رواية الجر.م الأكبر بقلم دفنا عمر الجزء 5
وبينما تتقلب بأرق على فراشها، سمعت رنين الباب، فنهضت متعجبة، الوقت متأخر، ولم يزورها أحد بهذا الوقت.. لا يزورها أحدا بالأساس!
نظرت من العين السحرية التي تتوسط باب منزلها، فوجدت كريم يطل عليها، فرحت ثم انتابتها الدهشة! كيف اتي ولماذا.. صدح رنين الباب مرة اخرى، فاستعدت وفتحت الباب بهدوء، ولكن ما أن طالعها كريم، حتى قفز يعانقها، فلم تتمالك أمام حرارة عناقه تلك إلا أن تبادله أياها بقوة، هاتفة: وحشتني ياكيمو!
وظلت هكذا، وحسناء تقف بعيدا وداخلها منتشي انتصارا، فالبداية تبشر بالخير.. أحسنت صنعًا حين أتت بكريم، هتفت وهي ترمق وجه ليلى باستعطاف: طيب وأم كريم.. مافيش ترحيب بيها هي كمان؟
رمقتها طويلا وداخلها منقسم.. شطرٍ منها يحن لتلك الصديقة التي قد احتلت داخلها بوقت قصير مساحة ليست هينة.. أما الشطر الأخر، فيشعر بالغضب والضيق فتلك التي أمامها هي من شاركتها زوجها يومًا..كيف يتحدا سويًا؟
_ اتفضلي يا ماما ادخلي!
يبدوا أن الصغير أراد اخذ المبادرة، فدعى أمه بتلقائية، فنقلت حسناء عيناها بينه وبين ليلى التي تنحت جانبًا داعية لها بالدخول دون حديث!
فتقدمت حسناء وعبرت للداخل، ولم تغضب لترددها بل توقعته وستتحمل باقي ردود الأفعال التي تتوقعها..!
………………… ..
بعد قليل!
ليلى: دقايق هحضر عشا بسرعة واجي!
تابعتها حسناء: وانا وكيمو هنساعدك!
صمتت ليلى، وبالفعل وقفا ثلاثتهم يُعدون وجبة طعام خفيفة.. ولم يخلو الأمر من مزاح كريم ومداعبته لأثناهما معًا..فراح يطعمهما قطع الطماطم عنوة، وهو يضحك، فضحكت ليلى رغما عنها وهي تشاهد فم حسناء المنفوخ بالطماطم، وفعل معها كريم الأمر ذاته، وتبادلو ثلاثتهم الضحك ودون أن تشعر ليلى نسيت ضيقها واندمجت بالمزاح فلأول مرة منذ أسبوع كامل تضحك وتأكل هكذا..!
…………………..
مضى بعض الوقت، وغفى كريم وليلى تحمله على قدميها، فنظرت له حسناء هاتفة: كيمو نام.. معلش جينا من غير معاد ومن نفسنا قررنا نبات معاكي.. أكيد بتقولي علينا ضيوف باردين صح؟!
أجابتها: لا ماتقوليش كده، ده بردو كان في يوم من الايام بيت أبو كريم.. مش كده؟
تبادلوا النظرات الصامتة لبرهة، وتمتم حسناء:
أنا مقدرة صدمتك يا ليلي، وفهماكي.. بس لازم تفهمي أن أنا مش واحده اتعمدت تدخل حياتكم وهي عارفة. بوجودك.. أنا لو اعرف إنه متجوز ماكنتش اصلا وافقت عليه، ولما عرفت كنت واخده ضعيفة ماليش حد ياخدلي حقي ويوقف في وش شاهين.. يعني باختصار انا ما أذتكيش يا ليلى..!