رواية خارج أسوار القلب (الجزء الأخير) بقلم صابرين الديب

أغلق الخط والتفت للضابط خلفه وصاح :
– حضرة الظابط أنا باتهم كمال زيدان بمحاولة أخويا أدهم الحسيني .

اتسعت عينا (كمال) في رعب, وصرخت (لمياء) :
– مستحيييييل .

قال الضابط في تساؤل صارم :
– حصل ايه يادكتور آدم ؟

أجاب في غضب وهو يكاد يبكي :
– طلبوا مننا فدية عشان يرجعوا البنت واشترطوا أدهم يروح لوحده وفعلا راح, كان غلط مننا نسيبه يخاطر لوحده, لقوه ع الصحرواي مضروب بالرصاص وبين الحيا والم*وت , اكيد هو اللي عملها مادام هو اللي خطف ملك وكان طالب الفدية .

التفت إليه الضابط ثم هتف في بعض الجنود من حوله :
– فتشوا العربية اللي هناك دي .

اتسعت عينا (كمال) فصرخ :
– أني حد, إنتوا جايين تقولوا خطفت , إحنا مش بتوع الكلام دِه يا حضرت الظابط .

قبل أن ينطق أحد كانت يد أخيه (عبد الرحمن) تهوي على وجهه في لطمة قوية جعلته يتطلع إليه في صدمة وهو يصيح فيه :
– خطف ياكمال, بنت اخوك وجوز أمها يا كمال ؟ هي دي آخرتها وديتنا ورا الشمس .

عاد ينفي في غضب :
– إنت بتقول ايه يا حاج أني مااعملش كده .

كانت (لمياء) تحاول عبثا وعيناها دامعتان إيقاظ شقيقتها التي تعاقبت الصدمات فوق رأسها في يومين, أما (آدم) فقد أمسك بـ (كمال) من ياقته ودفعه أمامه في عنف وهو يضربه في وجهه وما أمكنه الوصول إليه من جسده بكل ما أوتي من قوة, كان يكيل له اللكمات فقط في صمت والغضب مرتسم على ملامحه ولم تتح لـ (كمال) فرصة للدفاع عن نفسه, أمسك الضابط وأحد الجنود بـ (آدم) فالتفت إليهم في عنف وكاد يضرب الجندي هو الآخر فهتف به الضابط في صرامة :
– دكتور آدم من فضلك امسك نفسك أحنا لسه مانعرفش حاجة .

قبل أن يصرخ في وجهه عاد الجنود الذي قاموا بتفتيش السيارة وهم يحملون حقيبتين كبيرتين مملوءتين بالنقود وعلي أحدهما آثار دماء طازجة, نظر إليه الضابط وقال في صرامة :
– ايه رأيك في دول ياكمال ؟ وعليهم دم كمان ؟

ثم التفت للجنود من حوله هاتفا في حزم :
– اقبضوا عليه .

تراجع للخلف بسرعة وصرخ :
– اني ماعملتش حاجة .

ثم أخرج مسدسا أطلق منه رصاصة على أقرب الجنود إليه وهو يعدو هاربا, ثم كانت الرصاصة التالية في ركبته ليسقط أرضا في عنف وهو يصرخ في ألم, أعاد الضابط مسدسه لحزامه وهو يهتف بجنوده :
– هاتوه .

أسنده الجنود حتى أتوا به أمام الضابط الذي وضع الأصفاد في معصميه وهو يصرخ في ألم, في هذه الأثناء كانت (جمانة) قد استعادت وعيها لتقف بمعاونة شقيقتها و(آدم) يتطلع إليها في قلق, كان يبدو عليها الإعياء الشديد وكأنها تنتظر لحظة أخرى لتغيب عن الوعي ثانية, كانت دموعها تنهمر باستمرار وفي صمت, وبدت وكأن قلبها قد اكتفى وبدأ ينزف داخلها حتى الاحتضار, استقلت السيارة مع صغيرتها التي كانت بين ذراعيها وهي بين ذراعي شقيقتها, كان (آدم) يقود السيارة وهو يشعر بالغضب والحزن والجزع, وبين كل فينة وأخرى يتطلع إليها في مرآة السيارة ليطمئن ثم يعود لينتبه للطريق, قالت فجأة وهي تبتعد عن حضن (لمياء) :
– أنا جرحته .

تطلعت إليها شقيقتها في قلق وألقى (آدم) عليها نظرة مرة أخرى, لم تعطي فرصة لأحد لينطق بل عادت تهتف وهي تبكي :
– أنا وجعته وقلت له إنه السبب في اللي حصل .

التفتت لشقيقتها واستمرت تقول :
– مش هو السبب, أنا السبب في اللي حصل له, أدهم هيضيع مني يا لميا وانا السبب .

كانت على شفا انهيار عصبي جعل شقيقتها تتطلع إليها في قلق وهي تحاول ضمها لصدرها ثانية قائلة في حنان :
– لا طبعا يا جمانة مش انت ولا هو , دي إرادة ربنا ماحدش عارف الخير فين واللي حصل ده حصل ليه, بس أكيد خير .

نظرت إليها وبدت وكأنها لم تسمع حرفا من كلام أختها ثم صرخت بطريقة أفزعت ابنتها :
– انا السبب يا لميا, أنا السبب, لو حصل له حاجة مش هاسامح نفسي أبدا.

لم تجد شقيقتها ما تقوله سوى أن تجذبها لحضنها محاولة تهدئتها, ظلت تنتحب وهي تقول :
– أنا بحبه أوي يا لميا, مش هاستحمل يجراله حاجة, مش هاقدر.

ثم استمرت في النحيب, تشاركها شقيقتها دموعها في صمت, أما (أدم) فغافلته دمعة اجتمعت فيها مشاعر الحزن والقلق على أخيه بالشفقة على (جمانة), وظل على صمته حتى وصلوا للمستشفى, كانت (جمانة) تسير وهي تحمل (ملك) وكلما حاولت شقيقتها حملها عنها رفضت تركها, شعرت بالشفقة تجاهها فاكتفت بالسير إلى جوارها لتستند إليها, وأمام غرفة العمليات وجدوا والدا (أدهم) وشقيقته, عندما رأتها (فريدة) صاحت بها في غضب ممتزج بانكسار بشكل غريب :
– رجعتي بنتك وضيعتي لي ابني ؟

عادت الدموع تنهمر من عيني (جمانة) في حين هتف فيها (آدم) :
– طنط فريدة من فضلك, كفاية اللي هي فيه .

نظرت إليه بحزن وبدأت دموعها تنهمر هي الأخرى وغمغمت :
– لسه بتدافع عنها يا آدم ؟ مش دي اللي أخوك كان هيضيع بسببها ؟

كان الصوت هذا المرة صادرا من زوجها, قال في صرامة وصوته لا يكاد يخرج من بين شفتيه :
– فريدة, اسكتي خلينا نطمن على أدهم, مالكيش دعوة .

كانت (لمياء) تتابع الموقف في صمت, وكم آلمها أن تتلقى شقيقتها وهي في هذه الحالة اللوم من والدة زوجها, لم تكن تملك ما تقوله فالسيدة مكلومة لكنها حزنت و(جمانة) تزداد دموعها انهمارا في صمت, انتظروا لوقت بدا لهم كدهر, كان (آدم) يذرع المكان جيئة وإيابا وهو يشعر بتوتر لاحد له, في حين جلست (جمانة) على أحد الكراسي وطفلتها بين ذراعيها وإلى جوارها شقيقتها, وعلى الجانب الآخر (سارة) ووالديها, فتح باب غرفة العمليات لتخرج منه ممرضة متوترة وهي تسأل :
– محتاجين نقل دم ضروري وفصيلته نادرة عاوزين متبرعين .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *