عاصفة الحب سهام صادق ج3

رفعت عيناها نحوه لتجده يُجفف شعره فأبتمست وهي تُشير للقهوة
– القهوة للأسف بردت
فألقي المنشفه جانباً لتتذكر أمر زينه
– زينه اتصلت بيك بس حسيت انها زعلت لما رديت عليها
وأخفضت عيناها نحو الأوراق التي تُرتبها بخجل
– من غير ما اقصد قولتلها انك بتاخد حمام… باين فهمت حاجه تانيه
ليلتقط فريد هاتفه سريعاً زافراً أنفاسه بثقل
– هتفسر الحكايه غلط مراتي وبقيت عارفها
وأخذ ينتظر أن تُجيب عليه… ليزيل الهاتف عن أذنه حانقاً
– نادين انا لازم أمشي هحاول ارجع الصبح بدري واجي افطر معاكي
فنهضت من فوق الاريكه مُتفهمه
– لو مقدرتش تيجي هحاول اخترع اي مبرر متقلقش
………………………………………………
أغمض عيناه بقوة بعدما رأي رقدتها وهي نائمه.. كانت تغفو على الفراش تحتضن الوسادة بين ذراعيها.. فأقترب منها وهو يُلقي سترته جانباً وجلس جوارها يمسح علي خدها
– زينه
كانت تسمعه ولا تسمعه فعقلها يأخذها لعالمها الجريح
وشعرت به وهو يعدل وضعتها ويدثرها أسفل الغطاء ثم تمدد جانبها وجذبها نحوه يضع رأسها فوق صدره ويداه تنتقل بحريه على ذراعها العاري
– افتحي عينك يازينه
فسمع صوت أنفاسها… فرفع ذقنها إليه هامساً
– زينه انا عارف انك صاحيه وسمعاني
وابتسم وهو يجدها تفتح عيناها له
– سيبني انام يافريد أو اعمل نفسي نايمه مفرقتش بس بكون مرتاحه ومبفكرش
فضحك بخفه وهي يري محاولتها في فك حصار ذراعه عنها
– وانا مش عايزك تنامي ولا تفكري عايزك تبقى معايا بقلبك وبس
شدد من ضمها له فزفرت أنفاسها حانقة
– ديه انانيه بقى
فأتسعت ابتسامته وحرك انامله بخفه على وجنتها اليمني
– لا مش انانيه ده امتلاك وحب
ضعف قلبها للحظات حتى شعرت بأقتراب أنفاسه منها.. فدفعته عنها وابتعدت تسمح على وجهها بعنف.. فأنصدم من فعلتها بعدما كانت بدأت تتجاوب معه وقبل أن تترك له الغرفه حدقت به بقوة
– مش هتلمسني تاني يافريد غير لما اللعبه تنتهي
……………………………………..
ضجرت من مكوثها بمفردها في غرفتها الساعه كانت السابعه مساءً وبفرق التوقيت لم تعد بأمكانها الاتصال بوالدتها أو شقيقتها في أي وقت تُريده.. ثلاثه ايام لها هنا علمت فيهم معنى كلمة غربه حتى لو كانت غربة من أجل الأحلام من أجل أن تكون إنسان بحاضر جديد.. جمله فارس مازالت صداها داخلها وهو يخبرها ان زواجها من يوسف فرصه لا تعوض
وضحكت ساخره علي احلام طفولتها وهي تسمعهم يخبروها أن فارس هو من سيتزوجها
ونفضت رأسها سريعا من أفكارها ونهضت من فوق الفراش تخرج من الغرفه وتهبط لاسفل لعله يكون قد أتي
ووجدته قد عاد للتو ويتحدث بهاتفه بالإنجليزية بطلاقه لا تُجمع من حديثه سوا كلمتان أو أكثر
لتهتف بهمس لحالها
– انا محتاجه كورس انجليزي مكثف
وأنهى محادثته الهاتفيه وقد انتقلت عيناه على تحديقها به
– مالك ياشهد فيكي حاجه
فأقتربت منه تسأله
– هو انا لما ابدء كورس اللغه هبقي كده زيك
سؤالها كان عجيبً بل ومُضحك في ذات الوقت وأنفرجت شفتيه بضحكة رجوليه صاخبه
– اكيد ياشهد
وصعد اول درجات الدرج ليلتف إليها
– ممكن تحضريلي حاجه سريعه أكلها
فتوترت وهي تراه ينتظر ردها وشبكت ايديها ببعضهما
– بصراحه معملتش حاجه
ورفعت عيناها نحو تُبربر له بصدق
– معرفتش انت بتحب تاكل ايه.. بس قولي بعد كده علي الأكل اللي عايزه ومتقلقش انا هبهرك
افقدته صوابه بعفويتها.. من لقب دوما ببرودة المشاعر ها هو الآن يشعر بصخب قلبه يخفق بين أضلعه وعاد إليها يلثم خدها
– هطلب لينا اكل جاهز
وعاد يُكمل خطواته نحو الأعلى… لتضع يدها على قبلته مُتمتمه
– ديه تاني مره يعمل كده
ولطمت خدها بخفه
– فوقي ياشهد
………………………………………………
وضعت يدها على معدتها بعدما انتفخت من تناول الطعام لينظر لها يوسف وقد كان أنهى طعامه من قبلها
– انا كلت كتير اوي
فأبتسم إليه ومسح يده وفمه
– الف هنا يا..
واقتص كلمته الاخيره ونهض من جانبها يحمل الأطباق الفارغه.. فنهضت خلفه تسأله
– تحب اعملك ايه تشربه
أخبرها عن مشروبه ففتحت فاها كالبلهاء
– وده بيتعمل ازاي
فضحك علي تعبيرات ملامحها وبدء يُخبرها بطريقته فحركت يدها على ذقنها تُفكر
– انت اعمله قدامي وانا هتعلم منك
فضحك و هو يُهندم خصلات شعره الناعمه
– طب نركز بقى عشان بعد كده مش هشربوا غير من ايدك
وأخذ يُحضر المكونات وهي عيناها عليه وليس على ما بدء يفعله ويشرح خطواته إليها… كان وسيماً بملامح اروبيه وجسد مُتناسق وعينان لم تعرف تفسير لونهما.. تنهدت تنهيدة طويله قد سمعها فأنتبه إليها
– سرحتي في ايه
كانت تائهه في عقد المقارنه بينهم تسأل حالها ماذا رأي فيها واعجبته بملامحها العاديه للغايه حتى جسدها ليس به فتنه
– شهد انتي معايا
فأغمضت عيناها ثم فتحتهما على وسعهما وهي تُدرك غبائها في شرودها امامه
– اه معاك ومركزه كمان
فضحك بقوة وهو يعلم أنها تكذب فداعب خدها بخفه
– أنتي كنتي في عالم الأحلام
وقرب منها المشروب مُبتسماً
– انت لحقت تعمله
ليحمل كوبه ويرتشف منه ببطئ
– مش قولتلك انك كنتي في عالم الأحلام
وجلس يحمل حاسوبه يُطلع بعض الملفات التي طلبها من ماريا.. ف أوضاع الشركه بدأت بالاضطراب وجاء الوقت ليحافظ على أمواله
لتتبعه وتجلس جانبه تُثرثر
– أمتي هنزل التدريب وامتي هبدء دروس اللغه
فهتف وهو يُركز على ما يُطالعه بحاسوبه
– التدريب بعد اسبوع ودورة اللغه ..المواعيد اول ما يبلغوني بيها هبلغك
تنهدت بحماس وأخذت ترتشف من مشروبها بتلذذ فحاوط شفتيها شارب من أثر المشروب ساخن
فألتف نحوها خلسة وهو يسمع صوت تلذذها فتعلقت عيناه على شفتيها فتنحنح حرجاً وهو ينهض من جانبها
– مش هتنامي
فعبثت بملامحها وضحكت وهي تصف له روتين يومها
– انا مبعملش حاجه غير لا بنام أو باكل
واتسعت عيناها فجأة وقد أصبح منحني عليها.. لتُحدق به بخوف
– انت هتعمل ايه
لتُدرك هدفه وهو يمسح على طرفي شفتيها مُتحكما برغبة قلبه لأقصى درجه
وكأن الضياع قد بدء وسحر الحب عصف ولم يبقى الا القليل
……………………………………………
وضع هاتفه جانباً بعدما هاتفه احد أصدقائه وأخبره انه سيأتي له بعد ساعه هو وزوجته يُبارك له على زواجه ونهض يهتف بأسمها
– سهر
واتجه نحو المطبخ ليجدها تجلى الأطباق والاكواب وألتفت نحوه تسأله عن سبب هتافه
– في حاجه عايزها مني يااحمد
فطالعها قليلا يتأمل ملامحها..شاردا في الأيام التي قضاها مع شذا في بدايه زواجهم وكأنها ملكه ذهب بها لتركيا بعد أن أعطاه فريد تلك الرحله بمناسبه زواجه