رواية خارج أسوار القلب (الجزء الأخير) بقلم صابرين الديب

ظلت تتطلع إليه في ذهول, ثم قفزت فجاة من فراشها لتجلس إلى جواره متطلعة إليه باهتمام وهي تسأل بسرعة :
– طيب احكيلي مين وامتى وازاي بسرعة ؟

ضحك في خفوت وهتف :
– ايه يامجنونة إنت بالراحة .

هتفت مرة أخرى :
– طيب طيب معلش احكي لي بقى بالتفاصيل المفصلة والمفسرة والمملة .

عاندها قائلا :
– لا .

تراجعت وهي تمط شفتيها كالأطفال وتهمس في حزن :
– كده ؟ ماشي .

ابتسم وقال :
– لا لا مااقدرش على كده, خلاص تعالي هاحكي لك بالتفاصيل المفصلة والمفسرة والمملة .

ابتسمت وأصغت إليه وهو يحدثها بجدية عن تقدم المقدم (حمزة) وأخيه (آدم) لخطبة شقيقتها, أنهى حديثه فابتسمت في سعادة وقالت :
– يعني دكتور آدم عاوز يتجوز لميا ؟

عقد حاجبيه في شك وأجاب :
– أمال أنا كنت بأقول ايه ؟

ابتسمت في صمت فسألها وهو يشعر بالغيرة :
– إنت مالك مبتسمة كده ليه ؟

أجابته :
– أبدا, دكتور آدم إنسان ممتاز وهيعوض لميا الألم اللي عاشته .

هتف في وجهها :
– نعم يا حلوة ؟ ممتاز وابتسامة وحونية, ايه ياحبيبتي لاحظي إنك قاعدة بتتكلمي مع جوزك .

تطلعت إليه في دهشة للحظات ثم ابتسمت وقال تشاغبه :
– آآآآه, معلش, نسيت إنك بتغير ع الحريم بتوعك .

عقد حاجبيه وقال :
– أيوة كويس إنك فاكرة, لو عملت كده تاني إنت حرة هيبقى لي تصرف تاني .

ضحكت وربتت على خده وهي تقول :
– لا لا, مش هاعمل كده تاني .

هز كتفيه وهو يقول :
– أيوة كده, المهم, ايه رأيك تلمحي لها ؟

فكرت للحظات, ثم قالت في شرود :
– اممممممم

زوى مابين حاجبيه وقال :
– ايه امممممم هو التلميح طعمه حلو ولا ايه ؟

ضحكت, ثم غمغمت :
– هاشوف, ولو اني مااضمنش رد فعلها, بس ربنا يسعدها, ويبقى خير إن شاء الله .

قال في حزم :
– قولي لها ع الاتنين, مش بس آدم .

ردت :
– أكيد .

تطلع إليها في صمت للحظات فشعرت بالخجل مما جعله يبتسم ويقول في مرح :
– هو احنا هنروح أمتى ؟

ضحكت في سعادة وقلبها ينبض بحبه ويقفز فرحا بعودته .
_______________________________

في اليوم التالي وفي مكتب المحامية (لمياء أبو الفتوح) جلس ذلك الشاب وهو يشعر بالارتباك, كان يرى أنه يقدم على خطوة حمقاء ليست من شيمه أبدا, لكنه وجد نفسه مدفوعا لاتخاذها خوفا من التأخر والانتظار, اتجه لسكرتيرتها في هدوء ووقف أمامها, لم تلتفت إليه فشعر بالضيق, تنحنح في ارتباك فرفعت عينين باردتين تجاهه في صمت منتظرة, قال في خفوت :
– ممكن أقابل أستاذة لميا ؟

سألت بعملية :
– حضرتك في ميعاد سابق ؟

أجاب في توتر :
– لا للأسف .

عادت تخفض عينيها منهية بذلك الحديث :
– لازم ميعاد سابق يافندم, أستاذة لميا مشغولة جدا, تقدر حضرتك تقابل حد من الأساتذة المحامين هنا وتعرض عليهم قضيتك .

شعر بالغضب, فقال في حزم :
– الموضوع شخصي .

رفعت عينيها إليه قائلة في برود :
– طيب يبقى مكانه مش المكتب يافندم .

قال بنفس اللهجة :
– طيب ممكن تبلغيها بالاسم لو سمحتي .

عقدت حاجبيها في ضيق وبدا عليها التأفف وهي تسأل رافعة سماعة الهاتف الداخلي للمكتب :
– طيب اسم حضرتك ايه ؟

أجاب بهدوء :
– آدم الحسيني .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *