رواية الجر.م الأكبر بقلم دفنا عمر الجزء 5
تعلم أن غسان لن يبادلها كلمة أو يبدي أي اهتمام.. فكم ادركت عناده واختبرت مدى قسوته في الخصام حين يغضب.. ولكن مهما يكن هي أكيدة أن تلك الغمامة السوداء ستنقشع يومًا عن سماء حياتهما، وستعود علاقتهما گ السابق.. لن تستسلم مهما ابتعد ستظل منتظرة عفوه وصفحه!
بينما هو يتأمل وجهها بشوق ولوعة ونهم متشربًا تفاصيله، شاعرًا بشيئًا ما تغير بها، لا يدري تحديدًا ماهو.. ولن ينشغل به كثيرا.. حتى إن اشتاقها، الأمر لديه محسوم.. ترك هاتفه، ثم أضاء شاشة اللاب توب، وتواصل مع أحد موظفيه لمتابعة أعماله كما اعتاد منذ فترة!
___________________________
مابين رقصات وتصفيق وفقرات أثرت الأحتفال.. انتهى حفل الزفاف، وتوجه فارس بصحبة زوجته سمر إلي جناحهما الخاص بالفندق الملحق به القاعة.. لتكون ليلتهما الأولى
وأثناء وقوفها أمام المصعد قبل أن دلوفهما داخله، هرول إليهم حاتم مناديا:
_ عمو فارس.. ابلة سمر!
التفتا إليه، وهتف شقيقته بلهفة: مالك يا حاتم في حاجة ياحبيبي.. عايز تقولي حاجة؟
تأملها حاتم بنظرة حزينة لفراقها ولو مؤقتًا
فالأمر ليس بيسير عليه، لم يفارقها لحظة واحدة منذ ولادته، هي بالنسبة له شقيقة بنكهةِ أمٍ.. ورفيقته الوحيدة وكل أهله.. ولكنه قادرا على استيعاب أنها ستبدأ حياة جديدة ولم يعد هو محور حياتها الأوحد كما كان! هذا ما أدركه جيدًا رغم صغر سنه!
اقترب وعلى عكس توقعات سمر، لم يتوجه إليها، بينما اقترب الصغير حيث يقف فارس.. وأمسك بكفه متمتما:
_ عمو فارس.. انا بوصيك على اختي سمر.. أوعى تزعلها في يوم.. عاملها كويس.. اختي احسن بنت في الدنيا.. لو زعلتها مرة واحدة، اما اكبر هعرف اخد حقها منك.. انا مش هفضل صغير على طول! في يوم هكبر وهبقى قادر احميها من أي حد يأذيها..!
أنهارت بالبكاء لما تفوه صغيرها، غير عابئة بمظهرها ومساحيق وجهها التي تلطخت بدموعها.. وتقدمت لأخيها واحتضنته بشدة! تأثرًا برجولته المبكرة، حاتم رغم صغره وقامته القصيرة، لكنه بدا في عينيها تلك اللحظة ندا قويًا أمام فارس من قوة كلماته الغير متوقعة!
أما فارس فازداد اعجابا بذاك الغلام.. وتمنى داخله أن يحظى يومًا بأبن مثله، يمتلك عزته ورجولته ورقة مشاعره تجاه شقيقته!
انحنى فارس وجثى على ركبتيه، وجذب حاتم من احضان سمر، واحتضنه بقوة: