رواية خارج أسوار القلب (الجزء الأخير) بقلم صابرين الديب

رد يشاغبه :
– لا طبعا, من حقها تعرف وتختار .

مط شفتيه في حنق, حتى وإن تمنى ألا يخبرها أخيه عن الرجل الآخر فمن حقها أن تختار, لكن ماذا لو اختارته ؟ شعر بغضب يعتريه, هل يمكنها فعل ذلك ؟ قاطع (أدهم) أفكاره قائلا برفق :
– أدوم ماتقلقش, إن شاء الله خير, وبعدين إنت أخويا يابني يعني بونط زيادة .

سأله بتعجب :
– ليه يعني ؟

غمزه وهو يضحك :
– يعني جرح ورصاصة ودم وكده هههههههه .

ابتسم فجأة وهتف :
– إنت عارف إن دمها بيجري في عروقك ؟

اندهش (أدهم) وسأل بجدية :
– ايه ده بجد ؟

أومأ برأسه إيجابا وقال :
– أيوة, جمانة كانت عاوزة تديك بس كانت يومها تعبانة جدا وانا رفضت, كانت ممكن يجرى لها حاجة, ساعتها لميا قالت انها ممكن تتبرع لك لو نفس الفصيلة وفعلا اتبرعت لك بلتر كامل يا مفتري .

عقد (أدهم) حاجبيه لحظة ثم قال في غيرة :
– وإنت مهتم أوي جمانة تعبانة وأنا رفضت, ايه ياعم ما تخليك في حالك .

شعر بالغيظ للمرة المائة وقال :
– تصدق, كان المفروض أسيبها وتفوق إنت تلاقيها هي في غيبوبة .

ابتسم وقال :
– لا يا أدوم ده إنت حبيبي غيبوبة ايه بس, كفاية الرصاصة ….

قاطعه (آدم) بضحكة مرحة :
– أيوة والجرح والدم وكده, حفظتها .

ضحك هو الآخر ليختمها بتأوه مرة أخرى أثار قلق (آدم) فسأله :
– إنت الضحك بيتعبك للدرجة دي ؟

ابتسم (أدهم) وأجاب :
– يعني مش أوي, ماتضحكنيش بقى .

قال في حنان :
– ماشي بلاش ضحك .

اتسعت ابتسامة (أدهم) وهو يقول :
– ياحونين, كل ده بتجر ناعم عشان اللي بالي بالك ؟

ابتسم هو الآخر وقال :
– مشكلتك إنك فاهمني , ها, هاتخلي جمانة تكلمها ؟

فكر (أدهم) لثوان ثم هتف :
– طيب ماتكلمها إنت ؟ فاجأها وهوب قولها تتجوزيني ؟

ضحك (آدم) و غمغم :
– مجنون, هو أنا زيك ؟

(أدهم) متصنعا الحزن :
– بقى كده ؟

ربت (آدم) على كفه وقال :
– لا لا خلاص ماتزعلش, المهم تشوفني, ده أنا آدوم حبيبك .

تظاهر بالطيبة وهو يقول :
– طيب طيب عفونا عنك, هنشوف ونشاور البنت ونرد عليك .

ابتسم (آدم) ابتسامة واسعة وقال :
– متشكر اوي ياعمي, وإن شاء الله أبقى عند حسن ظن حضرتك .

أومأ (أدهم) برأسه في وقار وغمغم :
– أتعشم يا ابني, أتعشم .

ثم ضحكا سويا عندما دخلت (جمانة) للغرفة بصحبة شقيقتها والصغير (يوسف) وهي تقول :
– المقدم حمزة ده بجد إنسان ممتاز, ربنا يكرمه .

نظر (أدهم) و (آدم) لبعضهما البعض في غيظ وهتف (أدهم) في غيرة :
– ممتاز ليه يعني ؟

كان الرد من (لمياء) :
– يعني كان بيتكلم معانا ودي الأول قبل التحقيقات وخلافه وبيحاول يستنى لحد ماصحتك تتحسن للنهاية, غيره طبعا مش بيعملوا كده .

عادا ينظران لبعضهما البعض مرة أخرى والغيرة واضحة على وجه (أدهم) في مقابل الغيظ على وجه (آدم), مطت (جمانة) شفتيها في عدم فهم وصمتت .
جلسوا قليلا وجاء والديه وشقيقته لزيارته , كان سعيدا للغاية بالمودة الواضحة بين زوجته ووالدته, ويتطلع إليهما في حنان بابتسامة آسرة, بعد رحيلهم أتت إحدى الممرضات لتعطي (أدهم) أدويته في موعدها اليومي, خرجت (جمانة) لتتحدث في الهاتف وتطمئن على صغيرتها وعندما عادت وجدته يضحك في مرح والممرضة تكشف ذراعه لتحقنه بدواء ما, عقدت حاجبيها في غضب وهي تسمع الممرضة تقول في لهجة لم تعجبها :
– ها وجعتك ؟ انا ايدي خفيفة جدا على فكرة .

قالت (جمانة) في سرها ” وجع في قلبك, ايه السهوكة دي ؟ “, لمحها تنظر إليه في غيظ فقال بمرح :
– لا خالص, فعلا ماحسيتش بحاجة, تسلم ايدك .

بدت السعادة على وجه الممرضة وهي تتطلع إلى وجهه الوسيم وكتفيه العريضين ثم قالت بدلال :
– تحب أحلق لك دقنك ؟ شكلك ماحلقتش من كم يوم, لو مش قادر تحرك ايدك ؟

نظر نظرة جانبية أخرى لزوجته التي احمرت وجنتاها وبدى أنها ستهجم على رقبتها رأسها عن جسدها ثم قال بابتسامته الآسرة :
– لا لا, أنا مش باحلقها أصلا باسيبها كده .

ابتسمت وقالت :
– فعلا كده أحلى .

أعطته قرصا من الدواء في فمه وتعمدت لمس شفتيه فعقد حاجبيه في ضيق لم تلحظه هي, ثم تراجع للخلف وهي تناوله كوبا من الماء قائلة :
– اتفضل, تحب أشربك ؟

وقبل أن ينطق كانت (جمانة) قد اكتفت فتدخلت قائلة في غضب :
– على فكرة هو ايده سليمة وبيعرف يمسك القرص ويمسك الكوباية .

انتفضت الممرضة في وجل وبدا على (أدهم) وكأنه يتسلى وينظر إليهما باستمتاع, التفتت بسرعة قائلة في توتر :
– أيوة يافندم عارفة بس أحيانا ممكن يكون الجرح بيتعبه ولا حاجة .

ردت (جمانة) في سخرية :
– والله فعلا, ممكن, معاكي حق .

ثم اقتربت منه وهو يتطلع إليها في صمت وخبث, وجلست إلى جواره وأمسكت بذراعه ثم حركته قائلة :
– أهو الحمد لله كويس مش بيوجعه .

التفتت بعدها إليه قائلة بصوت هامس :
– ايه ياحبيبي بيوجعك ؟

ابتسم لها ابتسامة واسعة وقال بهدوء :
– لا أبدا .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *