رواية خارج أسوار القلب (الجزء الأخير) بقلم صابرين الديب

عاجلته (جمانة) بالرد :
– أيوة يادكتور آدم, مرات أخو حسام كلمتني وقالت لي إن ملك عند جوزها, عاوزين نتصل بالبوليس ونروح بسرعة .

برقت عيناه وقال :
– بجد, طيب يلا بسرعة.

اتجهوا جميعا للسيارة وانطلقوا بها و (جمانة) لا تزال تحاول الاتصال بزوجها ولا يقابلها سوى رسالة باردة بأن هاتفه مغلق .

________________________________

تطلع (كمال) لجسد (أدهم) الساكن أمامه ودماؤه التي تسيل بسرعة وعنف, وكزه بقدمه فلم يصدر عنه صوت وزاد نزيف الدم الخارج من فمه, سمع صوت (فتحي) خلفه يقول في عجلة :
– أبو كمال يلا بينا مش هنقف كتير, ماتنساش إننا على طريق .

التفت إليه (كمال) بسرعة وسأله :
– تفتكر مات ؟

رد (فتحي) بسرعة :
– ما إنت شايفه قدامك اهو, يلا بينا بس .

اتجها سويا نحو سيارة (أدهم) والتقطا منها حقيبتين كبيرتين ثقيليتن وضعاها في السيارة الحمراء, سأله (فتحي) :
– هناخد عربيته ولا ايه ؟

نهره (كمال) :
– ناخدها نعمل بيها ايه إنت كمان, هو احنا هنشتغل حرامية عربيات ؟

ظهر ضوء سيارة من بعيد فتطلعا لبعضهما البعض لثانية ثم ركبا السيارة وانطلقا بها بسرعة تاركين (أدهم) خلفهما يلفظ أنفاسه الأخيرة في بطء .
بعد سيرهما بالسيارة قليلا قال (فتحي) في جشع :
– بس ماقلتليش إنك هتطلع من العملية بأرنبين ؟

نظر إليه (كمال) في استخفاف وقال :
– وإنت يهمك ايه يافتحي ؟ إنت ناسي بتاخد كام على خدماتك من أي حد ؟ ولا هو طمع وخلاص ؟

قال (فتحي) في عصبية :
– بس عملية زي دي لها مكسبها لازم تشوفني صح, ده أني خطفت وكمان كنت حمايتك, ما اني شفته لما كان هيمسك في خناقك, واحد زيه كده كان هيعصرك قبل ما تتنفس ويطلع منك القديم والجديد, كش منك لما هددته إنك مش لوحدك ولا نسيت ؟

زفر (كمال) في غضب وسأله حانقا :
– عاوز كام يا فتحي اخلص .

رد في جشع :
– ربع الأرنبين ونبقى صحاب .

شهق (كمال) في ذهول وهتف :
– إنت اتجننت يا فتحي, اطلب على قدك عشان تلاقي.

قال (فتحي) بلهجة ذات مغزى :
– هالاقي ياكبير, بس إنت شوفني عشان ابقى ستر وغطا عليك .

عماه الغضب للحظة لكنه سيطر عليه وقال في حنق :
– ماشي يافتحي, ماشي .

رد (فتحي) في جشع :
– وممكن كمان هدية مني فوق البيعة أجيبلك المزة اللي الهلمة دي كلها عشانها .

نظر إليه (كمال) في اشمئزاز وقال :
– لا مش عايزها, بعد اللي حصل دِه ماهيبقاش فيها نفس .

قهقه (فتحي) ثم مسح فمه بكمه بطريقة مقززة في حين عقد (كمال) حاجبيه في غيظ وقاد السيارة عائدا لبلدته في صمت وهو يفكر ما الذي سيفعله بالصغيرة بعد ذلك .

_________________________________

امتلأ ليل القرية بالأضواء والسيارات والبشر فأصبح كنهارها وتجمع الكثير من سكانها يتابعون ما يحدث, كان الحاج (عبد الرحمن) واقفا أمام (جمانة) وشقيقتها و(آدم) يلوح بيده في غضب ويصيح :
– ايه اللي بتقوليه دِه يا أم ملك ؟ هو احنا مجرمين عشان نخطف بنت أخونا ؟ عاجبك الفضيحة اللي عملتيهالنا في البلد دي ؟ جاية وجايبة البوليس كأننا قتالين ؟

قالت في صرامة :
– أنا ماجبتش حاجة من عندي ياحاج, أخوك خطف بنتي وآخرته إعدام إن شاء الله .

أما (لمياء) فقالت في حزم هي الأخرى :
– كل ده عشان الفلوس ياحاج ؟ تبيعوا الدم والقرابة اللي بيننا وتقلبوا بلطجية عشان فلوس مش من حقكم أصلا ؟

كاد الرجل ينفجر في وجهها وهو يهتف :
– يا أستاذة عيب اللي بتقوليه دِه, احنا خلاص نهينا الموضوع وكل واحد خد حقه لا بتوع خطف ولا غيره, هنخطف بنت أخونا ياناس .

قبل أن ترد كان أحد الضباط يأتي من خلفها وهو يحمل الصغيرة على كتفه برفق وهي تبكي بشدة, سمعتها (جمانة) فالتفتت إليها وكادت تسقط أرضا وهي تجري نحوه لتلتقطها منه, انهالت على وجهها بالقبلات وهي تنهار بجوارها أرضا, تتابعها عيني شقيقتها و(آدم) في سعادة في حين كان الذهول يرتسم على وجه (عبد الرحمن) وهتف في رهبة :
– البنت كانت هنا ؟

وقف أمامه الضابط الذي أتى بها وقال في صرامة :
– حاج عبد الرحمن إنت هتيجي معانا وهنسيب قوة هنا عشان لما كمال يظهر, والراجل اللي كان مع البنت اتصاب وهيطلع ع المستشفى لحد مانحقق معاه .

لم يستطع الرجل النطق بكلمة, عندما ظهرت سيارة أخيه وهو بداخلها, ترجل منها وهو يتطلع لما حوله بقلق ثم وقعت عيناه على (جمانة) وهي تحمل ابنتها, سقط قلبه بين قدميه, واتجه إليه أحد الجنود هاتفا :
– ممنوع ياحضرت .

دفعه في عنف واتجه نحوها فلمحته, تراجعت للخلف وهي تهتف :
– إنت عاوز ايه ؟

وقف (آدم) أمامها كأنه يحميها في حين قالت (لمياء) في حزم :
– حضرت الظابط ده الشخص اللي خطف البنت.

التفت إليه الضابط وقال في صرامة :
– إنت كمال زيدان ؟

التفت للضابط و رد بتبجح :
– أيوة أني كمال زيدان خير يا حضرت الظابط والناس دي كلها بتعمل ايه هنا ؟

صرخت (جمانة) في وجهه :
– يابجاحتك, بتخطف بنتي وتطلب فلوس وتقول خير ؟ أنا مش كفاية عندي إعدامك .

قبل أن يرد كان شقيقه يصيح فيه بغضب :
– هو ده اللي اتربيت عليه يا كمال ياابن أمي وأبويا, تخطف بنت اخوك عشان تاخد فلوس, بقينا بلطجية يا كمال ؟

صاح أمامه :
– أخطف مين يا عبد الرحمن, أخطفها بتاع ايه يعني …..

قاطعه بعنف :
– ماتنكرش يا كمال, البت كانت هنا ومراتك هي اللي بلغت عنك, حسبي الله ونعم الوكيل ضيعتنا وخليت سمعتنا في الأرض .

رن هاتف (جمانة) في هذه اللحظة لتجد رقما غريبا لا تعرفه, شعرت بالقلق وانقبض قلبها في صدرها, فتحت الخط لترد :
– السلام عليكم … أيوة انا جمانة أبو الفتوح … مستشفى ؟؟

ثم اتسعت عيناها في ذعر وهي تصرخ :
– إيــــــــه !!!!

وتهاوت أرضا لتلتقطها يدي شقيقتها قبل أن تصطدم بالأرض في عنف وهي تصرخ باسمها في لوعة, تطلع إليها (آدم) في جزع والتقط الهاتف الذي سقط من يدها أرضا ووضعه على أذنه في تردد وقال :
– أيوة مين معايا ؟

اتسعت عيناه في ذعر هو الآخر وهو يستمع لمحدثه, ثم هتف :
– مستشفى ايه ؟ … طيب طيب .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *