مزيج العشق نورهان محسن ج ٥
أحاطها أدهم بقوة لا يريدها أن تبتعد عن قلبه ، إنه يشعر الآن أن نبضاته قد انتظمت بضمها إليه ، حيث إستنشق عطر جسدها الذي يدمنه ، وهذا ما كان حقا يفتقده كثيرًا.
قالت كارمن بصوت مبحوح ، بينما كانت ذقنها علي كتفه وتضمه بقوة : انت كويس امتي رجعت من السفر
رفع أدهم كفه ، وربت على شعرها بحنان ، ثم قال بصوت خافت بجوار أذنها ، حيث أرسل إليها موجة من الإطمئنان : لسه واصل حالا والحمدلله أنا بخير معاكي اهو
خرجت كارمن من بين ذراعيه ، وأحاطت وجهه بيديها الصغيرتين ، وتفحصته باهتمام قائلة بعفوية : حمد الله علي سلامتك .. كنت بتصل بيك من بدري وخوفت عليك لما لاقيت التليفون مقفول
اجاب ادهم بهدوء : كنت في الطيارة ..
اردف بهمس : خايفه عليا من ايه؟
إرتبكت كارمن من نبرة صوته الهامسة ، بينما أحمرت وجنتاها خجلا قائلة بتلعثم : انا .. كنت بحاول اطمن عليك بس
لم يرد أدهم إحراجها أكثر ، فغير الموضوع : صحيتك من النوم
خفضت كارمن يديها إلى جانبها ، وقالت برقة : لا انا لسه ماكنتش نمت
حدق ادهم فيها وعينيه تلتمع بنظرة غريبة ، وقال بتساءل : مع انك طول اليوم كنتي في بيت عمر بتنقلي ادواتك من هناك
تفاجأت كارمن بأنه علي علم بالأمر لتسأل بدهشة : انت عرفت منين؟
أجاب أدهم بينما ينزع سترته ، ويضعها علي طرف السرير بإهمال : مالك هو اللي قالي من يومين
أومأت كارمن برأسها بصمت.
نهضت من السرير وذهبت إلى الخزانة في زاوية الغرفة ، ثم فتحت أحد الأبواب ، وأخرجت مظروفًا كبيرًا وعادت للوقوف أمامه ، محاولة ترتيب كلماتها : انا لاقيت الظرف دا وانا باخد حاجتي من بيت عمر انهاردة
أمسك أدهم المغلف من يدها ، وقام بفتحه ليخرج تقارير المستشفى ، وينظر فيها بصلابة دون أي رد فعل يبدو علي وجهه ، ولكن بداخله شعر بقبضة مؤلمة تعتصر قلبه من رؤية ذلك الورق ، ثم رفع رأسه وحدق في كارمن ، متسائلاً بهدوء مبهم : كان فين بالظبط الورق دا!!
تفاجأت كارمن من هدوئه ، وأنه لم ينظر حتى إلى ما بداخل الأوراق متسائلة بارتياب : مش هتفتحو وتقرأ اللي جواه
ادهم بجمود : انا عارف الموجود فيه
حدقت فيه كارمن ، ثم هتفت بصدمة : يعني ايه عارف .. كنت عارف ان عمر عنده ورم في المخ و انه دا سبب سفره من الاول
قام أدهم من الفراش ، وقد توترت أعصابه بهذا الحدث الذي لم يكن مستعدًا للكشف عنه الآن.