عاصفة الحب سهام صادق ج3

ومسح على وجهها ورتب خصلات شعرها ثم انحني يلثم جبينها
متفكريش يازينه وخليكي متأكده اني ليكي لوحدك –
…………………………………………
جلست نادين على فراشها تشعر بالحماس بأن والدها اخيرا أطلق سراحها.. اختارت ملابسها للغد بعنايه وكأنها طفله صغيره
ولكن حصار الماضي والقسوه اقتحمت قلبها وكتمت أنفاسها
فسقطت دموعها وهي تلمس دُميتها القديمه التي شهدت معها ذكريات طفولتها وصراخ والدها بها حين كان يموت احد أشقائها بعد ولادته بعام أو أشهر
” طفله مشؤمه”
……………………………………………
وقفت أمام المرآة تنظر لحالها فأقتربت سهر منها تتمطئ بذراعيها بأرهاق
مش مصدقه ان امبارح كانت خطوبتك ياشهد –
واحتضنتها تُمازحها
وكلها شهر وهتدخلي عش الزوجيه –
كانت تستمع لشقيقتها بذهن غائب إلى الآن لا تعرف اهي سعيده ام حزينه ام لا يوجد شعور لديها…كل شئ يمر معها بسرعه وكأنها كانت في حلم واستيقظت منه للتو ولكن لأول مره لا تعرف أن تفسر حلمها

وزفرت أنفاسها بقوه وهي تنظر لدبلتها التي تتوج اصبعها…فأبتسمت سهر
– افرحي ياشهد.. يوسف انسان رائع افتحي انتي قلبك
فألتفت شهد نحوها
مش عارفه افسر الشعور اللي جوايا ياسهر-

ليسمعوا خطوات كاميليا التي كانت سعادتها لا توصف
رايحه فين على الصبح كده ياعروستنا –
فضحكت سهر وهي تُطالع تبدل حال والدتها ونظرت إليهم ثم احتضنتهم
– قولوا عليا جاهله ودماغي مش زي دماغ خالتكم… بس انا مش هطمن غير لما الاقي عيالكم بيجروا حواليا وأجرى وراهم
طالعت شهد شقيقتها فأبتسموا.. فمهما فعلت والدتهم بهم فستظل أغلى شئ يمتلكوه
………………………………………
ابتسم أحمد وهو يلمح توترها وارتباكها قبل أن تدلف معه للمصعد ووقفت مُلتصقه بأحد أركان المصعد تضغط على حزام حقيبتها..اصبح يتلاعب بها دون رحمه… يُجهز لخطوته القادمه ولم يُفكر أن عاصفة حبه قد اقتربت
عقبالك ياسهر –
فهتفت سهر بتوتر
وعقبالك انت كمان –
فحرك أحمد عيناه عليها مُتمتماً
– شكرا ياسهر.. كنتي حلوه امبارح الفستان كان لايق عليكي.. شكلك بالفساتين اشيك
وانفتح المصعد ليخرج أحمد.. تاركاً اياها تُطالع ملابسها التي
تتكون من بنطال وبلوزة تصل لركبتيها ووضعت يدها على حجابها تهندمه ثم خرجت خلفه وقلبها يخفق فالحبيب أصبح يرى
…………………………………………….
وضعت أمامهم المشروبات واتجهت لغرفتها تُعاود الاتصال بنجاة التي تُخبرها عن الخُطاب الذين أصبحوا يأتوا اليها وكل من يتقدم يجرحها بكلمته انه لن تجد أحداً يرضى بها وانهم فرصه لها لا تُعوض
ارتشف فارس مشروبه الساخن مُتنهداً
فريد انا محتاج رأيك في موضوع –
فأبتسم فريد وهو يعتدل في جلسته وينصت إليه
قلبي حاسس ان في حاجه شغلاك –
فألتمعت عين فارس بحب نحو شقيقه وزفر أنفاسه يُفكر من اين سيبدء حديثه
– بصراحه انا مُعجب بدكتوره زميلتي بس مش قادر احدد هل الاعجاب واحده كافي ولا في حاجات تانيه… غير اني متردد في قراري
فطالعه فريد بتريث ثم ألتقط مشروبه هو الآخر
– الإعجاب زهوته في يوم بتنطفي وأحيانا بيكبر ويتحول لحب
فعقد فارس حاجبيه وقد تشتت عقله اكثر
– فريد انا كده احتارت.. ما انا مبحبش جيداء بس اهتمامها بيا جذبني
فتعلقت عين فريد به
– انجذبت ليها من اهتمامها…يبقى فكر يافارس كويس عشان يوم ماهي هتبطل تهتم بيك اعجابك بيها هيضيع… الإعجاب والحب شئ عفوي مش بنقدمه… هي مشاعر بتتحرك… ممكن تحب انسان وتنجذب ليه من أقل حاجه بيقدمهالك… فكر قبل قرارك كويس وفي النهاية هيكون اختيارك…
فأتسعت ابتسامه فارس وهو يرى شقيقه كيف يتحدث عن المشاعر.. عقله كان يعجز عن التصديق ان هذا الرجل الذي أمامه فريد شقيقه
– بركاتك يازينه يلي خليتي اخويا راجل بيحب البيت وبيرجع من غير ورق وملفات
فضحك فريد بعلو صوته وقذفه بشئ خفيف كان جانبه
انت متأكد انك دكتور –
فرفع فارس كتفيه بفخر
– ومش اي دكتور… ده انا دكتور نسا وتوليد يعني عيالك هيتولدوا على أيدي بس انت أنجز في الموضوع
فلم يحتمل فريد سخافته بعدما تحول الحديث عليه ونهض من فوق مقعده واقترب منه يلتقط لياقه قميصه
– طب يلا على تحت يادكتور عشان بنام بدري
ولكي يُضايقه هتف بأسم زينه
– يازينه جوزك بيقولي بلاش اتجوز عشان الجواز وحش
فخرجت زينه من الغرفه بعدما سمعت هتافه بأسمها وأكمل وفريد يدفعه
أنتي بتعذبي اخويا ولا ايه –
ليغلق فريد الباب بوجهه وينظر لها بعد أن وقفت أمامه تُحدق به
الجواز وحش يافريد –
فأقترب منها ضاحكاً علي أفعال شقيقه
– أنتي ما صدقتي تصدقي كلام فارس.. مش كفايه اخد من الوقت بتاعنا وقطع الموضوع المهم اللي كنا هنتكلم فيه
فدفعته عنها تتمالك غضبها
– الوقت ضاع وجيه وقت بيتك التاني… روح عشان حماك العزيز ميستناش كتير ويشك في جوازتك من بنته… مش لازم تمثلوا قدامه السعاده
وتركته ليزفر أنفاسه بضيق فكلما سارت الأمور بينهم هادئه أتى شئ يُذكرها فينقلب كل شئ عليه
…………………………………………
اليوم كان أول يوم لها بعملها مع سلمي.. كانت متحمسه بشده لذلك فأخيرا ستجد شئ تخلص فيه طاقتها السلبيه
كان فريد يجلس بجانب والدته يتناول فطوره ويحدق بجمود بزينه التي تأكل فطورها بلهفة وسلمى تقف تعد لها الوقت بحنق
أول يوم وهنتأخر… فين الانضباط اللي اتفقنا عليه –
فأرتشفت زينه من كأس الحليب الذي أصرت امينه عليها أن تشربه
خلاص اه خلصت –
ومسحت فمها بالمنديل ليُشير إليها فريد بتحذير
كملي فطارك كويس بدل مافيش شغل وانا بتلكك –
لتمط زينه شفتيها بتذمر وطالعت امينه تطلب منها دعمها
شايفه ياماما بيتلكك ازاي على شغلي –
فضحكت امينه على حال ابنها وهتفت
– ماليش دخل بينكم
فصرخت سلمي بعد ان جلبت حقيبتها من غرفتها
ياعالم اتأخرنا برستيجي كده هيضيع من اول يوم –
لتشعر بكف فارس علي عنقها
وطى صوتك يامزعجه… ولا كأنك رايحه المدرسه –
انفجر الجميع من الضحك… لتختفي سلمي من أمامهم حانقة كالأطفال… فأتبعتها زينه تهتف بأسمها
ياسلمي استنى… مش هتأخر تاني اوعدك-
ونهض فريد يزفر أنفاسه حانقاً… ليضحك فارس على حال شقيقه بعد أن غادر
الجواز خلاه راجل صبور –
لتنظر إليه امينه ضاحكه
بكره هنبقي نشوفك انت كمان –
فألتقط الخبز من أمام والدته
لا انا معنديش صبر للدلع ده –
………………………………………………
وضعت أمامه كم كبير من الأوراق فور أن دلف غرفة مكتب والدها التي أصبحت غرفتها الان بعد أن تم طرد من كان يتولى مهام الشركه منذ مرض عدلي ومكوثه في المنزل
فضحك فريد على حاله وهو يُطالع الأوراق التي أمامه
بتستغلي وجودي يعني –
فحركت رأسها وهي تزفر أنفاسها بأرهاق
– طبعا ياسيدي.. يبقى عندنا في الشركه ضيف زيك بمهارته ومنستغلهوش
فقهقه فريد على حديثها
– ماشي يانادين هانم… خلي السكرتيره تتصل بمدير الحسابات وانا هتصل على سهر تغلى مواعيدي
فضمت نادين كفيها ببعضهما ووضعتهم أسفل ذقنها تعبيراً عن سعادتها
مش عارفه من غيرك هعمل ايه-
فأشار إليها بحزم مصطنع
– اطلبيلي فنجان قهوة… واعملي المطلوب منك وتعالى عشان تكوني مركزه معايا يااستاذه
فأنصرفت من أمامه ضاحكه
لاء كده نخليهم اتنين قهوة –
…………………………………..
وضع الهاتف أمامه ينظر لصورتهم وهو يُلبسها خاتم خطبتهم…لتدلف إليه سكرتيرته في شركته المسئوله عن توريد الاجهزه الطبيه
دكتور يوسف… هذا هو الفاكس –
فألتقطه منها وطالعه بتركيز
– اوك ماريا
فوقفت تُحدق به للحظات وانصرفت وهي تتمنى أن ينظر لها ولو قليلاً… فكيف لم يُفتن بجمالها
……………………………………………
وضعت أمامه قهوته بعنف وهي تستمع للمكالمه التي بينه وبين نادين في الهاتف… كان يُحادثها وينظر للورقه التي بيده
فجلست زينه على مقربه منه تُحرك ساقيها وتقضم اظافرها
إلى أن انتهت المُكالمه بعدما أخبرته انه لابد أن يكون غداً بالمنزل فوالدها سيأتي للغداء معهم
فنهضت من فوق المقعد الجالسه عليه تعقد ساعديها أمامها وتهتف بحنق
يعني هتقضي اليوم كله هناك –
فتمتم وهو يُطالع الأوراق التي بيده
احتمال –
فأحتقن وجهها من بروده حديثه
انا نازله انام مع سلمي –
ليرفع عيناه صارخاً بها جعلها ترتجف من صوته
طب اعندي واعمليها كده –
ونهض نحوها فتراجعت عنه
ما انت مش بتراعي شعوري… مش قادره استحمل تعبت –
فأغمض عيناه مُتنهداً من حمل ما أصبح على عاتقه
المكالمه ومخليكي تسمعيها عشان تتأكدي-
فسقطت دموعها بعجز
– انا عارفه انها اتظلمت في حياتها كتير… وبقت صعبانه عليا بس انا بشر يافريد
واخفضت عيناها أرضاً ليفتح لها ذراعيه
تعالى –
انتبهت لصوته فرفعت عيناها نحوه… وقفت مُتردده قليلا ثم ارتمت بين ذراعيه ليهمس بأذنها بحب
حضنك بيريحني –
فهتفت بطفوله وهي تدب على صدره بيدها
بتاعي لوحدي –
فضحك وهو يضمها أكثر إليه
– ايوه بتاعك لوحدك
……………………………………………..
بدأت الايام تمر وأصبحت كاميليا تعدها بأمل أن تتباطئ في تواليها وراء بعضها
وأخذت تُقطع الخضار الذي أمامها مُتمتمه
– انا عقلي كان فين وانا بموافق أن البت تبعد عني وتسافر أمريكا
فزفرت أنفاسها تُعاتب حالها وقطع شرودها صوت رنين هاتفها.. فنظرت لاسم المُتصل مُتعجبه
أحمد بيتصل بيا دلوقتي غريبه –
وهتفت بترحيب به
– ازيك يااحمد ياحبيبي… اه ياحبيبي انا فاضيه.. ماشي هستناك
ووضعت هاتفها مكانه وجمعت الأغراض الموضوعة على الطاوله لتذهب بها نحو المطبخ تُفكر في ذلك الحديث الهام الذي يُريدها فيه
………………………………………….
وقفت نادين من فوق المقعد فور أن دلف عدلي لغرفة المكتب
اهلا يابابا اتفضل ..نورت مكتبك –
وابتعدت عن المقعد تُشير إلى مكانه
– اقعدي مكانك يانادين.. ده بقى مكانك خلاص واتمنى تحافظي عليه
وجلس علي المقعد قبالتها ووضع بذقنه على عصاه
– عايز حفيد يانادين… ولا انتي بتضحكي عليا في علاقتك مع جوزك
فشحب وجهها ثم تمالكت نفسها سريعاً
بابا احنا لسا مكملين شهر جواز –
فضغط عدلي علي عصاه ناظراً لها بأعين كالصقر
شهر تاني وهاخدك انا للدكتور بنفسي –
وقبل أن تُجيب بشئ أشار إليها بأن تصمت
– امتى هتسافري انتي وفريد بيروت.. لازم تاخديه وتبعديه عن مراته شويه اومال هيكون ليكي ازاي
فأطرقت عيناها نحو القلم الموضوع فوق الملف الذي كانت تُطالعه تُداري عيناها عنه
هنسافر بعد فرح بنت خالته –
……………………………………….
وقف الطعام بحلقها حتى شهد تجمدت اناملها على معلقتها
مالكم اتصدمتوا كده… أحمد طلب ايدك ياسهر –
فسعلت سهر بقوه وألتقطت أنفاسها بعد أن ناولتها شهد كأس الماء
أحمد مين –
لتضحك كاميليا وهي تُمضغ الطعام بفمها ببطئ
– هو احنا عندنا كام أحمد نعرفه… أحمد ابن عم فريد ابن خالتك
فأرتشفت سهر باقي الماء وهي مُتسعة العينين مذهوله بذلك الخبر وشهد تُطالع شقيقتها ضاحكه على هيئتها
لتضحك كاميليا
هتفضلي مش مستوعبه الخبر لحد امتى –
واشارت لشهد
قومي اضربي اختك على ضهرها يمكن تستوعب –
فكادت أن تنفذ شهد أمر والدتها وهي تكتم صوت ضحكاتها بصعوبه… لتنهض سهر من فوق مقعدها مُتسائله وكأنها لم تكن معهم والآن قد فاقت من غيبوبتها
أحمد عايز يتجوزني –

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *