأفكار هي سبب الكوابيس التي بدأت تراودها بعد سفر أدهم. كما أنها أصبحت في الآونة الأخيرة عندما تكون وحيدة في الليل ، تحاول ألا تكتم داخلها شوقها إليه ، بل تلبس ثيابه قبل النوم وترش عطره المفضل حتى تشعر بوجوده معها ، ربما هذا يريح قلبها قليلاً ، وتبعد عنها تلك الكوابيس المرعبة. نظرت للأمام بطيف ابتسامة وهي تقف أمام المرايا ، ورأت نفسها في قميصه الأبيض ، الذي وصل إلى بعد منتصف فخذها بقليل. قالت بضحك علي حالها : بتصرف زي الحراميه و بستخدم حاجاته من وراه .. بس عادي مين يعني هيشوفني بالقميص ؟ ثم أضافت بنبرة مقهورة بعد أن نظرت إلى ساعة هاتفها : ماشي يا ادهم الساعة بقت 11 بليل و لحد دلوقتي ولا سألت فيا .. اردفت بسخرية : هو فيه عشاء عمل لحد دلوقتي .. ثم تحدثت مع نفسها بعناد ، ناظرة إلى انعكاس صورتها في المرايا : طيب انا بقي مش هستناك و هروح اجيب اللي انا عاوزة من بيت عمر .. مش هفضل معطلة نفسي بسبب سيادتك وانت بقالك اسبوعين ولا سائل فيا ثم ذهبت إلى الفراش وأطفأت الضوء بحيث لم يكن هناك سوى ضوء خافت بجانب السرير ، ثم تمددت وأخذت الوسادة بجانبها لتمسك بها وتضمها إلي صدرها ، لتظل تفكر قليلاً وبعد ذلك تغرق في نوم عميق بسبب الكثير من التوتر والتفكير. الفصل الثامن والثلاثون ( إفصاح و صفح ) مزيج العشق يمكن للحب فجأة أن يطرق باب القلب من آخر شخص نتوقع أننا سنحبه في يوما ما ، ليجعله القدر لنا هو حب العمر كله ، ولن يكون هناك بديل بعده. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ داخل فندق في باريس ادهم بهدوء : ايوه يا مالك نظر مالك إلى الساعة ليجد أن الوقت قد تأخر ، وقال بقلق : ايه يا ادهم حصل حاجة معاك ادهم بتنهيدة : لا انا كويس .. انت عامل ايه مالك بتساءل : الحمدلله تمام .. انت مش خلصت اللي كنت رايح عشانه هترجع امتي فرك ادهم ذقنه بتفكير وقال بصوته الرخيم : لسه مش عارف .. طمني ايه اخبار الشركة؟ ابتسم مالك بخبث : الشركة ولا اللي في الشركة زفر ادهم وقال بضجر : بطل رزالة و رد علي قد السؤال تغيرت نبرة مالك قائلا بجدية : هي كويسة وامور الشغل معاها تمام جدا بس دايما بتسألني عليك ثم اضاف بحيرة : انت ليه بتعمل معها كدا أغلق جفنيه متعبًا قائلاً بهدوء : خد بالك منها ولو احتاجت حاجة تنفذها فورا ابتسم مالك بسخرية وقال بسأم : بتتهرب ماشي .. ثم أردف : بالحق قبل ما انسي هي هتروح بعد يومين لڤيلة عمر فتح عينيه وابتسم بغضب متفهمًا حركتها العنيدة قائلاً ببرود : طبعا عشان ادواتها تمام .. لازم اقفل دلوقتي يلا سلام قال مالك بقلة حيلة من تقلبات لابن عمه الدائمة : سلام رمي أدهم الهاتف بإهمال على السرير بجواره ، يفكر في وضعهما ، يحاول كبح شعوره وأن لا يتبع رغبة قلبه المشتاق إليها. فما كان سفره إلا لأنه ظن أنه يحاصرها بحضوره ، لذا قرر البقاء بعيدًا لفترة مؤقتة ، ليجعلها ترتب أفكارها المشوشة ، ثم يعود لترتيب الأمور بينهما. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور يومين في فيلا عمر البارون دخلت كارمن إلى المنزل ، لكنها شعرت بالغرابة والحيرة ، كيف يمكن أن تشعر أنها غريبة في ذلك المنزل الذي كان منزلها ، وعاشت فيه لأكثر من عامين من حياتها. ابتسمت كارمن بدهشة من تغيرات المصير اليوم ، هذا المنزل الذي تشاركته مع عمر والذي جمعها معه تحت سقفه ذكريات كثيرة ، أصبح شيئًا من الماضي في حياتها. بينما تعيش الآن في الحاضر مع آخر شخص كان من الممكن أن يتوقعه عقلها ، وربما ما كان يمكن أن يخطر ببالها ابدا ، والعجيب أن هذا الحاضر أصبح محور حياتها ، ولا تتخيل أبدًا أن مستقبلها سيأتي بدونه ، وهذا ما تخشي منه منذ سفره ، لكنها لا تستطيع الاعتراف حتى ، لنفسها لأنها خائفة جدًا من هذه الأفكار. ... : مدام كارمن إنتبهت علي كلماتها وقالت بهدوء : نعم ابتسمت الخادمة بإحترام : كنا بنسأل حضرتك نبدأ منين النقل طردت كل تلك الأفكار التي شغلت عقلها منذ أن دخلت هنا لتقول بجدية : تعالو معايا هنبدأ بالحاجات اللي فوق الاول بعد أن مرت ساعتين كارمن : الو يا يسر غمغمت يسر بينما تأكل الفشار : ها لاقيتيه ولا لسه كارمن بنرفزة : يا بنتي اهمدي شوية في زحمة و كركبة هنا جامدة .. عشان كنت ناسية اماكن الادوات و فضلت ادور علي الكتاب فوق مش لاقياه يسر بضحكة : مش مهم اي حاجة غير الكتاب تمتمت كارمن بغيظ : اضحكي اضحكي دا اللي فالحة فيه .. انا مش عارفه اركز من زنك عليا تنهدت يسر بملل وقالت بتحذير مزيف : خلاص هسيبك بس انا بحذرك اوعي ترجعي من غيرو كارمن : كتبت قائمة بكل حاجة هجيبها و اول حاجة كتابك .. بس ناسية هو فين هدخل دلوقتي مكتب عمر يا زنانه واشوفه قوست يسر شفتيها وقالت بحزن متصنع : كدا يا كوكي انا زنانه قالت كارمن بضحكة : لا ماتزعليش خليني اخلص واكلمك .. ماقولتلك تعالي معايا المشوار دا عملتي من بنها كنتي ساعدتيني شويه و اتمرمطتي معايا يسر : ماكنتش عارفه انك هتحتاسي كدا لو فعلا محتجالي هلبس علي طول واجيلك كارمن : بعد ايه انا تقريبا خلصت .. ماتقلقيش معايا هنا بنات من القصر بيساعدوني .. بس ارحميني انتي شوية فاضل كتابك هدور عليه وبعدها هروح البيت .. يلا سلام بقي يسر : أوك باي يا كوكي أنهت كارمن المكالمة عندما دخلت مكتب عمر ، وواصلت البحث في الرفوف عن الكتاب ، لكنها لم تجده. دلكت كارمن فروة رأسها في حيرة : وبعدين هيكون راح فين الكتاب المنحوس دا بس يا ربي تحولت نظرتها إلى المكتب في منتصف الغرفة : يمكن علي المكتب او جوا درج من الادراج اما اشوف قلبت في الأشياء الموجودة على سطح المكتب ، ولم تجد شيئًا فجلست على كرسي المكتب وبدأت في فتح الأدراج واحدة تلو الأخرى. ثم زفرت براحة : الحمدلله اخيرا لاقيتك متعب انت زي صاحبتك ثم اردفت بضحكة : بس عسل لا تمو.....تني .. كانت هناك عدة أوراق تحت الكتاب خاصة بالعمل ظنت أنهم ذات قيمة ، فبدأت تتمعن النظر فيهم ثم أعدتهم حيث كانوا ، لكن لفت انتباهها ظرف كبير ملفوف ومغلق بعناية بأسفل الدرج ، لكنها تراه لأول مرة : ايه دا كمان! أخرجته من الدرج ووضعت الكتاب بجانبها ، ثم بدأت في فتح الظرف وتفريغ محتوياته على المكتب ، وراحت تتفحصه بعيون واسعة من الصدمة وعدم التصديق. نهضت من مقعدها مذهولة ووقفت في منتصف الغرفة وهي تشعر بالدوار والتشويش تتبادر إلى ذهنها كلمات مما قرأته للتو ، وأحداث مرت منذ شهور ، تتضا....رب في عقلها بشكل غير مترابط. _ورم في الفص الأيمن من المخ في حالة متطورة _سفر الي المستشفي الأمريكي في باريس _عملاء مهمين في باريس يا حبيبتي لازم اقابلهم هيكون في شغل بينا و بينهم كتير و كمان مؤتمر مهم هنتكلم فيه عن الشركة اتسعت عيناها في صدمة من تكرار ذلك الحدث تقريبا ، فالأولى كانت من عمر قبل ساعات من رحيله ووفاته ، والآخري كانت من أدهم قبل أسبوعين. تكلمت مع نفسها في ذهول ، وانحدرت الدموع بلا هوادة من عينيها من تأثير الصدمة عليها : يعني عمر كان عنده ورم في المخ وفي حالة خطـ,ـيرة ودا سبب سفره .. بس هو مالحقش يوصل باريس والطايرة وقعت به .. ليه ماعرفش بكل دا من زمان ليه كنت انا اخر من يعلم كدا ... همست بخوف بينما تغطي فمها براحة يدها : ادهم استدارت وبحثت عن حقيبتها ثم لمحتها على الأريكة الصغيرة. ركضت نحوها وأخرجت هاتفها ، وبدأت تعبث بقائمة الأرقام ثم ضغطت على زر الاتصال. تنهدت بإحباط وقلق عندما لم يرد على مكالمتها ثم مسحت دموعها بباطن كفها ، وذهبت إلى المكتب وجمعت الأوراق في الظرف وأخذت الكتاب أيضًا ووضعته في الحقيبة ، ثم خرجت بخطوات مترنحة. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• ليلا في قصر البارون ليلى همست بلطف ، إلى ملك التي كانت جالسة بجانبها على الأريكة بينها وبين ليلي : مين الحلوة اللي هتنام جنب تيته انهاردة مريم بضحكة : لا موكة هتنام معايا انا انهاردة عبست ملامح ليلي وقالت بإستنكار : كانت معاكي امبارح يا مريم .. احنا بينا اتفقنا كل وحدة يوم صاحت مريم بمرح في كارمن التي دخلت لتوها من الخارج ولم تلحظ شحوب وجهها : تعالي يا كارمن شوفي حماتك العنيدة مش عايزاني انيم ملك معايا انهاردة ليلي بدهشة : لا يا مريومة انتي بقيتي تنصبي عليا كتير .. احنا نعمل جدول تنظيم نومها عند كل وحدة فينا يوم .. الكلام الشفوي دا مابقاش ينفع حاولت كارمن التركيز على ما كانوا يتحدثون عنه ، وواجهت صعوبة في إخراج صوتها بشكل طبيعي ، قائلة بهدوء : الافضل للبنت تتعود تنام لوحدها يا جماعة .. عشان لما تكبر ماتبقاش مدلعة وتخاف تنام لوحدها نظرت مريم إلى ليلي ، التي أومأت لها بالموافقة ، وقالت مريم دعمًا لرأي إبنتها : البت طلعت اعقل مننا و عندها حق مع اني مابقدرش استغني عن نومها عندي لكن هو دا الصح كارمن بإبتسامة رقيقة : ماتزعلوش امشو علي الجدول فترة بسيطة وبعدين نخليها تنام من وقت لتاني لوحدها بالأوضة اللي عاملها ادهم ليها في الجناح بتاعه .. غلط انها تتعود علي كدا علي المدي الطويل ليلي بإبتسامة : تمام يا حبيبتي .. جبتي كل اللي انتي عايزة من الفيلا أومأت كارمن وقالت : ايوه يا ماما ليلي قالت مريم بينما تهم بالنهوض : طيب يلا انا هقوم اقولهم يجهزو العشاء و نتعشي كلنا هتفت كارمن برفض : لا يا ماما انا تعبانه جدا من المجهود اللي عملته طول اليوم هطلع انام علي طول تصبحو علي خير ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد قليل في جناح ادهم كارمن تجلس على السرير وركبتها مضمومتان إلى صدرها ويبدو عليها التوتر والقلق بعد أن حاولت الاتصال بأدم لتطمئن عليه ، لكن هاتفه مغلق. لا تريد أن تتخيل قط فكرة عدم عودته إليها ، أو عدم وجوده في حياتها. ليس بعد أن فهمت مشاعرها ، وأطلقت العنان لقلبها وتبعته ، ليقودها لمن يمتلكه. هي احبت عمر ولا تنكر الا انه حب عشرة وتعود ، فهو اول رجل يدخل حياتها ، ويملأها باهتمامه لذلك من الطبيعي ان تنجذب اليه وتعتقد أنها تحبه ، ربما بسبب قلة خبرتها في هذه الأمور. كما أنه طلب منها الزواج منها بعد أشهر قليلة من معرفته بها ، لكنها لم تشعر معه بنفس المشاعر التي تغزو قلبها الآن والتي تشتت كيانها ، وتجعلها ترتجف خوفا من فقدانها. حتى لو كانت تحبه حقا ، فهي الآن تعشق أدهم. تحبه من كل قلبها ، تعشق كل تفصيلة صغيرة فيه ، كل لمسة ناعمة ، كل همسة لطيفة منه ، أو مجرد قبلة صغيرة منه قادرة على جعل نبضها يتبعثر لساعات. مددت كارمن ساقيها وأمسكت بالوسادة ، وسحبتها بين ذراعيها ، وهمست برجاء : يارب اغمض وافتح الاقيه قدامي مش قادرة استحمل غيابه اكتر من كدا ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور بضعة ساعات قليلة دخل أدهم غرفة النوم بهدوء في وقت متأخر من الليل ، فطائرته قد وصلت لتوها إلى مصر ، وبعدها توجه مباشرة إلى القصر دون أن يخبر أحداً ، حتى والدته لا تعلم متى سيصل. نظر إلى كارمن ، التي كانت تنام بهدوء على السرير ، ووسادته بين ذراعيها. تمنى في هذه اللحظة أن تضمه بدلاً من الوسادة ، وأن يشعر بأطراف أناملها وهي تلعب بخصلات شعره بحنان ، حيث كان يتوق بشوق إلى لمساتها الرقيقة للغاية. اقترب أدهم ببطء ، وتمهل من السرير ، ثم جلس على حافته ، ودارت عينيه على وجهها ، ينظر إليها بعشق وشوق جارف. شعرت كارمن بحركة جانبها ، ففتحت عينيها ببطء واستغرقت بضع ثوانٍ بينما ترمش عينها ، لتتضح الرؤية في ذلك الضوء الخافت الذي يسود الغرفة حتى أدركت أنه كان يجلس بجوارها ويحدق بها. صاحت كارمن باسمه في لهفة ، وهي تقفز من مكانها : أدهم ادهم يحاول تهدئتها لإعتقاده انه أثار ذعرها : ماتتخضيش ايوه ان.. لم يستطع إكمال جملته ، حيث فوجئ بها ترتمي في حضنه دون لحظة من التفكير ، وعانقته بشدة ، وهي تغمض عينيها بقوة وتشكر ربها على أنه استجاب دعائها ، وبالكاد تصدق أنها بين ذراعيه ، وأنه علي ما يرام. صدم أدهم من رد فعلها لرؤيته ، والأكثر من عناقها له. أحاطها أدهم بقوة لا يريدها أن تبتعد عن قلبه ، إنه يشعر الآن أن نبضاته قد انتظمت بضمها إليه ، حيث إستنشق عطر جسدها الذي يدمنه ، وهذا ما كان حقا يفتقده كثيرًا. قالت كارمن بصوت مبحوح ، بينما كانت ذقنها علي كتفه وتضمه بقوة : انت كويس امتي رجعت من السفر رفع أدهم كفه ، وربت على شعرها بحنان ، ثم قال بصوت خافت بجوار أذنها ، حيث أرسل إليها موجة من الإطمئنان : لسه واصل حالا والحمدلله أنا بخير معاكي اهو خرجت كارمن من بين ذراعيه ، وأحاطت وجهه بيديها الصغيرتين ، وتفحصته باهتمام قائلة بعفوية : حمد الله علي سلامتك .. كنت بتصل بيك من بدري وخوفت عليك لما لاقيت التليفون مقفول اجاب ادهم بهدوء : كنت في الطيارة .. اردف بهمس : خايفه عليا من ايه؟ إرتبكت كارمن من نبرة صوته الهامسة ، بينما أحمرت وجنتاها خجلا قائلة بتلعثم : انا .. كنت بحاول اطمن عليك بس لم يرد أدهم إحراجها أكثر ، فغير الموضوع : صحيتك من النوم خفضت كارمن يديها إلى جانبها ، وقالت برقة : لا انا لسه ماكنتش نمت حدق ادهم فيها وعينيه تلتمع بنظرة غريبة ، وقال بتساءل : مع انك طول اليوم كنتي في بيت عمر بتنقلي ادواتك من هناك تفاجأت كارمن بأنه علي علم بالأمر لتسأل بدهشة : انت عرفت منين؟ أجاب أدهم بينما ينزع سترته ، ويضعها علي طرف السرير بإهمال : مالك هو اللي قالي من يومين أومأت كارمن برأسها بصمت. نهضت من السرير وذهبت إلى الخزانة في زاوية الغرفة ، ثم فتحت أحد الأبواب ، وأخرجت مظروفًا كبيرًا وعادت للوقوف أمامه ، محاولة ترتيب كلماتها : انا لاقيت الظرف دا وانا باخد حاجتي من بيت عمر انهاردة أمسك أدهم المغلف من يدها ، وقام بفتحه ليخرج تقارير المستشفى ، وينظر فيها بصلابة دون أي رد فعل يبدو علي وجهه ، ولكن بداخله شعر بقبضة مؤلمة تعتصر قلبه من رؤية ذلك الورق ، ثم رفع رأسه وحدق في كارمن ، متسائلاً بهدوء مبهم : كان فين بالظبط الورق دا!! تفاجأت كارمن من هدوئه ، وأنه لم ينظر حتى إلى ما بداخل الأوراق متسائلة بارتياب : مش هتفتحو وتقرأ اللي جواه ادهم بجمود : انا عارف الموجود فيه حدقت فيه كارمن ، ثم هتفت بصدمة : يعني ايه عارف .. كنت عارف ان عمر عنده ورم في المخ و انه دا سبب سفره من الاول قام أدهم من الفراش ، وقد توترت أعصابه بهذا الحدث الذي لم يكن مستعدًا للكشف عنه الآن. أمسك بمرفقها برفق محاولا تهدئتها : ممكن نقعد وتسمعيني سحبت ذراعها من قبضته ، قائلة بحدة : لا عايزة اسمع وانا واقفة زفر أدهم من عنادها ، ثم بدأ يتحدث بهدوء قدر استطاعته : كارمن .. عمر في الفترة الاخيرة كان دايما حاسس بإرهاق و صداع مستمر واكيد انتي كنتي عارفه ردت كارمن بعد أن ابتلعت ريقها بقلق : ايوه ولما سألته وقتها قال انه راح لدكتور وقاله ان دا بسبب الارهاق و محتاج انه يهتم بصحته مش اكتر قال ادهم دون أن ينظر إليها : انا اللي خليته يقولك كدا أردف بحزم ، ورفع يده أمامها عندما حاولت الكلام : ماتقطعنيش .. هو ماكنش عايز يعرفك حاجة ولا انتي و لا امي .. حالته كانت سيئة و لازم عمليه الدكتور اقترح انه يعملو العمليه في مستشفي بباريس وهو فعلا حضر نفسه عشان يسافر و انا كنت هاحصلو بعدها بيومين عشان محدش منكم يحس بحاجة غريبة أضاف بحزن وألم علي أخيه : بعدها حصلت الحادثه علي طول قبل مايلحق يوصل همست كارمن بصدمة : يعني انت كنت عارف بالوصية مش كدا هتف ادهم بصدق : ماعرفتش بوجود وصية اصلا غير لما جالي المحامي للشركة وبلغني .. و لا كنت اعرف باللي جواها الا لما اتفتحت قدامنا كلنا كانت كارمن صامتة ، مطرقة رأسها لا تدري ماذا تقول ، لأنها لم تفكر للحظة أن أدهم لديه خبر عن كل هذا ، واتضح أنها هي التي لم تكن تعلم شيئًا عما يجري من حولها. استمعت كارمن إلى صوته الرخيم ، مستطردًا حديثه : ماكنش ينفع اقول بعد مو,,,ته بأن سفره كان للعلاج يا كارمن حطي نفسك مكاني واحكمي انتي وقتها كانت حالتك صعبه وامي كانت منهارة من حزنها علي ابنها كنت هبقي بزود الوجع عليكم رفعت عينيها إليه ، وهتفت بقهر ، بينما تعتصر قبضة قاسية قلبها : وانت بقي ضحيت بنفسك واتجوزت مرات اخوك عشان تربي بنته وتنفذ وصيته وعشان حياتك ماتبقاش بايظة من كل جهه حاولت تحبها لكن ماقدرتش تضحك علي نفسك كتير وسافرت عشان تبعد عنها وترتاح منها شوية احتدت نظراته قائلا بغضب : انتي اتجننتي من الصدمة باين عليكي .. عماله تخرفي بتقولي ايه للحظة خافت كارمن من غضبه ، لكنها أكملت بتمرد : تفسر بإيه تجاهلك ليا من يوم ما رجعنا من الصعيد وسفرك السريع وبرودك طول الاسبوعين اللي فاتو معايا من غير أي سبب واضح صمت ادهم قليلا و هو محدقًا بها ، وقال بجمود : عايزة تعرفي السبب تفوهت كارمن بإصرار : ايوه عايزة اعرف تسائل أدهم بضيق ، بعدما تملكته مشاعر الغيرة ، وهو يكرر تلك الكلمات التي تسربت في عروقه كالسم : المفروض اعمل ايه لما اسمعك بتقولي انك حاسه بالذنب من ناحية عمر عشان قربتي مني يا كارمن للحظة تسمرت كارمن مكانها حتى أنها حصرت أنفاسها في رئتيها ، وشعرت بحروفها تهرب من بين شفتيها ، وهي تتذكر تلك الجملة التي قالتها لروان في غرفتها قبل أسبوعين ، ثم استطاعت أن تهمس بصعوبة ، بينما عينيها متسعة بصدمة : انت سمعت كلامي مع روان صر أدهم على اسنانه بغضب دفين حتى أنه اوشك على تحطيمهم ، ليقول من بينهم : سمعت تحديدا الجملة دي يا كارمن تصلب وجه كارمن التي ابتسمت بسخرية وقالت : طبيعي انك سمعت الجملة دي و بعدها اكيد مشيت لانك لو سمعت الجملة اللي بعدها او حتي الكلام من اوله ماكنتش هتعاملني بالطريقة دي .. بس ازاي وانت عايز بأي شكل تخليني غلطانه رفع ادهم حاجبيه قائلا بإبتسامة جانبية : انتي شايفه كدا فعلا؟ هتفت كارمن بإنفعال : انا شايفة انك لو كنت سألتني عن اللي سمعته يا ادهم او حتي كنت اديتني فرصة ومارجعتناش هنا بالسرعه دي من الصعيد او حتي فضلت هنا يوم كمان كنت هقولك لوحدي علي نفس الكلام اللي حكيته لروان لكن انت هربت وسيبتني ادهم بتعجب : كلام ايه دا!! قالت كارمن بتفسير : قبل ما كل دا يحصل بليلة واحدة شوفت كابوس خوفني وخلي اعصابي تعبانه اكتر من الاول ثم بدأت تخبره بكل شيء رأته في حلمها واضافت : دا اللي كنت بحكيه لروان اللي فسرت الحلم علي انه مجرد توتر عصبي بسبب الضغوط اللي كنت بمر بها ثم همست بنبرة تأنيب ممزوجة بقسوة : بس انت متسرع جدا يا ادهم و اناني اوي مافكرتش غير في نفسك ومافكرتش انا حاسه بإيه او حتي عذرتني لو شايفني غلطانه استدارت لتغادر المكان ، وقد اختنقت بشدة لدرجة أنها لم ترغب في البقاء أمامه لفترة أطول. وجدت يده تلتف حول معصمها ، مما منعها من الابتعاد ، فحدقت به بغضب لتجد نظراته عليها تبرز شرزا ، هاتفًا فيها بغضب عنيف ، وقد بدأت اعصابه تخرج عن سيطرته : رايحة فين .. مش انتي عايزة تعرفي كل حاجة من البداية .. اقفي هنا واسمعيني كويس .. الحقيقة هي اني بحبك من قبل ماتتجوزي اخويا اردف أدهم بنبرة حادة ، بينما يري عينيها تتسمر عليه بصدمة ، كأن دلواً من الماء البارد قد سكب اعلى رأسها ، لتفر الدماء من وجهها : بس لو اناني ومش بفكر غير في نفسي زي ماقولتي .. كنت اتجوزتك بدالو ولو غصب عنك .. بس انا مش حقير عشان اجبرك علي حاجة ولا افرض نفسي عليكي لو بعبدك .. و لا اقدر احطم قلب اخويا اللي مربيه ولا اكسر فرحته بإيدي واخدك منه .. وهروبي زي مابتسميه عشان كنت خايف ومتعذب .. لو كنت قادر استحمل كتمان حبك جوا قلبي زمان واعيش عادي .. بقي مستحيل اقدر اكتمه بعد ما ادمنت كل لحظة بتبقي فيها قريبة مني وفي حضني .. بعد ما قربت منك ولمستك .. بعد ماحسيت بإنجذابك ليا وفي نفس الوقت مش قادر الومك علي تشتتك وهواجسك اللي بتقولي عليها أخذ نفسا عميقا قبل أن يواصل حديثه بنبرة أهدأ من ذي قبل ، لكنه استمر في النظر إليها بعينه الداكنتين : كنت خايف تكوني استعجلتي لما قولتي انك بتحبيني .. كان لازم ابعد فترة عشان مابقاش ضاغط عليكي وتعرفي انتي عايزاني وبتحبني فعلا ولا اتقبلتي الوضع اللي انفرض عليكي و بتتعايشي معه وبس همست كارمن بتحشرج من الدموع الكثيرة، التي تذرفها نتيجة كلماته التي أكدت مدى عشقه لها وعذابه لسنوات ، وهي لا تعلم عنه شيئًا : المفروض بعد ماقرأت التقارير دي افكر في عمر وفي حياتي معه واحن ليه .. مش هو دا الصح .. بس انا لما شوفتهم مقدرتش افكر غير فيك انت .. كنت همو...ت اصلا من الرعب وانت بعيد عني .. من يوم سفرك وانا خايفة بس حاولت اصبر نفسي واطمنها أنك بتكلمني حتي لو من تحت درسك .. لكن لما عرفت الحقيقة اللي كانت مستخبية عني انهارت ومخي وقف سألت بعد أن لم تتلقي منه سوى الصمت : برده لسه مش عارف اذا كنت بحبك ولالا ؟ تركته كارمن لتذهب ، وتشعل إضاءة الغرفة القوية وركضت إلى المرايا لإحضار شيء منها ، ثم عادت إليه وهي تقول بحنق ، وأعطته في يده زجاجة العطر الخاص به : مش دي بتاعتك انت كنت سايبها كدا .. قبل ما انام كنت بملئ بها الاوضة وأرشها هدومي ثم نظرت إلى ما كانت ترتديه وقالت بتهدج : تفتكر ليه لابسه ترينجك وبنام به كل ليلة لمدة اسبوعين .. كل اللي بعملو دا عشان ارتاح لو شوية من الكوابيس والافكار الوحشة المسيطرة علي عقلي وانا لوحدي وانت ولا داري اساسا بيا أكملت حديثها بدموع ، ونبرة صادقة تسللت إلى أعماق قلبه دون أدني مقاومة منه : انا بحبك اوي يا ادهم لما بكون قدامك قلبي بيرتبك وينتفض من مكانه ولما بشوف ابتسامتك بطمن ولما بتضمني في حضنك روحي بترتاح حدقت فيه بعيون تلتمع بحزن ، وأضافت بصوت هامس كما لو كانت تتحدث مع نفسها : انت بقيت جزء رئيسي في حياتي .. اقتحمتها فجأة بدون ارادتي وعلي المهل قربتني ليك .. بقيت قدامي طول الوقت احتليت عقلي و حصرتني لحد قلبي ما اتعود علي وجودك ولما بعدت مابطلش يوجعني ويسألني عنك انا مابقتش حتي عارفه امتي حبيتك تلألأت الدموع في عينيه بتأثير شديد لاعترافها الذي أعاد قلبه إلى الحياة ، واصبح ينبض بقوة من جديد. كانت تنظر إليه ، وصدرها يرتفع وينخفض من شدة إنفعالها بينما تنهمر دموعها بلا هوادة ، فقال وهو يمسح وجهها براحة يده : حبات اللؤلؤ دول غالين اوي عندي .. انتي الوحيدة اللي قلبي فتحلها بابه رغم كل حاجة .. ماكنتش بفكر غير فيكي ودايما متابعك وبطمن عليكي من غير ماتحسي أزاحت يده من على خدها بغضب ، قائلة بقهر منه : مو...تني من الر....عب لما مرديتش عليا وانت بكل برود بتقولي انك سافرت عشان تديني مساحتي و فرصة افكر في علاقتنا ها و خايف تكون بتضغط عليا وبتشوشر علي قراري ثم عادت إلى همسها قائلة : لما أنا قولتلك قبل كدا اني بحبك كنت بكلم بجد من قلبي .. ممكن اكون كنت متوترة شوية من الاحداث اللي بتتغير حواليا بسرعة .. بس انا فعلا بحبك لكن كنت مكسوفه زي اي وحدة في بداية جوازها ايه الغلط في كدا أسدلت كارمن عيناها ، واستمرت في التكلم بدموع أكثر ، وأصبح صوتها مبحوحا جدًا : يمكن كانت المشكلة في الاول اني كنت خايفة امشي ورا قلبي واحبك بعدها اخسرك ماكنتش هستحمل انك تروح مني لم يستطع تحمل صعوبة كلماتها القاسية عليه أو تخيلها ، ليجذبها إلي صدره وضمها إليه ، فتتثبت هي به جيدًا بينما تسمعه يقول : استغفري ربنا و بطلي هبل انا علي قلبك مش هروح في اي حته فاهمه كارمن بهمس : أستغفر الله العظيم .. أكمل ادهم حديثه بألم : اعذريني يا كارمن يمكن كنت خايف لان جوازنا كان بسبب الوصية في الاساس خوفت تطلبي نسيب بعض بعد ما قابلتي عيلتك .. مش عشان الفلوس انا عارف ان ملك هي سبب قبولك للوصية لكن خوفت تبعدي عني وتعيشي معاهم تفوهت كارمن بينما تضم نفسها أكثر في حضنه : دايما انت بتحس بنفسك اذا هتقدر تكمل من غير شخص معين ولالا .. دايما كنت بستغرب ليه ماما ماقدرتش تحب او تتجوز بعد بابا رغم انها كانت مش كبيرة في السن اوي .. بس دلوقتي فهمت دفنت وجهها في تجاويف رقبته ، مستنشقة عطره الحلو ، وهي تلف ذراعيها حول خصره وقالت بهمس : انت طمنتني ودعمتني وفهمتني ومبسوطة معاك مش عايزة ابعد عنك ابدا انا بمو....ت فيك يا ادهم زمجر أدهم وهو يشدد قبضته على جسدها : ماتقوليش الكلمة دي تاني .. قولي هتعيشي ليا يا كارمن ثم أضاف بهمس حاني ، وهو يقبّل رقبتها من الجنب : بعشقك أسترسلت كارمن حديثها الذي ينبع من أعماق قلبها : بقيت حبيبي واماني وحياتي كلها ومش عايزة حاجة من الدنيا غير انك تكون جنبي .. ثم همست بتساءل حزين : هو دا صعب للدرجة دي يعني أمسك أدهم بكتفها برفق وأخرجها من حضنه ، لكنها كانت لا تزال بين ذراعيه قائلا بحب : خلاص انسي اللي حصل ممكن ماتزعليش مني كارمن بتذمر طفولي : لا انا زعلانه عشان تعبت اوي وكنت محتجالك وانت سايبني ادهم بندم : صدقيني كان غصب عني انا لما بتنرفز بكتم جوايا اتعودت علي كدا يا كارمن هزت رأسها برفض وقالت بعناد : مش مبرر دا علي فكرة انا هفضل مخصماك عشان بعد كدا لما تزعل تيجي وتقولي مش تهرب مني وضع أدهم خصلاتها الضالة على جبهتها خلف أذنها ، وقبل وجنتها بحب ، قائلاً بصوت هامس : حقك عليا انا اسف كارمن بتبرم : مش كفاية تنهد أدهم وبدأ يضجر من عنادها معه ، لكنه تمالك نفسه قال بصبر : عايزاني اصالحك ازاي ؟ عقدت كارمن ذراعيها فوق صدرها وقالت بإصرار : لا انا هعاقبك بأني أطلع انام في الريسبشن برا واسيبك تنام لوحدك هنا لمدة اسبوعين هتف ادهم بضيق : اللهم طولك ياروح .. كارمن بلاش تبقي قاسية كدا قالت كارمن بنظرة خاطفة : اتعلمتها منك وهو دا العقاب اللي تستاهلو علي كل اللي عملته فيا تومضت عيناه بحزن من كلماتها ، مما جعله يشعر بإختناق شديد في صدره ، لكنه يدرك جيدا أنه الذي أوصل نفسه إلى تلك الحالة معها ، فعليه أن يتحمل قليلاً ، ثم أخذ نفساً عميقاً قبل أن يدعي القول بفظاظة و غيظ : مادام انا اللي طلعت غلطان يبقي انا اللي هطلع انام علي ام الكنبة دي بس بعد كدا هولعلك فيها بعدها تحرك أدهم إلى الخارج بحنق ، بينما ظهرت ابتسامة خبيثة على شفتي كارمن ، ثم سرعان ما اختفت. شعرت بالندم فالجو بارد بالخارج ، ثم توجهت إلى غرفة الملابس لإحضار شيء ما. ★★★ بعد قليل خرجت من الغرفة ، وعيناها تدوران في المكان ، ثم رأته مستلقى بملابسه على الأريكة وعيناه مغمضتان ، وظهرت علامات عبوس جعدت ملامحه الوسيمة. شعر بخطواتها تقترب منه ، لكنه بقي على حاله دون أن يتحرك ، بينما كارمن تبتسم وهي تراه عاقدا حاجبيه بشدة. تساءلت كارمن برقة : ادهم انت نمت؟ فتح أدهم جفنيه ببطء ، وخفق قلبه من نبرة صوتها الرقيق ، لكنه نظر إليها بسخرية عندما رأى ما كانت تمسكه بيديها : كتر خيرك .. جيبالي غطاء من البرد لوت شفتاها بتهكم من سخريته اللاذعة ، لكنها تجاهلت ذلك قائلة بهدوء : جيبالنا احنا الاتنين ادهم بعدم فهم : قصدك ايه؟ صعدت بقدميها على الأريكة ، ثم استلقت بجانبه وهي تمد ساقيها مثله. كان هو على حافة الأريكة وكانت بالداخل ، ثم تحدثت بنبرة ناعمة ، وهي تسند رأسها على الوسادة خلفها بشكل مريح ، وتغطي نفسها بالبطانية : انا بقالي اسبوعين مش عارفه انام كويس من يوم سفرك فكنت بلبس من هدومك وارش برفانك عشان احس بيك معايا واقدر انام .. بس انا صبري خلاص خلص وعايزة انام في حضنك الليلة دي بالذات برقت الدموع في عينيها ، وهي تقول بنبرة متحشرجة بعض الشيء : وفي نفس الوقت .. مصممة اخليك تنفذ العقاب اللي قولت عليه جواه بس مع تغيير بسيط .. اني هعاقب نفسي معاك وننام هنا استدار على جانبه ، وهو يميل نحوها ويسند جسده على مرفقه ، وأصبح وجهه قريبًا من وجهها. حدق فيها بنظرة ثاقبة يهمس باسمها ثم قال : عارف ان من حقك بعد اللي حصل تنقهري وتزعلي مني.. وضعت كارمن سبابتها على شفتيه قائلة بإصرار رقيق : انت اتكلمت كتير دا دوري انا .. احنا حياتنا سوا في البداية اتفرضت علينا .. بس اننا نستمر سوا اختيار .. لما بعدت عني لاقيت نفسي بتلقائية بختارك وعايزاك معايا رغم اي حاجة .. وبعد كل اللي قولنا من شوية انا بعيدهلك تاني وبقولك انا اخترت اكمل معاك بإرادتي عشان بحبك كانت عيناه تتألقان بتأمل عاشق فيها ، ثم همس بصوته الرخيم : شعورك من ناحيتي دلوقتي هو اكتر حاجة حلوة حصلتلي في حياتي .. كفاية عندي كلامك اللي خارج من جوا قلبك و روحك و نظراتك اللي كلها حب بالدنيا كلها ثم اردف : تدابير ربنا جمعتنا و يمكن الفرصة دي هي بداية لحياة سعيدة نعيشها مع بعض دارت عيناه تتأمل ملامحها وابتسامة جذابة شقت شفتيه وقال : بحبك من اول مرة بصيت في عيونك من سنين طويلة .. بقيتي حته من روحي و قلبي كله ملكك انتي .. عمرك ماخرجتي من تفكيري حتي وانا في عز ازماتي شعور جميل يسكن روحها حيث رأت عينيه تتألقان بنظرة غريبة ، مزيج من العشق والدفء والحنان والعاطفة التي جعلت قلبها يرقص بسعادة كبيرة. أغمضت كارمن عيناها وقالت بألم : كنت فعلا محتجالك اوي يا ادهم .. مش هقدر تاني اكون لوحدي من غيرك مسح بظهر كفه على بشرة خدها الناعم بينما هي تستمع إلى همسه الرقيق بقلب يرتجف مع العشق حتى في أحلامها ، لم تتخيل أنها ستشعر بهذا الأمان : اوعدك مش هسيبك تاني .. وعايزك تعرفي انك عمرك ماكنتي لوحدك يا كارمن انا دايما معاكي حتي لو من بعيد همست ، وهي تجعد حاجبيها بعبوس لطيف : لا مافيش بعد تاني لمعت عيناه خبثًا وقال : ايه دا هو انتي بتحبيني اوي كدا عضت كارمن علي شفتيها ، وواصلت بصوتها الهامس المغري الغير مقصود وهي تعبث بشعر ذقنه ، الذي نمى قليلاً عن ذي قبل : لا مش بحبك يا ادهم .. دا قليل علي احساسي نحيتك انا بتنفسك وبعشق.. ارتجف جسده بسبب تلك اللمسة البسيطة منها ، ومضت عيناه بنظرة قاتمة لم تدركها ، وقبل أن تنتهي من حديثها ، كانت شفتيه مضغوطة على شفتيها. تفاجأت من مباغتته لها ، لكنها لم تستطع منع يدها من التسلل إلى صدره ، ثم رقبته دون أدنى مقاومة ، بل كانت تبادله بنفس الشوق ، فقبلاته الشغوفة أذابتها تمامًا بين ذراعيه ، بعد لحظات حلق كلاهما فيها فوق السحاب فصل القبلة عندما احتاج كلاهما للهواء ، قائلاً بأنفاس لاهثة : دلوقتي بس ارتحت حصل اكتر من اللي كنت بتمناه حملقت به بوجه احمر ، وتنفس سريع من اضطراب قلبها الذي نثر نبضاته من تلك القبلة اللاهبة ، قائلة بخجل وبدأ النعاس يداعب عينيها : حبيبي ممكن ننام عشان انا تعبانه اوي ابتسم علي منظرها اللطيف ، ثم سرعان ما اختفت ابتسامته ، وكأنه يتذكر شيئًا ، فقال بجدية : كارمن امي عرفت بحاجة عن التقارير اللي لاقيتيها إحتارت من تقلباته المفاجئة ، لكنها هزت رأسها برفض قائلة بهدوء : لا انا ماتكلمتش مع حد غيرك رفع أدهم جسده عنها ، ووقف على رجليه ، قائلا بإصرار : قبل ما ننام في حاجة مهمة لازم نعملها قومي معايا نهضت كارمن أيضًا معه ، قائلة بعدم فهم : حاجة ايه؟ أمسك أدهم بيدها برفق وقال : الورق دا لازم نتخلص منه عشان اتأكد انه مش هيقع في ايد ماما و حالتها تسوء انتي عارفه هي مش هتستحمل وصحتها ضعيفه ازاي أومأت إليه بتأكيد : معاك حق ذهب كلاهما إلى غرفة النوم ، ثم أمسك أدهم بالأوراق وسار إلى الطاولة المجاورة للسرير ، وفتح أحد الأدراج وتلاعب بمحتوياته قليلاً تحت عيون كارمن المتفاجئة بما يفعله. نظر إليها أدهم مشيراً إليها لتتبعه ، فسارت كارمن ورائه ثم دخلت خلفه إلى الحمام ، ثم ضغط على الولاعة وهو يرفع الأوراق بيده الأخرى لإشعال اللهب في طرفها ، بعد ثوان بدأت النار تلتهم الورق أمام أعينهم ، ثم تركها من يده تحترق داخل الحوض علي المهل. التفت إلى كارمن قائلا بجدية وحزم حزين : السر دا محدش غيرنا هيعرف به يا كارمن .. ابن عمي نفسه مش عارف حاجة خالص ولا اي حد مهما كان لازم يعرفو تمام أومأت إليه بالموافقة ، ثم إرتمت بين ذراعيه حيث عانقته بشدة ، تربت على ظهره بحنان ، كأنها تواسيه ، على أمل أن تخفف العبء الذي يحمله على عاتقه وحده. الفصل التاسع و الثلاثون (حبها الثمين) مزيج العشق كان عشقه بركانًا كامنًا في نقطة بعيدة ، مختبئًا بين ثنايا قلبها ، دون إدراك منها اندلعت الحمم بداخلها لتذيب الثلج الذي غلف قلبها ، حيث أنها كانت علي شفير الهلاك حتى أحاطت بها حرارة عشقه الناري ، ليعيد لها حياتها ويضخ الدماء في وتينها مرة أخرى. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ صباحا في منزل مالك البارون وقف مالك أمام التسريحة ، ناظرًا في المرآة ، وهو يمشط شعره بينما يدندن أغنية بروقان بصوته العذب : يا جميل يا اللي هنا ما بقينا لوحدنا يا جميل يا جميل تسللت يسر إلى الحجرة بخفة ، ووقفت وراءه ، وهي تضع كلتا يديها علي خصرها ، قائلة في غضب مصطنع : بتغني لمين وانت غزالتك رايقة كدا يا سي مالك؟ ضحك مالك بمرح ، وهو ينظر إليها من خلال المرآة ، وقال بغمزة : هو انا عندي غيرك انت يا جميل في حياتي ضيقت يسر عينيها ، ثم أدارت جسده في مواجهتها ، قائلة برقة مفرطة : هممم انا كمان بقول كدا رفعت يدها وبدأت تصلح ربطة عنقه ، و أردفت بدلال ، وهي ناظرة إليه بعيون متسعة ببراءة : ميكي حبيبي علق مالك نظراته في السقف ، وقال بارتياب : طالما فيها ميكي و علي الصبح كدا .. يبقي وراها حاجة استرها من عندك يارب وكزته يسر برفق في كتفه ، وقالت بعتاب ، بينما تقوس شفتيها للأسفل : اخس عليك يا مالك قبل مالك خدها بحب. ثم أشار إليه بإصبعه ، وهو ينذرها : بهزر معاكي يا قلبي أأمريني .. بس بسرعة انا متأخر علي الشغل وابنك عنده حضانه تنحنحت يسر قائلة بصوت منخفض : أحم كنت عايزاك تجيبلي حاجة معاك وانت راجع من الشغل نظر مالك في المرآة ، وهو يعدل ملابسه ، رافعًا حاجبيه ، ليقول بملل : حاجة ايه دي ما تتكلمي علي طول يا يسر بلاش مقدماتك الطويلة دي فركت يسر فروة شعرها بتوتر خفيف ، ثم إستجمعت شجاعتها ، ونطقت بسرعة : انا عايزة رنجة التفت مالك إليها بسرعة ، وعيناه جحظت بصدمة ، وهتف بدون وعي و إستنكار : نعم يا اختي عيدي تاني كدا إنتفضت يسر من صراخه عليها ، قائلة في ذعر ، بينما تجمع قبضتيها معا علي صدرها : خضتيتي ما براحة بقولك عايزة رنجة .. ايه جريمة دي تشدق صدغ مالك بسخرية ، ثم سألها بصوت لاذع : من امتي وانتي بتاكلي الحاجات دي يا هانم رفعت يسر كتفها ، وقالت دون أن تهتم باستهزائه بها : نفسي راحتلها .. مفيهاش حاجة لو جربتها .. ريحتها مش بتفارق مناخيري من كام يوم ابتسم مالك بإيماءة صغيرة ، وقال بشك مليء بالفرح : الله الله انتي بتتوحمي يا سوسو فتحت فاهها بصدمة ، وتفوهت ببلاهة : ها .. بلاش سخافة يا مالك .. وحم ايه دلوقتي أمسكها مالك من كتفيها ، وهو يردد مجددا بحماس : لا انتي بتتوحمي انا متأكد أسدلت يسر عينيها للأسفل ، وظلت تحسب الأمر في ذهنها لبعض الوقت ، تتخبط أفكارها دون أن تصل إلى أي شيء ، ثم نظرت إليه وقالت بحيرة : تصدق مش عارفه بس حاليا ضروري تجيبهالي و انت جاي قال مالك بسرعة ، وهو يمشي بها إلى خزانة الملابس : ماشي هجيبلك اللي انتي عايزاه بس تعالي البسي عشان نروح للدكتور توقفت يُسر ، وإستدارت إليه بكامل جسدها ، قائلة بدهشة من إلحاحه : مالك يا حبيبي انت اتجننت دكتور ايه .. انت وراك شغل و انا عايزة اروح لكارمن عشان اخد منها الكتاب برزت عيناه ، وقال بلهفة ، وهو يربط الأشياء معًا في ذهنه : اهو الكتاب دا اكبر دليل ان كلامي مظبوط .. انتي بقالك فترة زنانه ومتغيرة عماله تزني علي البت تجيبهولك بقالك اسبوعين ومش طايقه نفسك ولا طايقاني أشارت يسر إلى نفسها بغباء وقالت : معقولة انا بقيت كدا بجد تنهد مالك بسأم من اعتراضاتها الكثيرة ، وقال بسرعة : مش وقته الكلام دا يلا البسي خلينا ننزل بسرعة يا حبيبتي ربَّتت يُسر على ذراعه ، وقالت بتريث : اهدا يا قلبي واسمعني ياسين مستنيك عشان تاخده الحضانه لما ترجعه من الحضانه نوديه عند ماما و نروح للدكتور بليل في الروقان قلب هذا الكلام في رأسه ، ثم أومأ إليها بالموافقة ، وقال بتحذير : خلاص موافق بس بشرط تاخدي بالك من نفسك و ماتنزليش .. اتصلي حالا بكارمن خليها تجيب الكتاب علي الشركة و انا هعدي اخده منها قبلته يسر على خده بلطف ، وقالت بإبتسامة متسعة مظهرة أسنانها البيضاء : حبيب قلبي انت حاضر ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في قصر البارون داخل جناح ادهم رن الهاتف الخلوي فوق السرير ، بينما كارمن كانت تقف أمام المرآة وهي تعدل مكياجها ، ليقطع رنين الهاتف إندماجها فذهبت إليه لالتقاطه ، وتنهدت بقلة حيلة عندما وجدت اسم يسّر مضاءً على الشاشة. ألقت نظرة خاطفة على الحمام الذي دخله أدهم للتو ، ثم أجابت بهدوء : الو هتفت يسر بمرح ، بينما تقف وراء النافذة تنظر إلى زوجها ، وهو يسير نحو سيارته وفي يده ياسين : صباح القشطة يا قلبي ابتسمت كارمن ، وقالت بنبرة رقيقة : صباح الورد يا ياسو عاملة ايه يسر بتنهيدة عميقة : فل الحمدلله و انتي طمنيني عليكي جلست كارمن أمام الطاولة تمشط شعرها ناظرة إلى المرأة ، وقالت بلطف : يارب دايما انا تمام والله همهمت يسر بتساءل : فينك كدا كارمن بعدم إكتراث : ابدا لبست و نزلين علي الشركة عقدت يسر حاجبيها قائلة بإستفهام : نزلين انتي و مين لوت كارمن شفتيها ، وأجابت بسخرية : انا و ادهم يا تايهة توجهت يسر نحو المطبخ لإعداد كوب قهوة ، بينما تسألها بعدم إستيعاب : هو رجع امتي مش المفروض مسافر قامت كارمن من مكانها تتحرك في أرجاء الغرفة ، وقالت : لا رجع امبارح بليل تمتمت يسر بإستغراب : غريبة مالك ماقلش انه جه يعني كارمن بتنهيدة من كثرة اسئلتها : عشان مالك مايعرفش .. محدش عارف اصلا ثم أضافت بإبتسامة خبيثة : بقولك ايه ماتقوليش حاجة و خليه يتفاجئ به قدامه في الشركة ضحكت يسر أيضا بطريقة شريرة ، وأعجبت بتلك الفكرة حيث ستستطيع الانتقام منه لاستهزائه بها منذ قليل : ماشي يا سوسة مش هقول حاجة بس لو عرفتي تصوري الحدث دا ابقي ابعتيهولي ثم أردفت بسرعة : بس اسمعي صحيح مالك هيعدي عليكي عشان ياخد منك الكتاب خديه معاكي اوعي ماتنسيش قلبت كارمن عينها للجهة الأخري ، قائلة بملل واضح : يادي الكتاب يا ست الزنانه ماشي عايزة حاجة تانية لازم اقفل متأخرة ارحميني من رغيك شوية قهقهت يسر بصخب ، وبدأت تصدق حديث مالك عن أسلوبها مؤخرًا : لا يا حضرت المهمه هانم روحي والقلب دعيلك و ابقي كلميني بليل قالت كارمن بضحكة عالية : اوك يلا باي يسر بإبتسامة مشرقة : مع السلامة التفتت كارمن إلى زوجها بعد انتهاء مكالمتها ، وتشمله بإلقاء نظرة فاحصة من الرأس إلى أخمص القدمين ، قائلة بإعجاب صريح بجسده المعضل داخل بدلته الرسمية الأنيقة : قلبي لا ماقدرش علي الشياكة الفتاكة دي كلها ابتسم أدهم بلطف علي تغزلها الرقيق به ، وهو يقترب منها قائلاً بصوت رخيم هادئ ، وهو يقبل جبهتها : كلي ليكي يا روحي .. يلا بينا ننزل نشوفهم بيعملو ايه تحت!! أشارت كارمن بيدها إليه ، وقالت على الفور : حاضر بس لحظة واحدة حبيبي انتهت من الحصول على الكتاب ، ووضعته في حقيبتها قبل أن تنسى ، ثم أخذت معطف زوجها ومعطفها وسلمته خاصته ، وبعد ذلك تأبطت ذراعه ونزلوا معًا إلى الطابق السفلي. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد قليل في الأسفل دخل أدهم وكارمن غرفة الطعام حيث كان الجميع جالسين في أماكنهم بهدوء. كانت أول من رأتهم هي ملك التي كانت تطعم كلبها الصغير بلطف ، لذا ركضت إلى أدهم قائلة بنبرة طفولية سعيدة : بابا حملها أدهم من الأرض ، وهو ينظر إلى الجميع ، وقال معتذرًا : سامحوني يا جماعة بس السكر دي وحشاني جدا ضمها بين يديه ، وهو يقبل خدها بشوق لرائحتها اللطيفة ، قائلا بابتسامة عريضة علي شفتيه : يا حبيبة بابا .. انا وحشتك قد ايه همهمت ملك بكلمات غير مرتبة ، وهي فتحت يديها على مصراعيها وقبلته على خده بلطف ، لكن ملامحها عبست فجأة. تساءل ادهم بعدم إدراك : هي مالها كشرت كدا ليه!! قالت كارمن بضحكة ، مداعبة خد ابنتها بلطف ، ثم قرصت أنفها برفق ، وهي تبتسم إليها بحنان ، لتقول بشقاوة : ذقنك يا بابا طويلة شوكتها ضحك ادهم ، وهو يومئ بتفاهم ، قائلا بحنو : معلش يا روحي عشانك انتي بس يا ام عيون تجنن هخفها واصل حديثه بصوت منخفض بالقرب من أذن كارمن : وعشان عيون امك كمان ابتسمت كارمن بخجل ثم أومأت برأسها ، وهي تبتعد عنه متجهة نحو طاولة الطعام. أنزل أدهم الصغيرة إلى الأرض ، لتجري خلف كلبها الصغير ، وقد نست ما حدث منذ دقيقة ، ثم هتف ادهم بمرح : يا صباح الفل علي الحلوين قالت ليلي بفرح لرؤيته أمامها ، وهو يبدو سعيدا : صباح الورد يا حبيبي حمدلله علي سلامتك بينما ابتسمت مريم بإتساع ، وهي تصافحه بمحبة : نورت بيتك يا بني وحشتنا والله بعد أن رد على تحياتها بأدب وود ، ذهب أدهم إلى ليلي واحتضنها بشوق كبير ، ثم انحنى وقبّل يدها ثم جبهتها ، قائلاً بابتسامة جذابة : وحشني حضنك جدا يا ست الكل طمنيني صحتك عاملة ايه؟؟ جلست كارمن أمام كرسي والدتها من الجانب الآخر للطاولة ، قائلة بابتسامة رقيقة مشرقة ، وعيناها تشعان بالسرور : صباحك هنا يا مامتي قالت مريم بحبور : صباح الورد يا نن عين امك كانت والدتها سعيدة للغاية بتألق عينيها ، وابتسامتها التي تذبلت على شفتيها منذ سفر أدهم ، وحتى وجبة الإفطار لم تتناولها معهم منذ فترة طويلة ، وكانت تذهب مباشرة إلى الشركة أثناء غياب زوجها. دخلت نادين الغرفة برشاقة في ذلك الوقت ، لكنها توقفت فجأة عندما رأته أمام عيناها يصافح والدته. تضاربت الأفكار في ذهنها بحيرة ، متي وصل من سفره ، ثم إرتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيها ، وهي ترى ابتسامة كارمن السعيدة ، و سرعان ما اندفعت إليه بسرعة ، متظاهرة باللهفة : حبيبي ادهم تفاجأ أدهم بمن إرتمت عليه وعانقته ، ثم تمسكت برقبته ، وقبـ,ـلت خديه ، وهي تردد بدلال أنثوي مقصود : وحشتني مو...ت .. حمدلله علي سلامتك يا روحي اشتعلت عينا كارمن بلهيب أزرق ناريّا كاد أن يحر,,,,ق نادين في ظهرها. أما بالنسبة له ، فلم يشعر بأي شعور يذكر عندما اقتربت منه نادين بهذه الطريقة ، وكأنها لا شيء على الإطلاق ، على عكس كارمن التي بلمسة بسيطة منها جعلته يشعر بتيار كهربائي في جميع أنحاء جسده ، ثم تمتم ببرود : الله يسلمك يا نادين أنزل ذراعيها اللتين تلتف حول رقبته مثل الحية التي تلتف حول فر...يستها ، وهو يتنهد مما فعلته ، فهذا الأمر الآن بالطبع سيسبب له مشاكل مع كارمن ، بالتأكيد ستغضب منه الآن. نظر إلى كارمن التي كانت جالسة تشاهد هذا العرض المسرحي الساخر أمامها دون أي رد فعل يظهر علي ملامحها المقتضبة. اختفت الابتسامة المشرقة عن شفتيها ، وقد أقتحن وجهها بشدة حيث نجحت تلك المرأة البغيضة حرق أعصابها عندما اقتربت منه ، ولكن كيف لها أن تمنعها ، وهي زوجته في النهاية أيضًا. جلس أدهم بهدوء بجانبها دون ان ينبس ببنت شفة. تساءلت ليلي في محاولة لفت انتباه كارمن ، عندما رأت نظراتها النارية إلى نادين : انت رجعت امتي يا ادهم محدش من الخدم شافك و الا كانو بلغوني علي طول بدأ أدهم بشرب قهوته بعد أن سكبتها كارمن في فنجانه ، ثم قال بعدم إكتراث : جيت بليل يا امي و محبتش ازعج حد طلعت علي جناحي فورا نطقت ليلى بصوت خفيض ماكر ، وألقت نظرة سريعة على مريم التي فهمت عليها سريعا : قول كدا بقي انك ما صدقت وصلت و روحت طيران علي الناس اللي وحشوك غصت كارمن أثناء شرب العصير من تلميحات والدته الجريئة ، لكنها سرعان ما ابتسمت بمكر أنثوي ، لأن الكرة أتت إليها ، ولابد من أن تسجل هدفا ذهبيا الآن. اقتربت كارمن منه بجرأة ، وهي تميل عليه ، ثم وضعت كفها الناعم على خده ، ومسحت آثار قبلات تلك الحرباء بتعمد واضح ، ثم رفعت يدها الأخرى إلى صدره متظاهرة بتعديل رابطة عنقه. حدقت كارمن في عينيه بإشتياق ، قائلة بنعومة مفرطة يتخللها الغنج : لا يا ماما بالعكس ماتظلميهوش .. انا اللي مسكت فيه امبارح اول ما لاقيته قدامي .. كان وحشني اوي اوي ماقدرتش اقوم من حضنه طول الليل اختتمت جملتها بقبلة صغيرة بجوار فكه أمام كل الجالسين. برزت عينا أدهم إلى الأمام ، وهو يحدق فيها بصدمة حقيقية ، لأنه توقع منها كل شيء بعد حركة نادين ، باستثناء هذه التصرفات الجريئة منها أمامهم ، لكنه ابتسم بدهاء من مكرها الذي أسعده وأرضاه كثيرًا ، وهي علمت بذلك جراء عيناه التي إلتمعت بشغف نحوها. قالت ليلي بابتسامة متلاعبة ، وقد أحببت ما فعلته كارمن : ربنا يسعدكم يا حبيبتي بينما كانت نادين تجلس بابتسامة سطحية على شفتيها ، تختبئ وراءها قدرًا هائلاً من الكراهية والحقد لكارمن ، التي انتصرت عليها للمرة المائة ، وبدلاً من مكايدتها ، كانت هي التي أغضبتها كثيرًا. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد بضع دقائق ، أمام قصر البارون ركبت السيارة بجانب زوجها حيث كان جالسًا أمام عجلة القيادة ، وفقالت برقة : ادهم ممكن تستني ماتطلعش دقيقة بس أنهت كلماتها ، ثم عبثت قليلاً في حقيبة يدها ، وأخرجت منها شيئًا تحت عيون أدهم الذي يناظرها بحيرة همست كارمن بنبرة خجولة بعض الشئ ، بينما تعلو شفتيها إبتسامة رائعة : اتفضل أخذ من يدها الصندوق الملفوف بأناقة ، وحدق فيها بذهول ، وسأل باهتمام : فيها ايه العلبة دي يا حبيبي هزت كارمن كتفيها ، وأجابت ببساطة : افتحها وانت تعرف بدأ أدهم بفك الرابط من علي الصندوق ، ثم أزال المغلف ورماه إلى جانبه بإهمال ، لتتسع عينيه بدهشة ، حيث رأى مجموعة مصاحف قرآنية داخل الصندوق ، ثم استمع إلى صوت كارمن اللطيف قائلة : كنت بفكر طول فترة سفرك في هدية اقدمهالك لما ترجعلي بالسلامة ثم ألتقطت احدي المصاحف من الصندوق ، ووضعته امام زجاج السيارة من الداخل ، قائلة بمحبة : مافيش افضل من كلمات الله عشان تحفظك من كل مكروه في اي مكان تروحو في نظره ، كانت هذه بالفعل أعظم هدية نالها في حياته ، لأنها كانت كلمات الله الحافظ ، كما أنه شعر بمقدار المشاعر العميقة التي تكنها كارمن في قلبها له ، لقد كانت هدية معبرة جدًا و تأثر بها بقوة. قال أدهم بابتسامة ، وعيناه تشعان لها بالحب والتقدير : ربنا يخليكي ويحفظك انتي ليا يا قلبي و كفاية عندي اني اشوفك قدامي دي احلي هدية في الدنيا همست كارمن بصوت خجول : ربنا مايحرمنيش منك حبيبي .. باقي المصاحف هنحطهم في المكتب عندك ثم أدارت رأسها إلى الوراء ، ونظرت إلى السيارات المتوقفة في الخلف من خلال الزجاج المظلم للسيارة ، وتمتمت مازحة : طب يلا اتفضل اتحرك .. احنا بقالنا كتير واقفين كدا الحراس هيفهمونا غلط ضحك أدهم بصوت عال على مزحتها الطريفة ، ثم سرعان ما سيطر على قهقهته ، وهمس بابتسامة جذابة على شفتيه ، بينما يقترب منها بمكر واضعا يده علي قمة المقعد خلف رأسها : مش متحرك ويفهمو اللي يفهمو مايهمنيش إلتصقت كارمن في باب السيارة ، قائلة بإرتباك مختلطًا بخجل مما ينوي فعله : ادهم مش وقت رخامة بقي لو سمحت رفع أدهم حاجبيه ، وابتسامة لا تزال على شفتيه ، متمتما : لما تقوليلي الاول انك مابقتيش زعلانه مني ابتسمت كارمن بهدوء ، وقالت بنبرة متلاعبة أيضًا ، بعد أن تأكدت قليلاً من أنه لن يكون متهورًا : لا لما اتأكد انك بقيت تفهمني ومش هتسيبني تاني لوحدي وتخلع مال أدهم نحوها قليلاً ، وقبل خدها بحب ، ليهمس بجانب أذنها : اوعدك وغلاوتك عندي عمري ما هخلع ابدا رفعت بصرها محدقة فيه ، متسائلة ببراءة : والمرة الجاية هتاخدني معاك وانت مسافر لثم ادهم جبينها بعمق ، قائلا بنفس الصوت الخافت : مش هسافر بعد كدا غير وانتي معايا .. ثم قرص وجنتيها المشتعلة بأحمر قاني بخفة متسائلاً : ها لسه زعلانه أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تجيب عليه ، بينما تصاعدت الحرارة في وجنتاها ، ممَ جعلها تشعر بالدفء والإسترخاء : من خوفي عليك كنت زعلانه منك ثم أردفت بنبرة صادقة : ادهم انت نعمة ربنا عوضني بها عن كل حاجة اتحرمت منها في الدنيا و بحبك اوي إلتمعت عينا أدهم من السعادة التي جعلت ابتسامة كارمن العاشقة تتسع أكثر ، قائلاً بهيام في عينيها : وانا بعشقك يا عمري كله جميل أن تكون شيء ثمين لدى شخص يخاف فقدانك يومًا. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد حوالي ساعتين في شركة "البارون ديزين" في مكتب كارمن جالسة أمام الكمبيوتر تقوم ببعض الأعمال ، قاطعها دلوف مالك بعد أن طرق الباب. مالك بصوت مرح : صباح النشاط علي مديرتنا تركت شاشة الحاسوب ناظرة إليه ، وردت بابتسامة على تحية الصباح : صباح الورد يا مالك جلس مالك امامها قائلا بإهتمام : ايه الاخبار معاكي بالشغل أومأت برأسها قائلة بهدوء : كله تمام انت لسه واصل همهم مالك ، وقال بلا مبالاة : ايوه عديت علي الشركة التانية خلصت شوية حاجات وجيت علي هنا .. ثم أردف ، وهو يستعد للنهوض : اذا احتاجتي مني حاجة انا علي مكتبي أوقفته كارمن ، وهي تعبث في حقيبة يدها وقالت على الفور : ماشي .. استني قبل ما انسي أخرجت الكتاب من حقيبتها ، وقالت بمزح : خد و قول لمراتك ترحمني شوية من الزن أمسك مالك الكتاب منها ، وبدأ يفحص غلافه ، وهو يتمتم : ماظنش انها هتبطل دي يدوب بتسخن رفعت كارمن حاجبيها بدهشة وقالت بتساءل : ازاي يعني؟ نظر مالك إليها محاولا كبح ضحكته ، وقال على مضض : الهانم طالبة مني اجيبلها رنجة اتسعت عيناها ، وقالت بإيماءة صغيرة من رأسها : انت بتهزر صح قال مالك بضحكة خافتة : والله بجد شكلها بتتوحم تمتمت كارمن بغيظ : ازاي البت دي ماتقوليش اجاب مالك ، وهو يستقيم في جلسته : احنا هنروح بليل للدكتور واذا الخبر صحيح ان شاء الله هتقولك بنفسها دخل أدهم المكتب فجأة بهدوء ، وهو يغمز بعينيه إلى كارمن التي فهمت معنى تلك الإيماءة ، ثم سعلت بعد أن أفلتت منها ضحكة صغيرة حتى لا ينكشف أمرها أمامه. وأجابت علي مالك بنبرة عادية ، وهي تكتم ابتسامتها بصعوبة : خلاص ماشي احم هبط أدهم بكف يده على كتف مالك الجالس ، ويولي ظهره نحو باب المكتب ، ثم صاح في غضب أجاد تصنعه : انت قاعد تكركر هنا يا استاذ وسايب شغلك اتنفض مالك من على كرسيه ، وخفق قلبه بقوة من تلك المفاجأة ، قائلا بدهشة مستنكرًا : بسم الله اللهم احفظنا .. انت طلعت منين يا اخي انفجرت كارمن ضاحكة من التعابير المفاجئة على وجهه ، والتي كانت مضحكة للغاية. نظر أدهم إلى كارمن ، وهو يشير بيده إلى مالك ، وقال بتهكم ساخر : والله عال شايفه الاستقبال بيبقي عامل ازاي منه هزت كارمن رأسها مؤيدة لزوجها في حديثه ، وقالت بتسلية : دلوقتي عرفت يسر جابته منين اكيد اتعدت منه صاح عليهم مالك بسخط : حيلك حيلك انت و هي هتتمسخرو عليا انا و مراتي كدا كتير قالت كارمن بينما تمط شفتيها للخارج متصنعة الحزن ، وتسبل عيونها : لا خلاص كفاية عليك اللي هتعملو فيك يسر عبست ملامح مالك قائلا بحسرة : ربنا معايا ثم قال موجها حديثه لأدهم : قولي صحيح انت رجعت امتي يا شبح وضع أدهم يديه في جيوبه ، وقال بفظاظة وغرور : بعدين هبقي اقولك انزل شوف المخازن دلوقتي .. عايز مراتي في كلمتين لوحدنا جز مالك علي أسنانه من لهجته المتعجرفة ، وقال بقهر : بتوزعني كدا عيني عينك أومأ ادهم ببرود : اكيد غمز مالك بخبث ، وقال بإبتسامة : ماشي يا ابو الادهيم زم أدهم شفتيه وشد علي قبضته بحنق من استفزاز مالك له ، ثم تحرك قاصدا أن يلقنه درسًا عنيفًا ، لكن فر مالك من أمامه في غمضة عين للخارج. أدار أدهم رأسه ونظر إلى كارمن ، التي كانت تغطي فمها براحة يدها لإسكات ضحكها عن زوجها الغاضب ، الذي يبدو لطيفًا جدًا هكذا. تقدم ادهم منها بإبتسامة جانبيه ، وسأل بينما هو واقف امامها مباشرة : بتخبي ضحكتك ليه يا شقية؟ ردت كارمن بضحكة خافته بعد أن خفضت يدها ، وإستندت علي حافة المكتب خلفها : قلقانه لا تمسك فيا .. مين هينجيني منك وقتها؟ نظر أدهم حوله ، حيث كان جدار الغرفة مصنوعًا من الزجاج ، ممَ يجعل الواقف من الخارج يرى الداخل بوضوح ، وقال بتنهيدة : لا اطمني انتي هنا في امان تنهدت كارمن براحة ، وقالت بإبتسامة رائعة : طب كويس انك قولتلي مال أدهم بجسده عليها قليلاً ، وهو يمسك خصرها بين يديه ، وقال بينما كانت عيناه تتألقان بنظرة خبيثة : بس مش عايزك تاخدي كلامي بالثقة دي انا ممكن اتهور بعد الابتسامة اللي تجنن دي جحظت عيناها فى رعب ، وهي تحاول الافلات منه بإحراج ، لكي لا يراهما أحد في هذا الوضع الحميمي ، فقالت مبتعدة عنه قليلاً : لا وعلي ايه .. نلبس الوش الخشب ونتكلم في الشغل احسن نظر أدهم إليها بنصف عين ، قائلا بهدوء : شطورة يلا هاتي لابتوبك وتعالي اشتغلي عندي بالمكتب جعدت كارمن حاجبيها ، وهي تضع يديها على خصرها ، وقالت بعبوس لطيف : اشمعنا بقي ضاق أدهم عينيه وهو يتظاهر بالتفكير ، ثم أجاب : عشان تشتغلي وأنتي قدامك منظر جميل وتقدري تخرجي كل الابداع الفني أردف بجدية : وفي موضوع مهم كمان عايز نتكلم فيه قبل ما نرجع البيت حركت كارمن رأسها بإيماءة صغيرة ، وقالت برقة : حاضر اسبقني و انا هاجي وراك ادهم بتحذير : بس ماتتأخريش قالت كارمن بينما تعبث في حاسوبها : ماشي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد قليل غادرت كارمن مكتبها ، وسارت في طريقها إلى مكتب أدهم لتتفاجأ بأن أدهم ، يقف مع مها السكرتيرة في الممر ، ومعهما رانيا عارضة الأزياء. زمت كارمن شفتيها مستاءة من تلك الفتاة التي لا ترتاح لها ، ولا لنظراتها الجريئة إلى أدهم ، وأيضا غاضبة مما تسببت فيه هي ويوسف إلى نسمة من ألم و خذلان ، لكن اللوم لا يقع عليها وحدها كان هو أيضًا سببًا رئيسيًا لهذا الوجع لتلك المسكينة ، أنهما نفوس خبيثة حقًا. سارت بهدوء ووقفت خلفهم ، لتقول بصوت رقيق للغاية : ادهم حبيبي اسفه لو قطعت كلامكم التفت ادهم اليها قائلا بإبتسامة حنونة تخصها وحدها : لا ابدا حبيبتي لحظة واحدة ثم عاد يردف بجدية ، منهيا حديثه مع رانيا التي كانت تثرثر ، لبضع دقائق دون جدوى : الموضوع دا تقدري تكلمي فيه الفريق المنظم للديفليه يا رانيا وحاليا عن اذنك لان عندنا شغل كتير اضاف بتساءل يوجه حديثه إلي سكرتيرته الخاصة : مها في ورق محتاج امضتي غير اللي بعتيهم الصبح مها بنبرة عملية : لا يا فندم ادهم بهدوء : تمام .. تعالي يا كارمن سارت كارمن معه ، وشبكت يدها في يده يكملون طريقهما إلى مكتبه ، وعندما دلفت خلفه مغلقة الباب خلفها ، تمتمت بشئ وصل إلى مسامع أدهم : البنت دي مش طبيعية بجد ادهم بإستفهام : بنت مين !! تقدمت كارمن من المكتب الذي جلس خلفه أدهم ، لتتسلق حافة المكتب أمامه ، وتجلس عليه بشكل مريح قائلة بسخرية : الانسة رانيا رفع ادهم حاجبه بتعجب وقال بدهشة : مالها بس عملتلك ايه زمجرته كارمن بنبرة حادة : وهي تقدر تعملي حاجة كنت قرقشتها بسناني ابتسم أدهم لأسلوبها اللطيف ، وكلماتها الغاضبة وهو يقرص أنفها ، وقال مازحا : يا واد يا شرس انت وجهت وجهها بعيدًا عن متناول يده ، وقالت في انزعاج : ادهم بطل الحركة دي .. يسر كانت بتعملها في ابنها لحد الواد ما مناخيره بقت قد البرتقالة بسببها .. وبعدين هبقي اقولك هي عملت ايه قام بشبك أصابعه بين أصابعها النحيلة ، قائلاً بجدية : ماشي ركزي هنا معايا عشان عايزاك في موضوع نظرت إليه كارمن بتمعن وقالت بفضول : خير موضوع ايه دا؟ قال أدهم في صوته الرخيم ، وعيناه لم تترك عينيها : عارف ان نادين بحركاتها المستفزة بقت تضايقك كتير أسدلت كارمن عينيها ، وقد ألمتها معدتها من سيرة تلك المخلوقة ، حيث ظنت أنه سيدافع عما فعلته نادين في الصباح ، لكنها تحدثت بهدوء : دا العادي مش جديد عليها يا ادهم وانا بقيت متعودة رفع أدهم ذقنها بأصابعه ، لتنظر في عينيه ملاحظا هو نظراتها الحزينة ، ليردد مجددًا : كارمن هي وجودها فعلا بيضايقك ماتنكريش .. انا وهي اصلا علاقتنا ميته من سنين والمفروض انها تنتهي لان مالهاش معني وانا حاليا عايز اطلاقها و... بترت كارمن جملته ، قائلة برفض وهي تهز رأسها : لا .. لو هتطلقها يا ادهم يبقي عشان انت عايز كدا لكن ماتعملش كدا عشاني رفع ادهم حاجبيه ، قائلا بعدم تصديق : يعني هي وجودها في حياتنا مش مزعلك تنهدت كارمن بضيق ، وقالت بنبرة حزينة : انا مش ملاك طبعا زعلانة وهمو...ت من القهر والغيظ .. ان وحدة غيري علي ذمتك ولما بتقرب منك ببقي عايزة اخنقها .. بس بلاش تطلقها بسببي انا وانت قولت مالهاش حد غيرك هتروح فين وتعيش ازاي أومأ أدهم برأسه وقد تفاهم كلامها ، قائلا بابتسامة صغيرة : خلاص فهمتك انا هشوف الموضوع دا قريب واخلص منه بطريقتي وصدقيني مش هظلمها يعني هتاخد حقوقها بالكامل ومبلغ كويس تعيش منه. إلتمعت عينيها بالدموع تأثيرا بحديثه ، وقالت بنظرة عاشقة ، بينما كلتا يديها وضعتها علي وجهه : مفيش حد في طيبتك و رجولتك يا ادهم وبجد بحسد نفسي اني معاك و انا فعلا بمو.....ت فيك و هعيش ليك طول عمري ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور عدة ايام في شركة البارون ديزين نزلت من المصعد ، وسارت بخطوات هادئة في الممر بعد انتهاء الاجتماع ، ثم توقفت عندما رأت الساعي يمر بجانبها ، لتنطق بنبرة منهكة : عم ممدوح لو سمحت تعملي النسكافيه بتاعي وتجيبو علي مكتبي قال ممدوح بتهذيب : تأمري يا استاذة نسمة أهدته ابتسامة لطيفة ، ثم توجهت مباشرة إلى مكتبها. دخلت المكتب ، وهي تفحص بعناية الأوراق الممسكة بها بين يديها ، لذلك لم تلاحظ من كان يجلس على الكرسي أمام المكتب بهدوء صامت. رفعت نسمة بصرها ، ونظرت إليه بتفاجئ من جلسته هكذا ، وللحظة شعرت بالتوتر ، لكنها سرعان ما وضعت الاوراق على المكتب ، وقالت بنبرة رسمية ، وهي تتخذ موقفًا دفاعيًا حيث كانت ذراعيها متشابكتان تحت صدرها : ايوه يا استاذ يوسف في حاجة تبع الشغل تحدثت ببرود وبلا مبالاة ، وهي تتساءل محتارة في سرها ، أين ذهب شعور الإعجاب والإستلطاف الذي كانت تشعر به تجاهه من قبل؟ أثارت لهجتها الجليدية دهشة واستياء يوسف كثيرا. صحيح أنها كانت تتجنبه منذ شهور ، لكنه ظن أنها فترة ستمضي وستعود إلى طبيعتها معه ، خاصة عندما علم من صديقه المقرب أن رانيا اقتربت منه فقط لأنه كان قريبًا من صاحب الشركة لا أكثر ، و كانت تطمح في أن تقترب منه من خلاله ، لكن منذ زواج أدهم وهي إبتعدت عن يوسف ، لإعتقادها أنه وسيلة بطيئة للوصول إلى مبتغاها ، وهو كان في تلك الحكاية مثل الأحمق الذي انجرف بسحرها وفقد خطيبته. ظل يوسف محدقًا فيها بنفس الصمت ، بينما كانت الأخرى ترمقه بعيون باردة قوية. أين ذهبت ابتسامة نسمة الرقيقة الآن ؟ هل هو بالفعل قد أذي شعورها لهذه الدرجة ؟ تنهد في سره يفكر ما فائدة الندم الأن ، عليه أن يحاول إسترجعها وألا يقف مكتوف الأيدي هكذا؟ نطق يوسف بتعجب : انتي ليه بتتكلمي معايا بالاسلوب دا يا نسمة؟ هتفت نسمة بتصحيح ولهجة جدية للغاية : استاذة نسمة لو سمحت .. ثانيا انا بتكلم بكل ادب مع حضرتك حاول السيطرة على أعصابه التي بدأت تهتز من أسلوبها الصارم معه ، وقال بتوتر طفيف : انا قصدي ليه الرسمية دي كلها .. احنا كنا اصدقاء قبل مايكون بينا ارتباط وخطوبة ابتسمت نسمة ابتسامة لم تصل لعينيها ، وقالت بسخرية : انت قولتها كنا مافيش حاجة بتمشي لوراء .. حاليا احنا مجرد زمايل وبس هدر يوسف بإنفعال ، بعدما تمكنت من خروج غضبه الكامن بسبب تهكمها الزائد معه : يا نسمة اسمعيني شوية بلاش طريقتك الزفت دي صاحت نسمة بصوت عال ايضا : لو سمحت لو عندك حاجة خاصة بالشغل قولها لو مش... قطع مشاجرتهما دخول ممدوح بعد أن طلب الإذن بكل احترام : القهوة يا استاذة نسمة نسمة بهدوء مفتعل ، بينما صدرها يعلو ويهبط جراء تنفسها السريع : شكرا يا عم ممدوح وضع ممدوح القهوة فوق سطح المكتب ، ثم نظر إليهم غير مدرك لحرب النظرات بينهم لبعضهم البعض ، قائلا بابتسامة بشوشة : تأمروني بحاجة يا استاذ يوسف اجيبهالكم هنا اجابت نسمة بهدوء لاذع : تسلم يا عم ممدوح .. الاستاذ يوسف هيروح لمكتبه لأن عنده شغل كتير ثم جلست خلف مكتبها ، وقالت بهدوء أشد ، وهي تنظر إلى الأوراق أمامها : بعد اذنك يا استاذ يوسف ورايا انا كمان شغل عايزة اخلصه شعر يوسف بإحراج شديد ، وإقتحن وجهه بقوة من طردها له بالذوق أمام ساعي الشركة ، ثم اتجه للخارج بخطوات غاضبة دون أن ينطق بكلمة. قالت نسمة بتهذيب : اتفضل انت يا عم ممدوح اذا احتجت حاجة من البوفيه هبلغك بعد أن أصبحت وحيدة في الغرفة شبكت يديها ، وأرحت مرفقيها على المكتب ، وأسدلت رأسها بإرهاق بينهما ، وهي تغلق عينيها بقوة ، وتضاربت الأفكار في عقلها ، ولكن رغم أي شيء لم تندم أبدًا على معاملته بهذه الطريقة الجافة. ماذا ينتظر منها بعد أن استهزأ بها ولم يحترمها ، وأهان كرامتها بفعلته. كما أنه سقط عن أنظارها ، وانتهى الأمر لهذا الحد. لكن هل ينتهي الأمر حقًا عند هذه النقطة ، أم ستقلب الأقدار التالية كل شيء رأسًا على عقب ، من يدري؟ الفصل الأربعون (صدمات متتالية) مزيج العشق الكذبة كرة ثلجية تكبر كلما دحرجتها..! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد قليل و مازلنا في شركة البارون في مكتب ادهم كارمن تجلس منذ أكثر من ساعة علي الأريكة الموجودة أمام مكتب أدهم ، وتعمل على جهاز الحاسوب الخاص بها بناءا علي تعليماته ، بينما أدهم جالس على مكتبه ، يتابع حركاتها اللطيفة من حين لآخر بابتسامة صغيرة دون أن تلاحظه. وقفت كارمن علي قدميها ، وهي تستقيم بجسدها مع شعور طفيف بالألام في رقبتها من جلوسها بوضع ثابت فترة طويلة ، لكنها شعرت بالجوع وكانت علي وشك أن تسأله ماذا يأكل ، لكن هاجمها دوار مفاجئ لتتمايل قليلاً في وقفتها ، وشعرت بهزة تحت قدميها ، فجلست بسرعة ووضعت يدها على جبينها تدلكه بألم. لاحظ أدهم ما حدث معها ، لينهض بسرعة من مقعده متجهًا نحوها ، قائلاً بإهتمام : حصلك ايه حاسة بحاجة بتوجعك ؟ ابتسمت كارمن له بإرهاق ، وحاولت أن تجعل صوتها طبيعيًا لكي تجعله يطمئن بعد أن إستشعرت خوفه عليها ، لكنه رغما عنها كان خافتًا : دوخة بسيطة يا حبيبي و عدت ماتقلقش جلس أدهم بجانبها يلف كتفيها بحنان بذراعه ، ويربت على شعرها ، ثم قال بقلق يتخلله بعض اللوم بسبب خوفه عليها : ازاي ماقلقش انتي من مدة حاسة بصداع ودلوقتي دوخة .. اكيد من مجهودك طول الوقت في الشغل رفعت كارمن عينيها إليه ، ثم تمتمت في محاولة أن تنكر ما يقوله برقة : لا يا ادهم انا ماكنش بيحصلي كدا وانا بشتغل زمان لثم ادهم شعرها وهو يضمها أكثر بذراعه ، وقال بحنو : دلوقتي غير زمان انتي ناسية انك ضعيفة من وقت ما ولدتي ملك لازم نروح للدكتور نطمن مدت كارمن ذراعيها حول رقبته ، وقالت بابتسامة هادئة مقوسة شفتيها للأسفل ببراءة : بس انا مش بحب الدكاترة ولا المستشفيات ثم قبلته على ذقنه بأنفاس ساخنة ، وقالت بدلال : صدقني شوية ارهاق صغيرين وهيروحو لحالهم عشان خطري تنهد من قلبه ، غير قادر على الضغط عليها ، لكنه همس بإصرار ، ورفع حاجبيه : بشرط تاخدي اليومين الجايين اجازة من الشغل ادارت عيناها بتفكير ثم قالت برضوخ : ماشي أردف ادهم بنفس الهمس المخملي ناظرا إليها بعيون تفيض حبًا : وتوعديني اذا حسيتي بتعب تاني تقوليلي ماتخبيش وحياتي عندك .. بلاش عنادك دا كله الا الصحة يا كارميلتي نطقت كارمن بإبتسامة رائعة : حاضر هو انا اقدر اعاند قصاد الحنان والاهتمام دا كله ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في قصر ادهم البارون ليلا يجلس أدهم على مكتبه ، وينجز بعض الأعمال المهمة ، لكن شتت انتباهه دخول ملك عليه التي ركضت نحوه ، ليلتطقها بين يديه ويجلسها على قدميه قائلاً بحنان : ايه يا قلبي انتي تهتي منهم برا ولا ايه؟ هتفت ملك بتعثر بلهجتها الطفولية الناعمة : لا .. بابا .. مش عايزة اكل إبتسم ادهم وقال بصبر : ليه يا روح بابا الاكل هيخليكي تكبري وتبقي حلوة .. انتي مش عايزة تبقي حلوة عبست ملامحها البريئة قائلة بإشمئزاز : عاوزة .. بس لبن يع ابتسم أدهم لحركاتها البريئة وقال ضاحكًا ، وهو يشير إلى قدميها الصغيرتين : لا اللبن هيخلي الرجلين الصغنين دول يكبروا بسرعة يا شقية ثم دغدغها بمرح حتى رن ضحكها العالي في المكان بسعادة دخلت كارمن من خلال باب المكتب المفتوح ، وشاهدت ما يحدث بابتسامة رقيقة على شفتيها ، قائلة بحزن متصنع : ايه دا انا قطعت عليكم اجتماع مهم ولا ايه ؟ ثم اكملت بتوعد زائف للصغيرة : كدا يا لوكة تدوخيني عليكي في الجنينه وانتي قاعدة مبسوطة وتضحكي هنا نظر إليها أدهم ، ورفع شفتيه جانبًا ، وقال ساخرًا : هو دا اللي هتقعدي في البيت وترتاحي .. بقي هي دي قعدة البيت بتاعتك يا كارمن زمت كارمن شفتيها بإحراج ، قائلة بدفاع عن نفسها : انا بقيت احسن صدقني وبعدين انا مش بتحرك كتير هز رأسه بقلة حيلة من عنادها ، ثم وجه حديثه لملك قائلا بحنان : لوكة احسن منك يا ماما خلاص هي تشرب اللبن عشان تكبر مش كدا يا ملك أومأت ملك ببراءة همهمت : اه طبع ادهم قبلة علي وجنتها المكتنزة بحب وقال بلطف بالغ : طب يلا روحي مع ماما ولما تخلصي الاكل كلو هجيبلك لعبة كبيرة كانت الطفلة سعيدة للغاية ، ونزلت بسرعة من قدميه ، وتوجهت إلى والدتها التي قالت ، وهي ترفعها بين ذراعيها : افضل انت دلع فيها كدا وكل يوم شقاوتها بتزيد يا ادهم تلاعب ادهم بحاجبيه وقال بخبث : من حق الجميل يدلع انا عارف انك متغاظة منها عشان بتدلع اكتر منك شهقت كارمن قائلة بصدمة مزيفة ، وهي تقوس شفتيها للأسفل : بقي دي اخرتها هتركن علي الرف قال ادهم بغمزة : ماعاش ولا جاش اللي يعمل فيكي كدا يا كارميلة قلبي ثم اردف بهدوء : طلب صغير حبيبي قولي لكريمة تعملي فنجان قهوة دماغي وشت من الشغل كارمن بإبتسامة جميلة : حاضر من عينيا ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في المطبخ دخلت كارمن وعلي ذراعيها تحمل ملك ، قائلة بابتسامة حلوة : دادة كريمة معلش هتعبك اعملي قهوة لادهم ووديهالو في المكتب علي ما اعشي ملك انتي عارفه مابتحلاش القهوة الا من ايدك أومأت كريمة بطاعة قائلة ببشاشة : بس كدا غالي وادهم بيه يأمر قالت كارمن بود لتلك المرأة الطيبة : تسلمي يا دادة ربنا يديكي الصحة كريمة : سيدة في أواخر الأربعينيات من عمرها وتعمل في القصر منذ أن كانت طفلة ، وكانت هي التي اعتنت بأولاد ليلي واعتمدت عليها في أمور كثيرة ووثقت بها ، كما أن أدهم يكن لها مكانة خاصة كثيرا في قلبه. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد قليل دلفت كريمة المكتب بعد أن طرقت الباب ، وسمح لها أدهم بالدخول ، وهي تحمل صينية قهوة في يديها ، ثم بعد وضعتها على سطح المكتب ، ووقفت تنظر إليه بتردد وارتباك. نظر أدهم إليها ، مندهشًا من وقوفها الصامت ، وهي تتحدث معه عادتا عندما تأتي إليه ، فسألها باهتمام : خير يا دادة انتي حاسة انك تعبانه!! أجابت كريمة بتلعثم متوترا بعض الشئ : لا يا ابني الحمدلله انا كويسة ضيق أدهم عينيه ، وهو ينظر إلى عيناها التي تدار في المكان ، ولا تنظر له مباشرة قائلا بشك : اومال مالك وشك مخطوف ليه قالت كريمة بتردد : ادهم بيه انا كنت عايزة اتكلم معاك في موضوع كدا ترك أدهم القلم من يده واتكأ ظهره على الكرسي ، قائلاً بتوجس : طالما فيها ادهم بيه يبقي في مشكلة اكلمي من غير لف ودوران في ايه أجابت كريمة بتنهيدة مضطربة : بصراحة في حاجة حصلت وانا مش لاقية ليها تفسير وكان لازم ابلغك بها فورا لكن مالحقتش الصبح تنهد ادهم بضجر من مماطلتها له ، وقال بينما يفرك فروة رأسه بإنزعاج : يا دادة ادخلي في الموضوع علي طول الله .. انتي عارفاني مابحبش المقدمات الله يرضي عليكي قلقتيني صمتت كريمة تحاول ترتيب كلماتها ، ثم ذكرت اسم الله في سرها ، وبدأت حديثها بهدوء : انا كنت بحضر السفرة انهاردة الصبح بنفسي زي ما ليلي هانم طلبت مني وبعدين خرجت اجيب اكل الكلب بتاع ملك .. لما رجعت شوفت مدام نادين بتحط برشام في كوباية العصير بتاعت مدام كارمن جحظت عينيه بصدمة ، وزادت خفقات قلبه مما يسمعه قائلا بقلق وتشوش : انتي متأكدة من كلامك ايه البرشام دا رفعت كريمة كتفيها دلالة علي عدم معرفتها و أردفت : معرفش والله يا بني .. انا بعد ما هي خرجت للجنينة قبل ما انتو تنزلو .. دخلت لميت كل الكوبيات .. رميت اللي فيها وصبيت لكل واحد فيكم في كوبيات تانية نظيفة .. لزوم الاحتياط ما هو انا معرفش هي حطت لمين تاني غير ست كارمن احتدت نظرات ادهم الذي قال بغموض : ماشي يا دادة روحي انتي لشغلك و ماتجبيش سيرة لاي حد خالص فاهمه يا دادة و خصوصا امي مش عايزها تعرف حاجة دلوقتي أومأت كريمة بطاعه وهمت لتغادر الغرفة : حاضر عن اذنك أوقفها صوت ادهم قائلا بتحذير صارم : دادة خلي عينك علي نادين كويس ماتغفلش عن عينيكي و لما تخرج بكرا للنادي بلغيني ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• صباحا في اليوم التالي داخل إحدي المقاهي بجانب القصر ، حيث يجلس أدهم و يبدو عليه الشرود بعيدا بتفكيره. فرك أدهم عينيه متعبًا ، حيث كان جالسًا على هذا الوضع لأكثر من ساعتين. زفر ثم سند رأسه على مرفقيه أمام الطاولة منهكا ، لأنه لم يتذوق طعم النوم منذ أمس. سيفقد عقله من كثرة التفكير في تصرفات تلك المجنونة التي تجلس في منزله ، ولا يدري ما الذي تخطط له وما المخزي من فعلتها. همس ادهم بوعيد حاقد لنفسه : ياريت اللي في بالي يكون غلط عشان وقتها مش هرحمك يا نادين انقطعت أفكاره بسبب رنين هاتفه فأجاب بلهفة : ها يا دادة في جديد نظرت كريمة جيدًا حولها بشك ، لكي تتأكد من عدم وجود أحد ما قد يتنصت عليها ، حيث لم تعد تشعر بالراحة إلى معظم الخدم في القصر ، ثم قالت بصوت منخفض : الست نادين خرجت من خمس دقايق يا ادهم بيه قال ادهم بتحذير : ماشي اوعي يكون حد حس بحاجة عندك تنهدت كريمة وقالت بنفي : لا مافيش زفر ادهم وقال ببرود : تمام سلام نهض بسرعة وهو يتأكد من وجود مفاتيح السيارة في جيبه ، ثم سرعان ما غادر المقهى متجهًا مباشرة إلى القصر. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في شركة البارون دخل يوسف مكتبه الذي يتشاركه مع زميله كإعصار دون أن ينبس ببنت شفة. هتف بإستغراب : السلام لله يا اخينا تمتم يوسف بحنق : وحيات ابوك تسيبني في حالي يا سامر قام سامر من مقعده وذهب ، ليجلس فوق مكتب يوسف وقال : خير يا ابني .. وشك مالو مقلوب ليه كدا .. ما ترد عليا هفضل اكلم مع نفسي حدق يوسف فيه بنظرة غاضبة ، وقال بغيظ : سمعت كلامك و جربت معها مرة و اتنين وعشرة كل يوم مافيش اي فايدة ضر....ب سامر كف علي كف ، وهو ينظر إليه بحاجب مرفوع ، وقال بذهول : اما انت امرك عجيب صحيح .. منين تعجب بوحدة تانية وانت خاطبها ودلوقتي شاغل بالك بها وحليت أوي في عينك زفر يوسف بحرارة ، قائلا بغضب من نفسه : كنت اعمي ارتحت كدا ثم أضاف بندم غاضبًا ، بينما كان يضر,,,,,ب سطح المكتب أمامه بقوة : بس انا استحق اللي بيجرالي دا واكتر .. عشان جريت ورا وحدة زي رانيا دي .. معرفش عقلي كان فين !! ربت سامر على كتفه بمواساه ، قائلا بتشجيع : خلاص طالما فوقت لنفسك وعايز تصالحها لازم تتعب شوية فرك يوسف عينيه بإرهاق ، وقال بتنهيدة مؤلمة : بقالي شهور بحاول معاها و روحت لأبوها كذا مرة .. بيقولي نفس الجملة دي بنتي الوحيدة وانت من علي البر ماعرفتش تحافظ عليها اومال بعد الجواز هيحصل ايه دعك سامر ذقنه ، وقال بتمتمة : عنده حق اب و يهمو مصلحة وامان بنته انت اللي غلطان أومأ يوسف بتفاهم وقال مرددا حديث صديقه : صح مافيش حاجة بتحصل بالساهل عندك حق .. انا ماكنتش عارف اني بحبها بالشكل دا الا لما رجعتلي الدبلة وبعدت عني واضاف بغيظ : بس هي دماغها حجر ربنا يقدرني عليها قال سامر بتحذير : خد بالك هي اكيد فقدت الثقة فيك و مش بسهولة هتقدر تسامحك و تنسي و حتي اذا سامحت هتفضل تخنقك بشكها فيك و هيكون ليها حق .. حملق به يوسف بعيون تلتمع بحزن وقال : انا برده انسان مش معصوم من الغلط يعني .. و ربنا بيغفر ليه هي ما تغفرليش اول غلطة ليا بسط سامر كفيه أمامه قائلا بهدوء : هي مابقتش عايزة تكمل معاك كل بنت حسب طاقتها في ست تسامح و ست ما تقدرش .. لو مراتك كانت ممكن تديك فرصة لكن دلوقتي هي قفلت الباب في وشك وانتهي الموضوع .. نصيحة من صحبك سيبها في حالها و شوف نصيبك بعيد عنها .. انت جرحت كرامتها و الست رانيا الله يكرمها ماسابتش حد الا و قالتلو انك سيبت نسمة عشان خاطرها تمتم يوسف بصوت خفيض : دي بنت تيت انا فعلا ندمان اني عبرتها من الاول .. ثم قال مردفا بعزيمة : بس مش هستسلم بسهولة و هفضل احاول يمكن وقتها تقتنع اني فعلا بحبها و شاريها تنهد سامر بقلة حيلة من صديقه ، وصمت ليعود إلى عمله. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند ادهم دخل أدهم القصر ، وصعد الدرج بسرعة حتى لا يراه أحد من الحاضرين بالأسفل. ذهب أدهم مباشرة إلى جناح نادين ، وحالما دلف إلى الداخل ، بدأ يبحث في كل مكان وقعت عيناه عليه حتى وجد أخيرًا ما كان يبحث عنه في خزانة ملابسها. جلس على السرير ، وقلب فيما وجده الذي كان عبارة عن مجموعة من علب الأدوية ، والعديد من الأقراص المختلفة. أخرج هاتفه وكتب أحد أسماء تلك الأودية ، وبدأ يبحث عن ما تكون تلك الأشياء. برزت عيناه مما اكتشفه ، وكأنه قد تلقى للتو صفعة قوية ، فما هي تلك الحبوب إلا من أجل منع الحمل ، ومن عيار شديد وخطير أيضًا ، كيف لم يفكر في تلك النقطة ، كيف له أن يغفل عما قد تفكر في فعله تلك الأفعي السامة؟ اشتعل قلبه بالحقد والكراهية تجاه تلك الحية التي تفرز سمها في كل مكان حولها ، وهو مثل الأحمق الذي لا يدري شيئا عما تفعله ، وقد يؤدي إهماله هذا إلى إصابة تلك المسكينة بالأذي التي لا ذنب لها فيما يجري من حولها. ضغط أدهم علي تلك العلبة في قبضته حتي اعتصرها بقهر ، واعدًا نفسه أنه لن يرحمها ، ثم نهض بغضب جحيمي وهلع إلى الطابق السفلي ، ليهدر بصوت جهوري : كريمة بعد لحظات هرولت راكضة إلى عنده بسبب صوته الذي نادرا ما يكون مرتفعا جدا إلا إذا كان في قمة غضبه : ايوه يا ادهم بيه أمرها أدهم بعيون حمراء ونبرة حادة : اول ما توصل نادين من برا يا كريمة ماتخليهاش تطلع لفوق تجيبها علي مكتبي فورا مفهوم أومأت كريمة بطاعة ، وهي تدعي في خاطرها أن يمر هذا اليوم علي خير : امرك حاضر ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند كارمن في توقيت العصر نزلت من الجناح بعد أن أمضت اليوم كله في الفراش ، وهي لا تعرف ما هذا الخمول الذي أصابها ، ربما يكون هذا بسبب العمل الدائم خلال الفترة الماضية. مرت إحدى الخادمات أمام كارمن ، وأوقفتها كارمن بابتسامة : مساء الخير يا رقية رقية بتهذيب : مساء النور يا هانم كارمن بتساءل : فين الجماعة و ملك ابتسمت رقية لها ، وقالت بعفوية : موجودين في الجنينة و ملك بتلعب مع كلبها معهم و نادين هانم لسه في النادي و ادهم بيه في مكتبه فوجئت أن أدهم جاء مبكرا جدا اليوم ، لأنه عادة يأتي بعد غروب الشمس ، لكنها ردت عليها بهدوء : تمام يا رقية روحي انتي علي شغلك توجهت كارمن إلى المكتب ثم فتحت الباب بعد أن طرقته. تساءلت كارمن بهدوء : حبيبي انت هنا من امتي؟ كان جالسًا خلف مكتبه ، ويبدو عليه الإرهاق ، ولكن عندما سمع طرقًا على الباب ، استقام في مقعده وأجابها بهدوء : من شوية أومأت إليه كارمن بفهم ، ولم ترغب في إطالة الأسئلة عليه ، عندما لاحظت شحوب وجهه ، ثم مشيت نحوه بهدوء ، ووقفت خلف مقعده ، ثم رفعت ذراعيها وغمرت أصابعها في شعره ، ودلكته برفق. أغمض أدهم عينيه مصدرا أنين خافت من التعب ، وراق له كثيرا ملمس أناملها الرقيقة بين خصلاته ، وطغي علي حواسه شعورا بالارتياح مذهل جعل الصداع الذي يألم رأسه يتقلص تدريجيا. كارمن بخفوت : باين عليك التعب و ماما قالت انك مافطرتش قبل ماتنزل الصبح .. اكلت أي حاجة طول اليوم همس أدهم وهو على حاله : لا يا قلبي تفحصت كارمن وجهه بإهتمام ، ثم قالت بإبتسامة : طيب تحب اخليهم يحضرولنا الغداء و ناكل كلنا مع بعض ادهم بتنهيدة : ماليش نفس طبعت قبلة دافئة على جبهته ، قائلة بإصرار ناعم : عشان خطري تاكل شكلك مرهق اوي و دا غلط علي صحتك ولا انت غاوي بس تقولي اقعدي في البيت و ماتتعبيش نفسك وانت تتعب أمسك بيديها اللتين وضعتهما على كتفه ، وقبّل راحة يدها ، ليقول بأنفاس حارة : كلي فداكي وبعدين يمكن تعبت شوية لاني طول اليوم ماكنتيش معايا في الشركة قالت كارمن بضحكة رائعة جعلت أدهم لا يستطع المقاومة أو الرفض : انت بقيت بكاش اوي علي فكرة برده هتاكل ماتحاولش انا مصرة وقال أدهم مازحًا بعد أن صفي ذهنه قليلا من أسلوبها الهادئ الحنون و رقة همساتها التي كان يعشقها : ماشي روحي خليهم يحضروا الاكل بس انتي تتفرجي من بعيد ماتبوظيش الاكل ابتعدت كارمن عنه قليلاً ، قائلة بعبوس لطيف : دمك تقيل يا ادهم ادهم بحب : بهزر يا عيونه أرسلت له قبلة في الهواء ، لتقول بينما تغادر المكتب : ماشي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور ساعة كانت كارمن تتحدث إلى روان على الهاتف ، بجانبها ملك التي تلاعب كلبها ، وليلي ومريم يتحدثان عن العديد من الموضوعات أثناء متابعتهما إلى التلفاز بعد أن تناولوا جميعًا الغداء. روان : اخبارك ايه دلوقتي اجابت كارمن ، بينما تلاعب خصلات شعر ابنتها بحنو : الحمدلله تمام بس تعرفي اتعودت علي الشغل حاسة بملل من القعدة روان بتحذير : ريحي نفسك يا كارمن الصحة مافيهاش هزار تنهدت كارمن ، وقالت بقلة حيلة : انا بقيت احسن دلوقتي والله روان بنفي : ولو اسمعي الكلام كارمن بإبتسامة : ماشي يا اختي قوليلي انتي ايه اخر اخبارك روان بضجر : الروتين العادي الكلية و مذاكرة و طلبات زين و كدا ثم اضافت بحماس : بس المفاجأة بقي اني اقنعت زين اننا نسافر يومين اسكندرية بعد كام يوم قبل زحمة الامتحانات كارمن بإستغراب : يا مجنونة الجو بدأ يبرد ماتستني للصيف روان بنعومة : لا هو بيقول ان اسكندرية في الوقت دا جوها جميل وانا همو...ت واروحها بقي كارمن بهدوء : ماشي ربنا يهينيكم يا رورو .. واحنا مش باقيلنا كتير و يبدأ الديفليه وفي شغل لازم اخلصو و ادهم مصمم افضل في البيت قالت روان بضحكة : ماتعانديش معه و خديه بالسياسة كدا امي علي طول تقولي الجملة دي بس انا ماشاء الله عليا زي الدبش برمي الكلام وانا ونصيبي بقي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في مكتب ادهم نادين تقف أمام المكتب ، وخلفه يقف أدهم بهيئة صارمة للغاية بعد أن أغلق الباب ورائها عندما دخلت. ينظر أدهم إليها ، بينما تغلفه هالة من الغموض لا تستطيع معها تخمين ما يدور في ذهنه. عصفت الأفكار في ارتباك وقلق برأسها من صمته المطول منذ دخولها من دقائق ولم ينطق بشيء ، و لقد أدى هذا حقًا إلى توتر أعصابها ، وجعل القلق يتفاقم بعمق أكبر داخلها. تفوهت نادين بتوتر : في حاجة يا ادهم انت ليه موقفني كدا تحدث أدهم ببرود مبهم ، وهو يحترق من الداخل ، لكنه سيطر على نفسه بكل قوته حتى لا يرتكب جريمة فيها : كنت عايز اسألك عن حاجة؟ دقت نواقيس الخطر داخل عقل نادين التي همست بحذر ، بينما قلبها يخفق مثل الطبول بين ضلوعها ، منذ متى يسألها عن أي شيء : اسأل أخرج علب صغيرة من جيوبه ووضعها على مكتبه ، قائلاً بسؤال بارد ، بينما عيناه تطلقان أسهم الغضب التي كانت على وشك الإطاحة بكل شيء أمامه دون ذرة تفكير : تعرفي دول بتوع ايه!! هرب الدم من وجهها ، وللحظة شعرت أن الغرفة تدور بها عندما رأت تلك الأشياء أمامها ، وجعلها الخوف مثل ورقة مزقتها ريح الخماسين ، التي تحمل آلاف الأطنان من الكوارث التي ستدمرها حتماً ، لكنها هتفت متلعثمة بإنكار : لا .. مع.. معرفش .. هما ايه دول احتد صوت أدهم قائلا بنظرة قوية محذرا : متأكدة نادين همست بعيون زائغة تفرك يديها في ارتباك شديد : ايوه ابتسم أدهم ببرود ، يتلاعب بأعصابها أكثر ثم أجاب : دول موانع حمل والغريبة انهم كانو في اوضتك وتحديدا جوا دولابك لم تطمئن أبدًا لهذا البرود الجليدي الذي يغلف صوته ، وهذا الهدوء الذي يسود كلامه ، تقسم أنه ما هو إلا هدوء ما قبل عاصفة ستندلع بسببها الأخضر و اليابس ، لكنها هتفت كاذبة : صدقني انا معرفش عنهم اي حاجة تجعد أدهم حاجبيه شاعرا باشمئزاز من إنكارها غير المجدي قائلاً بسخرية : المفروض اسألك انتي بتستخدمي الحبوب دي ليه وانا مش بخلف ولا بقرب منك اصلا .. الا اذا كنتي بتلعبي بديلك من ورايا يا نادين هانم سرت قشعريرة باردة في جسد نادين من الرعب الذي كانت تشعر به في تلك اللحظة ، وقالت بهستيريا بينما هزت رأسها مستنكرة : انا لا طبعا ازاي تفكر فيا بالشكل دا .. اكيد حد حطهم ليا.. هدر فيها أدهم بغضب شديد جعلها تجفل ، وتتوقف عن قول تلك الكلمات الحمقاء : او انتي اللي بتحطيهم لحد يا نادين برزت عيني نادين بشدة ، وقالت بقشعريرة مضطربة : يعني ايه ؟!! كشر أدهم عن أنيابه قائلا بغموض : هتعرفي دلوقتي بعد أن قال ذلك ، توجه مباشرة إلى باب المكتب وفتحه ، ونادى بصوت عال : كريمة هرولت إليه كريمة التي كانت واقفة على بعد أمتار قليلة من المكتب ، كما أمرها أدهم منذ قليل وقالت على الفور : ايوه يا ادهم بيه أشار أدهم لها للدخول ، ثم التفتت عينيه إلى نادين ، وقال بسخط : عيدي تاني كلامك ليا امبارح وزعت الأخرى نظراتها ، بينهما بقلق لكنها تشجعت ، وردت بصدق : انا شوفت الست نادين بتحط حبوب في كوباية مدام كارمن صرخت نادين فيها بهستيرية : انتي وحدة كذابة انا معملتش حاج... لم تكمل جملتها لأن أدهم هرع إليها ، وأمسكها بشدة من شعرها ، ولم تشعر إلا بصفعة قوية هشمت عظام خدها من يده الأخرى ، لتترك خدها مخدرًا من قوة الضر....بة ، ثم صر.....خ في وجهها بتحذ...ير عنيف : اخرسي خالص ماسمعش حسك يا زبالة زأر بصوت مخيف مخاطبا كريمة بكلماته ، دون أن يرفع عينيه المشتعلة بوميض ناري عن تلك المرتجفة من الخوف في يده : اخرجي انتي يا كريمة دلوقتي أومأت كريمة برأسها خاضعة لأوامره التي لا يمكنهم كسـ,ـرها واندفعت للخارج. ثم واصل صر....اخه في نادين التي كانت تتلوى من الأ.....لم الرهيب بسبب قبضته القاسية على شعرها ، بصوت جهوري حاسم مليء بالغضب : انطقي والا اقسم بالله هدفنك مكانك ★★★ بينما ركضت كريمة إلى الصالة الكبيرة حيث جلست جميع السيدات. تلعثمت بصوت لاهث ، وغير مفهوم من الإرتعاب : الحقي يا ست ليلي نهضت ليلى من مقعدها واقتربت منها ، قائلة بقلق عندما لاحظت وجهها الشاحب : مالك يا كريمة انتي تعبانه تكلمت كريمة بتحشرج : ادهم بيه صاحت ليلي بذهول مذعور ، بينما خفقات قلبها بدأت تعلو بإضطراب : اتكلمي علي طول في ايه يا كريمة ادهم ماله أمسكت كارمن بكتفها ، وسحبتها بعيدًا عن كريمة ، وقالت بحذر وهي تنظر إليها : استني بس يا ماما .. خدي نفسك يا ست كريمة و فهمينا ابتلعت كريمة لعابها بصعوبة ، وواصلت حديثها بصوت متقطع : ادهم .. في المكتب مع ست نادين .. و بيضر....بها استفهمت ليلي بإستنكار : ليه عملت ايه البني ادمه دي!! انقبض قلب كارمن التي هتفت بسرعة : مش وقت اسئلة يا ماما تعالي ورايا بسرعة يا كريمة وهرعوا جميعًا إلى المكتب بقلق ليروا ما يجري هناك ★★★ في المكتب صاح ادهم بصوت مخيف بينما الشرز يتطاير من عينيه بغضب : صبرت عليكي سنين عملت فيكي بدل الثواب عشرة وانتي وحدة خس*سة وحق*رة ماطمرش فيكي رغم اني كنت مستحملك بعللك ثم أضاف بقسوة بينما يواصل هزها بعنف ممسكا بذراعيها بقبضته الفولاذية : الحاجة الوحيدة للي هتخلي ناري تبرد شوية اني اشوفك مرمية في السجن يا نادين وهيحصل دلوقتي حالا نزلت على ركبتيها ، تقبّل قدميه بضعف و ذعر من تلك الفكرة المروعة بالنسبة لها ، والدموع تنهمر من عينيها وقالت بتلعثم : ابوس ايدك .. ابوس رجلك ماتعملش كدا ماتأذنيش يا ادهم ارجوك .. صدقني والله انا هطلع من حياتك خالص مش هتشوفني تاني ولا هقرب منك بأي شكل .. بس وحياة اغلي حاجة عندك ماتسجنيش صر أدهم على أسنانه بغضب كاسح حتى كاد أن يكسرها ، ليقول من بينهم بحقد وكراهية : كل اللي جرا منك زمان يا نادين لحد دلوقتي .. هتتحاسبي عليه هتدفعي تمنه ومش هرحمك مهما قولتي لان اي حاجة هتقوليها مش هصدقها اصلا .. و كلو كوم واذيتك لمراتي كوم هدوقك المر و محدش هيشفق علي ك*بة زيك ثم عبست ملامحه ، واردف بإشمئزاز : كفاية السنين اللي ضيعتها من عمري وانا سكت فيها عن عمايلك .. وانا عارف انك بتكذبي عليا وان العيب منك وفاكرة نفسك ناصحة وبتخدعيني شعرت أن دلوًا من الماء البارد قد سكب على رأسها ، و جحظت عيناها برعب ممَ قاله حيث خارت أعصابها ، وتركت ذراعه الذي كانت تمسكه بضعف ، علي أمل أن تستطيع استعطافه ليرحمها ، لكن الآن كل ما كانت تخاف منه صار مكشوفا وهو يعرف كل ما فعلته. شق هدوء المكان صرخة قوية منها دوت في أرجاء المكتب ، حينما ركلها أدهم بمقدمة حذائه في بطنها ، ثم أمسكها مرة أخرى من شعرها الذي أصبح منتوف خصلات كثيرة منه بسبب قسوة قبضته عليه ، ليجعلها تنهض بعنف ، وقبل أن تتمكن من تخمين ما كان يفكر فيه. نزل عليها بصفعات قوية متتالية على وجهها ، ممَ جعل شفتيها ينزفان بغزارة ، وكان الدم ينبض في عروق وجهها التي كانت ملونة بالأزرق ومتورمة من كثرة الضر,,,,,ب الذي إنهال عليها به ، بمنتهي الحقد والغضب الدفين. تحت اصوات صراخها المستغيثة ، والتوسل اليه ان يرحمها ، لكنه لا يسمع أي شيئا مما تقوله لانه فقد السيطرة تماما ، ليصب جام غضبه فيها. ... : ادهم!!؟ لم يعيده إلى رشده إلا صوت كارمن المذعور وهي تركض إليه ، ووقفت حائلا في الطريق بينه وبين نادين. تراجع إلى الوراء قسرًا لئلا تتأذى منه في حالته الجنونية التي وصل إليها ، وكان صدره يهبط ويعلو جراء أنفاسه سريعة ، وشعره متناثر على جبهته بفوضي مع وجود بعض قطرات العرق متساقطة عليه أثر المجهود الذي بذله للتو. أما نادين فحدث ولا حرج ، كانت في حالة مذرية و فوضوية شديدة وشعرها أشعث ، وثيابها تناثرت بعض قطرات الدم عليها من وجهها الذي أصبح مثل خريطة ملونة بألوان عديدة. سألت ليلي بدهشة وخوف مما تراه عيناها : ايه اللي بيجري يا ابني .. عملتلك ايه عشان تضر,,,,بها بالمنظر دا ما تفهمنا صرخ بهن هادراً بنفاذ صبر : خدوا بعضكم علي برا يا امي حالا قالت نادين وهي تنتحب بصوت مبحوح : لا يا طنط ليلي ارجوكي دا هيمو,,,,تني في ايده .. خليه يسيبني امشي وانا والله ما هقرب لحد فيكم ابدا هتف فيها أدهم بزمجرة شرسة علي أثرها إرتجفت أوصالها ، وهي تزحف الى الوراء قليلا بعد أن سقطت علي الأرض بإنهاك قوي : تمشي منين يا روح امك انتي هتخرجي من هنا علي السجن نظرت مريم إلى ليلي ، ثم هتفت الأولي ، متسائلة بعدم إستيعاب : سجن ايه بس يا ابني .. استهدي بالله كدا واقعد قولنا ايه اللي حصل أجاب ادهم علي سؤالها بسؤال أخر بصوت شديد الصارمة : عايزين تعرفو في ايه .. ؟ أردف بصوت بارد يتخلله بعض الحدة ، بعد أن حدق فيها من رأسها إلى إخمص قدمها بنظرات حارقة كالبارود : الهانم كانت بتحط في عصير كارمن حبوب منع الحمل وكريمة شافتها وبلغتني سكت الجميع للحظة ، يحدقون فيه بنظرات تفيض بالدهشة والاستنكار والاستغراب الشديد ، والأفكار المختلفة المتداولة في أذهان كل منهم على حدة. ابتلعت ليلى ريقها قائلة بتوجس وعدم فهم : بشويش عليا عشان افهم يا ابني ازاي يعني !! وهي تعمل كدا ليه وانت اللي مش بتخلف قهقه أدهم بقهر قبل أن يجيب عليها ببرود ساخر : المدام هي اللي عندها عقم مش انا .. فاكرة نفسها ذكية و بتخدعني ومكملة في التمثيلة بمنتهي البجاحة أنهي جملته بينما كان يوجه عينيه نحو زوجته ، فوجد وجهها شاحبًا وهي ساندة على حافة المكتب في صدمة مروعة بعدم تصديق ، وعيناها مفروجتين على وسعهما. صاحت نادين بتوسل : ارجوك انا غلطانة واستاهل اي حاجة تعملها فيا .. بس ابوس ايدك بلاش السجن يا ادهم والنبي تقدم نحوها بغضب عاصف ، قاصد لكمها لتصمت ، لكن كارمن أوقفته عندما ركضت إليه مذعورة ، لتمنعه بأحاطتها ذراعه قائلة برجاء : ادهم لو سمحت عشان خطري انا .. ماتعملش كدا هدر ادهم بها في حدة محاولا ابعادها عن طريقه : انتي مجنونه دي بتأذيكي الله اعلم بسبب الادوية دي اتسببت في ايه نظرت كارمن له نظرات مترجية دامعة ، وهي مقوسة شفتيها الى الاسفل مردده في استماته مجددا ، لتهتف بصوت مبحوح : وحياتي عندك يا ادهم ماتعملش كدا فيها .. اذا علي العقاب ربنا المنتقم الجبار وقادر ياخد حقنا عشر اضعاف ما انت هتعمل فيها .. ماتشيلش ذنوب بسببها وسيبها تمشي من هنا نظراتها البريئة وكلماتها المفعمة بالخوف عليه كانت كتعويذة سحرية جعلته لأول مرة في حياته ، يتراجع عما قاله ، ثم أدار عينيه فتجهمت نظراته فجأة ، تجاه تلك المرأة المنكمشة ، محاصرة نفسها في زاوية بعيدة بالمكتب ، و امتلأت عيناها بالذعر من المصير الذي ينتظرها ، ثم هتف بغضب مشمئز : سمعتي يا حقي** اللي كنتي بتأذيها بتقول ايه .. هسيبك تغوري من هنا بس عشانها .. لكن لو فكرتي بس تقربي من حد فينا تاني او شوفتك صدفة انتي الجانية علي روحك ساعتها استرسل حديثه بصوت جهوري ، بينما يرمقها بنظرة مليئة بالاحتقار الشديد : انتي طالق يا نادين و ورقتك هتوصلك علي شقة ابوكي اللي بإسمك .. وحالا تطلعي برا من غير اي حاجة .. بالهدوم اللي عليكي وبس وسيبي مفاتيح العربية هنا أشاح بصره عنها محدقًا في كريمة ، ليصيح ببرود : كريمة اتأكدي انها خرجت من القصر يلا