عاصفة الحب سهام صادق ج3

لتصدح قهقهته بعلو وهو يُطالعها واتجه بعيناه نحو من يُطالعونه بفضول فلوح لهم بسلاحه هاتفاً
– كل واحد يشوف طريقه بدل ما انتوا عارفين ايه اللي هيحصل
…………………………………………
وقفت بالغرفه الواسعه في الفندق لتشعر بخطواته خلفها فألتفت إليه تهتف بعناد
– مروحتش ليه معاها اوضتها ماهي مراتك برضوه
أرادت أن تُضايقه قليلا ولكن لم تظن أن تلك المره لن يتحكم بأعصابه معها فصرخ بها
– زينه
واتجه نحو الشرفه يُطالع الاطلاله الخارجية للفندق فتقدمت منه كي تسأله عما يشغله ولكن عادت لمكانها وجلست علي الفراش تتلاعب بأصابعها
فسمعت صوت أنفاسه بعدما جلس جانبها وتناول كفيها يُداعبهما
– مش في كل الأوقات ببقى عندي طاقه لكلامك يازينه..
فتعلقت عيناها به وتسألت بغيرة
– هتقعد معايا ولا معاها
فصدحت صوت ضحكاته ليُحرك كفه على وجنتها
– هجيب نادين ترد علي السؤال ده عشان ارتاح
وتظاهر انه سينهض فجذبته إليها
– لا خلاص… فريد هو انت عرفت توصل للشخص اللي بتحبه
فزفر أنفاسه بأسف
– للأسف مالهوش اثر في إيطاليا
…………………………………..
اشاحت عيناها بعيدا بعدما ضجرت من الأنظار حولها…
تعلم نظراتهم ماهي إلا ذهولاً انها زوجة الجراح المشهور…
وانتهي يومها الأول اخيراً بالمشفي لتجد هاتفها يعلو رنينه واسمه يظهر على الشاشه
– شهد السواق مستنيكي بره هيوصلك.. انا حاليا بره المستشفى
فسألته وهي تزفر أنفاسها براحه
– وانت هترجع امتى… انا بزهق وانا قاعده لوحدي
فأطلق تنهيده قويه وهو يمضي على بعض الأوراق
– مش هتأخر ياشهد
كانت ماريا تقف تستمع لمكالمته بالعربيه وقد أدركت انها زوجته التي جاء بها من مصر..
وألتقطت منه الأوراق بعدما أنهى امضاءه ولكنها تركتهم جانباً وهي تجده يسترخي بجسده على مقعده لتظن انها دعوة صريحه لها كي تُمسد اكتافه.. ليتنفض يوسف يبعدها عنه بعد أن فتح عيناه
– ما بكى ماريا… كيف تتصرفين بتلك الوقاحه
فأبتعدت عنه مُرتبكه وألتقطت الأوراق مُتمتمه وهي تُغادر من أمامه
– اسفه
……………………………………………
تناولوا طعام العشاء ثلاثتهم في مطعم الفندق وكان النقاش دائر عن العمل فشعرت زينه بعدم وجودها بينهم فما دخلها بما يتناقشون فيه
وعندما شعرت نادين بضيقها هتفت مُعتذره
– معلش يازينه ضيقناكي بكلامنا عن الشغل
ونظرت إلى فريد مازحه
– بس اعمل ايه جوزك حوت شغل ومينفعش مستفدتش من خبرته
فأرتشفت زينه من كأس العصير الذي أمامها
– مافيش مشكله اه بتعلم منكم
كان فريد يشعر بحنقها فرفع كفها نحو شفتيه يلثمه بدفئ.. فأبتمست نادين بسعاده لهم وتمنت لو عاد حبيبها وعاشت معه تلك المشاعر
– لكن وانا معاها مبقعش حوت خالص ولا ايه ياحببتي
فتوردت وجنتيها لتضحك نادين هاتفه
– هتتعامل مع الرقه ديه كلها بطباع الحوت
فأبتمست زينه للنادين بتقدير من حديثها اللطيف هي مازالت تغار من وجودها ولكن لا تُنكر أنها أصبحت ترى نواياها الشريفه من ذلك الزواج وأحيانا تحزن عليها انها لم تحصل على من أحبت ولا تجد من يحتويها رغم مال والدها الكثير
…………………………………………
ابتعدت عنه بعدما اقترب منها يسألها بغضب
– وبعدين يازينه هتفضلي كده
فأشاحت عيناها بعيدا حتى لا تضعف
– احنا اتفقنا..مش هتلمسني غير بعد ما الحكايه تنتهي
لتتجمد عيناه عليها وحرك كفه بعنف على خصلات شعره
– أنتي بتهزري صح
فأخذت تُحرك له رأسها فدفعها عنه مُتذمراً ثم نهض من فوق الفراش
– ماشي يازينه اظاهر أن انا ضعفت قدامك كتير وافتكرتي أن في حاجه تقدر تأثر على فريد الصاوي
شعرت وكأنه طفلاً صغيراً يُحادثها وليس ذلك الرجل الذي يهابه الجميع
وعدلت من وضع وسادتها كي تغفو… فعاد يلتف نحوها بعدما تحكم بنفسه.. ليزداد حنقه منها أكثر حين وجدها تنام براحه
ولم يجد الا الوساده يسحبها من أسفل رأسها ثم دفعها بها حانقاً
………………………………………
وقفت تُهندم له ملابسه قبل أن يُغادروا.. لتربت على صدره بحب
– كده تمام
تعلقت عيناه بها وقبل أن يضعف تحرك من أمامها هاتفياً
– يلا ياسهر
فحملت حقيبتها وأتبعته بخطوات راكضه وهي سعيده لأنها أصبحت له ومعه
………………………………………..
تلملمت في جلستها فوق الاريكه بمكتبه تنظر إليه وهو يتحدث مع مدير الفرع هنا.. رافقته لفرع شركته ف نادين ذهبت لرؤية إحدى صديقاتها ولم تجد ما تتعلق به كطفله صغيره الا هو.. فمع من ستقضي نهارها
اتكأت بذقنها على قبضتي يداها وعيناها تُحملق بتفاصيل وجهه لم تكن تشعر أنه يلتقط نظراتها له من حيناً لأخر.. وأصبحت الغرفه خاليه بهما لينهض من فوق مقعده ويقترب منها
– ماهو مش معقول اكون وسيم كده
فأنتفضت علي أثر صوته لتُحدق به بذهول وهي لا تعلم كيف أصبح أمامها بتلك الدرجه فقد كانت سارحه بحياتها معه ودونه
– سرحت شويه مش اكتر
فجلس جانبها يُديرها اتجاهه
– تحبي نتغدا في المكتب ولا نخرج نتغدا بره
فنظرت للمكتب بملل وزفرت أنفاسها ببطئ جلي
– ياريت نخرج
فداعب خدها بلطف ونهض نحو مكتبه يلتقط هاتفه ثم سترته وقبل أن يرتديها
– فريد ممكن تليفونك عايزه اتصل بنجاة
فأبتسم وهو يناولها الهاتف
– عنينا ليكي ولمكالمتك يازينه هانم
فألتقطت منه الهاتف تُداري عنه خجلها من نظراته
وانتظرت للحظات إلى أن اجابة نجاة بصوت باكي
– نجاة مالك فيكي ايه… ازاي يتعرضلك كده وفين أهل القريه
فهتفت نجاة وهي تمسح دموعها
– ده بلطجي يازينه واخته كمان زيه دول خلوا سيرتي في كل حته.. انا عمري ما أذيت حد يازينه عشان يحصل فيا كده
فتآلمت من أجلها لتجد فريد أمامها يُحدق بها بتوجس وألتقط منها الهاتف لتسرد نجاة عليه ما يحدث معها
– نجاة هبعتلك فارس ياخدك وهتيجي تقعدي مع ماما وسلمى ومن غير اعتراض
وبعد مجادلات كثيره رضخت نجاة للأمر
لتنظر إليه زينه بعدما أغلق مع ابنه عمته وهاتف فارس الذي رد عليه علي الفور
– فارس روح البلد خد نجاة بنت عمة زينه
وقبل أن يُنهي مكالمته
– فريد قوله ياخد سلمي معاه.. نجاة مش هترضي تيجي معاه لوحده
………………………………………
اعتدلت جيداء في جلستها ونهضت تسأله بعدما خلع معطفه الطبي
– في ايه يافارس ايه اللي حصل
فزفر أنفاسه حانقاً من تلك المهمه التي اوكله شقيقه بها
– ألغي موضوع العشا النهارده لاني رايح البلد
وألتقط مفاتيحه الخاصه.. لتُحدق به جيداء بعدما انصرف
– ايه الحظ ده
…………………………………..
ضحكت نادين من ملئ قلبها وهي تستمع لحديث صديقتها التي تقيم ب بيروت عن خطيبها وما تفعله معه
– كل ده بتعمليه فيه وبيحبك
فنهضت لين ترتدي سترتها بعد أن رتبت بعض التصاميم
– أنه الحب
قالتها مازحه ولكن الكلمه اخترقت قلب نادين فأين الحبيب الذي تنتظره علي امل ان يلتقوا وعندما شعرت لين ببهوت ملامحها
– أنتي لسا بتحبي طارق طب وجوزك
فأغمضت نادين عيناها بآلم وزفرت أنفاسها بفتور
– جوازي من فريد ده حكايه أغرب من الخيال
لمعت عين لين بحماس فتلك هي عادتها حين تتشوق لسماع الحكايات وألتقطت حقيبتها ودفعت نادين بخفه أمامها
– ومدام في حكايه أغرب من الخيال لازم اسمعها… يلا قدامي
لم تتغير صديقتها يوما رغم بعدها إلا ان صداقتهم مازالت مستمره
وساروا سوياً يتحدثون فأنحنت نادين قليلا نحو حقيبتها تبحث عن شئ داخلها.. لتبتعد فزعاً بعدما اصطدمت بأحدهم
فرفعت عيناها نحو ذلك الغريب الذي صدمت به مُعتذره
لتتجمد عيناها علي ملامح الرجل الذي تجاهلها وأكمل سيره داخل الشركه مع رجلا آخر كان يتحدث معه
– طارق
خرج صوتها بصدمه وتعلثم لتقترب منها لين التي تقدمت عنها بخطوتان تُحادث خطيبها بالهاتف
– مالك يانادين
لتُشير بأيد مُرتعشه نحو الرجل الذي يسير بخطوات واثقه ووقف أمام المصعد الخاص بكبار الزوار
– طارق يالين
لم تري لين طارق يوماً ولكن كل ماتعرفه عنه من حكايات نادين فحدقت لين بذلك الرجل الذي تشير عليه هاتفه دون تصديق
– ده مستر فادي الشريك الجديد بالشركه
…………………………………..
الساعه كانت تُشير للحادية عشر مساءً لديهم.. ارهقتها ثرثرتها وهي تقص عليه تفاصيل يومها… وتثاوبت بنعاس وهي تسأله
– انا برغي كتير صح
فرفع يوسف عيناه عن الحاسوب القابع على ساقيه وابتسم
– ابدا ياشهد
رغم كذبه وأنه لم يعتاد على ثرثرة النساء فجميع النساء اللاتي مروا بحياته كانوا يعملون أكثر مما يتحدثون.. ولكن معها ينصت دون ملل وتركيزه منصب على عمله في مطالعه بنود صفقة الاجهزه الطبيه الجديده
وتمطأت بذراعيها كالقطه
– انا حكيت كل حاجه.. انت مبتحكيش ليه طيب هو انا صدعتك
فأنفرجت شفتيه بضحكه عابثه وطالعها بدفئ
– للأسف من طباعي مبعرفش اتكلم ولا احكي كتير عن نفسي
فهتفت بعفوية
– ومبتزهقش
فأزاح حاسوبه عن ساقيه ووضعه على الطاوله واستدار بجسده قليلا نحوها
– اتعودت
كانت عيناه تتفحصها بحريه ليمد كفه نحو تلك الخصله التي انسدلت بألتوائها على عنقها فلفها على اصبعه لتتخشب من فعلته
– هتكملي دراستك في ايه
كانت ستنتفض من أمامه الا انه استطاع أن يستدرجها بحديثه فأخذت تُخبره عن رغبتها في إكمال دراسة تخصصها هنا بأمريكا ولكن بعدما تتمكن من تحسين اللغه وإنهاء دورة تدريبها بالمشفي
كان يسمعها بأنصات ويثني عليها وهي كانت كالطفله الصغيره أمامه تُحادثه بحماس دون خجل أو انتظار تهكمه من احلامها
لتشعر بعدها بقبلة دافئه طبعت على شفتيها لتتسع عيناها بعدما ابتعدت عنها لتدفعه بقوه ثم ركضت من أمامه
ليفرك عنقه بتوتر نادماً على فعلته
…………………………………..
طالعها فارس من مرآة سيارته خلسة وهي تتحدث مع شقيقته تحكي لها عما فعله بها ذلك من يُدعى سعيد لأنها رفضت الزواج منه.. جفونها كانت محمرة من أثر البكاء.. ومن حيناً لآخر كان يسمع حمدها واستغفارها مازال صوت ترتيلها العذب لم ينساه.. ولكنه نفض رأسه سريعا من تلك الأفكار العجيبه التي اقتحمته وهو ينصت للحديث الدائر بينها وبين شقيقته وربط الأمر أنه ليس إلا اشفاقاً
……………………………………….
ارتمت بين ذراعيه بعدما اطمئنت على نجاة
– الحمدلله قلبي كده اطمن عليها
فضمها فريد إليه بحنو ثم رفع ذقنها بأنامله لتتقابل عيناهم
– اهم حاجه انك ارتحتي واطمنتي
فهتفت وهي تنظر في عيناه
– هو انا بقيت حاجه غاليه عندك يافريد
لتصدح صوت قهقهته عاليا وهو يُداعب وجنتيها بيداه
– تفتكري لو انتي مش غاليه عندي يازينه هستحمل هجرك وبعدك عني واصبر
لتحتد عيناها كالقطه
– اللي عملته فيا كان صعب
فتنهد بندم حقيقي
– انا عارف انه صعب بس كان قدرنا أن نادين تكون في حياتنا ونساعدها
ولمعت عيناه وهو يتفحص ملامحها وكاد أن يطيح بكل صلابته وينسى وعده لحاله بأن يحترم قرارها في قربه ولكن صوت رنين هاتفه افاقه
ليبتعد عنها يمسح على وجهه بقوة وألتقط هاتفه
– نادين مالك فيكي ايه.. طيب انا نازل حالا
فسألته بقلق وهي تتبعه
– مالها نادين
فلم تجد رداً منه فهو لا يعرف سبب بكائها
………………………………..
