عاصفة الحب سهام صادق ج3

دموعها كانت تتساقط بآلم وجسدها يرتجف وهي تتذكر تلك اللحظة بتفاصيلها فهو لم يعرفها.. ظنت حين انصدمت به لم تتبين له ملامحها أو أنها من شدة شوقها لذلك الغائب أختلط الأمر عليها ولكن عندما اقتربت منه تسأله عن هويته كي تتأكد
كان نفس الصوت.. ونفس الندبه البسيطة في كفه والتي لم تنسى موقعها.. تركها واعتذر منها أنه لا يعرفها ولم يراها من قبل ورأته وهو يُشير للواقف معه وكأنه يُخبره انها امرأه مجنونه
ولمحت فريد يتقدم نحوها وبجانبه زينه فتعلقت عيناها بهم وارتمت بين ذراعي زينه التي لم تتوقع منها ذلك
– مش فاكرني يازينه.. افتكرني مجنونه
لم تفهم زينه شئ كما لم يفهم فريد
– نادين فهمينا في ايه
فأبتعدت عن زينه التي أخذت تربت على ظهرها بحنان
– شوفت طارق يافريد
………………………………………
خرجت من المشفى بأعين تتواري خلف نظارتها السوداء.. ودموعها تتساقط وهي لا تُصدق أن المرض هزم والدها.. كانت تظن أن مرضه مجرد كذبه ولكن كانت قوة خفيه سقط قناعها في لاحظه
شردت في آخر ليله لها ب لبنان نفس الليله التي قابلت فيها طارق ولم يعرفها أتاها اتصالا من خادم والدها يخبرها بسقوطه وأنه نقل للمشفي… أسبوعا مره ومازال والدها راقداً يُصارع مرضه الذي قاومه كثيرا بقوته ولكن هل للمرض قوة تقف أمامه
وجلست بسيارتها تبكي بحرقة وضعف إلى أن وجدت رنين هاتفها يعلو لتنظر لاسم المتصل وهتفت بصوت باكي
– ايوه يافريد.. للأسف مافيش تحسن.. انا مش قادره استحمل اشوفه كده… انا اكتشفت اني بحبه مهما كانت قسوته عليا فأنا بحبه
فتنهد فريد بحزن
– هيبقى كويس نادين
فتمتمت بآلم
– مرضه نهايته مجرد وقت يافريد… تعرف النهارده كان بيكلمني عن ماما وعن جدي وقسوته عليه.. نفس اللي كان بيعمله فيا… كأنه كان بينتقم من الماضي
لم يجد ما يقوله لها.. فيبدو أن عادلي كانت قسوته طباع متوارثه تغلغلت داخله منذ الطفوله
– نادين ممكن تهدي وتعدي عليا في الشركه عايزك ضروري
هتف بنبرة رقيقه تحمل الدعم لتنطلق بسيارتها متجها إليه
…………………………………………..
دلفت امينه للمطبخ تهتف بعتاب لنجاة التي تعد لهم الطعام وبجانبها الخادمه تتحدث معها عن طرق الطعام
– ليه بتتعبي نفسك يابنتي
فألتفت إليها نجاة مبتسمه
– انا مبسوطه كده ياماما
فأبتمست امينه على سماعها ل تلك الكلمه منها
– طيب سيبي روحيه تكمل بدالك وتعالى عايزه اتكلم معاكي
وبعد دقائق كانت نجاة تحتضنها بسعاده
– يعني ورقي اتقبل في المدرسه
فهزت امينه رأسها وهي سعيدة من أجلها
– ايوه ياحببتي بس انتي عارفه الدراسه قربت تنتهي.. فهتبدأي معاهم من بدايه السنه
شعرت نجاة بثقل إقامتها هنا إلى أن يبدء تعينها
– انا هشوفلي شقه ايجار لحد ما ابيع البيت في البلد
فطالعتها امينه بعتاب
– هو احنا مضايقينك يابنتي… عارفه لو قولتي كده تاني هزعل منك واسيب زينه وفريد يتصرفوا معاكي
فأخفضت رأسها بتوتر فماذا ستقول لها… اتخبرها انها تشعر بالحرج من خروج فارس من الشقه واقامته في الشقه العلويه التي جهزها حتى يستقل بها وبالطبع تلك كانت أوامر فريد
لتشعر بيد امينه الحانيه على وجهها
– مش عايزه اسمع منك الكلام ده تاني… انتي هنا صاحبة بيت مش ضيفه
…………………………………………
نظرت نادين بذهناً مشوش وهي لا تفهم شيئاً
– يعني ايه طارق فقد الذاكره ومش فاكر مين هو
فتحرك فريد نحوها متمتما
– عمل حادثه في إيطاليا وده السبب اللي اقطع التواصل بينكم
فهتفت تستفهم أكثر وهي تشعر أن فريد يخفى شئ عنها
– وايه اللي جابه لبنان
فهتف ببطئ وهو ينظر إليها… فلن تتحمل ما تبحث عنه في وسط اسئلتها
– لأنه شريك في وكالة الأزياء اللي شوفتيه فيها… غير أن عنده وكالة ازياء كبيره في إيطاليا وليها اسم معروف
لتشعر بالتشتت أكثر
– كل ده عامله ازاي مش فاهمه
ليلتف فريد مبتعداً عنها
– لأنه متجوز صاحبة الوكاله الايطاليه
لتتجمد ملامحها فوضعت يدها على فمها تكتم شهقتها
– مراته ماتت من ست شهور وسابت ليه طفل وكل حاجه بقت تحت إدارة فادي النويري قصدي طارق
دارت عيناها بكل ركن في أنحاء الغرفه وهي لا تستوعب تلك الحقيقه المؤلمه وعقلها اخذ يدور بالكلمات فقدان ذاكره ، زوجه ، موت ، طفل
…………………………………………
انكسب محتوى العصير الذي ترتشفه من فمها وهي تراه يهبط الدرج عاري الصدر يمسح على شعره ويُحادث أحدهم بالهاتف
واتجه نحو البراد يلتقط زجاجة مياه.. فأنتبهت علي تحديقها به فوضعت كفيها على عيناها هاتفه لنفسها
– اهم أبطال الروايات موجودين في الحقيقه.. فين الرجاله اللي بكرش
وحركت إحدى كفيها لتجده مازال يتحدث ولكن يعطيها ظهره
منذ تلك القبله وهي أصبحت تتباعد عنه